27/04/2007

      


 
لا أمل في الآفق القريب
 
بقلم: ابن الطيب البنغازي
 
"يا الله عليك بالظالمين"
 
لاجدال بأن لكل نظام سماته المميزة الخاصة ولعل السمة المميزة للسلطة الحاكمة هي الفوضى والتخبط. قرارت كثيرة تتخذ ويتم أصدارها بدون أن تدرس دراسة جيدة من قبل متخصصين في الشأن الاقتصادي والقانوني لدراسة جدواها الاقتصادية وآثارها المستقبلية على الوطن والمواطن. هذه القرارات وأن كان بعضها جيدا تصطدم بمعوقات كثيرة أولها أنتظار ضؤ أخضر من القيادة, حتى القرارات التي من الممكن أتخاذها وتنفيذها من قبل موظفي المستويات الدنيا في الادارة لا يتم أعتمادها إلا بعد أنتظار مدى تأثيرها على الوضع الامني الداخلي وكذلك أنتظار موافقة الاجهزة الامنية التي بدورها تمرر تقاريرها الى القيادة. بذلك تمر هذه القرارات بسلسلة من التعقيدات الغير المبررة أقتصاديا لكنها مبررة بحسب الزمرة الحاكمة كون هذه الاجرءآت المقيتة أتاحت لهم الاستمرار في فرض الافقار الممنهج على المواطنين وبذلك تصدر هذه القرارت وكأنها أسهام مفيد في الحل غير أنها لا تعدو كونها حيلة غير شريفة لتمرير قرارات من شأنها أن تزيد الموقف تأزما وبالتالي سحق الطبقة المتوسطة والتي أصيبت في مقتل لان طبقة متوسطة واعية مستنيرة لا جدال بأنها ستسهم في الحراك السياسي نحو مجتمع أكثر دمقرطة وأكثر احتراما لحقوق الانسان.
 
وكل هذه العوامل تشابكت لتخلق وضعا مأساويا واصبح الوطن يتكون من فئتين من المواطنين فئة ترزخ تحت وطئة حياة قاسية مثقلة بالهموم والبحث المضني عن لقمة العيش وهذه الفئة تمثل أغلبية مواطني دولة العقيد وفئة أخرى فاسدة مفسدة نهبت المال العام كونت تحالفات مع رموز النظام الحاكم للانفراد بالعمل التجاري وهذ ا التحالف أسهم في تردي أوضاع القطاع الخاص الذي يترنح تحت وطئة التدني المفجع لمستوى دخل المواطنين. فرغم الوفرة في الناتج القومي للبلاد بعد أرتفاع أسعار النفط الا أن الزمرة الحاكمة لا زالت تصر على أن الزيادة لن تتم الا بأستقطاعها من بنود أخرى من الميزانية والاصرار على انه يجب على الليبين الانخراط في الانتاج !! رغم أن الانتاج والرخاء خاصيتان مترابطتان فالناس يعكفون على زيادة ما يتمتعون به من رخاء فكيف تطالب الناس بالانتاج في ظل بحث المواطن الدائم عن لقمة العيش ناهيك عن أنخراطه القسري في ما يسمى بالتدريب العسكري العام !!
 
ومما يزيد الوضع سؤ القرار الاخير الخاص بتحديد الملاك الاداري مما ترتب عنه تقليص الجهاز الاداري بطريقة غير مسبوقة وذلك بأحالة أكثر من 300000 الف موظف الى صندوق التشغيل !! بدون ضمانات.
 
دول كثيرة تتخذ مثل هذه القرارات ولكن بدون أجبار,.. فدولة فقيرة مجاورة (مصر كمثال), تخير موظفيها بين الوظيفة أو أنهاء الخدمة نمقابل مادي مجزي يصل الى 50000 جنيها في حده الادنى بينما في "العظمى" يفرض على الموظف الخروج من الخدمة وعل كاهله قرض بفائدة وفي آطار قيود زمنية قاسية والزج به في قطاع خاص لا يسمح فيه بالعمل بحرية, ناهيك عن السياسة المتبعة كل عقد من الزمان في آطار تفتيت الثروات خوفا من تشكل معارضة ناتجة من تراكم رؤس الاموال. أيضا القطاع الخاص محكوم بالحيرة والخوف من تقلب مزاج القابض على السلطة (العقيد), والذي بكل بساطة يبدو أنه لا يحبذ التجارة فقد مرر تهديدات مبطنة في أكثر مناسبة بأنه قد يستيقظ الليبيون يوما ويجدوا المتاجر مقفلة !!!
 
وبينما ينحشر طلاب المدارس في فصول غير جيدة التهوية وباعداد تفوق الخمسين في كل فصل ويرزخ الموظفون تحت وطئة تدنى المرتبات والتي لا تتجاوز 130 دولار في المتوسط ويعاني المرضى في مستشفيات بنغازي وطرابلس والكفرة والبيضاء من نقص حاد في الادوية والعناية الطبية ويزج بالشباب في معسكرات التدريب ويعاني حملة الشهادات من البطالة والوعود الزائفة بالحصول على عمل ويموت عديد المواطنين على الطرقات الغير الآمنة و يعذب سجين رأئ ويسفك دم سجين أخر, يصحو العقيد فزعا باحثا عن التقارير الامنية وليبداء كعادته فصلا أخر من فصول أنتهاك حرمات وثروات الليبين, وبينما هو كذلك, يرفع أب مكلوم في ابنه يديه متضرعا الى الله سبحانه وتعالى قائلا "يا الله عليك بالظالمين .. اللهم آمين آمين آمين".
 
ابن الطيب البنغازي
بنغازي 26 أبريل 2007
just_libyan@hotmail.info

 


مقالات سابقة:

  غياب سيف... البدائل والاحتمالات

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com