|
|
|
لا جديده
.. ولا عالميه .. ولا أبديه (3) !!
|

سليم نصر الرقعي |
|
|
تكلمنا في الجزء
الثاني من هذه المقاله عن الملاحظه الأولى حول (الأفكار)
الشموليه في السياسه والإقتصاد التي جاء بها العقيد
القذافي أوبالأحرى التي إلتقطها من هنا وهناك كما يلتقط
الغراب الأشياء اللامعه الغريبه ثم تبناها كما يتبنى عابر
السبيل لقيطا ً وجده ملقى على قارعة الطريق (!!؟؟) ثم
فرضها على الشعب الليبي بقوة السلاح والخداع ! .. وقد قلنا
هناك أن الملاحظه الأولى تتمثل في أن هذه الأفكار والأراء
ليست بجديده ولا بأبديه ولاهي بطريق ثالث (1) لاينتمي لا
للشرق ولا للغرب .. لا للطريق الأول (الليبراليه) ولا
للطريق الثاني (الإشتراكيه) .. بل هي أفكار قديمه وعقيمه
وتنتمي في أصلها وفصلها للطريق الثاني ولمنظومة الفكر
الإشتراكي والشمولي بل وللصنف المتطرف منها والأكثر
طوباوية ً (2) ! .. ويكفيك فقط أن تتأمل موقف القذافي
وكتيبه الأخضر من (الربح والتجاره) في الإقتصاد .. ومن (تعدد
الأحزاب) و(حرية الصحافه) في السياسه ! .. لتعلم أنها من
صميم النهج الإشتراكي الشمولي البغيض ! ؟
واليوم - وفي
هذا الجزء الأخير من هذه المقاله - نعرج على الملاحظه
الثانيه على هذه الأفكار بشئ من التحليل والتفصيل .
الملاحظه الثانيه:
لم تنجح .. ولن
تنجح أبدا ً ! .. ولا حققت العداله ولا الحرية ولا التقدم
ولا الرفاهيه للشعب الليبي ! .
لاشك أنك إذا
تأملت هذه (الأفكار والإطروحات) التي فرضها القذافي – بقوة
السلاح والخداع – على الشعب الليبي وتأملت كل هذه (التجارب
الكبيره والمريره والخطيره !) التي أقامها العقيد القذافي
على ليبيا والشعب الليبي خلال العقود الماضيه وإذا تأملت
هذه ( النظريه الشعبيه الإشتراكيه ) التي تضمنها الكتاب
الأخضر وما صاحبها – ولايزال – من دعاية ضخمه وفخمه
ومالحقها من أوصاف دعائيه كبيره بدءا ً بالقول بأنها تمثل
النظام الجماهيري البديع والوحيد الذي يبهر الأبصار ويلهب
المشاعر (!!؟؟) وإنتهاءا ً بذاك الإدعاء المضحك والعريض
الذي مفاده بأن أفكار القايد تكتسح يوما ً بعد يوم أركان
العالم الرأسمالي التقليدي المنهار (!!) وأن العالم كله
سيتحول في نهاية المطاف إلى جماهيريات شعبيه إشتراكيه على
أساس أفكار ونظرية وأطروحات ومقولات (الأخ القايد الملهم
الفريد) النهائيه و الخالده (!!؟؟)
فإنك إذا نظرت -
بكل علميه وعقلانيه وموضوعيه وحياد - إلى الواقع الحقيقي
المعاش وإلى النتيجه العمليه لهذه الأفكار وهذه التجارب
فإنك ستلاحظ مايلي:
(1) أن السلطه
والثروة والسلاح في ليبيا ليست بيد الشعب الليبي كما في
الإدعاء الرسمي وإنما لايزال زمامها وأمرها بيد العقيد
القذافي الذي لايزال في الواقع – كما يعرف كل العالم وكل
العقلاء وكل من له عين وله عقل أو ألقى السمع وهو شهيد ! –
هو من يتولى قيادة عجلة سفينة الدوله الليبيه ويتولي أمر (القيادة
السياسيه) العليا في الدوله كما أنه لايزال بالفعل هو
الأمر الأعلى للقوات المسلحه (الجيش) ولكافة الأجهزة
الأمنيه والبوليسيه في الدوله ! .
(2) عدم إقتناع
معظم أفراد الشعب الليبي بهذه الأفكار وعدم إيمانهم بها
على الرغم من كل مابذله النظام وأنصاره من عمليات غسيل
العقول وتزييف الوعي طوال هذه العقود من الزمان من خلال
وسائل التعليم والدعاية والإعلام ومن خلال معسكرات الإعداد
(العقائدي !) وغسيل الدماغ (!) التي تم فرضها على الطلاب
والشباب ! .. أو حتى من خلال عمليات التضليل والتعبيه
المدعومه بالنهج الإرهابي المنظم ! .
