12/08/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
لتذهب الحرية الخالية من القيم الى الجحيم. فالحرية الخالية من القيم لم تعد حرية، بل مقايضة بين "احسن تقويم" و"اسفل سافلين."يحلو للبعض، باسم الحداثة، التعبيرعما تُخفي صدورهم، بجمل وكلمات والفاظ ، لا تخدش الحياء فحسب، بل تستأصله نهائيا. والامر اكبر من مجرد السعي وراء الشهرة والمخالفة وحب الظهور، كما قد يتصور البعض. فالحداثة مذهب "فكري" له منهجه الخاص به، واساليبه وغاياته النهائية واهدافه المرحلية التي يحتل قمتها، هدف الثورة على "القديم"، انطلاقا من ان هذا "القديم"، المتمثل غالبا، في العادات والتقاليد والاعراف، والسلف والموروث والتاريخ والتراث والاديان، هو منبع التخلف الذي تعاني منه الامة بصفة عامة، ومجتمعاتنا بصفة خاصة.وهم يحاربون هذا "القديم" عبر الحديث عن الجنس ومصطلحاته باسهاب وتوسع وابتذال، والخروج على قيم المجتمع، ومحاربة الاخلاق، مع الاستهزاء بالقرآن الكريم، والنبي الكريم، وسائر المرسلين، والاحاديث الشريفة، والصحابة الكرام، والحجاب، والتاريخ الاسلامي، والتشكيك في العقائد، وتجريد المقدسات من قدسيتها، والاستهتار بها، والسخرية منها، والتقليل من شأنها، وشأن ثوابت الامة بصفة عامة. بل وصلوا في الذات الالهيه، طعنا وسخرية وتشكيكا، مستخدمين سيلا من مفردات وكلمات والفاظ بذيئة، لا يخلو منها مقال من مقالاتهم، او قصيدة من قصائدهم، او قصة من قصصهم، او حديث من احاديثهم . مفردات وكلمات والفاظ يعتبرونها مرجعيتهم، وقاموسهم، ومصدر الهامهم، واصول تفكيرهم، ومركز اهتمامهم، ووسائل ايضاحهم. مفردات ينسجون بها قصص وقصائد وروايات واحاديث، تحس معها وكأنهم يتجولون بك في "بيوت للدعارة".ومن اجل ان نستبين السبيل.. نقول:ان مفرداتهم تشمل: "البول" و"العادة السرية" و"العهر" و"الجسد" و"الاغتصاب" و"المومس" و"الارداف" و"التعري" و"النهود" و"اللواط" و"الزنا" و"خنثى" و"الخصيان" و"السحاق" و"العشق" و"العشيقة" و"العشيق" و"اللذة" و"القوادون" و"اللعنة" و"العارية" و"الاعضاء التناسلية" و"التناسل" و"الصدور" و"الدعارة" و"الفحولة" و"السراويل" و"الشهوة" و"الانوثة" و"الشبق" و"الفساد" و"الغانية" و"الافساد" و"المضاجعة" و"العاهرة" و"الغواني" و"الحسناء" و"الحسناوات" و"الفاتنة" و"المواخير" و"المرقص" و"الماخور" و"الحانة" و"الاستباحة" و"التمرد" و"الانفاس" و"البكارة" و"المؤخرة" و"الفراش" و"الخمر" و"الخمارة" و"الرذيلة" و"العذراء" وجميع مشتقات ما سبق، بل وحتى باللهجة العامية، احيانا، بداية من "خروج الريح" الى اقبح مفردات "الجنس."اضف الى ذلك، الاكثار من الحديث عن فض البكارات بالحرام، والخيانات الزوجية، وخاصة خيانات الجيران لبعضهم البعض. مع قصص اخرى، لا اول لها ولا اخر، عن الشهوة والغرائز والاغتصاب، وعن ملل الزوجة من زوجها، او العكس، مما يدفعهما الى ممارسة الزنا مع كل من هب ودب. ناهيك عن الحديث عن الفقيه الفاسق الذي يمارس الجنس مع ضحاياه الابرياء، ذلك الفقيه الذي احتل حيزا كبيرا من انتاجهم. كل ذلك بالاضافة الى الاسهاب في وصف الجسد، بل و"الاسهال" في وصف عمليات الزنا، والممارسات الجنسية، والاغتصاب، بدقة متناهية، وتفصيل مطول ومقصود.ليس ذلك فحسب، بل يكثرون من استخدام لفظة "الله"، و"الرب"، و"الاله"، واسماء الله الحسنى بصفة عامة، وايات القرآن الكريم، والاحاديث الشريفة، إما باستهزاء وتهكم وسخرية، او في سياق لا يليق مع قدسية هذه الاسماء والنصوص والصفات. وذلك بالاضافة الى الطعن في الرسول الكريم، والصحابة الكرام، والحديث عنهم باساليب لا تليق حتى مع المجرمين. اضف الى كل ذلك جمل معسولة، متناثرة، يرمون بها، من حين الى اخر، هنا وهناك، يدسوها بين سطور مقالاتهم، وضمن تحليلات نصوصهم، وبين مقاطع قصائدهم، يهدف باطن هذه الجمل، الى نسف الدين والانبياء والديان.