18/08/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
(الورقة التي قرأها مفتاح السيّد الشريف في الندوة التي نظّمتها"لجنة العمل الوطني على السّاحة الأوروبيّة" إحياء للذكرى السابعة والستّين لتأسيس جيش التحرير الليبي،والتي انعقدت بمدينة كولون في ألمانيا يوم 9 أغسطس 2007. ننشرها مشفوعة بالوثائق التاريخيّة المؤيّدة لصدق أحداثها)*.بداية التأسيس وظروفه:عندما أخمد الفاشيست الطليان جذوة المقاومة الليبيّة المسلّحة،بشنق شيخ الشهداء عمر المختارفي 16 سبتمبر 1931،لجأ زعماء ليبيا ونخبتها المثقّفة إلى المهجر،خاصة مصر وسوريا وتونس. وفي الحجاز كان السيد أحمد الشريف يوالي إتصالاته بالمجاهدين ويقوّي من عزائمهم إلى أن قُمعت حركة المقاومة. وفي دمشق تكوّنت عام 1928 "جمعيّة الدفاع الطرابلسي-البرقاوي" بقيادة بشير السعداوي وعمر شنّيب. وفي القاهرة تمحور النشاط حول السيّد إدريس الذي جدّد زعماء الحركة الوطنيّة البيعة له كأمير يمثّلهم تمثيلا حقيقيّا "على أن تكون هيئة منتخبة شوريّة مربوطة به ومربوط بها لتكون الأداة المبلّغة والمعربة عن منتخبيها". وكان ذلك في وثيقة وضعوها في أكتوبر 1939،وانضمّت إليها جمعيّة الدفاع في دمشق.ثمّ بايعه الزعماء بموجب وثيقة أخرى بتاريخ 9 أغسطس 1940 تقول " بإعلان الإمارة السنوسيّة والثقة التّامة في الأمير إدريس، وإعلان هيئة تمثّل القطرين وتكون مجلس شورى للأمة، وخوض غمار الحرب مع الحلفاء ضدّ المحور،وتعيين حكومة سنوسيّة تدير شئون البلاد في الوقت الحاضر" وفوضّوه "بمراجعة الدولة البريطانيّة لعقد الإتفاقات والمعاهدات السياسيّة والمالية والحربيّة التي تُوفي هذه الغاية وتضمن للوطن حرّيته واستقلاله".حدث هذا التطوّر الهام عندما دخلت إيطاليا الفاشيستيّة الحرب العالميّة الثانية إلى جانب المحور،وسنحت الفرصة أمام السيّد إدريس متمتعا بهذه الثقة والبيعة من زعماء البلاد في أن يتصّل بالقيادة العسكريّة البريطانيّة التي كانت تخطّط في القاهرة للعمليّات العسكريّة،وذلك لمعرفة رأيها المبدأي في أمر التعاون المشترك. وبعد أسبوع أجرى إتصاله الثاني معها حين لمس إستعدادا لديها،إذ تبيّن للقيادة البريطانيّة ضرورة الإستعانة بالمقاومة الليبيّة،بحكم إلمام زعمائها بتركيبة البلاد الإجتماعيّة ومعرفتهم بدواخلها وتجربتهم الغنيّة في الكفاح ضد الإيطاليين،ولذا وافقت على العرض الليبي،وتكوّن على الفور فيلق من هؤلاء المقاتلين المدرّبين للقتال من خمس كتائب قوامها 14,000 مجنّدا كانوا من أفواج اللآجئين الليبيين في مصر،وأغلبهم كانوا من سكّان برقة،ومن الذين فرّوا من الجيش الإيطالي أو كانوا من سجناء السلطة الإستعماريّة. وتأسّس هذا الجيش في 9 أغسطس 1940،وأراد الليبيّون تسميته (بالجيش العربي البريطاني)،غير أن القيادة البريطانيّة طلبت تغيير الإسم إلى (القوّات العربيّة الليبيّة) في محاولة منها،كما يبدو،لتفادي أية إلتزامات قانونيّة وسياسيّة قد تترتّب عن التسمية المشتركة.. وهكذا خاضت هذه القوّات القتال بداية في معركة سيدي برّاني في نوفمبر 1940،ثمّ توغّلت في البلاد مع زحف قوّات الحلفاء وانتشرت في المواقع الإستراتيجيّة،حيث أسهمت في هزيمة المحور،بالقتال والدّعم اللّوجستي،وبأساليب المخابرة وإرشاد