13/08/2006


      


 

 

حتى هذه اللحظة لم يصلنِ أي توضيح أو رد على المذكرة الاحتجاجية التي وجهتها للسيد رئيس المؤسسة العامة للصحافة والخاصة ببعض الاستفسارات والتوضيحات المتعلقة بعدم نشر مقالاتي ودراساتي في صحف المؤسسة، لذلك فإنني بالنيابة عن السيد عبد الرازق الداهش سوف أتطوع بالرد على مذكرتي وأُفيد العبد لله بأن المؤسسة العامة للصحافة لا يحق لها أن تمنع أي كاتب أو مثقف من النشر في صحفها الحكومية وإنه بإمكانك أنت أو غيرك نشر إنتاجكم الفكري والثقافي في صحف المؤسسة بدون أي قيود أو عقبات كؤود تحد من حقكم الشرعي في التعبير عن آرائكم ووجهات نظركم.
 
نعم هذا ما أتوقعه شخصياً على الأقل في حالة إذ ما تواضع السيد رئيس المؤسسة العامة للصحافة وقام بالرد على مذكرتي الاحتجاجية وهورد لن يكون غريباً من مسؤول سيضطر حسب التقاليد الإدارية المتبعة في بلادنا للدفاع عن سمعة المؤسسة التي يرأسها وتقديم صورة حضارية ومثالية عن صحافة المؤسسة وعن مختلف إداراتها وأطرها الهيكلية وذلك رغم معرفة الجميع بحيثيات وتفاصيل الوضع المزري الذي وصلت له صحفنا الحكومية في ظل معطيات وظروف عدة لعل منها هيمنة المؤسسة العامة للصحافة على العمل الصحفي في ليبيا وعدم وجود أي منافس مستقل عنها وعن ما يسمى تجاوزاً بالدولة الليبية، فمن المعروف إنه ثمة هناك قيود خانقة مفروضة على كل كاتب أو صحفي أو مثقف يريد التعبير عن وجهة نظره الخاصة عبر صحف المؤسسة العامة للصحافة وإن الحجة التي تُبرر بها جريمة مصادرة إنتاج أولئك الكتاب والصحافيون والمثقفون هي إنها مواد محظور نشرها لأنها تمس المقدس السياسي والفكري والأمني.
 
فعلى سبيل الذكر لا الحصر ليس بإمكان أي كاتب ليبي أن يتناول عبر صحف المؤسسة العامة للصحافة أي وجهة نظر يرى محرر صحفى مؤهله ثا نوى عام أنها مخالفة للإيديولوجية الرسمية للنظام.
 
وليس بإمكان أي كاتب سياسي أن يتحدث عن أهمية انتقال المجتمع الليبى من مجتمع الر عية إلى مجتمع المو اطنين و من مرحلة الثورة إلى الدولة.
 
ليس بإمكان أي كاتب ليبي أن يقول بأن الكيان السياسي الموجود في ليبيا الآن لا يزال في طور الإجبار والإكراه وإنه لم ينتقل بعد إلى طور دولة القانون والمؤسسات والدستور.
 
ليس بإمكان أي صحفي ليبي أن ينشر ملف مثل ملف الفقر الذي نشرته ليبيا اليوم في صحف المؤسسة العامة للصحافة أو ينشر مواضيع ساخنة على غرار موضوع شركة الجوف أوشركة التسويق المحلي أو حتى مقالات الزيات المنشورة في أخبار ليبيا.
 
ليس بإمكان أي صحفي ليبي أن يفتح ملف الثروة التي تُهدر على ملذات وشهوات السادة المسؤولين وذويهم وأذيالهم من التابعين والمستفيدين.
 
ليس بإمكان أي كاتب أن يقول لراهب المعرفة الجماهيرية رجب بودبوس توقف عن هذا الإسهال الكتابي الذي أزكمت رائحته النتنة كل من يعرف جيداً بأنهليس إلا مجرد ترف معرفي غير موضوعي لا يفصل بين القيم والحقائق ولا يعطي للعلم أولوية على المعتقد الفكري.
 
ليس بإمكان أي صحفي في ظل المناخ المُقيد لحرية الوصول للمعلومة أن يفكر في إماطة اللثام عن بعض الحقائق المتعلقة بالفساد الوزاري وبالثروة الحقيقية لأولئك الوزراء أو غيرهم من المتنفذين.
 
ليس بإمكان أي كاتب أو صحفي ليبي أن ينشر سطراً واحداً عن قضية الشهيد ضيف الغزال .
ليس بإمكان أي مصور إعلامي تابع للمؤسسة العامة للصحافة أن يقوم بتصوير الجلسات التي توضح حقيقة عزوف المواطن الليبي عن حضور المؤتمرات الشعبية الأساسية.
 
وليس بإمكانه أن يقوم بتصوير مواطن كادح وبائس يتلقى ضرباً مبرحاً على يد رجال الشرطة أو البوليس أو الأمن الشللي المحلي.
 
هذه للأسف بعض القيود التي تقف وراء منع إنتاج الكثير من الكتاب والصحافيين الليبيين من النشر في صحف المؤسسة العامة للصحافة.
ه
ذه للأسف بعض الحقائق التي أُحيلها على من يريد إقناعي بعدم وجود أي منع ظاهر أو مبطن في صحف المؤسسة العامة للصحافة.
 
هذه للأسف بعض الحقائق التي ستزعج هواه نصب مشانق الخوف من أصحاب التقارير الشفوية وغير الشفوية ومن أصحاب التأويل الفكري المتحجر.
 
هذه معطيات مؤلمة لن أتوقف عن سردها طالما أن هذا هو حال وضعنا الثقافي والإعلامي وطالما أن ليبيا لم تنتقل بعد إلى مرحلة الدولة الوطنية الحديثة التي تعد المرتكز الرئيسي لأي مشروع أو طرح إصلاحي.
 
هذه بعض الاستشهادات البسيطة التي لم أتحدث من خلالها عن الفساد المستشري في أروقة وكواليس المؤسسة العامة للصحافة.
 
ولم أتحدث من خلالها عن خطورة تحول المعرفة السياسية إلى سلطة تلغي حق الآخر في التعبير وتقصي كل الدعوات المطالبة بمجتمع التنوع والتعدد الثقافي والفكري والسياسي.
 
لم أتحدث عن المثقف الليبي الذي يفترض به أن يلج مرحلة اللاخوف ويبدأ بالمساهمة الفاعلة والمثمرة التي تقود لإصلاح وضعه المأزوم وتقود لرفع وتيرة العزف على أوتار رغبة التأسيس العملي البناء للدولة الوطنية الحديثة .
 
فالفرقة يجب أن تستمر في العزف وإعلان العصيان على واقع خطابنا الثقافي والإعلامي بشكل خاص وواقعنا الثقافي والإعلامي بشكل عام بات ضرورة مرحلية هامة وملحة.
 
عز الدين اللواج
كاتب وباحث ليبى
lawaj_2005@yahoo.com
 
* سبق نشر المقالة فى ليبيا اليوم
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com