01/04/2007

      


صحافة .. الفنجان المقلوب !!

 

بقلم: ابوالقاسم المشاي


 
1
 
الشهادة لا يغيرها المستقبل ولا يشطبها التاريخ مهما تبدت قدرته بمخالبه أو بحدة أنيابه ومهما تباعدت الأزمنة بظلها ومهما أطال الغبار من أسفار.. ومهما اندلق من حبر لتزوير بياض الروح.. حين رمادها يكسر شوكة التزوير والتزييف (رماد الروح ابيض- عنوان مقالة منشورة بصحيفة الشمس) .. لأنه ببساطة كلما حاول إخفائها فهو في ذات اللحظة يؤكدها ويضيئها من عتمتها حتى وان تبدت لهم مطفأة العيون /..فهي تخترق المستقبل وتدون نصها بقوة الزمن وسرعة اِلتِفافه.. ومن سطوته يصوغها كهوية ويعلنها كحقيقة!! ..حتى وان تبدل الفاعلون (بحسب الحال والأحوال).. ومن ذاتها ( الشهادة) تقبض على دفاتر ومدونات وتشريعات النظام ذاته ( الديني/ التعليمي/ التعبيري/ الاجتماعي/ الاقتصادي/...).. شهادة الأمة بأمومتها.. فهو ذاته النظام الذي صاغها بوعيه وقوته وحضوره (بحسب الزمان).. وحين إعلان (الحق/ الله) ..قال جلاله ( شهد الله انه لا اله إلا هو قائما بالقسط..قرآن كريم) .. وعندما تكون الشهادة أساس ودالة منطق العدل / وهوية العدالة وبنيتها (الحقوق / الواجبات)..وهي في ذات الصفحة وفي ذات النص (إنها ماهية الحقيقة) .تصوغ متصورها الأخلاقي المصدّق عليه كونياً.. قال جل جلاله( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم..قرآن كريم) ومن هنا يقف حد الميزان (بين الصدق/والكذب.. بين الأمانة/ والكفر.. بين الحياة/ والموت...) و تضئ الحقيقة حقيقتها بدوران الزمان ورحاه للعظام حين يسدل ستارة النفس / وتخمد أشعة الروح ..وحين الشهادة صوت الحق المدوي صداه في سحيق الأزمنة وفجرها الذي يسبق صداها في حلق الكون / في نفخ الروح حين تعتلي عرشها.. وحين العقل يقظة الإنسان المبجلة (فهل نبجل جهلنا أم عقولنا دونما استثناء)!!
 
2
 
ومن هذا الجانب فقط.. نحاول إن نلمس بصيص إضاءة يدلنا على (طريق يفضي ويطل على ما ذهبنا إليه في الدعوى الموجهة ضد أمين مؤسسة الصحافة ورئيس تحرير صحيفة الشمس بصفتيهما وعبر إدارة تابعيهم..) التي تقدمنا بها إلى القضاء وصغنا ملامحها العامة في صيغة مقالة: www.jeel-libya.info/articles
 
وحدث بعد صدور الحكم الذي تم الطعن فيه لأسباب سنتركها لحقوقها وماهيتها (؟؟؟؟)، حدثت مماطلات و صروف بعدم الجدوى في تنفيذ الحكم والذي اعتبرناه دون أدنى أهمية ( أهميته من عدمه).
 
إذ لم يتم تنفيذ الحكم الصادر عن محكمة شمال طرابلس الابتدائية رقم (899 - 2006 بشأن الدعوى الحقوقية رقم 320-2005 (والذي يقضي برد الحقوق المادية (3060 دينار) وهي إجمالي القيمة التي تم ( اختلاسها/ مصادرتها/ عدم صرفها..أو تحت أي مسمى أخر لسنا بصدد الخوض فيه/ لأن عملية التنكر للحقوق المثبتة والموثقة بأيديهم والمختومة بمسؤوليتهم أخذت مداولات 17 جلسة قضائية وزمن ..) بالرغم من التوجيهات القضائية الصادرة من المحكمة إلا بإجبار من طرف الشرطة القضائية واستخدام صلاحيات الحجز على الأملاك المنقولة (ضمن نصوص الشرائع القضائية والنصوص القانونية وبسلطة الحق !!!!!!!!
 
