01/08/2007
 


الحرية الأكاديمية في العالم العربي
 
بقلم: محمد ياقوت

 

لا تقدم في العلم إلا بتوفير الحرية, وإن البحث العلمي يكون حيث تكون الحرية! والإبداع العلمي لا يمكن أن يتحقق إلا في مناخ ديمقراطي حر» فعلاقة البحث بالعلمي بالحرية علاقة تأثير وتأثر, تجعل حرية البحث العلمي إلي جوار قمم الحقوق الإنسانية الكبري, كحق الحياة!
 
ولعل من أهم القواعد الأساسية لتطور المجتمعات والدول وبناء مقومات دولة المؤسسات الدستورية هو احترام الحريات الأكاديمية وصيانتها وعدم تسييس التعليم أو عسكرته, وهذا الموضوع له صلة وطيدة مع احترام حقوق الإنسان وخضوع الدولة والأفراد للقانون.
 
وإن الحرية الأكاديمية حق من حقوق الإنسان, وإذا كانت حقوق الإنسان حقوقًا عامة, فالحرية الأكاديمية هي حرية خاصة لأعضاء المجتمع الأكاديمي.
 
هذا والبحث العلمي العربي يتعرض لعملية «اضطهاد» -عن طريق قمع الحرية الأكاديمية- من قًبل كثير من الأنظمة العربية الحالية.. واضطهاد البحث العلمي يحدث حينما تشعر الفئات الحاكمة أن من مصلحتها الحفاظ علي الوضع الراهن في المجتمعات العربية, وتري هذه الأنظمة في البحث العلمي وسيلة لإحداث تغيرات في القيم والمفاهيم لا تكون في صالحها.. ومن ثم يحدث الصدام بين البحث العلمي والسلطان.. الأول يمتلك المصداقية العلمية, والثاني يمتلك القوة المادية والإعلامية, والكفيلة بأجهاض أي محاولة بحثية تضر بمصالح أفراد النظام الحاكم.. ولعل الأمثلة في التاريخ الإنساني كثيرة علي ذلك, ومن أبرزها: التعذيب البدني البشع الذي تعرض له الإمام أحمد بن حنبل في سبيل التخلي عن معتقدات كان ينادي بها, والاضطهاد والسجن الذي تعرض له شيخ الإسلام ابن تيمية بسبب بعض اجتهاداته وأبحاثه.. كما أن جاليليو -عالم الفلك الشهير- قد تعرض للقمع الشديد عندما جاء بآراء جديدة في مجال الفلك, تتعارض مع المعتقدات السائدة في المجتمع آنذاك.. ولقد تم تنفيذ حكم الإعدام في الأديب المصري سيد قطب -عام 1966- بسبب دراسته الشهيرة: «معالم في الطريق»!.
 
لقد ثبت أن الأنظمة الديكتاتورية, تضع القيود والموانع المختلفة علي مصادر المعرفة, وأهدرت وتهدر الحريات الأكاديمية بهدف تطبيق سياستها القمعية وتوطيد دعائم فلسفتها الاستبدادية في محاربة كل قنوات الفكر والحرية العلمية والتفكير الحر وأشكال الإبداع والتأليف والبحث العلمي إلا ما يتناسب ونمط الحكم الديكتاتوري مثل: الثقافة الشمولية, وفرض العقيدة أو المذهب السياسي, وعسكرة الثقافة المفترنة بثقافة الخوف وعبادة الفرد» ذلك لأن حرية التفكير والإبداع ورفع القيود عن مصادر المعرفة هي العدو الأول للأنظمة الديكتاتورية وهي مصدر الخطر علي وجودها.
 
إن الباحث العربي -في هذه العقود التي نعيشها- لا يتمتع بكامل الحرية, أثناء ممارساته البحثية» فهو مقيد بكثير من الجهات الرقابية والإدارية التي تتصف بضيق الأفق والبيروقراطية.. فالجهات الرقابية تحول دون قيام الأساتذة بتدريس كتب بعينها» وتفرض شروطا للحصول علي تصاريح لإجراء استبيانات ودراسات مسحية, الأمر الذي يعمل علي إعاقة البحوث في مجال العلوم الاجتماعية.. كما أن الباحث لا يستطيع أن يعلن نتائج بحثه علانية, وبشكل رسمي» مادامت هذه النتائج لا تتفق ورؤية الجهات الرسمية والسياسية والإدارية.
ومن ناحية أخري يواجه الباحث أو الأستاذ المصري والعربي كثيرًا من المضايقات والقمع من قًبل أجهزة «أمن الدولة» بحجة الحفاظ علي «الأمن», فتؤكد المنظمة الحقوقية «هيومن رايتس ووتش» في تقريرها الذي أصدرته بتاريخ 9 يونية 2005 أن انتهاكات الحرية الأكاديمية متفشية في نظام التعليم العالي في مصر, خاصة للباحثين والأساتذة الإسلاميين, فقد خلقت قوات أمن الدولة مناخًا من الخوف في الأحرام الجامعية, حيث تفرض رقابة علي فصول دراسية مختارة لمنع المناقشات من تجاوز خطوط حمراء, بل وتعتدي بالضرب أحيانًا علي الطلاب الذين يحاولون التعبير عن أنفسهم من خلال الملصقات الجدارية أو الخطب. وتعتقل الشرطة الطلاب الإسلاميين المرشحين لانتخابات الاتحادات الطلابية, وتسومهم سوء المعاملة البدنية, وقامت بتعذيبهم في حالات كثيرة. كما أنها تجنح إلي الغلو في استخدام القوة عند التصدي للمظاهرات السلمي
 
محمد مسعد ياقوت
yakoote@gmail.info
 

* سبق نشر المقال بمدونة محمد ياقوت: http://yakut.blogspot.info/2007/07/blog-post_9698.html
شاهد تقريرعن جائزة بهاء الدين عن البحث العلمي - فيديو

 

مقالات سابقة للكاتب:

 

  القيم الحضارية في غزوة بدر

  دور النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في تحضر العرب

  البحث العلمي العربي: معوقات وتحديات (1/3)

  لله در الهدية !!

  المَسْكنُ الشعبي (قصة قصيرة)

  التجديد الإسلامي والمفهوم الخاطئ

  جهود النبي (صلى الله عليه وسلم) في مكافحة الرق والاتجار بالبشر

  بار.. أحرنوت!

  مفهوم الدين .. إلى أين ؟
  دستور المدينة.. مفخرة الحضارة الإسلامية
  رحمة النبي بذوي الاحتياجات الخاصة
  رحمة الرسول بالمسنين

  نظرات في حديث التجديد

  السيرة الذاتية للكاتب

 

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com