ناهيك عن ربط كل مأساة في هذه الارض بالاسلام. وكأن الارض، قبل الاسلام، كانت خالية من الجهل والتخلف والظلم، وخالية من الارهاب والشر والدمار. وان كل هذه المآسي، التي نراها اليوم، لم تولد الا بعد مجيء الاسلام. اما قبل الاسلام، فالدنيا بخير وامن وسلام وامان، فلا ضرر ولا جهل ولاحرب ولادمار ولا ارهاب ولا ضرار.يمهدون، بكل ما سبق، الى الاباحية، ويروجون الى انحلال المجتمعات، وتجريدها، من القيم والعقائد والمقدسات التي اكتسبت بها ثقافتها وانتمائها وهويتها، وميزها عن المجتمعات (والامم) الاخرى، وجعلها وحدة واحدة متماسكة (بخيرها وشرها)، تشترك في الماضي والحاضر، وتتطلع، حسب جهدها، الى مصير ومستقبل افضل.بعد ذلك، بعد ان تتجرد مجتمعاتنا من قيمها ومقدساتها وعقائدها، التي تمثل عوامل تماسكها، تصبح لقمة سائغة لثقافة اخرى، وهوية اخرى، وانتماء اخر، فتفقد اصالتها وتتحول الى مسخ مقلد مشوه، تتقاذفه الملل والامم والنحل الاخرى، كما تشاء، وتلك هي غايتهم الكبرى.الامر اذا، ليس مجرد افراغ عقولنا من القديم (مصدر التخلف المفترض) ثم تعبئتها بالجديد (مصدر التقدم الموعود)، بل ان الامر هو مجرد افراغنا من القديم، ثم تعبئة عقول اجيالنا، بفضلات الامم الاخرى او تركها فارغة، على اقل تقدير، يصب فيها من شاء، ما شاء. اي سلخنا عن هويتنا، وتركنا في مفترق الطرق، نتسول هوية اخرى، وانتماء اخر، وثقافة اخرى، سيصنفنا اصحابها، مع اسفل طبقات المنبوذين . هذا ان قبلوا بنا اصلا.لكن الحداثيون، وقعوا في نفس المنهجية "العوراء" التي يتبعها كل من اراد ان يزيح قيم الاسلام عن حياتنا وانظمتنا ومجتمعاتنا. جميعهم، الحداثيون واخوانهم واخواتهم وابناء عمومتهم، يريدون ازاحة قيم الاسلام . وجميعهم، بدون استثناء، وقعوا (اولا) في فخ التعميم، فحاربوا جميع ما اسموه بـ"القديم" الطالح منه والصالح، وتبنوا(ثانيا) وسائل واساليب وقحة قذرة، وعجزوا(ثالثا)عن تقديم البديل الاصلح، وهذا هو التحدي القائم منذ "اقرأ"، الى "ان يرث الله الأرض وما عليها."فالبديل عن قيم الاسلام، هو العنصرية القذرة النتة، هو الظلم، هو الانحلال، هو الشر، هو السرقة، هو سلب حقوق البشر، وامتصاص دماء الكادحين، هو الكبر والتكبر والغرور، هو الخيانة، هو الغدر، هو استعباد الناس، وقد ولدتهم امهاتهم احرارا، هو المصلحية والتزلف والوصولية، وايذاء الناس، هو الوشاية وقذارتها، وقذارة من يمارسها، هو قتل النفس بغير حق، هو موالاة اعداء الدين والوطن، هو الزنا واللواطة والتعري والسحاق، والفواحش ما ظهر منها وما بطن، هو اكل مال اليتيم، ونقض المواثيق، هو احتقار الانسان الذي كرمه الله، هو الفساد والافساد، هو غش الرعية، والكذب عليها، هو ربط الحجاب بالتخلف، وربط التعري بالتقدم، هو افساد الناس بالسلطان، بدلا من اصلاحهم بالسلطان، هو الانانية وحب الذات، وتدمير الاخرين، وقتل الابداع والخوف من الصالحين، والطيبين والمصلحين، هو سب الانبياء، والصحابة الكرام، والطعن فيهم وفي اعراضهم، والحديث عنهم بقلة ادب، مع التمسح في نفس الوقت باحذية الطغاة، واحذية اهل كل ملة اخرى، الا الاسلام، هذه وغيرها، وغيرها،هي البضائع البديلة عن قيم الاسلام.ذلك من جهة..