31/08/2006


     


 

... إلا هوى مصراته !!!

 

بقلم/ الكاتب الليبي: طارق القزيري

 

Abusleem@gmail.info

 


 

إهداء للحاج : علي بوزعكوك ، د. محمد بالروين ، وكل مصراتي (حقاني).

 

 

كلمات : محمد أميمه*
غناء : سيف النصر

 

 

مرة أخرى لا يكف معين (م. محمد أميمه) ولاينضب، فبعد عدة كلمات مغناة، رائعة، جلجلت في أفئدة وأرجاء الليبيين وليبيا، مثل (بالربح وين ماسرتوا) و (أنتي ودلالك)، (هم سافروا ونحنا تبعنا الجرة)، يعود هذا الشاعر المبدع بديوانه الثالث (مازلت حاير)، حيث صدر له ديوانين (نزعل ونرضى ثم سألتيني).

 

هذه المرة لا يبوح ( أميمه) بشعور ولا يفصح عن إحساس وشوق و(غلا) فقط، إنه يضمّن في قصيدته قبضا نادراً، على مصراته ككل، لا في لحظتها المجردة، بل في جغرافيتها، وتاريخها، ويتناول عمق عوائدها، وطباعها كمدينة تتفرد بخصائص (المدينة / القرية).

 

المصراتية أهل التجارة، وهي مهنة سليلة المدن، يعيشون ضمن قراهم المتناثرة حول مركز المدينة، وبأخلاق الريف، وبتفرد وخصوصية نادرة للغاية، أميمه، رغم بوحه بعشقها لمدينته، يداعب بنصه، حقائق المكان، والاجتماع، والأخلاق.

 

ويبدو واضحا أن خلفية الشاعر العلمية، كمهندس معماري، تترك في قصيدته إدراك الأبعاد الكاملة لموضوعه، أو الاقتراب من تصوير ذلك في تعبيريته الرائعة ((وين يا بعيد أتحن)).

 

الغربة في شعر ((محمد أميمه)) لا تخفى، لكأنه ((المقيم المغترب))، لكن الغربة لديه ليست ندبا، وبكاءً تراجيديا، مغلقاً، الغربة مع ( اميمة) تتحول إلى كشف عن مشاعر أم تحن لوليدها، ووالد يتصبر في بعده ضناه، يخرج (أميمه)، عن (المونولوج الداخلي)، ليبحث في انعكاسات الغربة خارج الغريب، يقدم بعداً ثانيا، لا نعتاده في الشعراء خاصة الشعبيين، أو شعراء المحكية، وكتّاب القصائد المغناة.

 

إذا كان (محمد الدنقلي) قد نجح في المقاربة بين الفصحى والمحكية في قصائده، بشكل مثير لحد لايصدق، فإن (محمد أميمه)، أستطاع كذلك، أن يجعل الكلمات الشعبية المتداولة تقارب وقائع الحياة المصراتية بشكل تصويري فذ حقاً.

 

في قصيدته (في الربح) الأم التي تدعو بعد صلاة الفجر كأنك تنظر إلى عجوز ليبية، على (الصلاية) ، ترفع يدها المجهدة في تبتل وطقوس تغمرها العاطفة والوجد، مثلما يكللها الإيمان، بنفس الشكل الذي يصور فيه (نشاطية وجدية) أهل مصراته، وهم يسعون إلى أعمالهم ساعتها لا ترتبط بالموظفين ولا الطلاب، بل الأغلب يذهب بك الخيال (لسوق بوشعالة، ودكاكين جامع الشيخ، ودلالين سوف اللفة)، وتعانق في توهماتك الجميلة، مصراته التاريخ، مثلما تعيش (أو عشت) مصراته الواقع، وهذه هي روعة (محمد أميمه).

 

هذه ليست مقاربة نقدية (لمحمد أميمه) وقصائده، بل هي مجرد مصافحة انطباعية عاجلة، وإحتفاءً بمصراته، التي طال غيابنا عنها (وإن قصر في حساب الزمن).

 

مصراته التي لا تختلف عن ليبيا وهي الجزء من الكل، ليبيا التي قال عنها (عمر الكدي) في نشيد المثقفين الليبيين السري (بلاد تحبها وتزدريك).

 

لا شيء في البال أهبه لك

سوى عمري المبدد

الذي لم أحبه كما ينبغي

ولم أفصله كما أشتهي.

 

وين يا بعيد إتّحن / ويصعب عليك (الوطن) وإملاقاته

وين يا بعيد إتّحن / والشوق يكبر يكثرن آهاته

يداوي اجروحك من؟؟  يمسح ادموعك من؟؟

إلا هوى مصراته!!

 

إن جيت مـ البحر/ تلقى إرمال وتلقى نخلّ

وتلقى منازل دافيه

 وان كنك لفيت مـ البرّ / تلقى الشجّر وتلقى الزهرّ

 ايفوح بنسايم صافيه

 

وبين البحّر والبّر / الزاير يزهي عينه

قرية اتحادي قريه / يلفّن على خصر المدينه

 

وديمه المدينة زاهيه / بعادات قرية صغيره

وارجال ما هي لاهيه / ليهم اعزوم كبيره

 

يداوي اجروحك من ؟؟  يمسح ادموعك من ؟؟

إلا هوى مصراته!!

 

ناسها مصراته وين يصبحو ياالله يافتّاح

يسعو وربي ايعينهم

ناسها مصراته / بيك يفرحو  /  وكان جيتهم ترتاح

عليك مايواطو عينهم

 

هي الطيبات أنفاسها / هيّ الغلا وهمساته

بالله عزة ناسها / وبيهم زهى مصراته

 

يداوي اجروحك من ؟؟  يمسح ادموعك من ؟؟

إلا هوى مصراته

 


* يمكن زيارة صفحة لشاعر والمهندس (محمد أميمه) على الرابط التالي:  www.emmima.info     

 

* * الصورة عن (موسوعة مايكروسوفت).

 

*** طالع للكاتب كذلك ((دعاهن يحادي فيكم)).

 

أرشيف الكاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com