01/08/2006


      


 
في هذه الأثناء بينما تدور مواجهات ساخنة في عيترون ومارون الرأس وبنت جبيل وعيتا الشعب وكفر كلا وبينما يرتكب العدو الصهيوني أبشع الجرائم والمجازر ضد الأطفال والنساء في قانا وصور وكافة أنحاء الجنوب اللبناني الصامد ، بعد أن عجز عن كسر عزيمة الرجال والشيوخ المجاهدين الذين أجبروه على جرجرة أذيال الهزيمة في المواجهات البرية .
 
في هذا الوقت بالذات ننعى بكبير الحزن والأسى النظام الرسمي العربي المتمثل في الحكومات والجيوش والقيادات والفئات السياسية والعسكرية بعد ما نعى الأمين العام للجامعة العربية عملية السلام ليقطع بذلك آخر خيوط الاتصال الواهنة بين الشعوب العربية وحكوماتها وبالطبع يوجد إستثناءات .
 
ومن المهم معرفة محصلة الواقع وانعكاساته على الحرب الدائرة الآن ولن أسميها حرب لبنان وإسرائيل بل هي حرب صهيونية من الدرجة الأولى ضد الإسلام بأيدلوجيته الفكرية والثقافية .
الشرق الأوسط الجديد والشرق الأوسط الكبير وحتى البعيد أو القريب أو حتى الجميل كلها سياسات لصيغة واحدة هي تغيير سلوك أمة في رؤيتها للثقافة الغربية البرغماتية .
 
لقد عجزت الدوائر الصهيونية على مدى الخمسين سنة الماضية في فرض قبول إسرائيل في المنطقة العربية ، والجدير بالذكر إن هذا النظام الرسمي العربي تقبل هذا الأمر في المراحل الأخيرة من الصراع ولكن الصهيونية بإدارتها الإسرائيلية بينت أنها غبية وحمقاء كما وصفها السيد حسن نصر الله ، إذ أنها وثقت بأن تلك النخب السياسية الحاكمة لها قاعدة شعبية أو اجتماعية وفاتها إنها أصلا ً أنظمة غير شرعية ووصلت إلى الحكم بوسائل غاية في الخداع والتآمر والعمالة ، ولا ننسى إن كل هذه الدويلات القزمية التي تسمى الدول العربية ليست إلا (سايكس بيكو) ولا تمثل حتى ربع المجتمعات التي تحكمها اللهم إلا إذا اعتبرنا الخونة والمخنثين وأحفاد العملاء وبقايا المندسين هنا وهناك هم قاعدة اجتماعية فجميع مكونات المجتمع العربي من قبائل وطوائف وأحزاب وعشائر توافقت مع الأنظمة السياسية بناء على تحالفات اقتصادية وسياسية محدودة انهارت في أوقات المقاومة والصراع مع العدو والحقيقة إن النظام الرسمي العربي هذا توفي بوفاة الزعيم جمال عبد الناصر وما عاد له وجود باتفاقية ( كامب ديفيد ) ودفن مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام (82) وظهرت جثته مع إعلان الحرب على العراق في (91) وعلى مدى (15)عام هي تقريباً فترة مواجهات مسلحة بين العراق والكتلة الصهيونية ظلت هذه الجثة هامدة دون حراك واليوم يعلن الواقع على رؤوس الأشهاد وفاة النظام الرسمي العربي وولادة النظام الشعبي الإسلامي الذي تشكل فيه دول إسلامية وعربية ركيزة سياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية ولا عجب إذا أخذ حزب الله زمام المبادرة لمواجهة الصهيونية باعتباره أحد هذه الركائز بعد أن أخذت الفعاليات الثقافية والشعبية والدينية زمام المبادرة والتحريض على قتال الأعداء في العراق وأفغانستان من أيدي الحكام حتى إن أعداء طيبة توجهت إلى هناك وتعجز القوات العسكرية الأمريكية وحلفائها إسكات صوت الرشاشات والقذائف كما أن أنصار بن لادن وتنظيم القاعدة أخذوا على عاتقهم نقل جزء من المعركة إلى ساحات أمريكا الصهيونية وأوروبا الغربية لحث شعوب تلك المجتمعات على الخلاص من قبضة الإمبريالية والصهيونية العالمية .
 
إن ما يمثله الحكام العرب ليس شعوبهم بل حلفائهم الاقتصاديين والسياسيين من الإمبرياليين والصهاينة ، وفي ضل هذه المعطيات الجديدة في العالم يصبح لازما ً فهم حيثيات الواقع وضرورات المستقبل بالنسبة للشعوب العربية بشكل خاص إذ أنها هي المعنية بالثروات والإمكانيات الاقتصادية والإستراتيجية التي تزخر بها المنطقة والتي يجري الصراع على امتلاكها كما أن هذه الشعوب هي التي تكوى وتقصف وتقتل بالصواريخ والقنابل العنقودية شديدة الانفجار، ومن يؤمن بالإسلام والعروبة يدرك أكثر من غيره إن الشرق الأوسط الجنين الذي يتحدث عنه الصهاينة هو ثقافة انبطاحية وقواعد عسكرية وتبعية اقتصادية تنتهي بسيطرة شاملة وكاملة وعقيدة صهيونية وكفر بالأديان السماوية .
 
إن ظهور رجل مثل السيد حسن نصر الله مجتمعة فيه أخلاق العربي المسلم الذي يجمع بين الشجاعة والحكمة والصدق والعلم والذكاء والإباء ينذر بكارثة وطنية لإسرائيل أولا ً ونهاية لحلم الإمبراطورية الصهيونية ثانيا ً وتدشين مشروع جديد لا يغير الحدود ولا يمتلك الأموال ولكن يغير الأفكار ويمتلك القلوب التي في الصدور والخاسر الوحيد هنا النظام الرسمي العربي ومن يمثله من قيادات وفعاليات فلن يتقبله الغرب لعدم تأثيره أو أهميته ولن يتقبله الإنسان العربي والمسلم لجبنه وخيانته وتواطئه المهين .
 
محمد أبو بكر السليماني
بنغازي ـ ليبيا
 

أرشيف الكاتب


إضغط هنا لإرسال تعليقك على المقال


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com