|
|
|
صوت
المعارضه ينتصر على صوت اللجان الثوريه !
بقلم: سليم
نصر الرقعي
|

|
|
|
عندما إستمعت
إلى خطاب سيف القذافي يوم الأحد الماضي 20/08/2006 وماجاء
فيه من وعود كبار ومشروعات تدغدغ عواطف وأحلام الغالبية
العظمى من الشعب الليبي المغبون .. هذا الشعب المحروم من
حقه الطبيعي والمشروع في الرفاهيه والحريه الحقيقيه
والإستمتاع هو وأولاده بخيرات بلاده والحصول على خدمات
مدنيه كريمه تليق ببشر يعيشون في القرن الواحد والعشرين
وفي دولة نفطيه تسبح فوق بحيرة من النفط والغاز ولايبلغ
عدد سكانها الــ 6 مليون نسمه ! .. وتابعت إقراره " الجرئ
" بعدم صحة ما يذاع ويشاع – منذ عقود - عن تحقق النعيم
الجماهيري الأرضي البديع في ليبيا ! .. هذا النعيم الذي
طالما بشرنا به والده العقيد ولجانه الثوريه على مدى
العقود الماضيه بل وحاولوا إقناعنا – بطريق التضليل
والإملاء ! - بأننا نعيش في هذا النعيم البديع بالفعل
(!!؟؟) .. وحينما تابعت حديثه الصريح عن حجم العار والدمار
الحاصل في البلاد .. وعن ضرورة وجود صحافه حره ودستور ينظم
الدوله الليبيه .. وعن تحرير الإقتصاد وتعمير البلاد .. و
.. و .. إلخ .. تذكرت على الفور بأن هذه المصائب العظيمه
والأليمه التي يعلن عن وجودها اليوم للعالم إبن القذافي (
سيف الإسلام ) على المكشوف وبكل صراحة ووضوح وهذه المطالب
الشعبيه والتطلعات الوطنيه وهذه الإصلاحات الضروريه التي
ينادي بها – على الملأ - اليوم هي تماما ً – شكلا ً
ومضمونا ً - ماكانت – ولا زالت - تقول به وتنادي به
المعارضه الليبيه وتطالب به منذ عقود حتى بح صوتها وهي
تنادي وتنادي في واد (!!) ولكن كان ( الأخ العقيد وزمرته
المتنفذه ولجانه الثوريه الإرهابيه ) يومها وعلى الدوام –
وربما حتى الآن - ينكرون علينا أشد الإنكار – إلى حد
التخوين والتكفير – مثل هذا القول العظيم (!!) ويدعون –
بكل عناد وإصرار - على أننا لسنا سوى خونة وعملاء وكاذبين
وراغبين في سرقة الثروة والسلاح والسلطه التي يزعمون بأنها
بيد الشعب ! .. وعلى أن الشعب الليبي بالفعل يتقلب في
سعادة غامره – لامثيل لها ! - في النعيم الجماهيري الفريد
.. الحر السعيد !! .. هذا هو صوت ببغاوات وحرباوات اللجان
الثوريه .. صوت الضلال العظيم والنفاق الذميم .. ولكن صوت
المنطق والعقل السليم وصوت الواقع الملموس وصوت الشارع ..
وصوت الألم .. وصوت الأمل .. هو من لابد أن ينتصر في نهاية
المطاف .. ينتصر حتى في قلوب وعقول أبناء الشعب الليبي من
إخواننا الليبيين الذين إنحازوا إلى النظام – وإلى شخص
العقيد القذافي ظالما ً أو مظلوما ً ! - في وقت من الأوقات
بشكل عاطفي بل وربما بشكل أعمى ومطلق من اللجان الثوريه
وغيرهم ! .. ينتصر - هذا الصوت الصادق - حتى في قلوب وعقول
ممن أغرتهم – على حين غره - أحلام اليوتوبيا الجميله
والمضلله (!) وأوهام المجتمع الطوباوي الكامل الحر السعيد
! .. وهاهم هم اليوم يبصرون – بأم أعينهم - نتيجة هذه
الأحلام المكلفه وغير الواقعيه وهذه الأوهام الطوباويه غير
الصالحه لا للإستعمال البشري ولا للواقع المحلي الليبي !
.. التي لاتصلح للواقع ولا تقدر على إصلاحه ! .. ومن ثم
فليس هناك من مفر اليوم من الإستماع إلى هذا الصوت الصادق
.. صوت العقل والمنطق .. وصوت واقع المجتمع الليبي وحاجاته
المدنيه وتطلعاته الوطنيه .. على أن يكون الإستماع إلى هذا
الصوت والإعتراف بوجوده وصحته نابعا ً من قناعة صادقه
وإخلاص حقيقي لا مجرد " مناوره " سياسيه مؤقته بغرض تجميل
الصوره و إمتصاص النقمه وكسب الوقت وتخدير العقول وتطيب
الخواطر القلقه وتهدئة النفوس المحبطه والغاضبه بسبب طول
الحرمان وسوط الطغيان وممارسة القمع والإستبداد وإستشراء
نار الفساد ! .. فلابد للدعوى الصادقه من برهان ..
