|
الكاتب الليبي: طارق القزيري
ملاحظات على محاضرة د. آمال العبيّدي.
دور المثقف أولاً طرح رواية بديلة ومنظور آخر للتاريخ بدلاً من تلك التي يقدمها المحاربون باسم ذاكرة رسمية وهوية قومية
البروفسور: إدوارد سعيد.
في محاضرتها بـ (دار الكوفة- منبر ليبيا للثقافة/ لندن)، تناولت د. آمال العبيّدي، في بحث توثيقي محاولة رصد وتوثيق الحركية النسوية الليبية، ومظاهرها المختلفة، وفي هذا الصدد وبعد مشاهدتي لهذه المحاضرة عبر الإنترنت، أود التعليق على ماجاء فيها أو بعضه، دون أنسى أن ملاحظاتي جد مبدئية، وتهدف بالأساس إلى تسليط الضوء على ما رأيت قصور يعتور البحث كما كافحته، رغم إقراري بصعوبة أي بحث إجتماعي / ثقافي، في حين تظل دائما ندرة الدراسات السابقة والموازية، عائقا أمام أي باحث للإتمام المنهجي والبحثي لموضوعه.
لكنها على كل حال وبحسب ما يظهر فقد استنسخت التعريف، لدرجة أنها ربما وقعت في خلل تعريفي شكلي لكنه دائم لدى أغلب الباحثين حينما عرفت (الحركة الإجتماعية): بأنها جماعات الضغط أو الحركات الدينية والعقائدية.. الخ، واضح هنا أن المعرف به (الحركات) أصبح جزء من التعريف.
أما الحركة النسوية فأختارت لها : مجموعة من الحركات الصغرى والتي تنبعث من سلسة من ردود الفعل التلقائية المنظمة وغير المنظمة. ولكنها لم تلتزم بتعريفها منهجيا، حينما أوردت حالات ليست ذات طبيعة (رديّة)، وربما ليست تلقائية كذلك، مثل حديثها عن التواجد النسوي الجهادي إبان الحقبة الاستعمارية ومقاومة الاحتلال الأجنبي في ليبيا.
ونلاحظ أن ما وقعت به الباحثة: ربما يبرره، عدم تخلصها من إشكالية إبستمولوجية دائمة في مثل المبحث الذي خاضته، وهي إشكالية علاقة المنهج بالموضوع؟؟ كيف تكون؟ وإلى أي حد يمكن الاستجابة لمقتضيات الثاني لحساب الأول؟؟، مع أعتبار إمكانات الباحث الذاتية (القدرة والدربة) والموضوعية (المراجع والمجالات التداولية).
ونعتقد ((بحسب الظاهر)) أن الباحثة وقعت أسيرة مناهج غير مكتملة الانسجام مع موضوعها، ولاشك إننا نحتاج المزيد حول البحث (ككل) للقول بتوسع هنا. ولكن بالنظر إلى جملة الدراسات المشابهة، نستطيع القول أنها تستند على مباحث شرقية (عربية) أو غربية، وفي كلا الحالتين فإنه من المتعسر أن ينطبق مفهوم (النسوية) هناك، على فضاء اجتماعي وثقافي، مغاير دون جهد من البحث (لتبيئة) مفاهيمه ومفاتيح بحثه المعرفية، وهذا مالم نلاحظه، رغم سطحية ملاحظتنا، (لسماعنا ملخص بحثها وليس بحثها نفسه)، ولئلا يكون حديثنا في عماء نذكر أن لفظ (ردود الفعل) في التعريف، يفترض طرفا مقابلا، للمناشط النسوية، هي ضمن النسيج المجتمعي (= محل الفعل وردة الفعل)، أي بطريقة أكثر وضوحا الرجل، والمجتمع الأبوي، وإذا ما راجعنا الكثير من الأمثلة والإستشهادات، نجدها لا تتعلق بكون المرأة في مواجهة المجتمع الرجالي أو ثقافته، بل في مواجهة أطراف خارجية أحيانا، أو في مواجهة مطالب مادية، وكذلك فإن هذا التعريف لا يعالج، المواقف البينية في الشريحة النسوية، أو لا يسمح بذلك منهجيا، إلا بأن يتجاوزه الباحث، ومع اعتماده وتجاوزه في آن، يقع الباحث بلا بد في (إصطدام داخلي منهجي)، غير مبرر، لسنا نطالب هنا الباحثة بتجاوز كل الإشكالات التي يطرحها أزمة المنهج، فهي قضايا لازلت محل خلافات في فلسفة العلوم (الإنسانية خاصة) أو فلسفة المنهج، لكننا نطالب بتبيئة المنهج، وعدم فرض المنهج على الموضوع، وهذا أمر يبدو أن الدكتورة العبيدي، لم تنجح في تجازوه كثيرا.
أرجو أن لا تخل عجالتي بالموضوع .. مع أمنياتي للباحثة وكل الليبيات والليبيين بالتوفيق.
ـــــــ هامش * يتشاكل مفهوم الحقبة (التزامن) وأثرها الإجرائي في البحث، مع ما ورد أعلاه، وما أسميه (التماكن) من المكان، حيث تعميم واقع فترة زمانية على أخرى، أو تعميم خصائص لمكان على آخر، وهذا إشكال يصعب على الكثير من البحاثة تجاوزه، ليس فقط لقلة قدراتهم الذاتية، والتحليلية، بل وكذلك لغياب القدرات الموضوعية والزمن والتفرغ، لإنجاز مباحث تتخلص من التعميمات المجانية، وغربلة مراجع تتغاير زمانا ومكانا، عن موضوع البحث وواقعه. |