30/08/2007
 

صيد الخواطر الليبية (11)
 
بقلم: صلاح عبد العزيز

 
من منّا لم يسافر إلى بلاد الله الواسعة... وبغض النظر عن الأسباب الدافعة لهذا الحِل والترحال... فلا شك أن ما يرجع به المسافر من تجارب ومعلومات عن البلد الذي زاره.. وطبيعة أهله وطرق معيشتهم.. كل هذا يصب في صالح العقل الجمعي للأُمة.. انظروا معي إلى ما سطره (ابن بطوطة) مثلاً في رحلته التي ابتدأها من الأندلس غرباً إلى الهند شرقاً... وتصوروا معي كم كنا سنجهل تلكم الأوصاف والوقائع التي أثبتها ابن بطوطة في رحلته تلك... جالت بخاطري هذه الفكرة... فأردت اصطيادها وأن أضمنها سلسلة خواطري... كما أدعو كل أخ ليبي وأخت ليبية إلى تدوين رحلاتهم المُفيدة... على أن تزدان وتُشَفّعَ ببعض الصور التي تعكس بعضاً من زوايا الواقع المُعاش في أرض الله الواسعة... وبذلك نستطيع أن نخدم أمتنا ونفيد أبناءنا ونسطر بعضاً ممّا عشناه في غربتنا... ولكم بهرني أسلوب الشافعي في وصفه للترحال والسفر.. لأنه من أجمل ما قرأت له من أبيات قليلة المبنى... عظيمة المعنى... بقيت على مدار الزمان يُستشهد بها في مقامات الترحال.. يقول الشافعي:

 

ما في المُقامِ لذي عقلٍ وذي 

سافر تجد عوضاً عمَّن تفارقه 

إني رأيتُ وقوفَ الماء يُفسدهُ

والأُسْدً لولا فراقُ الأرض ما افترست

والشمسُ لو وقفت في الفلكِ دائمة

والتِبْرُ كالتُرْبِ مُلْقَى ً في أَمَاكِنِهِ

فإن تغرَّب هذا عزَّ مطلبهُ

أدبِ مِنْ رَاحَة ٍ فَدعِ الأَوْطَانَ واغْتَرِبِ

وَانْصِبْ فَإنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ

إِنْ سَال طَابَ وَإنْ لَمْ يَسَلْ لَمْ يَطِبِ

والسَّهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يصبِ

لَمَلَّهَا النَّاسُ مِنْ عُجْمٍ وَمِنَ عَرَبِ

والعودُ في أرضه نوعً من الحطب

وإنْ تَغَرَّبَ ذَاكَ عَزَّ كالذَّهَبِ

 
 

 

 

رحلتي إلى البندقية ( فينيسيا )
يونيو – عام – 2006 ميلادي
 
البندقية (فينيسيا) مدينة عجيبة بناياتها... غريبة شوارعها... تقوم كلها على الماء ... توجد بها ساحات أكبرها هذه الساحة التي تظهر في الصور (ساحة سان ماركو) وأصلها فناء رحب لقصر بناه أحد ملوكها في سابق عهدها الذهبي... حيث كانت البندقية تمثل مملكة كاثوليكية ذات اقتصاد قوي تربط بين الشمال الأوروبي وجنوبه... كانت ردءاً للفاتيكان وروما... تقف معهما حينما استحثوها في حروبهم الصليبية... تشتهر بكثرة الأزقة الضيقة المتفرعة من ساحاتها... ومحلاتها التجارية ومطاعمها الكثيرة... وكثرة قناطرها الخشبية التي تربط بين أحيائها المائية العائمة.
 
زرت مصنعها الذي يتوارثه الأبناء عن الأجداد.. مصنع البلور الملون... أربعون عائلة تحتكر تلكم الصنعة التي تكاد تأخذ بالألباب لروعة تصاميمها و رقة ألوان زجاجها و بلورها...
 
إن كانت زيارتي للبندقية تمثل قصة... فإن (التراجيدي) - المأساة - في القصة... إن صح التعبير... هو أن وراء (ساحة سان ماركو) يوجد مُتحفٌ تاريخي ديني...و أثناء دخولنا لزيارة ذلك المُتحف... كانت إحدى الزائرات أخت مسلمة تلبس نقاباً (غطاء الوجه) فأسرعت إحدى النساء اللواتي يقفن على بوابة الدخول إلى منع تلكم الأخت المسلمة... سألتها : لماذا تمنعينها من الدخول!! قالت: يجب أن تكشف عن وجهها طوال فترة وجودها داخل المُتحف !؟ ورفضت الأخت ذلك ... وهناك تساءلت... إذا كانت الحرية الشخصية في أوروبا تعني أن المرء حر فيما يريد ما لم تمس حريته الآخرين... فلماذا سياسة الكيل بمكيالين...
 
تُرى هل يفيق عقلاء الفكر الغربي يوماً من هذا الانحياز ويساهموا في ترسيخ معنى الحرية لدى الجميع... فإذا كان اليهودي يوم السبت في شوارع زيورخ وروما ولندن... يلبس لباساً أسود اللون يطيل لحيته...يضع قبعة سوداء صغيرة على رأسه ... تظهر من جانبي صدغيه ضفيرتان!!! يدخل المتحف ودور السينما وما شاء من الأماكن العامة... لا يعترض طريقه أحد.. ولا يحدث مظهره ريبة لأحد على الإطلاق...
 
ومن هنا أوجه ندائي لكتابنا نحن المسلمين... لا نلوم الآخر على خياره... لكن نلوم أصحاب الأقلام العربية والإسلامية أن يلفتوا الأنظار إلى أن هناك ميزان مائل وظلم قائم تجاه الشرق (الإسلامي) وحكامنا بيدهم أن يساهموا في جعل الميزان معتدلاً إن هم ضغطوا بما يملكون من خيرات بترولية وغيرها... فقط يقولوا للغرب إننا إخوة في الإنسانية.. وأن المعاملة بالمثل هي أساس التعايش السلمي بين جميع البشر... فهل من مُجيب. وليكن لنا من الحمام (في الصورة) خير مثال.. هو رمز السلام.. كذلك هو رمز للعدل.. فهو لا يفرق بين مسلم أو نصراني أو يهودي أو غيرهم...
 

باقي الصور : عدسة صلاح عبد العزيز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


أرشيف الكاتب بموقع ليبيا المستقبل

مدونة الكاتب "ليبيا..... يا نغماً في خاطري"


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com