رغم التألق "الإبداعى" للشاعر المصري
أحمد فؤاد نجم بإعتباره يعكس الكثير من مشاعر وأحاسيس ومعاناة الناس في ارجاء
متعدده من الوطن العربي .
هؤلاء الناس الذين يرون فيه مدافعا عن
قضايا المظلومين والمضطهدين من الأفراد والشعوب تحت الأنظمة العربية ،ولكنه للأسف
وقع كغيره من الذين باعوا أقلامهم وضمائرهم في سوق النخاسة العربية وعلى وجهه
الخصوص بفخ (نظام) القذافي الفردي القبلى المتخلف .
الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم ، لم يسأل
عن السجون والمعتقلات في ليبيا التي فاقت في عددها مايوجد منها في مصر مع الفارق
الكبير في عدد السكان والنظام السياسي بين البلدين، الشاعر الكبير لم يسأل ولم
يهتم كيف تم قتل 1200 سجين ليبي سياسي بدم بارد وفي أقل من 24 ساعة في سجن أبو
سليم .
أحمد فؤاد نجم، لم يعير إهتماماَ إن
كان هناك حرية للرأى والتعبير في ظل النظام "الجماهيري البديع" ولاكم قتل هذا
النظام من الصحفيين والمفكرين والمثقفين ولا كم أودع منهم في السجون، لم يسأل عن
حرية الحق في التجمع السياسي أو تكوين أحزاب ولا حتى نقابات مهنية أو عماليــة أو
طلابية مستقلة وبعيدة عن هيمنة السلطة .
"الشاعر الإنسان" لم يسأل عن حقوق
الليبيين في أبسط معاني العيش الكريم رغم ان بلادهم تطفو فوق برك من النفظ، ولم
يسأل عن البؤس والمعاناة التي يعيشها الليبييون وإنعدام الأمن والأمان .. لم يسأل
عن الموظفين والعاملين في كل القطاعات في ليبيا الذين لم يتقاضوا مرتباتهم
وأجورهم من مدة طويلة لم يسأل عن البطالة، والخرجين بدون عمل، وأموال بلادهم
تبعثر ذات اليمين وذات الشمال .
لكن يبدو أن بريق الدولارات الأمريكية
أو حتى الدينارات الليبية يمكن أن يبطل ببساطة وأن يلغي المواقف ويزيل مفعول
المبادىء والقيم الأخلاقية والإنسانية .
الشاعر"المبجل" احمد فؤاد نجم (أتفق مع
السلطات الليبيه) بسوق النخاسة "الجماهيري" على الصفقة الشعرية – بيع وشراء – فقد
طلب الشاعر مبلغا 5000 دولار عن كل أمسية شعرية يقيمها في ليبيا ومبالغ أخرى بشكل
هدايا وعطايا وربما حقائب (سمسونيات) محشوة بالدولارات، وتضمنت الصفقة أيضاَ
الإمتناع عن الإدلاء بأى تصريح للمثقفين والكتاب والصحفيين والشعراء الليبيين .
كما أن الصفقة لم تغفل من تحذير الشاعر
" المبجل" بعدم التعرض لتجربة عبد الناصر من قريب أو بعيد، أو الحديث عن حسني
مبارك بأى شكل أو صورة، ولكنه مسموح له في كيل الشتائم والإنتقادات بمطلق الحرية
وكيفما يشاء في حق الرئيس الراحل (محمد أنورالسادات) .
هكذا تمت الصفقة أيها السادة في سوق
.... الإعلامي الجماهيري تحت إشراف صاحب الأخلاق الحميدة والتاريخ (المشرف) في
كابريهات والنوادي الليلية في القاهرة المدعو- نوري الحميدى (امين) مايسمى
بالثقافة وعبد الله منصور (أمين) مايسمى الهيئة العامة(لإذاعات الجماهيرية) ورئيس
(مجلس الثقافة- الثورية) أحمد إبراهيم – والدكتور سليمان الغويل (أمين) مايسمى
باللجنه الإدارية لمجلس تنمية الإبداع الثقافي - الثوري. وهكذا تمت الصفقة بيع في
الذمم وسكوت عن الحق .
إننا نتسائل عن تصرف الشاعر – أحمد
فؤاد نجم – وهل يشكل ظاهرة جديدة تدل على تدني المستوى الخلاقي وإنعدام المبدأ
عند بعض الكتاب والشعراء والمثقفين، فإذا كان ذلك صحيحاَ فإنها ظاهرة تدعوا إلى
القلق الشديد وتتطلب مناقشتها في أوساط المفكرين والمثقفين والكتاب والشعراء
والصحفيين العرب، بل إنها قد تتطلب المناقشة حتى على مستوى الإنسان العادى البسيط
الذي بدأ يفقد الثقة في امثال هؤلاء الذين كان يعتقد بأنهم رموز لمحاربة ظلم
وطغيان الأنظمة .
إنه من الغريب أن يتحول شاعر كأحمد
فؤاد نجم من التفكير والإحساس بالآلام ومعاناة المظلومين والمقهورين من الأفراد
والشعوب الى التبرير وربما المديح لحاكم كالقذافي، ومن العجيب أن يتحول شاعر كبير
لينضم الى جوقة المتزلفين للمسيطرين على السلطة رغم أنف الشعوب .
أنه من المخجل أن يتحول أحمد فؤاد نجم
من مهمة الشاعر صاحب الرسالة والقضية الى الشاعر صاحب الوظيفة الذي يتقاضى أجراَ
مقابل أن يتم استخدامه من دكتاتور لآضفاء صفات عليه لايستحقها .. لكن يبدو أن
الكثيرين في هذا الزمن يريدون أن يحصلوا على جزء ولو ضئيل من الكعكة الليبية التي
وزعها القذافي على كل من هب ود ّب في هذا العالم الكبير إلا اصحابها الشرعيين من
الليبيين الذين ينظرون إليها من بعيد .