04/04/2007
|

|

|
|
|
(( فلتكُنْ هِجرةً.. في سبيل
الله )) *
بقلم: صلاح عبد العزيز
أرشيف الكاتب |
 |
|
|
بسم
الله الرحمن الرحيم
كم تغمر
السعادة قلبي عندما يتصور خَيالي عظيم أجر الهجرة في سبيل الله و سنة
الابتلاء؛ تلكم المعاني العظيمة التي وإن بهتت في قلوب كثير من أبناء الإسلام
!! إلا أن حديثنا الدائم عنها و حولها يعيد في نفوسنا الأمل بأن الغد مُشرق
بَرَّاق بنور مشكاة الفرقان.. وحكمة نبوة خير الأنام.
الهجرة
يا أُولِيْ الألباب.. تاج على رؤوس المهاجرين إن هم عقدوا النية في سبيل الله
رب العالمين ... فَحَيِّ على هجرة يكتب لنا الكريم سبحانه في كل خطوة نخطوها
حسنة في ميزان حسناتنا... وفي كل مُراغمة للشيطان حسنات ودرجات ولمقارعة
النفس في ميدانها تظهر معادن الرجال... فَذَهَبٌ إبريز.. أو صفيح صدآن !!
ومن
يخرج من بيته مودعاً الديار التي كانت عامرة بذكر ربها و وِجهته الله و رسوله
– صلى الله عليه و سلم - ... فقد وقع أجره على الله الكريم .. فما بالك إن
تحصل على صكٍ رباني لمفتاح الجنة .. ذلك أن الحنَّان المنَّان سبحانه قد ضمن
بأن أجره قد وقع على حِساب الله .. فأنعم به وأكرم مِن رب كريم جَواد رحيم...
عَلِم من خفايانا ما يحول بيننا وبين بابه سبحانه عندما كُنَّا ننعم بِدِفْء
الصاحب و القريب.. فهذا بيت أخي قابع في حي (سيدي حسين) وسط بنغازي العامرة
.. أحتسي عندهم كوباً من شاهي الأخوة و المحبة و صلة الرَحم.. وذاك منزل أختي
أزوره عندما يفتح فصل الربيع لنا أبواب بهائه ناثرا في أرجاء ربوع وطني
رياحين زهوره .. وفي كل ربوة منه معرضاً للزهور تتباهى رُباه وتتبختر أمام
صويحباتها.. فهذه ربوة الجبل الأخضر ذات قرار ومعين وزهور ورياحين... وتلكم
ربوة الجبل الغربي قد تحلت بِفُسَيِفِسَاء ورد.. وياسَمين.. والواحد منَّا قد
لا يُقَدِر نعمة الاستقرار والقُرب من الأهل والصحب الكرام .. ومن غفل عن
شُكر نعمة من نِعم الكريم المنَّان سبحانه .. أبتُلِيَّ بفقدها رُغم أنفه!!
ألا ترى أنه يترك بلدته وهو خائف يترقب!! ولسانه يلهج بدعاء خاشع تسمع ملائكة
السماء رجَّاته في الآفاق "ربِ نجني من القوم الظالمين" .. وما إن يَحُطَ
رحاله بدار أمان وسلام .. يكون وِردُه اليومي "ربي إني لِمَا أنزلت إلَيَّ من
خيرٍ فقير". إنه انبعاث جديد ..و حياة كُتبت من جديد لصاحبها .. فقد كان
يُمكن أن يكون مِمَّن كُتب عليهم القتل أو السجن مِن أصحابه داخل ربوع الوطن؟!
فمنهم من فاز بأجر الشهادة واشتم أصحابه عبق دمه مِسكاً فواحاً كما شهد بذلك
من لا يزالون يقبعون بين جُدران مدرسة يوسف الصِّديق عليه السلام في سجن أبي
سليم بضواحي طرابلس الغرب.. فذاك هو الفوز ورب الكعبة .. بَخٍ بَخٍ بجنة
ريحها المسك ينفذ من وراء البرزخ لينشر شذاه تثبيتاً لمن كان على الدرب سائرا
ومتمسكا... أمّا نحن .. فلأن بضاعتنا مُزجاة.. أراد الكريم المَنّان أن
يُعامِلنا بفضلِه؛ لا بِعدْلِه .. فكانت عطاياه سَخيّة بِهْجرة في سبيله تُحط
من خلالها سيئاتنا.. وتُرْفع بها دَرَجاتنا .. فهل نحن أهلٌ لتلكم العطايا
الربانية .. فأصلحنا نياتنا واستحضرناها خالصة لله .. وبالله. وفي سبيل الله
؟! وعندئذ يُعْظِم لنا مولانا الأجر.. و من أطال الطرق.. فُتِح له الباب.
فلا
تحزن أخي إن فُرِضت عليك الغُربة دون اختيارك!! فكم من مستقر في وطنه قد
زَلّت قدمه بعد ثبوتها وأصبح شيطاناً أخرصاً ساكتاً عن الحقِ.. وحًجته أنه
مُستضعفُ في الأرض!! لا يستطيع إنكار المُنكر أو إصلاح الموجود .. وإيجاد
المفقود... وهُنا نلمح روعة تعبير"ابن عطاء الله السكندري" في توصيفه لمثل
هذه الابتلاءات (رُبما منعك.. فأعطاك ... ورُبما أعطاك فمنعك) منعك من تُراب
بلدك و نسيمه وأحبابك... فأعطاك أجر الصابرين المُحتسبين على لأواء الغُربة
ومَشقتها ووحشتها .. وضياع القَدْر والجاه!! - بعد ذياعه بين قومه ومنعته
وعزته بينهم!! - هذه العَطِيَّة قد لا تدركها - أخي المهاجر .. أختي المهاجرة
- إلا بعد أن تقف بين يَدَيّ مولاك راجياً منه العفو والمغفرة.. وإذا بجبال
من الحسنات تتراءى لعينيك من قريب.. و قبل أن تعتصر الحَسرة قلبك.. يُبشرك
الكريم المنان بأن ثباتك وصبرك على غُربتك ما ضاع هباءَ.. وأن مولاك كان
يُربي لك أجر الهجرة لأنك جعلتها في سبيله ومَرضاته .. فما ضيعت .. ولا بدلت..
وإذا بجبال الحسنات تلكم تَصُب في ميزانك فترجح الكفة.. ويصعد نظرك إلى أعلى..
وتشرئب عُنُقُك إلى فوق الفوق !! إلى هُناك.. حيثُ النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين.. وحَسُن أُولئك رفيقا...
نسأله
وهو خير مسئول جَّل في عُلاه .. إن لم نكن نحن أهلاً لتلكُم المرتبة؟! فهو
سبحانه أهل التقوى ... وأهل العطاء والمَغْفِرَة.
* إعادة نشر |
|
|
libyaalmostakbal@yahoo.com