كنت كمن يسابق الزمن, غادرت الطائرة
مطار أمستردام وأنا لا أملك تأشيرة الدخول
الى الاراضى المغربية بعد, لا لن
أفعلها ثانية, لن أسافر بدون تأشيرة , سوف
يعيدوني من حيث أتيت, نفخت كل الهواء الدى
في بطني بانزعاج, عندى فرصة أخرى
واخيرة صباح الغد, صديقنا الوزير المغربي وعدني
بان تكون التاشيرة جاهزة غدا في القنصلية
المغربية في روتردام, في الواقع خاض صديقي
بن خليفة سباقا ماراثونيا بين
وزارة الخارجية المغربية ووزارة الامن لاجل تأمين التاشيرة وأفلح في
ذلك بمعية الوزير الصديق.
قضيت تلك الليلة أستحضر كل الأدعية وتذكرت (دادي الشيخ
ن بورغوة) ندهته وانا في المنام ... يا
دادي بورغوة أحضر !!, صباح اليوم
التالي كنت أول الحاضرين الى القنصلية, ألقيت التحية على موظف
الاستعلامات وطلبت منه أن يتأكد ما اذا كان أسمي موجودا في قائمة
الحاصلين على تأشيرة الدخول الى
الاراضي المغربية, مّرر سبابته على
القائمة ثم عادو الكرة وقال "ذّكرني باسمك ؟" قلت
له ربيع, ربيع عاشور, محمد ربيع عاشور وانا اضرب
كفا بكف, وفاجأني "نعم لديك تاشيرة لقد وصلتنا هذا
الصباح, أعطيني جواز سفرك "وبارتباك بالغ نسيت اين
وضعت جواز سفري, فتشت في جيوبي
الامامية ثم الخلفية سقطت محفظتي من يداي,
عدت أفتش في جيوب سترتي وتحسست - البسبور-, على
عجل مّددته اليه وأضفت, ارجوك طائرتي ستقلع من مطار بروكسل تمام
الثانية عشرة ضهرا, هل تساعدني في
سرعة انجاز التاشيرة ؟ وأضفت متوددا "أمامى
رحلة القطار حتى المطار علي أن أركض
الى هناك, و ببرود بالغ قال لي "انت مستعجل ؟ قلت بصوت مندفع "نعم
جدا مستعجل ? ومع آخر
الجملة أخفضت صوتي... أرتسمت جملة من
علامات الاستفهام أمام عيناي وكدت أن أعطيه رشوة,
لانه كان بطئ في وضع الختم على جوازي.
عندما خرجت من القنصلية كانت عقارب
الساعة تشير الى العاشرة الا ربع صباحا, ركضت مثل
المجنون بأمتعتي الى محطة القطارات, وعندما وضعت
جسدي داخل القطار اصطفق بابه في ضهري...
أه لو كنت أنا الذي يقود القطار, لما توقفت
بالركاب في أية محطة !!.
وصلت محطة شمال بروكسل وعلي أن أقرر أي المسالك
أسرع الى المطار ؟ القطار ؟ الباص ؟
التاكسي ؟ واستقر تفكيري على عجل أن
أخد تاكسي, لابد انه أسرع, طلب مني خمسون يورو,
وقلت (جعلها لافكرنت) أعطيك خمسون يورو بشرط ان
تسرع بي, وعلى عادة أصحاب التاكسيات أخد يثرثر معي
ويحكي لي حكايات عن العجلة والاستعجال والتأخير في
المواعيد وفي العجلة الندامة وفي التأني السلامة,
وأنا أرّدد في خاطري "واحد مشنوق وواحد باله في الحلوة",
صاحب التاكسي لايعرف بان صباح الغد موعد افتتاح مؤتمر أمازيغ ليبيا
الثاني, وانا اريد ان اكون هناك مهما كلفني
ذلك من ثمن.
