18/08/2007
 

دستور تنصيب الدكتاتور (ملكا مدى الحياة)
 
بقلم: موسى عبد الكريم

 
عندما تغيب الشرعيبة ويسيطر الإستبداد، فان بإمكان هذا الإستبداد ان يشرعن لنفسه بالجبر والإكراه وليس بالإختيار والرضى.
 
ماساة ليبيا كانت ومازالت تكمن في ان السلطة الغير شرعية التي جاءت بالقوة عبر الإنقلاب العسكري في سبتمبر 1969، فرضت الوصاية الكاملة على الشعب الليبي، ولم تسمح له بأى شكل من الأشكال ان يختار نظامه السياسي او يشارك في صنعه. هذه السلطة سلبت من الشعب ليس حقوقه السياسية فحسب بل حقوقه المدنية والإقتصادية فاصبح بلا ارادة حقيقية.
 
الدستور الذي تداولت بعض التصريحات الحديث عنه يجري تفصيله على مقاس الذين صنعوا هذا الواقع البائس في ليبيا وهو لن يغير من هذا "الواقع" القائم شيئا، فالمراد منه هو اضفاء ثوب الشرعية على الإستبداد والمزيد من تضليل الشعب الليبي وخداعه، و يؤكد ديمومة السلطة ويمرر عملية التوريث السياسي بعد القذافي.
 
في تصريحات سيف القذافي السابقة قال ان ابيه - الدكتاتور- سيكون بمثابة "رمز للدولة" مثل الملكة اليزابيث في النظام الديمقراطي البريطاني "اى شخص يملك ولا يحكم"، ولكن يبدو ان ذلك لن يرضي رغبات ولا يدغدغ مشاعر الدكتاتور الكهل المتعطش دوما للسيطرة وللسلطة وللهيمنة.
 
لقد ظل القذافي على امتداد اكثر من ثلاث عقود يدعي بأنه لا يحكم، والآن جاء دور الدستور المفبرك الذي يريد ان يصنع للقذافي "شرعية" من نوع خاص بعد انتفاء الشرعية عنه لمدة 37 عام… دستور يكرس بقائه في قيادة الدولة الليبية مدى الحياة، وان يستمر في التمتع بكل الصلاحيات والإختصاصات والسلطات التي لا حدود لها ولا قيود عليها.
 
دستور يعطي القذافي حق مطلق في التشريع والإختيار وبالرفض لأى شئ كما يعطيه الحق في التحكم في القضاء والسيطرة على المؤسسة العسكرية بحكم كونه رئس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية.
 
هذا "الدستور" الذي سوف يتم فرضه على الشعب الليبي الذي عطلت ارادته وزيفت طوال هذه السنين، يكرس تجريد كل المؤسسات والهياكل والأجهزة التي صنعتها السلطة او حتى التي قد تصنعها في المستقبل، من اية سلطات وصلاحيات ذات قيمة، وفوق ذلك يحرم الشعب الليبي من المشاركة الفعلية في صنع القرارات التي تتعلق بحياته وبالسياسات الداخلية والخارجية في الحاضر والمستقبل.
 
دستور آل القذافي لا يضع اعتبارا ولا يهتم بمسألة فصل السلطات وتوازنها ورقابتها على بعضها البعض، ولا يريد بأى صورة من الصور وجود قوة سياسية وطنية منتظمة في احزاب سياسية ذات برامج تتنافس من أجل خدمة الشعب الليبي.
 
"دستور" لا يضمن وجود مؤسسات للمجتمع المدني مستقلة وفاعلة، بل يريدها مهمشة وتابعة للسلطة، لا منابر اعلامية حرة تتابع وتراقب وتنتقد وتفضح الفساد والمفسدين، بل اعلام مدجن يسبح بحمد الحاكم ويشكر نعمته صباحا مساء.
 
الغريب في قصة هذا "الدستور" ما تتداوله احاديث بعض المتنفذين في السلطة بأن مستشارين وخبراء اجانب قد وضعوا الخطوط العريضة والعناصر الأساسية لهذا الدستور، وهم ابعد ما يكونوا عن واقع الشعب الليبي ومصالحه.
 
ان التخوف يصبح مضاعفا اذا كرس هذا "الدستور" التبعية الإقتصادية للقوى الأجنبية، فسيطرة آل القذافي ليست سياسية فحسب، بل انها طالت كل مناحي الحياة الإقتصادية والمالية في ليبيا، فاذا تعزز الإرتباط بالأشخاص المتنفذين في العالم وبالشركات والمؤسسات الدولية الإقتصادية والمالية فان هذه التبعية لا يمكن الفكاك منها.
 

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com