|
 |
08/08/2006
|

|
|
وطـــني الغالي
الحبيب .. إلي أيـن ؟ |

أحمــد أ. بوعجــــيلة |
|
|
ليس بجديد إذ قلت ، ونحن نسعى
لإعادة بنــاء ليـبيـا الجديدة ، أن بلادنا الحبيبة أيها الاحبه تعيش مأزق وأزمات
حقيقية متفاقمة أحيانا ، علي كل صعيد ، تعيش مشاكل متراكمة وهي تستعد للاحتفال
بالعيد السابع والثلاثين بعد الإطاحة بالعهد الملكي الدستوري الذي رغم ما قيل عن
مشاكله ، وعثراته ، وكبوته في مــهد الطفولة ، إلا انه كان يحبو ويسعي إلي بناء
دولة ديمقراطية حرة مستقلة نحو الازدهار والخير ، والأعمار والتشييد علي كل صعيد،
دولة رفعت مقولة مـلكها إدريس رحمة الله عليه " المحافظة علي الاستقلال أصعب من
نيله " الاستقلال الذي يؤمن صور العدل والحق والحرية والمساواة لكل مواطن ذكرا أو
أنثي ، الاستقلال الذي يجمع القوي المتنوعة والمبادرات الجادة والإبداعات
والإسهامات الفكرية والثقافية والأدبية والعلمية لتوظيفها نحو هدف الازدهار،
والحياة الكريمة للجميع ، الاستقلال إلي يحفظ للمواطن الضرورات الخمس من دين وعقل
ومال ونفس وشرف وعرض ، ويضمن له المأكل والمشرب والمأوي والمركوب وحق التعليم ،
وإلزامية ومجانية العلاج ، وفرص العمل والإنتاج والتطور والارتقاء. الاستقلال
الذي يتساوي فيه الجميع أمام دولة القانون والمشروعية الدستورية التي أجهضت .
كانت أمالا وطموحات وتطلعات كبيرة ،
ثم فتحت بهاريج الدنيا وزينتها ، وبترولها ونفطها وأموالها وخيراتها ، فتاهت
النفوس ، وتنافس القوم علي حطام الدنيا ، وظهرت طبقات ثرية وغنية في عشية وضحاها
، وتوجه الكثير من شبابنا " في غفلة من فقه أو دين " يجوبون عواصم أوربا
ومواخيرها ومراقصها وحانتها ناهيك عن شقق الشارع الحمراء والقاهرة .... وفي غفلة
من هذا وذاك كان الانقلاب وباسم الثورة ، وكانت أحلام وتطلعات اقل ما توصف بأنها
صبيانية طهقية شبابية ، فقد كنا مع زملاء الدراسة في فترات الراحة من الاستعداد
للامتحانات في المرحلة الإعدادية آنذاك ، وعلي سطوح المنازل نخطط لها ، ونحلم بها
" لا كرها لسيدي الملك إدريس أو لولي عهده المحبوب ، ربما أحاسيس مرهفة صادقة
لملاحظتنا هذا التباين المادي الذي ظهر ، والتكالب في الأسواق والبنوك ، وعلي ما
نسمع في تلكم السن من حياتنا ، ومراهقتنا ، طبعا وفقهنا وعلمنا الفكري والسياسي ،
فقد كنا نخطط لثورة ونرشح الوزراء ونعين السفراء ، فهي تلكم الأحلام التي رواها
القائد في أول احتفال بعيد الأول من سبتمبر ، تلكم الأحلام ألت جالت بخيال الضباط
الأحرار ، فهم قد دخلوا إلي الجيش ، أو جئ بهم للحكم ، سواء كان ذلك تخطيطا
واتصالات أجنبية أو غيرة وحرصا وطنيا صادقا استثمر، ووظف في صالح تلكم المصالح
أمريكية أو بريطانية ، أما نحن والله الشهيد كانت أحلام ولم نفكر يوما ولم تخطر
بنا ، ولم تكن في قاموسنا السياسي ، حتى التفكير بالاستعانة بقوي ومخابرات أجنبية
.
وطني الغالي يعيش مشاكل مزمنة
وعويصة يعاني منها المواطنين كل يوم جنبا إلي جنب إلي ما تعاني منه ارض الشام ،
والأراضي المقدسة من مشاكل عويصة ، دامية وحمراء تتفاقم يوم بعد الأخر ، أوطان
تخرب وقري ومدن تمحي من الخريطة ، وتسوي بها الأرض ، الآلاف من النازحين
واللاجئين أطفالا ونساء ، وعجائز وكبار ، بيوت وجسور وطرق تدمر ، وشعوب حائرة
غاضبة تريد أن تزيل الحدود المصطنعة بين الدول العربية ، ويؤذن لها بالجهاد ،
ولكن حكومات متربصة بشعبها ، وانتفاضته و" غضبته القادمة لا محالة " ، وفتاوى
وتحليلات بعيدة عن زمنها وأهدافها ، وتطلعات مهينة ومذلة ، تشحت و تتوسل تدخل
الأمم المتحدة ، وتنتظر الفرج من البيت الأبيض ، وغلقت باب الابتهال ، والدعاء
إلي رب السماء ، ورب البيت الأبيض والأسود والأخضر.... وهلم جري كل ذلك نتيجة
أحلام ومبررات تلمودية صهيونية مسيحية متطرفة ، تريد تدمير المسجد الاقصي الشريف
، أول القبلتين وثالث الحرمين ، وبناء هيكل سليمان المزعوم ، وتتويج مملكة داوود
المنتظرة ، وذلكم باختصار شديد .
