29/08/2007
 

توضيحات إلى الأخ حسن أسد وكل من أساء الفهم والقصد
 
بقلم: د. أحمد أبو مطر

 
رائع أن نتحاور ضمن هذا المستوى الراقي الذي يعني أنه لا أحد يملك الحقيقة المطلقة، لذلك عندما أرسل لي الأخ حسن أسد مقالته قبل نشرها، اقترحت عليه سرعة نشرها لأنني لم أجد فيها تجريحا لي بقدر ما هو نقد لموقف لي، وهذا من حقه وبالتالي فمن حقي أن أوضح قناعاتي التي تخالف كل ما أسنده الأخ حسن أسد لي، وذلك ضمن الأفكار والقناعات التالية التي لا أقولها مجاملة لأحد ولا استدراجا لحب واحترام أحد، فهي القناعات التي لن أتخلى عنها لأي سبب وفي أي ظرف:
 
أولا: أنا لا أتوقف طويلا عند مسألة الفرز بين (سنّي) و(شيعي) لأنني غير مقتنع بهذا الفرز خاصة بعد أن أخذ أبعادا طائفية كريهة في السنوات الأخيرة، فأنا عندي أن الإسلام الحقيقي لا يفرق بين سنّي وشيعي (اليوم أكملت لكم دينكم ورضيت لكم الإسلام دينا)... الإسلام غير مقترن بصفة سنّي وشيعي. وبالتالي لم ولن أنطلق من خلفية طائفية، وقد مررت بحادثة طريفة عند إعداد كتابي (سقوط ديكتاتور) عام 2004 مباشرة بعد سقوط الطاغية صدام إذ تصادف إطلاع بعض الزملاء على مسودة الكتاب، و قبل الطبع بأيام اتصل بي رجل أعمال عربي معروف، وأبلغني أنه سمع عن كتابي والموضوعات والوثائق التي يتضمنها، وهو يعرض عليّ ما أريد مقابل أن أشطب بعض الموضوعات التي في رأيه لن تخلّ بمضمون الكتاب، وفي اليوم التالي أرسل لي عناوين تلك الموضوعات، وقد رفضت كافة أنواع مساوماته رغم إغرائها المادي، وكانت تلك الموضوعات المطلوب شطبها وكما نشرت في كتابي: (أسرة الحكيم تعلن عن إعدام 25 من علمائها ص 199)، (أسرة القزويني تنعي عميدها الشهيد آية الله السيد محمد صادق القزويني ص 203)، (تفاصيل جديدة عن دفن الصدر الأول ص 206)، (أسرة الحلو تعلن عن إعدام النظام الساقط 66 من أبنائها ص 209)، (قائمة بأسماء 124 عالما أعدمهم صدام 240)، (شهداء أسرة بركة الموسوي الشامي ص 267)، واستمرت محاولاته مع الطبعة الثانية من الكتاب عام 2005، وعندها أعلنها لي صراحة (لأنها كلها وثائق ومعلومات تتعلق بشيعة)، وكان ردي ( أنا أنشرها كوثائق بغض النظر عن مذهب أصحابها بدليل أن الكتاب يتضمن العديد من الوثائق التي ارتكبت بحق سنّة عربا وأكرادا).
 
ثانيا: أنا لم (أفزع لصاحبي الحنتولي) حسب تعبير الأخ حسن أسد، أنا كما فزعت لعموم الشعب العراقي مدينا الجرائم التي ارتكبها بحقه الطاغية البائد، كانت فزعتي للشعب الأردني الذي شمله السيد محمد حسن الموسوي بصفات وألفاظ لا أقبلها لأي شعب من الشعوب، والدليل أنني لست مواطنا أردنيا، وأشكر المملكة النرويجية التي أعفتني جنسيتها المحترمة من الرضوخ لأية إغراءات أو ضغوطات، وبالتالي وضمن رفض التعميم لا أوافق على تصنيف الأخ حسن أسد حول (عنصرية الليبرالي السنّي) و(أممية الليبرالي الشيعي)، فهذه توصيفات عامة لا تنطبق على الواقع بدليل موقفي من النظام البائد ونقدي العنيف للأحزاب السنّية في الأردن ومصر وغيرها التي احتفلت بالطاغية البائد على أنه (شهيد وبطل)، ولم ينتقد أي كاتب عراقي بنفس حدتي وصراحتي مواقف جماعة الإخوان المسلمين الأردنية وحركة حماس الفلسطينية على مواقفهم المؤيدة والمصفقة للنظام البائد، ولو كنت (عنصريا سنّيا) أو (إقليميا) لما صدرت مني هذه المواقف، وضمن نفس السياق نقدي العنيف لإسماعيل هنية لأنه قبل شهور قليلة وصف قوات البشمركة الكردية بـ (المليشيات).

ثالثا: لقد ظلمني الأخ حسن أسد عندما فهم من مقالتي ما هو غير موجود فيها فهو يقول: (لقد لبّى نداء صاحبه بالوقوف لجانبه في سبّ و شتم عنصر ومذهب السيد محمد الموسوي)، مقالتي ليست منشورا سريا فهي علنية وأتحدى إذا كان فيها ذكر علني أو غمز غير مباشر لمذهب السيد محمد الموسوي، وليقرأها الإخوة المهتمين بالموضوع وإن وجدوا فيها الذي أشار إليه الأخ حسن أسد فسوف أعتذر عنه علنا وصراحة وسيكون الاعتذار شرف لي وليس عيبا. أنا انتقدت الطريقة التي شتم بها الأخ محمد الموسوي الشعب الأردني بكامله، وهي طريقة غير علمية فلا يوجد شعب في المعمورة يتصف في مجموعه بصفة واحدة سواء خيرا أم شرا، كما أشرت أنّ هذا الإسلوب يخدم أجندة خارجية ، وهذا التوصيف سياسي وليس طائفي وعندما يكون سياسيا فهو قابل للصحة والخطأ، وهذا ما لا يتطلب اعتذارا فمن اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد وأنا لا أريد أجرا أو أجران، فأنا على قناعة أن رأيي خطأ إلا أن تثبت صحته ورأي صديقي الموسوي وحسن أسد وغيرهما صواب إلا أن يثبت خطؤه.
 
رابعا: أما لو تم توقيف السيد محمد الموسوي في السجن في أية دولة بسبب رأيه الفكري والسياسي، فسوف أخيب ظنّ الأخ حسن أسد وسأكون أول من يوقع نصرة له ومطالبة بحريته.
 
لذلك كله وكما أكدت قبل شهور قليلة في مقالتي (بيان إلى أهل البيت)، أعود مؤكدا أنني لست طائفيا وسأدافع عن المظلومين دون أن أعرف مذهبهم وطائفتهم ،وآمل أن يكون هذا التوضيح هو الأخير في هذا المجال، لأنه يجب أن نعمل على ما يجمع وليس ما يفرق... والحرية والأمن للشعب العراقي بكل مذاهبه وأطيافه وقومياته وهذا ما لن أحيد عنه في مواقفي وكتاباتي.
 

د. أحمد أبو مطر

ahmad64@hotmail.info
www.dr-abumatar.info

 


أرشيف الكاتب



للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com