|
|
|
لا جديده
.. ولا عالميه .. ولا أبديه (2) !!
|

سليم نصر الرقعي |
|
|
إن الواقع يقول
- والعقل والعلم كذلك - أننا لو نظرنا اليوم إلى مايقدمه
العقيد معمر القذافي وانصاره من افكار واطروحات في الفكر
السياسي والإقتصادي ومايزعمونه لها من صفات الحق والعداله
و الجدة والأصاله والكمال النهائي المطلق وغاية الفكر
والخلود (!!؟؟) فإننا نلاحظ – وبشكل عام – ملاحظتين
أساسيتين:
الملاحظه الأولى/
أن هذه الأفكار ليست بجديده ولا هي عالميه ولا هي بطريق
ثالث !
الملاحظه الثـــانيه/
هذه الأفكار لم تنجح .. ولن تنجح أبدا ً .. ولم تحقق للشعب
الليبي الحريه ولا العداله ولا الرفاهيه ولا التقدم ولا
السعاده ولن تحقق ! .. على الرغم من كل ما أتيح لها مالم
يتح لغيرها من الأراء والأفكار والنظريات من (فرصة ذهبيه
كبيره) تمثلت في مايلي:
(1) الوقت
الطويل والكافي جدا ً ! .
(2) قوة الدوله الهائله والسلطان المطلق .
(3) قوة المال والثروة الطائله ! .
(4) التنظيم الجماعي العقائدي القوي والوحيد والمسلح (اللجان
الثوريه) ! .
(5) الشعب البسيط والفطري الذي يشبه (العجين) ! الذي يمكن
تشكيله على هوى (الخباز) ! .
(6) عدم وجود تيارات فكريه وسياسيه عريقه ومنافسه وذات
قاعده شعبيه عريضه ! .
وعلى الرغم من
كل هذه الإمكانات الجباره وهذه الفرصه الذهبيه النادره إلا
أن النتيجه – نتيجة التجربه – وبحكم موضوعي وبدون مبالغه -
فشلت فشلا ً ذريعا ً وساحقا ً سواء في مجال الدعوة
والإقناع وكسب الناس والأنصار الحقيقيين أو في مجال الواقع
والتطبيق والإنجاز ! .
تفصيل الملاحظه الأولى / ليست
جديده ولا عالميه ولا هي بطريق ثالث !
فهذه الأفكار
والأطروحات التي جاء بها العقيد القذافي في حقيقتها ليست
أطروحات جديده ولا هي تمثل طريقا ً ثالثا ً جديدا ً بل ولا
تمثل (( يسار ا ً )) جديدا ً كما يزعمون إنما هي افكار
واطروحات قديمه راج معظمها في أوروبا منذ عدة قرون
وإلتقطها العقيد القذافي من هنا وهناك وجمعها في دفتر صغير
أسماه (الكتاب الأخضر) أو (النظريه الجماهيريه) أو (النظريه
العالميه الثالثه) .... إلخ ... وهذه الأفكار والمقولات
التي تم تضمينها في هذا الدفتر الصغير أو حتى في شروحات
العقيد القذافي وشروحات (حواريه !) تنتمي في حقيقتها وفي
معظمها إلى أفكار وتوجهات وتجارب (الطريق الثاني) أي من
أفكار وشعارات وأدبيات الفكر الإشتراكي والمعسكر الشرقي
المنهار !! فالقذافي لو تتبعنا خط تطوره الفكري والسياسي
لعرفنا أنه بدء حياته السياسيه يوم جاء للحكم على ظهر
دبابه بالتأثر بــ(الناصريه) سواء في التوجه العروبي
القومي وحلم الوحده العربيه أو في التوجه الإشتراكي في
الإقتصاد القائم على التأميم أو في التوجه السياسي
للناصريه الذي قام على رفض وكراهية الأحزاب وتقديم فكرة
الديموقراطيه الشعبيه والبديل الشعبي القائم على فكرة
التنظيم الشعبي لا الحزبي الذي تمثل في تجربة (الإتحاد
الإشتراكي العربي) في مصر ! .. مع ضرورة وجود (طليعه ثوريه)
تقود المجتمع في مرحلة التحول الإشتراكي الثوري وتحمي
الثورة من أعداء الثورة .. أعداء الشعب واعداء الإشتراكيه
(!!؟؟) .
