لاشك أن هناك تحولات عديدة في الوطن
الحبيب سياسية واقتصادية وإدارية ، وتجارية وإسكانية وعلاقات دولية ، وهناك
مؤشرات " كما يسعي البعض " ليؤكدوا عزم النظام علي التصحيح ، والاعتراف بالأخطاء
الجسيمة التي ارتكبها في حق البلاد والعباد ، ويطالب هؤلاء بغض النظر عن كل ذلك ،
ومناصرة ودعم النظام في هذه المحاولات ، طبعا دون معرفة الأسباب الحقيقية من وراء
هذه التحولات " إن كانت هناك تحولات حقا " ؟
ومع ملاحظاتنا الأخيرة التي شاهدتها في
مقاطع متفاوتة في الفضائية الليبية ، خاصة لقاءه الأخير مع الأئمة والوعاظ، حيث
اتضح علي تقاسيم وجه العقيد مظاهر النفور والاشمئزاز، والامتعاض بكل شئ والسلوك
المشين ، وطالب بثورة اجتماعية ودينية بروتستنية ، والهمز واللمز بنسف وإلغاء
السنة المحمدية ، و انكارة لبعض الأحاديث الصحيحة ، مثل حديث الشفاعة وشق الصدر
...ناهيك عن قضية المذاهب ألتي أصاب فيها واخطأ ، سواء للتقليد الاعمي للعامة ،
رغم إجازته لبعض الفقهاء ، وحث علي ضرورة توفير المعلومات الكافية علي الأئمة
الأربعة من مالك والشافعي وبن حنبل وابوحنيفه ، وطرقهم ووسائلهم في فهم النصوص
وعرضها والاستدلال بها وهذا ما عجز العقيد التعبير عنه .
أكثر الايجابيات التي أشار إليها
العقيد " إن اللغة العربية في خطر شديد " وهذا عين الصواب فالأمة اخذ منها مقتلا
بالإجهاض علي لغتها ، التي هي قتل وواد للروح المتأججة ومصدرها القران الكريم
العربي المبين ، احد الأسلحة الفتاكة التي استعملها ويستعملها المستشرقين
والاستعماريين في جسم الأمة المريض الدامي .
العقيد لاشك انه خلط سما بعسل ، وحقا
بباطل ، وإذا أحسنا الظن به فقل : انه غيور علي دينه الذي هدمه ، ووحدة أمته التي
فرقها ، وزاد في تشرذمها ، وحريص علي وطنه الذي أخره ، وعلي شبابه الذي قتله ،
وشرده وبدد أحلامه وقتل تطالعانه ، وأغرقه في متاهات فكريه صبيانية ، ومناشط
ومشاغل وتعبئة فكرية وثقافية اخضروية ، وفتح بؤر الفساد والمخدرات ، وأوصدت في
وجه أبواب تلمس الرزق والهمة والبحث والتطلع إلي الأفاق ، فكانت النتائج المحزنة
والمؤسفة التي يمر بها شبابنا الكثير منه المدمن علي المخدرات ، والتفنن في قتل
الأوقات وقتل الحياة .
المحزن ردود الأفعال من كثير من أهل الاختصاص والخبرة حول هذة اللقاءات قائلين :
" فكك منه ياسيدي حمد ، البلاد خاربة .. خاربة ، ولا يستحق الالتفاف إلي تخاريف
القايد " .. وقبل الوصول إلي النقطة المرجوة هذا بعض مما قاله القايد :
ألم يقل القائد بعض من الأتي:
"إذن نقول هذه البلاد فاسدة وإدارتها
فاسدة وتتعرض لعقوبة مباشرة وغير مباشرة وعندما تكون فاسدة حتى الرساميل الأجنبية
لا تأتي لهذا البلد ولا الشركات وتتعامل معها بحذر وقد يتركونها لأنها بلد فاسدة
ومرتشية ولاتعرف فيها طبيعة هذا الشغل هل هو قانوني أوغير قانوني؟.
يأتي أمام المسجد ويأتيك الحرس البلدي
أو أي جهة يجدونك تشحت يقولون لك أين الرخصة ؟ تُخرج الرخصة ، يقولون لك عندك حق
.. يأتون إلى شخص آخر يقولون له أين الرخصة ، وإذا لم تكن عنده رخصة يقبضون عليه
لأنهم يجدونه يتقاضى معاشاً أساسياً وليس عنده رخصة وهو يشحت .