لقاءات العقيد الأخيرة المفرحة
والمحزنة مع الفعاليات الأساسية في المجتمع الليبي ، عكست جملة من هذه المشاكل
ومظاهرها خاصة في عرضة وتوبيخه واستهزاءه ، والنظر بكبرياء وعلو علي " زبده
المجتمع " من مهندسين وأطباء ، ومفكرين ومثقفين وإداريين ، وأئمة وفقهاء السلطان
وحقوقيين ومحاماة وأصحاب الفلاحة والزراعة ، الذين باع " بعضهم " مكانتهم ومهنتهم
، وتقدير الناس إليهم والتطلع إلي خبراتهم وعلومهم " إن كان لهم حقا تقدير" بثمن
بخس ، ترتعد فرائسهم في تلكئهم في كلمات التبجيل ، والمدح المغشوش الكاذب للقايد
الملهم العظيم ، محرر الجماهير ، ومعبود الجماهير ، وحامي وناصر القران ، ولاغي
السنة ، والمبشر بعصر الانعتاق النهائي من خرافات الماضي ، إلي عقيدة الجماهير
الاخضرية ودوره الخطير الذي اشرنا مرارا وتكرارا لقوم يفقهون .
لا يسع المجال لاستعراض هذه
اللقاءات بايجابياتها وسلبياتها ، ونقدها الموضوعي ، والرد كل علي حده ، فقد
كفانا الأستاذ سليم نصر الرقعي بتحليل موجز، بارع ، يستحق المراجعة والقراءة
المتأنية في مقالاته السابقة ، واقترح علي المعارضة الليبية عودة لمراجعة هذه
اللقاءات ، وعرضها وتحليلها من جانبها الشرعي العقائدي ، السياسي الحقوقي ، ثم
العملي العلمي ، مع المهندسين والأطباء وأهل الفلاحة والزراعة ، واقترح علي
العقيد أن يكون اللقاء القادم مع ممثلي الشعب الليبي ، أو لقاء موسع مخاطبا ليبيا
كلها ، ليس فقط علي غرار اللقاءات الشهرية التي يعرض فيها رؤساء الدول المتحضرة
والمتمدنة شوية ، متوجهين إلي شعوبهم من خلال الراديو والتفاز ، وتبليغهم
ومشاوراتهم وجس نبذهم ، ملخصين أخر التطورات الداخلية والخارجية مثل ارتفاع
الأسعار للوقود مثلا ، أو الخوض واستمرار التدخل في دول العالم الإسلامي خاصة ،
ونهب الثروات ، وشن الحروب ، واستعراض العضلات واختبار أخر واحدث الأسلحة الفتاكة
، من قنابل ذكية أو صواريخ راجمة ، أو طائرات عملاقة مخيفة ، أو مناقشة الكوارث
الطبيعية ونتائجها الخطيرة ، أو ربما تعديل حكومات في الدول المتخلفة ، ومعاونة
هذا أو ذاك من المعارضة الوطنية الداخلية أو الخارجية " إن وجدت " خاصة عندما
يتوفر أقوام من بني جلدتنا يلحون للتدخل الأجنبي في بلادنا مهما كانت النتائج
والمبررات . يحدث الشعب بأن مشاكلنا حقا كثيرة ، كثرة الأموال بالبلايين ، لا
لقلة الخبراء في استثمار هذه الأموال ، ولكن الخوف من ضياع وسرقة والتلاعب بتلكم
الأموال ، بالرشاوى والعقود المزيفة ، والواسطة .. إلي أخر ما أشرت إليه للوحيشي
والبغدادي الين اظهروا سخرية وجهل كامل بكيف تسير السفينة الليبية وأموالها ،
وبرامجها وطموحات وأحلام قائدها وقبطانها .
وكما نعرف معرفة وعرض المشاكل هو
نصف الحل لها ، ولهذا لا أود التهويل والتضخيم والتشاؤم بل الإقرار علي وجودها
ليتسنى للجميع عرض الحلول العملية والعلمية الناجحة لها ، ومن أهم المشاكل ، التي
ربما نستعرض بعضها بشوية تفصيل " بــكرة ، أو بعدين " إن شاء الله هي :
1- مشكلة النظام الشمولي
التوتاليتاري .
2- مشكلة الشعب الليبي ذاته ، موقفا وتصورا، ووعيا ، ورغبة ، وجزءا رئيسيا في
الحلول .
3- مشكلة المعارضة الليبية الداخلية والخارجية، برامج ، تصورات ، مناهج ، خطوات
وخطط وعلاقات داخلية وخارجية ، وجسور التعاون والتنسيق ، ووعي المعطيات المتعلقة
والمحاطة بقضيتنا الليبية .
4- مشكلة الأوضاع الإقليمية والدولية، ودور صاحبنا في أفريقيا.
|
أرشيف الكـــاتب
|
libyaalmostakbal@yahoo.com