قوّات الحلفاء إلى مخابيء العدوّ. ولكن الإسهام الليبي لم يقدّم دون ربطه بالمطالب التي تهيء لتحرير البلاد واستقلالها وسيادتها الوطنيّة،إذ كانت شروط التعاون مع بريطانيا مقرونة بوثيقة حرّرها السيد إدريس بتاريخ 27 أغسطس من نفس السنة وسلّمها للعقيد بروميلو مساعد الجنرال ويلسون قائد القوّات الحليفة في الشرق الأوسط،،إعتمادا على التفويض الممنوح له من زعماء البلاد والذي سبق ذكره. وطالب في تلك الوثيقة : "بالإستقلال (الدّاخلي) لليبيا تحت حكومة يرأسها أمير،وأن تتعهّد بريطانيا بحمايتها ومساعدتها ماليّا، إلى أن تصل إلى مستوى إجتماعي وثقافي ومدني أرقى". جاء هذا بعد تصريح الجنرال ويلسون في يوم 9 أغسطس أمام الزعماء والذي قال فيه "إن إشتراككم مع قوّات صاحب الجلالة في سحق العدوّ المشترك هو تحرير لوطنكم واسترداد أملاككم وحريّتكم واستقلالكم". إلاّ أن بعض الزعماء من الجانب الطرابلسي،والذين كانوا متواجدين في المهجر،أصرّوا على الحصول على وعود ملزمة بنيل البلاد لاستقلالها بعد التحرير مباشرة،وذلك لعدم ثقتهم في وعود بريطانيا. واستحضروا هنا غدرها بزعماء الثورة العربيّة الكبرى. وكان ردّ القائد البريطاني: إن ليبيا ما زالت تُعتبر تابعة لإيطاليا طبقا لقرار عصبة الأمم، وبحسب قواعد القانون الدولي ليس في الإمكان تغيير وضعيّة البلاد قبل توقيع معاهدة الصلح. والواقع أن حجج الجانب الطرابلسي في هذا الجدل كانت ضعيفة،فالحرب كانت مستعرة ومصيرها غير معروف. ولكن ما أن لاحت تباشير النصر للقوّات الحليفة في معارك الكرّ والفرّ التي شابت المعارك،وتأكّد الدور الفعّال للمساهمة الليبيّة،حتى سارعت بعض شخصيّات الجانب الطرابلسي إلى تغيير هذا الموقف المتردّد،وافتتحوا سنة 1941 في ضاحية الحلميّة الجديدة بالقاهرة مكتبَ تطوّع آخرَ لمساعدة الزحف البريطاني أشرف عليه العقيد بروميلو،رغم استمرار غياب الوعد بالإستقلال. واستمرّ نشاط المكتب لمدّة ستة أشهر،دون نسيان أن أعدادا أخرى من مهاجري أهل طرابلس بادرت بالإنخراط في الفيلق الليبي منذ البداية،وازداد العدد باحتلال قوّات الجيش الثّامن لطرابلس الغرب في ديسمبر 1940.ولكن الجدل الذي جرى بين زعماء الحركة الوطنيّة حول جدوى الإشتراك في الحرب إلى جانب الحلفاء،قبل الحصول على تعهّد بالإستقلال،جرّ معه خلافاتٍ تحوّلت في بعض الفترات إلى إنقسام في الصفّ الوطني،أدّى إلى جعل إمارة السيّد إدريس على ليبيا بكاملها محلّ نزاع إستمرّ حتى موعد إعلان الإستقلال.. وعندما احتلت قوّاتّ الجنرال ويفيل برقة سنة 1940 - 1941 ضغط الزعماء الليبيّون من أجل أن تمنحَ بريطانيا الإستقلالَ لبلادهم،على غرار إعترافها بهيلاسيلاسي كحاكم لإثيوبيا المستقلّة، وتصريح فرنسا الحرّة باستقلال سوريا ولبنان عام 1941. ولهذا قام السيّد إدريس باسمهم بتوجيه رسالة بتاريخ 10 سبتمبر 1941 إلى وزير الدولة البريطاني في القاهرة أوليفير لايتيلتون طالبا منح بلاده الإستقلال الفوري،ثمّ أردفها باتصالات شخصيّة مع المسئولين البريطانيين،بل حذّرهم بأن عدم الإستجابة لرغبات السكّان سيجعل موقفَه حرجا إزاء الزعماء،وقد يدفعه إلى التخلّي عن التعاون مع بريطانيا.