(3) عزوف معظم
الشعب الليبي - وبإعتراف النظام ! - عن حضور جلسات
المؤتمرات الشعبيه على الرغم من كل الإجراءات الإلزاميه
والتهديدات بقطع الرواتب أو عدم السماح بمواصلة الدراسه
لكل من يتخلف عن حضور هذه المؤتمرات ! .
(4) سيطرة حركة
اللجان الثوريه - وهي الحركه العقائديه والسياسيه الوحيده
المسموح لها بالعمل والحركه والدعايه لأفكارها ! - على سير
وإتجاه القرارات وإختيار أعضاء اللجان الشعبيه العامه
وأعضاء أمانة مؤتمر الشعب العام مع العلم أننا لانجد في
أصل ونص " النظريه " ذكرا ً لمثل هذه الحركه الثوريه تماما
ً كما هو الحال مع حكاية القيادة الثوريه والشرعيه الثوريه
الأبديه (!!) والتي أصبحت في الواقع العملي سببا ً لممارسة
نوع من الوصايه البابويه (الفكريه والسياسيه) المفضوحه
والبغيضه على الشعب الليبي ويكأن هذا الشعب لم يبلغ الرشد
بعد ويحتاج إلى من يرشده ويرعاه ويحرسه ويحميه كحال الغنم
الرتع أو الأطفال القصر والرضع !!؟؟.
(5) عدم إلتفاف
جماهير الشعب الليبي ولا الشعب العربي حول (العقيد القذافي
وأفكاره وأطروحاته) كما حدث مع الإمام الزعيم (حسن البنا)
مثلا ً أو القائد الزعيم (جمال عبدالناصر) مثلا ً - مع كل
ما عليه من مآخذ ! - واللذين أصبحا بالفعل وفي الواقع (علمين)
وزعيمين من أهم أعلام وزعماء العالم العربي في العصر
الحديث وما يمثلانه من خط فكري وسياسي له أنصار في كل
العالم العربي والإسلامي بل - وكما في حالة حسن البنا - في
كل أرجاء المعموره ! .
(6) عدم تحقق
السعادة والحريه والعداله والتقدم للشعب الليبي في ظل هذه
النظريه وفي ظل هذه القياده الثوريه بعكس الكثير من الشعوب
العربيه وشعوب الأرض التي تحقق لها الشئ الكثير من ذلك
وبدون أن تكون لديهم مثل هذه (النظريه العالميه !) ولا هذه
(القياده الثوريه الفريده) !! .
(7) عدم إعتبار
المحافل الثقافيه والفكريه والعلميه في العالم العربي
والإسلامي والعالم أجمع ماجاء به العقيد القذافي من أفكار
وأطروحات (نظريه عالميه) ولا (طريق ثالث جديد) !!؟؟ ..
وعدم الإهتمام بها وأخذها على مآخذ الجد ولا إعتبارها من
المصادر والمراجع الفكريه والعلميه التي يمكن الإعتماد
عليها عند إجراء البحوث والدراسات ! .. إما بسبب تصنيفها
على أنها تكرار وإجترار لأفكار وأطروحات المذهب الإشتراكي
في النظم الإقتصاديه كما هو واضح في نصوص الفصل الثاني من
الكتاب الأخضر (الحل الإشتراكي المتطرف) وفي تحريمه
للملكيه الفرديه لوسائل الإنتاج والمصانع (!!؟؟) أو
لتجريمه للربح والتجاره وإعتبارها ظاهره إستغلاليه !!؟؟ أو
في دعوته للعودة إلى المقايضه وإلغاء النقود (!!؟؟) فكلها
تصنف من الأفكار والأطروحات الإشتراكيه الطوباويه القديمه
والعقيمه !! .. وإما بسبب تصنيفهم لهذه النظريه على أنها
تكرار وإجترار لأفكار وأطروحات الفكر الفوضوي الطوباوي
القديم والعقيم الداعي إلى إلغاء الحكومات المركزيه وهدم
الدوله التقليديه وإقامة مجتمع الوحدات الشعبيه المحليه
التي تحكم نفسها بنفسها من خلال الديموقراطيه المباشره !