ففي البدايه صار
القذافي على خطوات عبدالناصر حذو القذة بالقذة وكأنه نسخة
(فوتي كوبي) منه خصوصا ً فيما يخص توجهاته القوميه
والإشتراكيه وحكاية التنظيم الشعبي والديموقراطيه الشعبيه
بل وإدعا يومها أنه هو (الأمين على القوميه العربيه !) دون
أن يعترف له العرب حكاما ً وشعوبا ً بذلك (!!؟؟) ولذلك
أقام في ليبيا يومها نظام " الإتحاد الإشتراكي " الذي
أعتبر يومها الإطار الحقيقي والوحيد والبديع للديموقراطيه
الشعبيه ولفكرة التـنظيم الشعبي (!!؟؟) .. ولكن – وفيما
بعد – إنقلب العقيد القذافي على الناصريه وأوغل في الأفكار
الإشتراكيه والسياسيه الأكثر تطرفا ً وطوباوية ً وغرابة ً
وشذوذا ً حيث بدأ واضحا ً للمراقب المتتبع للخط الفكري
والسياسي الذي يتبعه القذافي أنه أصبح – بعد أنقلابه على
الناصريه - خلال هذه المرحله الجديده – أي مرحلة
الثمانينيات من القرن المنصرم - أشد أعجابا ً وإنبهارا ً
بالأفكار الشيوعيه الفوضويه اللا لينينيه اللاماركسيه على
إختلاف مشاربها ومذاهبها .. هذه الأفكار التي ظلت – ولا
زالت - تعتبر بشكل هوسي وعقدي أن العالم القائم في عالم
اليوم هو عالم تقليدي وزائف يجب تحطيمه بالكامل وإجتثاثه
من جذوره (!!؟؟) وتعتبر كذلك أن كل مايحدث في عالم اليوم
بمافيها التجربه الإشتراكيه " الماركسيه اللينينيه " كما
تجسدت في الإتحاد السوفيتي السابق هو أمر يقوم على أساس
باطل – وماقام على باطل فهو بالتالي باطل - وأن العالم
التقليدي لايزال يتقلب ولكنه لم يتغير .. وأن الإنقلاب
الحضاري الجذري الكامل لم يتم إنجازه بعد وأنه لا يمكن أن
يتغير هذا العالم البائس الفاسد التقليدي إلا من خلال
الفكر الإشتراكي الشيوعي الفوضوي الأصيل الذي تحل فيه
الملكية الجماعية بدل الملكيه الفرديه لوسائل الإنتاج حيث
يتحول العمال الأجراء إلى شركاء .. ويتم ألغاء الربح
والتجاره والنقود ويعود الناس إلى النظام " الطبيعي " نظام
التعامل بالمقايضه (!!؟؟) .. وإنهاء عصر الحكومات بل وهدم
الدوله التقليديه وقيام الوحدات الجماعيه الصغيره (الكومونات)
الشعبيه المحليه التي تدير نفسها بنفسها من خلال
الديموقراطيه الشعبيه المباشره ! .. هذه هي أهم معالم
أفكار الإتجاه الإشتراكي الفوضوي الذي يسمي نفسه أحيانا ً
بالإتجاه (الجماعي اللاسلطوي) ! .. هذا الإتجاه الطوباوي
الموجود منذ عدة قرون في أوروبا وأمريكا ثم إنتشر – في بعض
الأوساط المثقفه - في أنحاء كثيره من العالم ! .. فهذا هو
التوجه الفكري الذي تأثر به القذافي في مرحلة مابعد
الناصريه – مرحلة الثمانيات – كما أنه خلال هذه المرحله
تأثر ببعض التجارب والتطبيقات الإشتراكيه في بعض دول
أوروبا الشرقيه وتم نقل بعضها بشكل حرفي إلى الجماهريه ! .
