27/04/2007

      


 
 
تعليق اليوم: المسلسل الفضائحي لفتن القذّافي
 
 
بقلم: (الرّاصد السياسي) لإذاعة صوت الأمل
 
كلّ من تتبّع سيرة القذّافي منذ أن قفز على سدّة الحكم في ليبيا بالحيلة والغدر والخداع، سيجد أنه ورّط نفسه ومعه ليبيا في مشاكل العديد من البلدان في جميع القارّات، وبذلك أضفى على نفسه وبالتالي على بلاده المنكوبة صفة الإرهاب التي ما تزال لصيقة به، ولقد بدأ تآمره بالجارة الشقيقة تشاد التي دقّ فيها إسفين الفتنة بين قبائلها، وانغمس في أزماتها الدّاخليّة، وكان وما يزال يغذّي فيها الحروب الأهليّة مستخدما الأموال وتهريب السلاح، ووصل بحماقاته أن زجّ بأبناء الشعب الليبي الأبرياء في هذه الحروب، ممّا أهدر أرواح الألاف منهم الذين سقطوا ضحايا في صحاريها وغاباتها، ومازال الكثيرون منهم لا يعرفون أهلهم مصائرهم.
 
والجميع يعلم النتيجة الكارثيّة لمسلسل تدخّلات القذّافي في تشاد التي دامت ثلاثة عقود متواصلة، والتي كان مآلها حصول تشاد على شريط (أوزو) وضمّه إلى أراضيها..مقابل تكبّد ليبيا خسائر فادحة لا تعوّض في الأرواح البريئة،وضياع لأموال طائلة كان الأجدر إنفاقها لتنمية مرافق البلاد وتقوية قدراتها الإقتصاديّة وتقدّمها الإجتماعي.
 
ولسنا في حاجة إلى إيراد تدخّلاته ومغامراته الجنونيّة الأخرى، ليس فقط في النزاعات المسلّحة والحروب الأهليّة ألأفريقيّة، بدأ من أوغندا وجنوب السّودان ولايبيريا وسيراليون،إلى أفريقيا الوسطى ودارفور غربيّ السّودان،فققد لحقت به الهزائم المنكرة فيها جميعا، كما شهد به العالم أجمع .. بل إن تورّطّه المتعمّد الأرعن بلغ إلى حدّ تغذية حرب أهليّة في اليمن بين مايعرف بالحوثيين وسلطاتها، ما برح اوارها مشتعلا حتى الآن، ولا يشكّ المراقب أن القذّافي الذي استضاف قادة المتمرّدين في خيمته، إتّهم من قبل مصادر يمنيّة رسميّة بإغداقه للأموال على هؤلاء المتمرّدين. وبهذه التهم إتضح للعيان خداعه بأنه صاحب مساع حميدة بين طرفي القتال حسب مزاعمه المفضوحة، كما أن إيفاده لإبنه إلى اليمن بدعوى توثيق عرى الأخوّة والتعاون مع جماهيريّته، والإستفادة من العِقارات اليمنيّة لمعالجة أطفال ليبيا المصابين بداء (الأيدز)! ما جاءت إلاّ تأكيدا على أسلوب التدليس والتمويه الذي اعتاد على ممارسته في بعض بؤر التوتّر والإنشقاق والفتنة التي أتينا على ذكرها، وتورّط فيها بالجرم المشهود..
 
وفي الآونة الأخيرة خرج علينا القذافي،بخطابه في واحة أغاديس بالنيجر ليضيف إلى مسلسله من الفتن والمؤامرات داخل الفضاء الصحراوي المحيط بليبيا،عنما نادى بإحياء الدولة الفاطميّة في شمالي أفريقيا،وكأن الإمبراطوريّات والخلافة تشيّد بخطاب تذروه الرياح بين الكثبان القاحلة.. وفي السنة الماضية وفي نفس المناسبة وهي ذكرى ميلاد سيّد الكائنات نبيّنا الكريم (صلعم) دعا في واحة تمبوكتو بمالي إلى تشكيل سلطنة تضمّ قبائل الصحراء المترامية من سهول العراق وبادية الشّام وتشمل دول الإتحاد المغاربي والبلدان الأفريقيّة جنوب الصحراء.. واتّضح للمهتمّين تمادي هذا الطائش الذي يستهين بسيادة الدّول وحرمة أراضيها وولاءات شعوبها،حتى تعرّضت تقوّلاته للتنديد من الإعلام لا سيّما في الجزائر..
 
وعلى الرّغم من أن دعوته لإحياء الدولة الفاطميّة أراد أن يقدّمها كونه حريصا على وأد الفتنة الطائفيّة،وبناء التضامن الإسلامي،إلاّ أن هذه المزاعم لا تنطلي على أحد،فهدفها الحقيقي هو جرّ الأطراف المختلفة الى التصارع والتنابذ والخصومة في هذه الأوقات العصيبة والخطيرة التي تمر بها أمتنا الإسلامية والعربية.
 
وعلى عكس ترّهات إعلامه السمج الذي إدّعى ورود واستجابات لدعوته من منظّمات وهيئات وهميّة في العالم الإسلامي إختلقها كالعادة جهازه وأمواله المهدورة،إلاّ أن ردود افعال مختلف الأطراف في السعودية والعراق مثلا،جاءت تحذّر من نُذُر الفتنة وضرورة إخمادها قبل ان تندلع نارها..
 
ولا يسع قوى المعارضة الليبيّة التي دأبت على رصد تحرّكات القذّافي وفضحها والتتصدّى لها،إلاّ أن تعلن تبرّؤ الشعب الليبي من أقوال وتصرّفات هذا (الحاكم بأمره) في بلاده،وتهيب بقادة العرب والأمّة الإسلاميّة ومنظّماتها ومراجعها الدينيّة، أن يتحملوا مسئولياتهم وأن ينتبهوا لدسائس القذّافي وأن يشجبوا تحرّكاته المشبوهة، وأن يعملوا على إحباطها، آخذين العبرة من سجلّ تاريخه المشين.
 
(وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون) صدق الله العظيم
 
(الرّاصد السياسي) لإذاعة صوت الأمل

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com