مرحلة النضال الديمقراطي:وعلى الرّغم من عدم الحصول على ضمانات من بريطانيا،واصلت الزعامة الوطنيّة في المهجر نضالها الديمقراطي،بهدف تكتيل قيادة وطنيّة ليبيّة موحّدة تكون هي المرجعيّة،في حالة تقرير مصير البلاد بعد التحرير..فشكّل السيد إدريس المجلس الإستشاري المتّفق عليه في 7 يوليو بموجب مرسوم أميري رقم واحد،إعتمادا على تفويضه من زعماء البلاد في البيعات والتفويضات في 1920 و 1922 و1939 و1940 المشار إليها. وقيام هذا المجلس أعطى للحركة الوطنيّة الصفة التمثيليّة والمرجعيّة المنشودتين في غمار نضالها في المهجر وعلاقاتها مع الأطراف الدّوليّة .. ومن المعروف أن الحرب الشرسة بين القوى الحليفة وقوى المحور على أرض برقة،قد شهدت موجات من الإنتصارات والإخفاقات،فلمرّتين إستطاع الجيش الثامن البريطاني أن يحتلّ برقة لفترة قصيرة خلال عام 1941 و 1942 قبل إحتلالها نهائيّا في نوفمبر 1942 . وأثناء الإنسحابات التي قام بها الحلفاء،كان المقاتلون الليبيّون الذين ساعدوها يتعرّضون للانتقام من قبل الإدارة الإستعماريّة الإيطاليّة العائدة،ممّا اضطرّ هؤلاء المقاتلون وضبّاطهم إلى أن ينسحبوا مع القوّات البريطانيّة في تراجعها إلى مصر. وممّا قوّى من عضُد الزعامة الليبيّة ومقاتلي جيش التحرير،وزاد من آمالها في التخلّص النهائي من براثن الطغيان الفاشي،التصريح المشهور الذي أدلى به أنتوني أيدن وزير خارجيّة بريطانيا في مجلس العموم بتاريخ 8 يناير 1942،والذي جاء فيه ـ بعد الإشادة بما قدّمه الجيش الليبي من عون في المجهود الحربي ـ أن الحكومة البريطانيّة " وطّدت عزمها على أنه متى انتهت الحرب لن تسمح بوقوع السنوسييّن في برقة تحت النير الإيطالي مرّة أخرى بأي حال من الأحوال".لكنّ هذا الوعد لا يعني إعطاء الإستقلال حسبما تمنّت الزعامة الوطنيّة بشقّيها في طرابلس وبرقة،كما أنه بحصره للوعد في إقليم برقة يكون قد سعى إلى بثّ الفرقة داخل صفوف هذه الزعامة،ممهّدا بذلك لمخطّط إستعماري جديد،الأمر الذي خيّب أمل السيّد إدريس وجعله يبعث برسالة مؤرّخة في 23 فبراير 1942 إلى وزير الدولة البريطاني مكرّرا فيها المطالب التالية:-*"بأن تعلن بريطانيا إستقلال ليبيا الكامل في شئونها الدّاخليّة،وأن تعترف بحاكم مسلم يرأس حكومتها ـ * أن تضمن حماية ليبيا من أي هجوم أجنبي ـ* أن تبرم معاهدة مع ليبيا يتفق على شروطها ـ * تعيين لجنة ليبيّة بريطانيّة مختلطة تضع أسس النظام الليبي الجديد".ولكن ردّ الفعل البريطاني جاء مخيّبا للأمل،إذ أنه بعد إتمام الإحتلال النهائي لبرقة،أصدر الجنرال مونتجمري قائد الجيش البريطاني الثامن بيانا في 11 نوفمبر 1942، وقد جاء فيه "إن الحكومة العسكريّة سوف لن تدخل في المسائل المتعلّقة بالشئون السياسيّة، ولكنها ستعمل على أن تحكم بحزم وعدل،مراعية مصالح سكّان البلاد" مناشدا إيّاهم بالتزام الهدوء وإطاعة أوامره وأوامر ضباّطه!ومع ذلك ظلّت القيادة الوطنيّة متشبّثة بما صرّح به أيدن،فما أن اندحرت إيطاليا ورحل إستعمارها عن ليبيا في فبراير 1943،حتى تعاظم الحراك السياسي في هيئة تنظيمات وأحزاب،داخل البلاد وبين الزعامات في المهجر بمصر،مصمّما العزم على إنهاء الإدارة العسكريّة الجديدة للبلاد، ونيل الإستقلال.