هل صدر قانون مثل هذا أم لم صدر ؟ يا
بغدادي .. هل البغدادي موجود ؟ .. صدر مثل هذا القانون أم لم يصدر
لكن في ليبيا لما يصدر قانون معروف أن
هذا القانون مر على كل الليبيين والليبيات وأنهم بصموا عليه ووافقوا عليه .. إذن
هذا القانون مطاع حتى ولو فيه قطع الرقبة لأنك وافقت عليه وسيطبق عليك.
نريد كل شىء بالقانون والقانون لن يكون
عليه إعتراض في ليبيا لأنه يصدره الشعب وما دام الشعب أصدر قانونا هذا القانون
يصبح مطاعا ومقدسا ولا إعتراض عليه، نحن يا إخوانا في النهاية نريد أن نفهم أننا
لا نريد عملنا عمل مناسبات وعملا مؤقتا ، نحن نرسي دعائم المجتمع الجديد .. هذا
المجتمع ليس لفلان ولا لعلان .. هذا المجتمع لليبيين كلهم جيلا بعد جيل ، لكن من
الأمانة ومن المسؤولية أننا نحن نقوم بواجبنا في الفترة التي نحن موجودون فيها."
انتهي .
من منا من الشعب الليبي ، أفرادا
ومؤسسات يريد دولة القانون ، دولة الحق والعدل والمساواة ، دولة الإخوة والمحبة
والتعاون والتنافس الشريف ، دولة العلم والإيمان والعمل .. من منا لا يريد ليبيا
الجديدة دولة تحقق الازدهار والخير ، والرفاهية وصلاح الدنيا والآخرة.
رغم أن الحديث ذو شجون هنا وهناك ، فقط
دعنا نذكر أنفسنا والشعب الليبي وقيادته إن أزمتنا الخانقة وتراكمها ليس في نقص
القدرات والإمكانيات والخبرات والأموال، اللهم التخطيط والفوضى ، والعشوائية
وغياب الضمير الوطني ، والحس الإسلامي الرقابي ، ثم تولي شذاذ القوم من أنصاف
المتعلمين علي الهيمنة ، من خزينة الدولة إلي أجهزتها الأكاديمية والجامعية ،
والإدارية ، طبعا وأجهزة المخابرات والأمن .
ربما المرة القادمة سيقول العقيد " قلت
لكم في السنوات الماضية ، انتم سبب المشاكل كلها ، هذه اللجان الشعبية والثورية
انتم جبتوهم وصعدوتهم ، انتم سبب المشكلة ، ما تبوش تخدموا ، العمال كوريين
ومصريين ، وجبنا لكم مليون افريقي ، وقلنا لكم تعلموا اللغات الافريقية ، وحطمتم
اللغة العربية ، شوفوا طلابكم ونتائج الامتحانات النهائية أكثر من خمسين في
المائة من الطلبة رسبوا في الإعدادية والثانوية العامة ، طلاب الجامعات يشروا
المحاضرات والامتحانات ، والله لقيناهم يغشوا في الامتحانات ,, تي ياودي شنو
تتوقعوا من طالب جامعي يغش في الامتحانات ، ثم يتولي منصب جراح أو صيدلي أو مدير
إداري ، أو مصنع غلط في غلط " انتم السبب خليتوني نطلق الجامعة العربية وهربت
لإفريقيا ، نستثمر فيها أموالكم ، ونتبرع بسخاء للفقراء والمدراء وننشر في الفكر
الأخضر، ودخلنا أفواجا في دين الإسلام .. شنوا تبو بعد ذلك ".
" قلنا لكم فشلت تجربتنا الثورية،
وفشلت المشاريع وتأسفنا ، غبنا عشرين عاما عن الحظيرة الدولية والحضارة الغربية ،
وألان اعترفنا بالخطأ ، وسلمنا أسلحة الدمار الشامل ... وأخيرا أريد أن أقول لكم
.. درنا كل ذلك .. لأننا كنا مضطرين ... فصاح احدهم زييد ياقيد زييد قول أكثر من
ذلك ربما سيحبك الشعب ويغفر لك زلاتك ، رغم انه لسنا هنا بقضاة أو محاسبين ، قل
ياقيد كنا مضطرين "
1- " لإزهاق أكثر من ألف روح وطنية
شبابية ليبية غالية ، في سجن بوسليم لأنهم يمثلوا خطرا فكريا وايدولوجيا علي
الثورة " ولكن كنا مضطرين لدشهم بالرصاص الساخن ! .