أو بسبب تصنيفها على أنها إحدى نماذج مايسمى بــ (الديموقراطيات
الشعبيه) التي أقامتها معظم نظم المعسكر الإشتراكي الشمولي
المنهار كبديل عن الديموقراطيه الليبراليه التعدديه ذات
الأحزاب المتعدده حيث قامت هذه الديموقراطيات الشعبيه
المزعومه كلها على فكرة التنظيم الشعبي الواحد وفكرة
الزعيم الواحد الملهم والمعصوم وفكرة الطليعه الثوريه
الواحده التي تقوم بحراسة النظام الشعبي الإشتراكي البديع
من أعدائه وخصومه في الداخل والخارج والدعايه للزعيم
القايد وللثورة الخالده الأبديه (!!؟؟) وإنتهت إلى نمط من
الحكم الفردي التسلطي الشمولي الأحادي الذي يقوم على تقديس
وعبادة الزعيم ألأوحد والقائد الملهم المعصوم ! .
وهكذا .. فعلى
الرغم ما اتيح لهذه " النظريه " ولصاحبها من فرصة ذهبيه لا
تتكرر ! .. و من قوة هائله تتمثل في السلطة الثوريه
المطلقه التي بات يتمتع بها العقيد القذافي في الدوله
الليبيه .. سلطة شموليه مطلقه على كل مؤسسات الدوله ! ..
وعلى وسائل الإعلام والدعايه والتعليم والتثقيف ! .. وعلى
زمام ثروة المجتمع وهي ثروة طائله – بلاشك - وتتمثل في
ثروة النفط الليبي ! .. على الرغم من كل هذا فإننا نستطيع
القول بكل ثقة وإيمان - والوقائع تساندنا - بأن هذه
النظريه المزعومه ولدت لتموت ! .. فهي لاتملك بذاتها
مقومات البقاء الذاتيه والإستمرار في الحياة لأنها ليست
سوى (هجين) عقيم ولد مشوه ومعاق وغير قابل للبقاء والحياة
إلا من خلال مساندته بأجهزة وقوة الدوله وبأموال النفط
الهائله والتي بدونها لن يكتب لها النجاة ولا البقاء ..
فهي نظرية فاشله وفي حكم الأموات وبمجرد أن يموت صاحبها
وراعيها وتنتهي دولته وتنهار سلطته فإنها لن تجد لها
أنصارا ً حقيقيين وتصبح في خبر كان وتنهزم من الجولة
الأولى في ساحة الفكر والمنطق وفي ساحة العمل السياسي أمام
كل الأفكار الجاده والرصينه والواقعيه والعصاميه والأصيله
التي لم تولد من رحم السلطه ولا تقوم على حراستها وحمايتها
والدعاية لها دولة شموليه تقوم على عبادة الشخص القايد
الذي فرضها على شعبه بالقوة والخداع والإرهاب لتكون (الغطاء
الشعبي الفضفاض) لتمرير حكمه الشمولي وسلطته الفرديه
المطلقه وتحقيق مشروعه الشخصي الأناني في طلب الشهره
والمجد والسلطان ولو على حساب شعب بأكمله لم يكن له من ذنب
إلا أنه خرج على بكرة أبيه يوم قام الإنقلاب - بكل عفوية
وسذاجة منقطعة النظير ! - للترحيب بالقادمين الجدد ودون أن
يدري من هم ؟ وماذا يريدون به على وجه التحديد ؟ وماذا
يبيتون له من أهوال ومذابح ومعتقلات وإفقار وتشريد ! .
(1) سنتحدث
لاحقا ً إنشاء الله عن مصطلح (الطريق الثالث) هل هناك
بالفعل طريق ثالث ؟ وهل هو طريق واحد وحيد ؟ أم أن هناك (طرق
ثالثه) شتى ومختلفه تقع - من حيث الفكر الإقتصادي - مابين
أقصى اليمين حيث الليبراليه المتطرفه بفلسفتها القديمه
والرأسماليه الفرديه المتوحشه وبين اقصى اليسار حيث
الملكيه الجماعيه ورأسمالية الدوله المتغوله !.. ومن حيث
الفكر السياسي تقع مابين أقصى اليمين الذي يعظم أمر الدوله
ويعطيها سلطات مطلقه بإسم الله أو الملك أو الشعب أو
الثوره أو العرق أو الطبقه وأقصى اليسار الشيوعي الفوضوي
الذي يريد هدم الدوله بالكامل وإقامة نظام (الفوضى الشعبيه)
حيث يعيش الناس في وحدات شعبيه سياسيه وإقتصاديه محليه
صغيره (كومونات) مستقل بعضها عن بعض ولاتخضع لأية سلطة
مركزيه!؟ .
(2) الأفكار (
الطوباويه ) هي الأفكار الخياليه المثاليه التي لاتصلح
للتطبيق ولا تصلح للبشر وساتحدث في مقالة قادمه بشكل مختصر
عن مفهومي للطوباويه !
|
libyaalmostakbal@yahoo.com