27/04/2007 |
|
||||
|
|
|||||
منذ اكثر من عقد من الزمان والقذافي يصر على (أفرقة) (*) ليبيا وتكفير الليبيين بالعرب والعروبة والادعاء بأنه مشغول جدا ببناء اتحاد افريقي عظيم سينتهي – حسب حلمه او زعمه - الى قيام دولة الولايات الافريقية المتحده ذات الحكومة الواحده !!؟ .. بل وظل (الأخ العقيد) منذ ذلك الوقت حتى اليوم يدندن على اسماع الليبيين حول إسطوانة واحدة مفادها أن الجنة في افريقيا وان الحل الإستراتيجي لمشكلة الليبيين الإقتصادية ومشكلة المياه يكون فقط بهجرتهم إلى اعماق افريقيا !! .. ويكرر ويعيد على مسامع الليبيين قوله:((اذهبوا الى افريقيا ! .. خذوا اموالكم واذهبوا الى افريقيا .. صدقوني أن الجنة في افريقيا .. ايش تبوا فيها ليبيا !؟؟ .. ليبيا لا مستقبل لكم فيها ! .. ليبيا لاتسع الا لمليونيين نسمة فقط ! .. الجنة في افريقيا !)).ثم - وفي نفس الوقت - يفتح الباب على مصرعيه امام الافارقة لغزو ليبيا ! - ثم نجده يقول حينما يسمع بعض الشكاوى الصادرة من ليبيين من هنا اوهناك بسبب كثرة الافارقة المقيمين في البلد بلا نظام ولا ضبط ولا طريق شرعي: ((نحن مانقدروش نمنعوا الافارقة من القدوم لليبيا ! .. اذا كانت اوروبا المتقدمة عجزت عن ايقافهم فكيف نحن !؟؟؟)).وهنا وحول هذا التوجه المتطرف نحو الأفرقة تتردد الكثير من الأسئلة وتحوم الكثير من علامات التعجب والإستفهام ! .. فبعض الليبيين يتساءلون بقولهم : ماهو سر هذا التوجه الإفريقي المتطرف الذي إعترى القذافي منذ مايقارب من عقد من الزمان أو أكثر ؟ .. هذا التوجه المتطرف الذي فرضه على الشعب الليبي وعلى الدولة الليبية كما فرض عليهم من قبل قيادته الشمولية (التوليتارية) وأفكاره الخيالية (التوباوية) الضارة ؟ .. هذا التوجه الذي وصل إلى حد إدعاء أن الأفارقة (أمة قومية واحدة) من دون الناس !!؟؟ .. وإلى حد الدعوة إلى إقامة دولة أفريقية واحدة - لا إتحاد فقط ! – تجمع كل الأفارقة هي (الولايات الإفريقية المتحدة) على غرار (الولايات الإمريكية المتحدة) !!؟؟ .. بل إلى حد أن العقيد القذافي دعا الليبيين ذات مرة إلى التخلص من لونهم الأبيض ومن عروبتهم في اسرع وقت ممكن من أجل أن يقبلهم الأفارقة كجزء أصيل لا دخيل في الأمة الإفريقية المزعومة !؟ ..هذا التوجه الإفريقي المتطرف الذي تبناه العقيد القذافي وفرضه على الشعب الليبي وعلى دولتهم الوطنية وأنفق عليه وعلى الدعاية له من أموالهم وثروتهم القومية المليارت من الدولارات من أجل شراء مواقف وأصوات بعض ديناصورات الدول الإفريقية الفقيرة والدعاية لزعامته المزعومة أو على الأقل للظهور في وسائل الإعلام – على الأقل المحلية (؟؟) - بمظهر الزعيم الإفريقي العظيم .. حكيم أفريقيا وباني وحدتها العظيمة الذي يلتف حوله رؤساء إفريقيا كالأطفال الصغار ليشربوا من معين حكمته ويتعلموا من عظيم خبرته !؟؟ .. فماهوسر هذا التوجه الإفريقي المتطرف ياترى ؟؟ .. هل هو توجه جاد ومخلص ناتج عن قناعات عميقة ودراسات وحسابات دقيقة أم هو ناتج عن أوهام وخيالات صبيانية أم أنه جاء بسبب العزلة والإحباطات ؟ .. هل جاء كرد فعل متطرف من باب النكاية في العرب بعد الحصار الذي فرضته عليه وعلى الشعب الليبي الأمم المتحدة عقب تورطه في مجموعة من العمليات الإرهابية الدولية ؟ أم جاء كرد فعل على فشله التاريخي الذريع في حصوله على مركز الزعامة القومية المزعومة في العالم العربي وكرد فعل أيضا ً على فشله في وصوله إلى الزعامة الأممية الموهومة ؟ وبالتالي فهي محاولة للحصول على زعامة القارة الإفريقية على الأٌقل – حتى لايخرج من المولد بلا حمص ! - ولو عن طريق الدعاية والإدعاء وشراء الذمم والأًصوات ودفع الرشاوى هنا وهناك من أموال الشعب الليبي كحال بعض أصحاب الثروات حينما يشترون شهادات الدكتوراة الفخرية وغير الفخرية بأموالهم بعد شعورهم بالعجز في أن يحصلوا عليها بجدهم وإجتهادهم وبالطرق العصامية المشروعة !! .. نعم ماهو سر كل هذه (الأفرقة) التي حلت على (الأخ العقيد) وجعلته يرتدي كل هذه الثياب والأسمال والقبعات الإفريقية الغريبة ؟!! .. هكذا تتردد الأسئلة في الشارع الليبي ويتحدث الليبيون من خلف الجدران : ماسر هذا التوجه المتطرف ؟ هل القذافي جاد ام أنه يعبث ولماذا ؟ أم أن هذا التوجه جاء كغطاء للهروب من المعركة القومية – بحجة الإنشغال بأفريقيا ؟؟ - بعد أن فار التنور و جد جد المعركة في فلسطين وحمى وطيسها في العراق ولعلع صوت الرصاص في كل مكان ولم يعد الواقع الملموس يسمح بالمزايدات والإدعاءات الثوروية والخطابات الناريه الجوفاء لتي لاتسمن ولا تغن من جوع !؟ ..أم جاء للهروب إلى الأمام من فداحة الفشل الداخلي وعقم التجربة الجماهيرية الفاشلة ؟ أم أن هناك سر آخر وراء الدوافع المعلنة كوجود توجيهات دولية للقيام بهذا الدور الإفريقي لصالح الإستراتيجية الغربية الإمريكية ولأيجاد مصدر لمساعدة الدول الإفريقية الفقيرة من ثروة ليبيا لتخفيف الحمل على كاهل ميزانيات الدول الغربية ؟ .. أم ان الغرض هو تبديد طاقات ليبيا النفطية الضخمة في البالوعة الإفريقية العظيمة التي تبلع ما يلقى فيها وتصرخ هل من مزيد !؟ .. أم أن هناك سر آخر , سر كبير وخطير , يكتمه الأخ العقيد في نفسه – كما يقول البعض – وهو حقده الدفين على الشعب الليبي ووجود دوافع شخصية إنتقامية مرضية تدفعه إلى الإنتقام من الشعب الليبي بعد أن أدرك بأن غالبية الشعب باتوا لا يحبونه ولن يغفروا له ماجناه عليهم وما إرتكبه في حقهم من جرائم وإنتهاكات وأدرك أنه لو وقع في أيدي أحرار ليبيا سيحاسبونه حسابا ً عسيرا وينتقموا منه إنتقاما رهيبا ً ومن ثم قرر في قرارة نفسه أن يُبديهم قبل أن يبيدوه ! .. وبالتالي فإن هدف الأفرقة ومقصدها الحقيقي – وفق هذا التفسير - هو أنها تستهدف تهجير الشعب الليبي وتغيير تركيبته السكانية التقليدية – ديموغرافيا ً وثقافيا ً – وطمس معالم الهوية الليبية وتشويهها وتغليب العنصر الإفريقي الزنجي عليها - قلبا ً وقالبا ً - ليصبح الليبيون الأصلاء كالغرباء في بلادهم وبلاد أجدادهم وليحل محلهم شعبا ً آخر لايكن للعقيد القذافي – ولي نعمتهم الجديد – إلا كل محبة وولاء !؟.ويتساءل آخرون : ماهي حقيقة الأفرقة ولماذا يجند القذافي كل طاقات الدولة الليبية لهذا الهدف الموهوم وغير الواقعي بل والمستحيل (الولايات الافريقية المتحدة) ويكأنه هو هدف أساسي لليبيين بل ومن أعز تطلعاتهم الوطنية وأغلى أمانيهم الغالية ؟! .. ولماذا يبدد القذافي كل هذه المليارات من اموال شعبنا من أجل أن ينال مجدا ً شخصيا ً مستحيلا ً لايمكن شراءه بالمال والسلطان ولايملك هو شخصيا ً مقومات النجاح فيه ؟! .. زعامة إفريقيا .. زعامة حقيقية .. وعن جدارة وبإعتراف واضح من كل الأفارقة ؟!!.هل هو جنون العظمة ؟ أم هو وهم الزعامة التاريخية ؟ أم هو الهروب إلى الأمام وإلى الأوهام من المعركة الحقيقية ؟ أم هو الحقد الأعمى والرغبة في الإنتقام من الشعب الليبي وتشويه هويته وطمس أصالته ؟ .. أم أن هناك مؤامرة أجنبية – كما يقول البعض – على الشعب الليبي ومستقبل أولاده من أجل تضييع الفرصة الذهبية عليه من خلال تبديد ثروته النفطية المؤقتة على الأوهام الكبيرة والمشروعات الوهمية !؟كل هذه التفسيرات والأقوال رصدتها من خلال الكثير من المقولات والمقالات التي تحدثت عن هذا التوجه الغريب والمتطرف لأفرقة ليبيا .. ولكن ماهو رأيك أنت أيها القارئ الكريم ؟ ... فكر وفكر في كل هذا الذي ذكرته وعرضته لك ثم حاول ان تفهم سر وحقيقة كل هذه (الأفرقة) التي يدندن حولها هذه الايام العقيد القذافي ؟ .. حقيقة هذه (الأفرقة) المفرطة والمتطرفة والمبالغ فيها بشكل غير طبيعي وغير مفهوم ؟ هذه الافرقة التي فرضها علينا وعلى دولتنا الوطنية (الأخ العقيد) !؟.
سليم نصر الرقعي
|
|||||