فما جاء به
العقيد القذافي – إذن - من أفكار وأطروحات ليس بأفكار
جديده ولابديعه بل هي أراء وأفكار قديمه وعقيمه رفضها
الواقع الفطري للبشر ولفظتها العقول السليمه على مافيها من
دعاوى العداله المطلقه والرومانسيه (!) كما أن هذه الأفكار
– أي الأفكار التي تبناها القذافي - لاتمثل الوسط ولا يمكن
تصنيفها على أنها " طريق ثالث "(*) بل هي من جملة أفكار
وأطروحات " الطريق الثاني " الذي يقوم على الإشتراكيه في
الإقتصاد والتنظيم الشعبي الواحد في السياسه ! .. كما أن
هذه الأفكار لايمكن وصفها بــصفة (الأمميه) أو بــصفة (العالميه)
على الإطلاق .. فصفة العالميه والأمميه لا تلحق بفكر ما أو
إتجاه ما إلا إذا إعتنق هذه الأفكار الكثير من الشرائح
الإجتماعيه في مجتمعات متعدده ومتفرقه وتشكلت على أساسها
حركات فكريه وتنظيمات سياسيه وأصبحت تمثل (تيارا ً) ثقافيا
وسياسيا ً عابرا ً للحدود والقارات كما هو الحال – وعلى
سبيل المثال – مع أفكار أخرى مثل أفكار (ماركس) أو أفكار (حسن
البنا) مثلا ً .. فأين أفكار العقيد القذافي من هذا كله
؟!! .. فعلى الرغم من كل ما أنفقه القذافي من مليارات
الدولارات المختلسه من خزانة الشعب الليبي على أوهامه
وأحلامه الشخصيه وفي الدعاية لنظريته المزعومه وترجمة
كتيبه الأخضر إلى كافة لغات العالم بل وبعض اللهجات
المحليه (!!؟؟) .. وعلى الرغم من تجنيد كل طاقات الدوله
الليبيه لهذا الغرض (الشخصي) وهذا المشروع الفردي فإن
النتيجه كانت هي (لاشئ) ! .. كانت مجرد (صفر) كبير على
الشمال لايمكن إخفاؤه بحال من الأحوال !! .. وحتى بعض شذاذ
الأفاق والنصابين الدوليين الذين يشدون الرحال إلى (خيمة
القايد) للإدعاء بأنهم أمنوا بما أنزل على القايد من أفكار
بديعه وفريده ألهبت مشاعرهم وأبهرت أبصارهم (!!؟؟) نحن
والقايد وكافة الليبيين نعلم سر وحقيقة قدومهم للخيمه
وإدعاءهم الإيمان بكل مايبشر به القايد الأممي الفريد !!
.. إنها رائحة (البرنت) الفريد !!؟؟ .. رائحة النفط الليبي
(البديع) التي تسكر النفوس الطماعه ويسيل لها لعاب العالم
!! .. إنه (ذهب المعز !) الذي تسيل له لعاب أصحاب النفوس
الوضعيه وأصحاب الأهواء والشعراء وتجار القيم !! ..
والغريبه أن القذافي يعلم حقيقة وسر هؤلاء ويعلم مدى
نفاقهم وحقارة نفوسهم ولكنه يعلم أيضا ً أنه يحتاج إلى
أمثال هؤلاء في بعض الأحيان من أجل التطبيل والتزمير
للنظام ورأس النظام ! .. إنها لزوم الصوره الكاذبه ورسوم
الدعاية الفارغه التي تحتاج إليها النظم الشموليه وقادتها
المقدسين (!!) بصفة دائمه من أجل إستمرار مسلسل الأكاذيب
والخداع وإدعاء البطوله والحق المطلق والكمال النهائي
الفريد ! .
سليم نصر
الرقعي
ssshamekh@hotmail.info
|
libyaalmostakbal@yahoo.com