2- كنا مضطرين لإعدام وشنق المئات من
الضباط والجنود ، لأنهم أرادوا الإطاحة بالثورة وبي شخصيا " كنا مضطرين لإعلان
الثورة الثقافية لنعرف من معنا فكرا وثقافة ، ومن يحمل فكرا أو توجها إسلاميا أو
بعثيا أو شيوعيا، وحتى قوميا ".
3- كنا مضطرين لمساعدة حركات التحرير
في العالم ماديا وعسكريا من البوليساريو إلي الجيش الأحمر واليابان وجنوب أمريكا
وأدغال أفريقيا ، ومدهم بالأسلحة والذخيرة المكدسة ، وفتحنا لهم معسكرات التدريب
العسكري ، وشوية أموال ومصاريف اخري .
4- كنا مضطرين لإسقاط الطائرة
الأمريكية بركابها الابرياء فوق لوكربي ، ثم اضطررنا لتعويض الأهالي بشوية بلايين
من الدولارات " ونضطر أخيرا في التفكير في كيفية تعويض اليهود الليبيين علي
أملاكهم وأموالهم ، أما تعويض الليبيين أهالي ضحايا سجن بوسليم ، وضحايا أطفالنا
فلذات أكبادنا ضحايا جريمة الايدزالنكراء ، فهذة مشكلة عويصة ، ربما شوية الآلاف
دولارات ستعوض الأهالي وينسوا أولادهم ، خاصة ونحن بصدد سن قانون يحرم حكم
الإعدام المناهض للتطور والحضارة ، والمدنية الحديثة ، وسأتحدث مع الوزير
البلغاري حول التعويض فاصبروا شوية .
5- شنوا أخري ، نعم كنا مضطرين
للتصفيات الجسدية ، لشنق وإعدام الطلبة ،ورجال الأعلام والتجارة والأعمال ،
والمحاماة ، لتخريب التعليم ، لبناء مساكن هايجة مايجة ، ظلمنا شعبنا في الحصار
الاقتصادي ، وكثرة الأمراض ، والحوادث ، كنا مضطرين لترويج وتســـهيل المخدرات
ونشر الفساد ، والإعلام البايخ من تـــلفزة وجرائد ومــجلات . "
أما علي مستوي العلاقات العربية
والمغربية والعالمية ، أخطأنا كثيرا مع جيراننا ، وعمالهم وموظفيهم الذين علمونا
، وبنوا بلادنا ، وضحوا بأوقاتهم وشبابهم من اجل التنمية في بلادنا . أما موضوع
الإرهاب ، أو السياسة فكونا منها ألان ، فالحديث يدمي القلب ، وكفاية خيبة الأمل
في الوزراء وأعضاء اللجان الثورية .. سبي" قف " ياالوحيشي قل ماذا عملنا في
القانون إمتاع زمان ؟ !!!
المهم القائمة طويلة، وكنا مضطرين ....
والسؤال ألان ، هل يستطيع النظام
الاعتراف بكل ذلك بصراحة ووضوح ؟ وهل يقبل منه الشعب الليبي كل تلكم التبريرات ؟
هل يمكن للنظام أن يعرض علي الشعب الليبي بالقيام بإجراء استفتاء شعبي ، يحدد
مسار السفينة الليبية، وقبطانها ، ودستورها وقانونها ، والاستعداد للرضوخ إلي
نتائج صناديق الاقتراع ؟
هل يمكن لتنظيمات المعارضة الليبية
إيجاد آلية ، ولجنة قوية متماسكة تنظر في الوضع الراهن بكل تداعياته وإرهاصاته ،
خاصة الموقف الدولي الأمريكي والبريطاني علي وجه الخصوص ، وعلاقتهم بالنظام ،
والطبخة الجديدة من سيكون البديل ؟ وهل.... وهل ؟!!
احمــد .أ.بوعجـــيلة
Ablink95@yahoo.com
|