20/04/2007 |
|
||||
|
|
|||||
|
|||||
لو أقسمت؛ ما أخال نفسي حانثاً أن رحيل الشيخ مصطفى خسارة فادحة لبنغازي، ومصاب جلل يضاف إلى مصائبها المتتالية، ولوعة تعتلج في النفوس لا تنسيها الأيام.مازالت كلماتك غضة طرية في أذني وأنت ياشيخنا تهجو دنيانا بكلمات سماوية ليست من قواميس الأرض قائلا:تفكر في الوجودِ بعين فكرٍ ترى الدنيا الدنيةَ كالخيالمن غسلك يا شيخنا ؟ من صب الطهارة على الطهر، من لف قلبك الأبيض بالبياض، من نثر الكافور على عوك العاطر، من خلل لحيتك التي طالما خللتها دموعك الهواطل.ستبكيك آثارُ السجودِ ومصحفٌ لكم كان في الأسحار يحلو شجاهُأتذكر يوم جئت تبكي وتنتحب وتلهج بالدعاء الممزوج بالعبرات، يوم مات والدي، وترفع عقيرتك قائلا: "اللهم اجعل الحاج عمر من الذين تبكي عليهم السموات والأرض"، وأنا هنا في مهاجر الغرب، ألهج بالدعاء وألح على الله قائلا "اللهم أجعل الشيخ مصطفى من اللذين تبكي عليهم السموات والأرض" ورحم الله من قال: آمين.فاذهب فالهواري مشتاقة، ومزدانة إليك، ففيها أترابك وأصحابك، أليس فيها التيناز، وبو زغيبة، ومناع، ومحمد الشيخ، ألم يكونوا قطعا من قلوبنا دفناها هناك.وإذا رحلتم يا أحبة فعلى الدينا السلاموأنا على يقين أن بنغازي سربلها السواد، وعمها الحداد، وأنكرت قلوبها، وما كفكفت دموعها، ونصبت سرادق عزائها، وهي تشيع درتها الثمينة، وتدفن زينة شباب الوطنية، فبالله عليكم خبروني، من يهز أعواد المنابر بعدك.وإذا خطبتَ فللمنابر هزةٌ تعلو النديَ وللحضور بكاءلقد أُخبرت أن بنغازي خرجت على بكرة أبيها ملتاعة، تسكب عبرات الفراق، على نعشك الغالي المفدى، كأنما رأت في ذياك النعش، آمالها وأحلامها.وكأنه نعشُ الحسينِ بكربلاء يختال بين بكىً وبين حنانولا عذر لبنغازي يا شيخنا، إذا ذاق أبناؤك مرارة الحرمان، وتنكر لهم الصديق، وخذلهم زماننا الغادر، وعبست في وجوههم دنيانا التي طالما نعتها بال "الدنية"، لا عذر لها لأنها تعلم أن الأطباء منعوك الخطابة لأنها تجهد قلبك العليل المكلوم الذي قطعته الأسقام، ولكن أبيت إلا الإرشاد، لأولئك الشباب التواق إلى نصائحك الغالية.لقد بكى واستبكى شيوخ بنغازي وهم وقوف على شفير قبرك الحبيب إلى نفوسهم ، لقد كانوا يعلمون أنهم يدفنون أعز قطعة إلى نفوسهم، وأبرك وثبة من عزائمهم.بيضُ الوجوهِ كريمةٌ أحسابُهم شمُ النفوسِ من الطراز الأولزكريا عمر امبيق |
|||||