28/08/2007
 

الوَرَثة
 
بقلم: فتحي بن خليفة  

 
 
آيا أيها المعارض المغترب التعس، وآيا أيها المواطن المعدم المحطم المفلس، وآيا أيها الشعب المسكين البائس. تعلموا أن تكونوا موضوعيين..، واقعيين"لا انتهازيين" وبدون ثمن ولو بخس.. تعلموا، ولكم في الإخوان والمعارض البصير، قدوة واٍقتداء.
 
تعلموا ... فالمعلم يموت وهو يتعلم ... تعلم كيف تلغي فكرك وتجنب عقلك، وتـُكبل كل خياراتك، وتحصر كل أمانيك وأحلامك وطموحاتك في الأبناء بعد الأباء ... فذاك هو المنطق، وتلك هي الواقعية والموضوعية.
 
انس أو تناسي كل ما أصابك.. كل مرارك، وتغافل كما يتغافلون عن حقيقة أن كل ما يبنى على باطل ما هو إلا أباطيل وسيوف دجل، وأرضخ لمعتقد أن أُمنا وأمتنا الليبية لم ولن تنجب سواهم، رسل الصحراء وذريته الشرفاء.. وما أنت وأنا ونحن وأنتم إلا رعيا وموالى، لا حول لنا ولا قوة، إلا ما يخطوه لنا دون خطوطهم الحمراء بالقوة. فنحن (مجتمع أبوي)، نقدس الآباء ومن بعدهم الأبناء ... فالبصير المتبصر تكرار لأبيه، رحمه الله وغفر لهما، وهذا شرف له وتشريف، و(أخونا) سيف اجترار لأبيه الرجل الأحمر المقدس، بعد أن كان رجل أخضر مفلس، وعبث التاريخ يعيد نفسه.. لوكوا بأن لكلٍِ خط أحمر (فحسن نصر الله أيضا خط أحمر)..
 
حوروا ودلسوا بأن كابوس التوريث غير وارد، بالرغم من أن سيف أبيه المسلط علي الرقاب واقع حي معاش، وعار مجسد وممارس بحضور خانع لرؤوس النظام وركوع مهين لقيادات الجيش وتكالب حقير لمرتزقة التسلق والتملق ..
 
ميعوا والعبوا وتلاعبوا .. فالضمائر مطمورة، والعقول محجور عليها، وأرضية الفكر والسياسة الليبية أطلال مهجورة ..
 
(.. وأصبحت الأرض أرضا يباب
وحتى الفراشات قد جفلت
طاردتها خيول الطواغيت، فانتحرت
شرفا، حتى حر العصافير قد ذبحت
غيلة، لم يعش غير رهط الخفافيش
غير الصراصير
غير الزنابير .. غير الذباب ..)*
 
تعلم يا ليبي يا مسكين أن الموضوعية هي: أن تتشدق بجزء ولو قليل من الحقيقة، رغبتاً في ركوب الأباطيل.... تعلم يا ليبي .. تعلم أن تبدد كل حياتك في أن تتمني .. أن تتلاشي وأنت تأمل .. تنتظر .. تعلم أن لا تمل وأن لا تتململ، وبالحق أن لا تجهر، وأن لا تتذمر، حتى واٍن طال بك العوز والطغيان والحرمان 38 عام، أصبر حتي وإن تطايرت أشلاء عماد عمرك بعد أن دُمِّر .. اٍنتظر و احلم في أن يترك الزعيم الطاغية الجبار ((بصمة خير في تاريخ ليبيا)) ...
 
تمترس وتمرس لتتقبل أن يطعن في هامتك ((لتتساقط كما هي أوراق الخريف))..، وتبجح بأن ما ذاك إلا تراشق سياسي... تمسح .. وتسامح حين يـُطعن في شرفك ووطنيتك فما أنت إلا مرتزق ... شارب من البحر المالح عاجلا أم آجلا ...
 
فأيا أيها المعارض .. كن واقعيا وكفاك لا مسؤولية ... فلِعلة فيك تأبى وتنفر وتغترب وتهجر .. وتُغتال وتُهجّـر... كن موضوعيا لطيفا أليفا مدجن متحضر... كن متفائلاً .. اٍيجابياً .. حالماً، فهاهم أبناء الزعماء الأحياء منهم والأموات يشرعون أمامك أبواب الأغاني والأماني والشطحات. فلكم أن تتمنوا سراح فتحي الجهمى وبوفايد ورفاقهم .. وانتظروا ولا تعبثوا ولا تتطاولوا بالخوض في أسباب اعتقالهم وحبسهم...أو استنكار أسباب تأخر الإفراج عن أرائهم وحياتهم ... ؟ فتلك من أهداب خطوط العقيد والعقيدة الحمراء..
 
(... أيا أيها الشعب التعس
أيا أيها المواطن المعدم المحطم البأس
أيا أيها الشعب المفلس
كونوا موضوعيين - عقلاء متعقلين ...
واحسموا .. أتريدونها:
((بـطـاطـا أم دلاع )) ؟
 
فوطننا قد ضــاع وعظم الله أجركم في إخوانكم ..، بصيركم وبصائركم ... وســلام عليكم.
 
فتحي بن خليفة
 

* من قصيدة: الليلة البارحة للشاعر الليبي الراحل: سعيد سيفاو المحروق
 

 


أرشيف الكــاتب


 


للتعليق على المقال

الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:
 

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 
libyaalmostakbal@yahoo.com