22/08/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
يلاحظ أن من موضوعات الساعة المطروحة في الساحتين العربية والإسلامية هي العلاقة بين الحركات الإسلامية والأنظمة الحاكمة، فمن العلاقة بين حماس والسلطة الفلسطينية، إلى العلاقة بين الإخوان المسلمين في مصر والأردن وسورية وغيرها والأنظمة القائمة في بلادهم، إلى الحركات الإسلامية في باكستان وتركيا واندونيسيا والتوتر بينها والأنظمة الحاكمة هناك وغيرها، وقد كان لمقالتي الأخيرة (ماذا يريد إخوان الأردن غير تدميره) صدى واسعا بين القراء خاصة الأردنيين سواء من حجم التعليقات على المقالة أو الرسائل التي وصلتني على بريدي الخاص،وهذا أمر طبيعي لأن الوضع الذي عالجته المقالة يخص الساحة الأردنية وما يتفاعل بداخلها ويؤثر على مستقبل البلد نتيجة لحساسية الظروف المحيطة به سواء غربا في مناطق السلطة الفلسطينية أو شرقا في العراق.وقد لفت انتباهي تعليق من مواطن أردني (سامح المعايطة)، كان تعليقه عبارة عن نداء قال فيه: (دكتور كون محضر خير بين الأردن والإخوان المسلمين ولا تزيد الوضع سوءا بينهم الله يخليك). والمقصود من التعبير الشعبي (محضر خير) أن يكون حضور الشخص بين طرفين متنازعين حضورا للتوفيق وليس لزيادة الخصومة بينهم. وأنا مع هذا النداء فليس هناك موقف مضاد مسبق من طرفي إزاء جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وحزبهم السياسي (جبهة العمل الإسلامي)، وذلك لأنني لست مواطنا أردنيا ولا أقيم في الأردن، وكل ما أكتبه عن الأردن سياسة وثقافة فقط لأنه من ضمن اهتماماتي منذ زمن طويل، يعود لبداية امتهاني الكتابة إذ كان أول كتاب لي هو (عرار الشاعر اللامنتمي) عام 1974 الذي كان أطروحتي لدرجة الماجستير، وكان من أوائل الدراسات عن الشاعر الأردني مصطفى وهبي التل المتوفي عام 1949. وكذلك لا تربطني أية معرفة شخصية بأي قيادي من هذه الجماعة كي تكون هذه المعرفة سببا لحساسية تؤدي لنقدي لهم كما ورد في مقالتي الأخيرة، وبالتالي فإن ما أكتبه حقيقة لا يهدف لزيادة الخصومة وسوء الوضع بقدر ما هو مجرد رؤية سياسية من مهتم ومتابع للشأن الأردني، وإذا أصابت هذه الجماعة في موقف سياسي لها سأكون أول من يثمّن ذلك، وإن تعرضوا لمصادرة حرياتهم السياسية سأكون أول من يدين ذلك، وبالمقابل لن أسكت عن أخطائهم وتقلباتهم السياسية التي تصل أحيانا حدّ التهور غير المحسوبة نتائجه على الوطن والمواطن الأردني.رجاءا ماذا تريدون ؟ولمزيد من إلقاء الضوء على مواقف هذه الجماعة أسال : ماذا يريدون تحقيقه في الأردن أو ما هي أجندتهم السياسية ؟. من خلال متابعتي الدائمة لأدبيات ونشاطات حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن منذ تأسيسه عام 1992، لم أعثر على رؤية سياسية شاملة وواضحة ممكنة التطبيق حول الشأن الأردني، ومنذ تأسيس الحزب وهو يعتمد الظاهرة الصوتية أي البيانات الخطابية التي تدغدغ عواطف الجماهير لساعات وتخدم بقاء قيادات الحزب في الصورة الإعلامية فقط ، أما ما يمكن تحقيقه من هذه البيانات فهذا آخر ما تفكر فيه قيادات الإخوان المسلمين في الأردن وحزبهم جبهة العمل الإسلامي. ويكفي لمن يريد الدليل أن يطلع على وثيقتين منشورتين في موقع الحزب الإليكتروني وهما: (البرنامج الانتخابي لمرشحي حزب جبهة العمل الإسلامي 1993 – 1997) و(رؤية الحركة الإسلامية للإصلاح في الأردن)، والوثيقة الثانية في منتهى الخطورة لأن نجاح الإخوان في تطبيق ما ورد فيها حول الشأن الداخلي الأردني لا يعني سوى صورة حرفية لتطبيقات (طالبان) في أفغانستان، حيث أسلمة عمياء لمجتمع متعدد الديانات، وربما هذا ما قاد المسيحي الوحيد في قيادة الحزب (عزيز مساعدة) للاستقالة من الحزب (مارس 2007) رغم كل اللغط والتأويلات التي أثيرت حول عضويته في الحزب ثم استقالته نهائيا، ولا داعي لإطالة الاقتباس من برنامجهم هذا للتدليل على نواياهم وخططهم الطالبانية الظلامية، فالوثيقة موجودة في موقعهم ومتاحة للقراءة لكل من يرغب.أما خططهم ورؤاهم الخارجية فهي تخطط حسب الوثيقة لـ :أولا: (فلسطين والصراع العربي الصهيوني) وفي هذا الشأن يدبّجون خطابات بلاغية لا مثيل لبلاغتها لدى جهابذة البيان العربي مثل نشيدهم: (فلسطين من النهر إلى البحر حق تاريخي وسياسي وقانوني لشعبها الذي هو جزء من الأمة العربية والإسلامية، وأن هذه الأرض ملك ووقف لهذه الأمة، وأن ذلك جزء من عقيدة الأمة ومقدساتها الكبرى (لم توضح الوثيقة ما هي المقدسات الصغرى) وأن قضيتها تعدّ القضية السياسية الأولى والمركزية للأمة العربية والإسلامية، وهذا يتطلب بذل قصارى جهدها لتحريرها ودعم شعبها في جهاده من أجل التحرير والاستقلال والعودة). و(إن اتفاقيات السلام القائمة مع هذا الكيان إنما هي سبيل لتكريس اغتصابه لأرضنا وحرية شعبنا، وأن الجهاد في سبيل الله والمقاومة - لم يوضحوا ما الفرق بين المقاومة والجهاد - بكل أشكالها هما السبيل إلى التحرير)، وهذا يعني أن الإخوان المسلمين في الأردن جاهزون لإلغاء اتفاقية وادي عربة واتفاقية كامب ديفيد وقطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وموريتانيا والأردن ودولة إسرائيل وإقفال المكتب التجاري الإسرائيلي في قطر وإلغاء مبادرة السلام العربية التي وافقت عليها كافة الدول العربية بالإجماع.ثانيا: (العراق
والتدخل العسكري الأجنبي) ومن أهم ما يريدون عمله هو (دعم المقاومة العراقية
الباسلة والشعب العراقي الأبي بكل أشكال الدعم المتاحة لتعزيز صموده)، وطبعا
لم يوضح الإخوان ما هي إمكانيات الأردن الاقتصادية والعسكرية لتحقيق ذلك وكيف
سيخلقون هم هذه الإمكانيات لو كانت مقاليد السلطة بيدهم.
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
|
|
|