والإيمان كما هو معروف ماوقر في القلب وصدقه العمل وليس
مجرد التحلي بزي الصالحين والمصلحين أوتمني الإصلاح ! ..
وشعبنا المنكوب اليوم بحاجة ماسه إلى مشروع إنقاذي إصلاحي
إعماري إنعاشي كبير و جاد وسريع يلمس الناس أثاره بشكل
يومي ومستمر يكون حاله كحال مشروع ( مارشال ) الذي قامت
بتنفيذه أمريكا بعد الحرب العالميه الثانيه بهدف إعمار
وإنقاذ وإنعاش أوروبا التي خرجت من الحرب مدمره تنزف
بالدماء والدموع على الرغم من إنتصار الحلفاء في تلك الحرب
! .. وليبيا اليوم حالها كذاك الحال الكئيب ووضعها كذاك
الوضع الرهيب .. فالبنى التحتيه شبه مدمره .. والإنسان
الليبي ضائع محطم محبط ! .. بل إن حالنا وحال ليبيا كحال
سفينة صغيرة ضعيفة البنيان غير مكتملة التجهيز لازالت في
طور التدريب والتشذيب ..فجاءها ( قرصان ) غريب بليل في
الظلام وأهلها نيام وإستولى عليها بالحيلة والقوة – على
حين غره ! - برفقة أفراد عصابته وخاض بها في بحر هائج
ومائج نحو وجهة مجهوله (؟؟) يقول بأنها ( الفردوس الأرضي
المفقود ! ) و ( جزيرة الأحلام السعيده ! ) .. وعلى الرغم
من إعتراض الكثير من ركابها بل وبعض مساعديه ونصحهم له
بالتراجع عن قراره وبأنه واهم وأن هذه ( الجنه ) لا وجود
لها إلا أنه أصر على موقفه العنيد ووجهته المجهوله (؟)
وأصر على أنه هو وحده من يعرف الجاده ويعرف الطريق إلى
الجنه بل وقال بأنه نبي يُوحى إليه ومن ثم على الجميع
السمع والطاعه بلا مناقشه ولا معارضه ! .. بل وألقى بكل من
يخالفه الرأي ويعترض على قراره في عرض البحر للحيتان بل
وعلق جثامين بعض المعترضين على ألواح وأعمدة السفينه أمام
الركاب وأنذرهم أن مصير كل من يعارض أو يتأفف هو كمصير
هؤلاء !! .. وسرى الرعب في قلوب الجميع وعم الصمت وطم ..
وكلما قام من يعترض أو يحاول تخليص السفينة المختطفه
وركابها المرعوبين من هذا المأزق الخطير وهذه الربان
الشرير كانت عقوبته رهيبه ومنهم من أطلق عليه القرصان
كلابه المدربه لتنهش لحمه أمام الركاب ليزدادوا رعبا ً على
رعبهم (!!؟؟) وهكذا مرت الأيام والشهور والسنوات ..
والربان يقول للركاب – كل يوم – وكل مره وكل فتره - أن
الوصول إلى الجنة أصبح قاب قوسين أو أدنى وأن الفردوس
الأرضي لاحت بشائره ! .. بشاير ياليبي بشاير ! .. ومنهم من
كان يصدقه عن ظهر قلب وعن ظهر عقل ! .. ومنهم من كان يعرف
أنه واهم ضال أو دعي كاذب ولكن ليس بوسعه أن يعارض أو يفند
الرأي السائد ! .. ثم طالت الأيام وتتالت الأعوام ولم يظهر
أثر لأية ( جنه ) ولا أي ( فردوس ) !! .. ولم تصل السفينه
إلا لجزيرة واحده .. جزيرة الألام التعسه ! .. وهي جزيرة
قاحله خربه كئيبه ينعق فيها البوم وتزحف فيها الثعابين
السامه من كل لون وشكل !! .. واليوم – والحال هذه - لم يعد
في إمكان هذا ( الربان / القرصان ) أن يستمر في ترداد
الإكذوبه القديمه والعقيمه .. والركبان اليوم سأموا من
أكاذيبه ووعوده وبدأ التململ يسري بينهم يوما بعد يوم ..
فلابد له ولكل ذي عقل سليم ممن يناصرونه من الإستماع إلى
صوت المنطق والعقل والواقع الملموس .. وإلى صرخات الواقع
الوطني قبل إنفجار البركان .. ولابد من الإعتراف بالواقع
الأليم والخطأ العظيم .. ولابد من السعي إلى إنقاذ من يمكن
إنقاذه .. وتعويض الركاب جميعا ً عن ما أصابهم من هذه
الرحلة الغريبه الرهيبه الكئيبه .. والعودة إلى الجاده ..
وإلى أرض الواقع .. وإلى أرض الوطن من جديد !! ؟ .. أليس
فيكم رجل رشيد !؟ .
|
libyaalmostakbal@yahoo.com