ومن جهة اخرى فـان مؤشرات فصل الربيع الجيد، تظهر غالبا قبل وصول الربيع نفسه، كما يقول المثل الشعبي الليبي الشهير، في احدى صيغه (الربيع من فم الباب يبان)، فالافكار والاراء والاطروحات والطموحات التي لا يمكن التعبير عنها الا بهذه البذاءة، او بهذه السخرية، او بهذا التهكم، او عبر اهانة الناس في مقدساتهم، هي افكار كشفت عن نفسها مقدما. ولو كانت هذه الرؤى والافكار والاراء تحمل الخير للناس، لاستطاع اصحابها ان ينسجوا قصصهم وقصائدهم ورواياتهم بمفردات تدل على ذلك. فأساليبهم القبيحة، تدل على حقيقة نواياهم، وعلى طبيعة بضاعتهم، ونوعية افكارهم. وتدل كذلك على ما تحويه جماجمهم من عقد وامراض وهلوسة، وما تحمله من عداوة لقيم الخير والحق والفضيلة.ان السر يكمن في ان بضاعتهم لا خير فيها اصلا، بل ان بضاعتهم كالطحالب، لا تعيش إلا في المستنقعات الآسنة، ولكي تنمو "افكارهم" وتتقبل مجتمعاتنا "اساليبهم" وتروج "بضاعتهم"، لابد من تحويل مجتمعاتنا الى مستنقعات آسنة، وهذا ما يرمي اليه القوم.ولتحقيق ذلك..يستظلون بكل مظلة، ويستخفون تحت ابط كل نظام، مهما بلغت عداوته للشعب والاسلام. وتراهم يقاتلون من اجل ان يحتلوا موقع قدم، مهما صغر، واينما كان. يتغلغلون في جميع الصحف والمجلات والمنشورات والادبيات بدون استثناء. ويتغلغلون في المدارس والمعاهد والنوادي والمؤسسات والجامعات. ينشرون ترهاتهم كلما سنحت لهم فرصة، مهما كانت ضئيلة، يسربون سمومهم ببرود وصمت ولا مبالاة، حسب ما يسمح به المكان والظرف والزمان. يتحركون خطوة، ثم يقفون ليتساءلوا فيما بينهم: هل يراكم، او يسمعكم، من احد؟. وكلما قبل المجتمع، قطرة من سمومهم، او تغاضى عنها، تقدموا خطوة، ليسقوه جرعة كاملة، فمن رمز وهمس ولمز، الى كلمات وقصائد واشعار، الى قصص وروايات، الى صور، الى رسوم ساخرة، الى سخرية واستهزاء، الى مقابلات وندوات ومحاضرات، الى اشرطة مرئية، وبرامج على الهواء (صوت وصورة) تنقل ما طاب لهم من مجون، يعارض ابسط القيم في مجتمعاتنا، الى سب وطعن في جميع مقدساتنا، جهارا نهارا. يستغلون حالة الوطن، وهو يئن تحت سياط الجلاد، فلا رادع لهم، فالنظام في ليبيا، لنفس الطبل ضاربٌ.بالطبع، لن اترك القاريء الكريم، دون ان ازعجه بنماذج عملية لهذه الاساليب "الراقية"، التي ستعالج قضايا المجتمع والامة. وساكتفي (هذه المرة) بنماذج نُشر اغلبها على صفحات "الزحف الاخضر" و"الجماهيرية". نُشرت في نفس الوقت الذي كان فيه النظام في ليبيا، يحارب الاحاديث الشريفة، وسنة الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، ويسمي العلماء، بالدراويش، ويقتحم المساجد، ويهاجم المصلين، ويغتال الائمة، والدعاة، وينبش قبور الليبيين، ويشنق علنا، وبصورة سادية، من يقول "ان ربي الله"، في مثل هذه الاجواء، كانت صحف النظام "العقائدية"، تطفح بفسق وفجور وقلة ادب اهل الحداثة، ومن على شاكلتهم.عندما كانت احاديث سيد الخلق، تتعرض للنقد والتدقيق والفحص، والطعن والتكذيب والسب، من قبل حثالات المجتمع، من مرضى العقول والقلوب والنفوس، كان فسقهم يغزو، في ذلك الوقت، صحف ومجلات ومطبوعات المجتمع الذي "شريعته القرآن". كانوا يستغلون غباء النظام، وحربه ضد الاسلام، ويستغلون صمته المصلحي على البذاءة والفسق والالحاد والفجور. كانوا لا يبالون بالوطن، والآم الوطن، واهل الوطن، وعقيدة الوطن، بل كان همهم ان تموت قيم الوطن الى الابد.فاليك، اخي القاريء، غيض من فيض روائعهم، وهي مختارات من قصائد عديدة تحدثت عنها سابقا في مقال بعنوان "ثورة ثقافية.. ام انحراف اخلاقي"، نُشر في مجلة "شهداء ليبيا". يقول اصحاب هذه الروائع:
(هل لا يزال الرجل العربي يؤمن بأن
شرفه الجنسي هو المعادل الموضوعي لشرفه الوطني.. هل لا يزال الرجل العربي في
حاجة الى اعضائه التناسلية ؟)
(6)
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
|
|
|