وصلت الى مطار بروكسل
قبل ان تنتهي اجراءات صعود الركاب, وعندما مدت لي موظفة شركة
(ايزي دجيت) الجميلة
بطاقة الصعود, كانت كأنها تمنحني جائزة مهمة
وضحكت عيناي... بسلاسة انهيت كل الاجراءات
وعندما وصلت الى صالة (الترانزيت)
فتحت تلفون الى فتحي وقلت "أنا الان في الطائرة
اليكم وقفلت الخط...
نزلنا في مطار محمد الخامس وعندما وصلت
الى ظابط الجوازات, رفع بصره في عيناي
مبتسما وقال "مرحبا بك في المغرب", هززت رأسي وقلت
"شكرا", عاد الى
جوازي يتصفحه ثم قال باللكنة المغربية "دّور معايا"
ويقصد ان أعطيه مبلغ مالي, استغربت كيف يجرؤ ظابط ان
يطلب رشوة, كنت لا ارغب في اثارة
اي نقاش معه ومددت يدي الى جيبي, غير أن
الظابط المسؤل عنه كان قد أقترب صدفة
مني ولم أجرؤ على منحه ولو درهما واحدا,
ولم يجرؤ هو على مطالبتي بالرشوة بعد ان وضع ختم
الدخول على جواز سفري, راحت عليك يامتع الجوازات...
قالّك "دّور معايا !!!!.
عبرت صالة الجمارك ومنها الى خارج
المطار, استقليت القطار حتى الرباط ثم دق جرس
هاتفي وكان على الطرف الاخر بن
خليفة يقول "عليك ان تلحق بنا الى مدينة
مكناس, نحن في انتظارك وكذلك الاسماك !!!.
أخدت القطار المتجه الى مكناس التى
وصلتها بعد الثامنة ليلا... المكان
فيلا كبيرة بها كل سبل الراحة وستشهد
نقاشات وحوارات فعاليات ملتقى أمازيغ ليبيا الثاني بعيدا عن الضجيج وعن عيون
القابعين في السفارة الليبية بالرباط
... وجدت كل الشباب قد حضروا من
الداخل ومن الخارج, المشاركين من الداخل
سلكوا طرقا ملتوية للوصول الى
مكناس المغربية, جزء منهم وصل عن طريق مالطا وأخرون عن طريق تونس,
فيما عمل احدهم كمن سألوه "وين وذنك ياجحا
؟" ووصل عن طريق القاهرة !! بعضهم تكفل بهم
وزير الامن العام
الليبي ومنع 15 ناشطا أمازيغيا ليبيا من السفر, كان المنع بناء على قرار
استثنائي وعاجل وقّعه السيد الوزير قبل
موعد الملتقى, وحتى الان لم أفهم لماذا يمنحنا
الوزير دليل ادانة آخر ضد (الجماهيرية),
لابد انه لايدرك ماذا يعني مثل هذا القرار ؟,
ولابد أيضا انه لايدرك خطورة مافعله في ظل ألف باء
حق الانسان الليبي في السفر والتنقل.
وجدت الخبر السئ أمامي, عرفت ان
الناشط الامازيغي البارز (عبدالرزاق
ؤمادي) قد منعته سلطات أمن مطار طرابلس
من السفر, وفسروا له المنع بوجود قرارا من وزير الامن العام الليبي
وقد ورد أسمه ضمن قائمة الـ
15 كما اصبحت معروفة عند الحضور,
وكما سيرد ذكرها في تقرير مجموعة العمل
الليبي, التى سترفع مذكرتها الى جلسات الامم
المتحدة في نوفمبر
القادم بمدينة جنيف السويسرية.
في صالون الفيلا الكبير المنقوش سقفها
بزخارف على الطريقة المغربية, وجدت
خالي فاضل المسعودي يجلس وقد تحلق عليه
الشباب, يروي قفشاته المرحة بلكنته الطرابلسية "متع
شارع ميزران", مواطن
أمازيغي من قعر أطرابلس يبدي ملاحظاته
القيمة, وعندما شاهدني
قال " أهو وصّل ولدنا الهولندي".
تعانقت مع الجميع, وعانقت خالي فاضل موجها
اليه كلامي "مابرح
الفارس ساحة المعركة".
يتبع.....
محمد ربيع
أرشيف الكــاتب
|
|
|