مديـنة
الألغازِ, لكلّ غازى.. بـنغـازى!

عجيب
أمر مدينتى التى أعشقها حتّى الثمالة.. ومع ذلك فـ بنغازى بالنسبة لى لـغزٌ
مـحيّر!
فمن أوّل, وإلى آخر " ذايح " دخلها.. دخلت قلبه وسكنت صدره إلى الأبد.. ومن
عاش فيها, ولو لفترة, عشقها طوال حياته.. هكذا, لله فى لله.. حتّى من زارها,
ولو مرّة, أحبها, لله فى لله.. فإن لم تُـعجبه – جمالياً - كمدينة, لكونه
قادم من مدينة أجمل.. كالإسكندرية أو طرابلس, مثلاً.. وقع فى حُب أهلها, بكلّ
تأكيد.. مدينة محبوبة - حـبّوبـة - من حيث تأتيها.. فمن ذا الذى يقدر على
كرهـها؟!
إلتقيت
الأسبوع الفائت, صديقاً قبرصياً, يتعاطى معظم تجارته مع ليبيا.. ومن ثمّ, فهو
يسافر عدة مرات فى السنة إلى طرابلس, لإنهاء صفقاته العديدة.. وعندما يعود,
يخابرنى, مندهشاً كلّ مرة, من التطوّر المتلاحق, الذى تشهده عاصمتنا الساحرة..
شهراً بشهر وعاماً بعد عام..
فأرّد عليه كلّ مرّة, أيضاً : اللهم بارك.
أخبرنى
هذا الأسبوع, بأنه زار بنغازى مؤخراً, وذلك لأوّل مرّة له منذ أكثر من عشر
سنوات, بسبب ركود تجارتها وتجارها.. ولكن, قال لى, أنّ ما آلمه أنّه لم يرى
معماراً جديداُ واحداً بها.. بل على العكس, كلّ ما كان جديداً وقتها.. أمسى
الآن قديماً مهملا!..
قلت له:
الله غالب يا كوستا.
فقال:
عجيب أمركم يا أهل بنغازى!.. هذا ما ردده لى كلّ من سألت هناك من معارفى
القدامى عن أسباب تردّى أوضاع بنغازى.. أليس لديكم عذر آخر يا صديقى.. ثمّ ما
دخل الله, بالله عليكم, فى إهمالكم المُـتعمّد لمدينتكم الجميلة ؟
أشرت
بإصبعى إلى السماء.. وقلت له: من فوق!
فقال:
أرجوك, لا تقل لى ثانيةً, الله!
قلت له:
لا لا, استغفر الله, بل ممن يحكمنا بإسمه.. لأنّ الخالق يحبنا ولا يكرهنا..
غير أنّ بنغازى لا حيل لها فى تعاستها, إذا ما أرادت شقيقتها سـرت ذلك.. فكلّ
مصائرنا وثرواتنا يا كوستا.. مكدّسـةً فى سرت!
سأل
كوستا: عحباً! ولماذا تحقد سرت على بنغازى هكذا.. فلولا بنغازى ما كانت هناك
سرت! فتغيير نظام الحكم , حسب علمى, بدأ من بنغازى.. وأهلها هم من خرجوا من
أوّل يوم, على بكرة أبيهم فرحاً ومرحا.. وهم من رفض استقالة العقيد,
وبالتهديد, ولو بذبح صغارهم, لإقناعه بالعدول عنها ؟.. كلّ ذلك حدث فى بنغازى..
ثمّ, من الذى فرش الشوارع بالزهور للعقيد, يوم أنّ أصبح الصبح, عيد؟.. أهل
مدينة بنغازى! فكيف يمكن لذلك اللا معقول أنّ يستمر؟؟..
قلت له:
الله غالب.. وقبل أنّ يحتج كوستا, أضفت: غداً يا عزيزى كوستا.. ستقوم الدولة
الفاطمية من قبرها.. وسيأتينا - من أهل البيت طبعاً - حاكم بأمر الله, ثانٍ,
سوف لن يكره بنغازى.. وسوف يبنى بها المسارح والحدائق والقصور.. سوف يعيد لها
مشاعرالفرح والمرح التى تستحق.. ربما آنئذٍ, ستعود من جديد, البسمة إلى شفاه..
بنــغازى.
مـحـطـة ألــ بدون تـعليق!

رسم تقريبي للراية
الخضراء,
شعار الفاطميون منذ قيام دولتهم. يرجع
أصل هذا اللون الى الرداء الأخضر الذي كان مسجى فيه علي بن أبي طالب
ليلة هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, والفاطميون أرادوا
بهذا أن يؤكدوا صلة نسبهم بعلي, وقد بقى هذا النسب مشكوكا فيه ومتنازعا
في صحته حتى في أيام سطوتهم, واليوم نكاد نجزم أنه لم يكن إلا منحولا.
**
|
ودمتم,
(*) أشكر السيّدة " بنت
بنعازى " على سؤالها عن سبب غيابى مؤخراً.. وعلى إرسالها تلك الأبيات الجميلة..
وإلحاهها على أن أكتب محطة خاصة عن محبوبتها – ومحبوبتى - بنغازى.
أرشيف الكاتب
|