والجدير بالذكر أن نواة هذه الحركة السياسيّة نبتت في معسكرات التدريب في الصحراء الغربيّة بين المجنّدين من الليبيين والأسرى السّابقين الذين هجروا الجيش الإيطالي،والذين شكّلوا ناديا رياضيّا يحمل إسم شيخ الشهداء عمر المختار،وأخذ يمارس الألعاب الرياضيّة مع الجنود البريطانيين،ويقوم بخدمات ورعاية إجتماعيّة بالتعاون معهم. وفي عام 1942 تطوّرت الفكرة عندما تبنّتها النخبة المثقّفة من البرقاويين التي تواجدت في القاهرة وقتذاك وأعادت تأسيس النادي على قواعد حديثة،ووضعت له قانونا أساسيّا يحدّد أهدافه وينظّم ميزانيّته وهيئته التنفيذيّة ويعيّن حقوق وواجبات أعضائه. وقد قام السيّد إدريس برعايته،حتى أصبح رئيس شرف له،وعُيّن إبن عمّه السيد إبراهيم الشريف السنوسي مسئولا إداريّا للنادي.ولكن في خلال سنة 1943 وبتنامي الحراك الوطني داخل البلاد،تشكّلت "جمعيّة عمر المختار" كحزب سياسي،ينادي باستقلال البلاد ووحدتها تحت التاج السنوسي،وإن اتخذ صفة العمل الإجتماعي تفاديا للصدام مع الإدارة العسكريّة البريطانيّة، ثمّ تبعتها "رابطة الشباب"، بينما كوّن السيد إدريس "الجبهة الوطنيّة البرقاويّة" التّي ضمّت شيوخ القبائل والأعيان الموالين له. وقد نصّ ميثاقها على "إستقلال برقة الكامل، والإعتراف بالأمير إدريس كملك لدولة برقة الدستوريّة. وبالنسبة لعلاقة برقة بطرابلس الغرب، وبعد ذلك‘إذا ما رغب الإخوة الطرابلسيّون في أن ينضمّوا تحت التاج السنوسي، فإن هذا سيمكّن من توحيد أجزاء ليبيا في دولة واحدة؛وإلاّ فبرقة ستحتفظ باستقلالها الكامل". وقد نشأت هذه التنظيمات السياسيّة في ظلّ الإدارة العسكريّة البريطانيّة،حيث طُرحت قضيّة مصير المستعمرلت الإيطاليّة السابقة على بساط البحث في دوائر الأمم المتحدة،وكان لا بدّ لقيادات البلاد من أن تخوض المعارك السياسيّة وصولا إلى تحقيق المطالب الوطنيّة في الحريّة والإستقلال. واستعدادا لمواجهة لجنة التحقيق التي كوّنتها الدول الأربع المنتصرة على المحور،وأوفدتها إلى ليبيا لمعرفة آراء السكّان وممثّليهم في مصير بلادهم. وقد قام السيّد إدريس بإصدار أمره طالبا من هذه الاتنظيمات بأن تحلّ نفسها وأن تتكتّل مع الجبهة البرقاويّة في تنظيم واحد تحت إسم "المؤتمر الوطني البرقاوي"،بهدف توحيد الصفّ وبلورة الموقف في مطالب البلاد الشرعيّة لتقتنع به اللجنة الدوليّة.أمّا في طرابلس الغرب فمنذ 1946 تكوّن الحزب الوطني،و"الجبهة الوطنيّة المتحدة"و"الكتلة الوطنيّة" وغيرها.. وقد أوفدت مندوبيها إلى القاهرة واجتمعوا مع السيد إدريس وممثلي الزعامة في برقة،وجرت المشاورات وتدوين الوثائق التي تؤكّد تصفية الخلافات،وأهمّها الرسالتان المتبادلتان بين ممثّلى الزعامة والسيّد إدريس. وقد جاء في ردّه على رسالتهم بتوحيد الإقليمين تحت رئاسته،في ظلّ دستور تضعه جمعيةّ منتخبة، وذلك بتاريخ 14 يونيه 1946 قوله : "كيف تكون أصول الحكم؟ إني أرى أنه يجب أن يكون دستوريّا، وأن تتفّق الأمّة على انتخاب هيئة تأسيسيّة تسنّ دستور البلاد الذي ينبثق عنه النظام النيابي كما هو جار في أكثر البلدان العربيّة". ولكن الخلاف نشب بين هذه التجمّعات والتيّارات الوطنيّة،عندما التقى ممثلوها لصياغة موقف موحّد تجاه ما كان يُحاك للقضيّة في دوائر الأمم المتحدة،وتمحور الخلاف حول:1) ربط المطالبة باستقلال البلاد بأن يتولّى عرش البلاد السيّد إدريس،أم تأجيل ذلك إلى حين الحصول على الإستقلال -2) وحدة البلاد الإندماجيّة أم الحكم الفيدرالي بين الأقاليم الثلاثة.. وكانت المطامع الإستعماريّة تُنسج في العواصم الأجنبيّة،حتى تبلورت في مشروع (بيفين – سفورزا) في مايو 1949 الذي كان يهدف إلى فرض الوصاية الإيطاليّة على طرابلس والبريطانيّة على برقة والفرنسيّة على فزّان. وكاد هذا المشروع الإستعماري أن يحصل على قبول أعضاء الأمم المتحدة بسبب حدّة الصراعات الدوليّة،لولا أن جماهير الشعب الليبي انتفضت في مظاهرات إحتجاج صاخبة في كلّ أنحاء البلاد صاحبتها أعمال عنف ضدّ ممثلي القوى الأجنبيّة والإدارة الحاكمة. وتحرّك إلى مقرّ الأمم المتحدة وفد هيئة تحرير ليبيا التي تشكّلت سنة 1948 من زعماء طرابلس في القاهرة،وكذلك وفد من المؤتمر البرقاوي،وذلك للتنديد بالتآمر الإستعماري حتى تمّ إحباط المشروع بمساندة مخلصة من ممثلي الدول العربيّة والإسلاميّة والمعسكر الإشتراكي آنذاك..ونظرا إلى تأجيل البتّ في القضيّة في أروقة الأمم المتحدة،سارع السيّد إدريس- مستندا على وعد أيدن- بالإتفاق مع الحكومة البريطانيّة على استقلال برقة الذي أُعلنه في يونيو 1949،مؤكّدا على رغبته في بذل مساعيه لتحقيق الإستقلال للبلاد بكاملها. وقد فُسّر إعلان إستقلال برقة في حينه بأنه سيقود إلى الإنفصال وتمزيق وحدة البلاد،ليس من قبل التيّارات الوطنيّة في طرابلس فقط،ولكن من قبل جمعيّة عمر المختار في برقة أيضا.. إلى أن تكلّلت جهود الكفاح الوطني بصدور قرار الجمعيّة العامّة في 21 فبراير 1949 الذي نصّ على استقلال ليبيا بأسرع ما يمكن وبحيث لا يتأخّر،بأي حال من الأحوال،عن أول يناير 1952،وأن دستورا لليبيا مع شكل الحكومة ينبغي أن يقرّر من قبل ممثلي السكّان الذين سيجتمعون ةيتشاورون معا في جمعيّة وطنيّة.وهكذا عبر مخاض سياسي عسير لإقامة مؤسّسات الدولة الوليدة،دخلت الحركة الوطنيّة في صراعات بينيّة،متحدّية مناورات ومؤامرات السياسة الإستعماريّة الجديدة التي مارستها الإدارتان البريطانيّة في طرابلس وبرقة،والفرنسيّة في فزّان. وانصبّ الخلاف من جديد على تفضيل النظام الوحدوي أم الفيدرالي،إلى أن وضع ممثلو الشعب وبرعاية الأمم المتحدة دستور الدولة الديمقراطيّة ذات النظام الفيدرالي والذي أقرّته الجمعيّة العامة للأمم المتحدة بتاريخ 13 مارس 1951،وقررواّ المناداة بالسيّد إدريس السنوسي كأوّل ملك للدولة المستقلّة (المملكة الليبيّة المتحدة)،التي تحوّلت فيما بعد إلى (المملكة الليبيّة) بموجب تعديل الدستور سنة 1963 بقانون أقرّه ممثلو الشعب في البرلمان المنتخب.مفتاح السيّد الشريف* تفضّل الأخ الكريم والكاتب المبدع صاحب القلم الوطني الغيّور الأستاذ سليم نصر الرقعي بنشر إنطباعاته الشخصيّة الصادقة عن تلك الندوة في مقال بعنوان "إحتفال كولون" بتاريخ 16 الجاري على المواقع الوطنيّة بالمهجر،وقد خصّني بعواطف أخويّة دافئة،لا يسعني إلاّ أن أبادله إياها. وبما أنه طلب مني في المناقشة في تك الندوة أن أعلن عن الوثائق التاريخيّة التي أشرت إليها،فإنني أنشر بعض هذه الوثائق كما وعدته. علما بأن المزيد منها سيّنشر في كتابي المقبل عن نشأة الحركة الوطنيّة.
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
|
|
|