21/08/2007
 

دستور من رحم الإستبداد !؟
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
ليس النظام بالغباء او السذاجة التي يتوقعها البعض سواء أكان هؤلاء من المعارضين الإصلاحيين أم من الجذريين فلولا أن النظام كان يتسم بالشئ الكثير من الخبث والدهاء لما تمكن من البقاء على صدورنا كل هذه الحقبة من الزمان ! .. صحيح أن النظام ليس بالمكر والذكاء والدهاء الذي يضفيه عليه البعض وأن سر قوته الأول يكمن في (النافطه) ولكنه - وفي المقابل - ليس بالغفلة والسذاجة والغباء الذي يصفه به البعض الآخر ! .. ففي بعض الحالات والأوقات ينجح هذا النظام في لعبته التي يلعبها وتنطلي حيلته حتى على الغربيين أنفسهم فما بالك بعموم الليبيين ! .. وفي بعض الحالات والأوقات الأخرى تكون لعبته من الإنكشاف والسذاجة والوقاحة مايدعو الى الإشمئزاز والإحتقار ! .
 
والشئ الذي يجب أن أنبه إليه هنا هو أن سيف الإسلام (القذافي الإبن) هو جزء لا يتجزأ من هذا النظام بل هو إبن هذا النظام نفسه وهو لايتصرف خبط عشواء كما يحسب البعض بل هناك تخطيطات وتكتيكات يتحرك بموجبها ووفق حسابات مقصودة ومحسوبة وإن بدت للمشاهد الخارجي على أنها تحركات وتصريحات عفوية وإرتجالية وتناقضات غبية اوأنها دليل على أن هناك صراعات سلطوية بين قوى مختلفة داخل هذا النظام بين جناح ليبيا الأمس من الحرس القديم للنظام وجناح ليبيا الغد من الحرس الجديد للنظام ! .. ليس الأمر كذلك - على ما أظن وأعتقد - على الأقل حتى الآن ! - بل هي أجنحة متناسقة تـُدار بخيط واحد ومن زمام واحد بـ" الرموت كنترول " ومن أجل هدف واحد وأبدي وهو المحافظة على النظام وإستمرار السلطة الفعلية في يد القذاذفة وأبناء العقيد القذافي من بعده ! .
 
والحديث عن الشرعية الدستورية وعن ضرورة وجود دستور ينظم أحوال البلاد العامة هو بلا شك حديث الساعة سواء في أوساط المعارضة أو أوساط النظام فالمطلب الدستوري أصبح هذه الأيام حديث الجميع ولأن الدستور - على الأقل من الناحية الشكلية - يعتبر علامة تحضر وهو أمر ضروري وحيوي لكل دولة معاصرة بإعتباره القانون ألأساسي المنظم للحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية للمجتمع والدولة .. ولذلك وجدنا وسمعنا تصريحات لسيف الإسلام في أكثر من مناسبة تقول بأن ليبيا بصدد كتابة وإقرار دستور ينظم كل الأمور ! .. ويقال - والعهدة على الراوي - أن النظام بصدد صياغة وثيقة دستورية قد يسميها (دستور الجماهيرية) أو (الدستور الجماهيري) ... إلخ ... حيث سيتم كتابة هذا الدستور على أساس عدة وثائق سابقة أصدرها النظام كوثيقة اعلان سلطة الشعب ووثيقة الشرعية الثورية والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير وغيرها ! ... وبهذا يتكمن النظام من الإدعاء بأن دولته دولة دستورية وقانونية ! .. وبعض المعارضين وخصوصا من الإصلاحيين يركزون على نقطة وضع دستور للبلاد والسلام ! .. كأن الدستور مطلب في حد ذاته ! .. او كأن هذا الأمر هو الخطوة التي ستتغير من خلالها كل الأمور وتتحقق الحرية والديموقراطية والأماني الغالية للشعب الليبي ! .. وينسون أن أكثر الدول العربية هي دول ذوات دستور وعلى الرغم من ذلك فهي دول غير ديموقراطية ! .. فالدستور قد يوضع كزينة للنظام وإذا تمت صياغته في ظل الإستبداد 1 وخصوصا ً الإستبداد الشمولي المؤدلج كما هو الحال في ليبيا اليوم - فإن كل مايقوم به هذا الدستور في واقع الحال هو تكريس هذا الإستبداد ! .. لذلك لايصح الحديث عن الدستور قبل التأكد من تحرر الجمهور وضمان حرية التعبير التي يتمكن من خلالها الناس من صياغة دستور لبلادهم يعبر عن إرادتهم بالفعل ويقر لهم بكل حقوقهم الإنسانية والسياسية والإجتماعية وإلا - وفي ظل الديكتاتورية وغياب حرية التعبير والإختيار - يمكن للنظام أن يفصل الدستور على مقاسه ومقاس مصالحه السياسية لا مصالح الأمة وتطلعاتها الحقيقية فهناك اليوم أحاديث تدور من وراء الكواليس تؤكد أن الدستور الجماهيري سيتضمن الشرعية التاريخية والثورية الخاصة بالقايد والتي سيقال أنها لاتوهب ولا تورث وأنها متعلقة فقط بشخص القايد التاريخي / الرمز (!!؟؟) ثم سيتم التأكيد على القيادة الشعبية الإجتماعية كبديل للقيادة التاريخية الثورية في حالة غياب القايد / الرمز .. ويقال - والعهدة على الراوي - أن الأمور ستجري بحيث يتولى - في نهاية المطاف - (القذافي الإبن) (سيف القذافي) - وعن طريق إنتخابات شكلية أو مبايعات شبابية وقبلية ! - منصب المنسق العام للقيادات الشعبية والإجتماعية في الدولة !!؟؟ .. وليقال لنا يومئذ كما هو الشأن مع أبيه إنه ليس برئيس أو بحاكم وإنما هو قائد القيادات الاجتماعية الشعبية والشبابية فقط !!؟؟ .. لنعود من جديد – وفي شكل جديد – للعبة القط ينط والفأرة تجري من جديد ! ... فحذاري - يا عباد الله - من الإغترار بالشعارات والتصريحات الإعلامية والإنجرار وراء الأوهام ووراء ألعاب الكبار ! .
 
أخوكم المحب سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
مدونة : هذا فكري .. وهذا رأيي !
http://elragihe2007.maktoobblog.info/
 

 


أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com