وتم الاتصال بنا من اجل إيجاد صيغة مصالحة بعروضهم.. وتم الحوار مع رئيس مؤسسة الصحافة ومدير الشؤون الإدارية بصفتهما وبمسؤوليتهما الأخلاقية والقانونية.. ورحبنا بهذه الجرأة ومدى احترامها للحقوق المدنية/ الإنسانية/ .. وحقوق الملكية الفكرية/ حقوق المؤلف والكاتب والحقوق المجاورة لها/.. واحتراما منا لمبدأ المصالحة الذي لا يمس بجوهر الحق/ وقيمة الصدق/ وأخلاق الواجب/ بكرامة الإنسان/ وعقله.. وختمت جلسة الحوار بمكتب أمين المؤسسة../ دونما رأي.. ودونما نبس / فقط تكهن العرافة بالفنجان المقلوب!! ..ولأننا نحاور بالشريعة والقانون أهم حقول حرية الرأي والتعبير الإنسانيين اطلاقاً.. توخينا التريث / والتكاسل / لنظبط إيقاعنا باقتراحاتهم / أفق مصالحتهم/ وإمكانيتها من عدمها تركنا الباب مفتوحا على مصرعيه.. دونما مواربة.. ولأن الشهادة بالحق تظل المقرؤ الوحيد الذي لا ينافسه قول.. وهي المكتوب الذي تتعاقبه الأجيال وتشهد به أثرا بعد اثر..( سواء بحضورها في تاريخ الخطأ أم الصح / التاريخ المغلوط/ أم تاريخ الزمن..) ولكنها في كلتا الحالتين شرعّت لها المؤسسة / الجماعة/ الدولة/ النظام.. وجّهت ووَاجهت بها ومن خلالها مصيرها (في الحق/ الإيمان!!).. قال جلاله: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ – قرآن كريم)..
 
3
 
مستوى الميزان ووضع العدالة و..آليات القضاء والتحكيم الحقوقي (مادي/ معنوي/ أدبي) يعد في اساسه جوهر الحقوق الإنسانية وبصيرتها (في أي زمان ومكان).. وهي تشترط التشريع والقانون ومؤسساته لإحقاق الحق والإبانة عن الحق ( فهي بيان للناس أجمعين).. وهذا يعيدنا لجوهر بناء متصورنا (ماهية الحقيقة). وهي ذاتها ستلقي بمدونتها التاريخية لتصوغ متصورها الأخلاقي .. والخروج عنها يحيلنا إلى متصور (الخارج عن العدالة / خارج عن القانون..)!!
 
ولن ندخل في المساحات الفكرية والفلسفية التي جدلت المتصور الإنساني وهويته ونحتت المفاهيم الرمزية وعكستها على البنى العقلية والموضوعية للإنسانية.. وصاغت منها القانون والتشريع.. وحسمت مستقبل هويتها الإنسانية وكينونتها.. وبوعينا للمظاهر المتكيفة مع تلك التصورات والبنى وكيف تقدم نفسها وأين تضع عقدها (الفريد!!).. حين الدولة ومصداقيتها رهين للقضاء والقدر وما بينهما فإن (الدولة حصيلة تركيز أنواع مختلفة من رأس المال، ورأس مال القوة البدنية وأدوات القمع / جيش / شرطة..، رأس مال اقتصادي، رأس مال ثقافي أو معلوماتي، رأس مال رمزي، تركيزاً يشّكل بحد ذاته الدولة كحائز على نوع من ما وراء- رأس المال معطياً سلطة على أنواع رأس المال الأخرى وعلى من يحوزها...بيار بورديو)..
 
وما يهم هنا أن الخضوع للأمر الواقع بغض النظر عمّا تحمله هذه المؤسسة من فساد و عبرت عنه مختلف صيغ القرار الإداري أو السلطوي المهيمن بصفة القرار ذاته والذي يندس عنوة كوعي مغلوط بالحقوق المعنوية والأدبية والمادية وبمختلف تجلياتها وصورها الإنسانية النبيلة والعظيمة والتي تدل على رقي من يسلك طريق النور والحق (قرار الأمانة الشعبية العامة رقم قرارها رقم (146) لسنة 2007) ويعكس ضرورة معالجة أوضاع الصحافة بالاتفاق مع الحد الأدنى مما تذهب إليه الاتفاقات والتقارير الدولية والوعود التي قطعتها الدولة على لسانها وفي خطاباتها .. وكأن القرار صدر بتزامن الحدس مع تقرير حرية الصحافة الأخير.
 
4
 
وفي الجلسة القادمة (محكمة استئناف طرابلس / الدائرة المدنية الثالثة/ رقم 358/52ق) التي سيحين موعدها في شهر ابريل 2007. سنستلم شهادة للمستقبل لتأخذ موقعها في ميزان الحق/ لنصوغ من حقها بيان العدالة!!
 
تقديرنا
 
طرابلس 31 مارس 2007

 


مقالات اخرى للكاتب
  نهارهم (أحرف) للكتابة !!

  أوراق سرية / مهربة !!

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com