|

24/05/2008
|

|
|
|
 |
الصورة النمطية في نشرة الأخبار
الرسمية !؟
بقلم:
سليم نصر الرقعي
|
|
|
فضلا ً عن عدم
وضوح الصورة – أصلا ً – في شاشة قناة الجماهيرية (قناة القذافي الرسمية)
بالمقارنة مع وضوح صورة قناة السودان أو موريتانيا أو حتى قناة إرتريا مثلا
ً (1) فإن
نشرة أخبار النظام أو بالأصح نشرة أخبار القذافي وأولاده هي من أعجب نشرات
الأخبار في العالم أجمع .. بل هي نشرة أخبار فريده بإمتياز وعندما تشاهدها
وتستمع إليها وتتابعها لا تدري على وجه التحديد هل أنت بالفعل تشاهد نشرة
أخبار أم أنك تستمع إلى تحليل سياسي طويل عريض وبالتفصيل الممل ! .. وهناك
بالطبع ملاحظات على المذيعين أنفسهم الذين يقرأون نشرة الأخبار فتارة
يستقبلك أحدهم بإبتسامة طفولية عريضة مصطنعة فاضحة الإصطناع والتكلف حتى
تقول ياليته ما إبتسم !.. وتارة يستقبلك الآخر (عدو الإبتسامه!) بوجهه
العبوس وكأنه رجل فـُجع في أعز أحبابه وقد وقف يستقبل تعازي المعزيين!..
ونحن لا نعرف أسمائهم وإلا لذكرناهم بالإسم ولكن لحسن حظهم أن (الأخ العقيد)
منع ذكر الناس بأسمائهم الشخصية والعائلية في المحافل العامة وفي وسائل
الإعلام وإنما يُذكرون بحيثياتهم فقط (!!؟؟) بإستثناء طبعاً معمر القذافي
وأولاده والبقية المتبقية من مجلس الإنقلاب !.. عموما ً فمن خلال متابعتك
لنشرة الأخبار اليومية – نشرة أخبار القذافي ونظامه وأولاده – ومن خلال
إستقراء معطيات هذه النشرة يمكنك أن تدرك أن هناك (صورة نمطية مفتلعة) يراد
تثبيتها في أذهان المتلقيين أو على الأقل في أذهان البقية المتبقية من
المواليين والمخدوعين في النظام وصاحب هذا النظام على إعتبار أن معظم
الليبيين والغالبية العظمى منهم لا يتابعون اليوم قناة النظام الرسمية (قناة
الجماهيرية) بل وكثير منهم قد قام بحذفها أصلا ً ونهائيا ً من قائمة
القنوات التي يستقبلها في جهازه المرئي (التلفزيون / الستاليت) !!؟؟ ..
وهذه (الصورة النمطية) أو (الرسالة الدعائية الإعلامية) التي يراد إرسالها
وإيصالها للمتلقي وتثبيتها في عقله هي كالتالي:
1 - القائد مشغول جدا ويتمتع بصحة
ممتازة !!؟؟
ويراد بهذه
الصورة أو من هذه الرسالة إقناعنا أن القائد الأممي حكيم إفريقيا مؤسس
الإتحاد الإفريقي العظيم – الأخ قائدة الثورة – بصحة ممتازة وهو مشغول على
الدوام بحل مشاكل إفريقيا والعالم أجمع ! .. فهو يستقبل الوفود الإفريقية
الرسمية والشعبية ويودعهم بشكل شبه يومي ويتلقي بشكل شبه يومي إتصالات
وبرقيات من زعماء إفريقيا وزعماء العالم !.
2 - رؤوساء وزعماء العالم وأفريقيا
يحجون لخيمة القائد !
ويراد بهذه (الصورة)
إقناع المتلقي والمشاهد أن هؤلاء الزعماء والرؤوساء والنواب وقادة الأحزاب
والنقابات إنما يشدون الرحال لخيمة (القايد) لا لغرض مادي أو مصلحة مادية
معينة ولكن بهدف واحد لا غير وهو للتشرف بملاقاته والفوز برؤيته وللجلوس
بين يديه للنهل من معين حكمته – على حد تعبير نشرة الأخبار غير مره ! – فلا
الزعماء يقصدون خيمته لأغراض ومصالح إقتصادية ولوجه النفط الليبي لا لوجهه
ولا الوفود غير الرسمية تقصده بقصد تحقيق مطامع ومكاسب ماديه بل الكل يقصده
وغايته أن يتعلم منه ويستفيد من حكمته الفريدة في حل مشكلات
العــالم!!؟؟.
3 - العالم معجب بحكمة وأفكار
القايد ونظريته الثالثة والنهائية والأخيرة !
حيث نشاهد من
حين إلى حين وفودا ً تأتي من روسيا ودول أوروبا الشرقية وأفريقيا لتعبر
أمام القائد عن إعجابها الشديد بنظريته الفريده والنهائية وللتأكيد له عن
إيمانها به وبأفكاره وحلوله الجذريه والثورية لكل مشكلات
البشريــة !!.. حيث نشاهد أعضاء الوفود وهم
يتزاحمون راجيين منه أن يمهر بتوقيعه نسخ من الكتاب الأخضر الذي يحملونه في
أيديهم ! .. أو نشاهدعم وهم يقدمون بين يديه الهدايا والقصائد التي تثني
عليه !!.
4 - العالم فاسد و(بايز) ومنهار !
فالعالم – في
هذه الصورة - يتقلب ويتخبط وخصوصا ً المجتمع الرأسمالي (المنهار) الذي
يتصدع يوما ً بعد يوم كما تنبأ الكتاب الأخضر وتوقع الأخ قائد الثورة ! ..
بسبب الرأسمالية والصراع المحموم على الثروة والسلطة كما في لبنان وكينيا
وبالتالي لا حل ولا هناء للعالم إلا بالنهل من حكمة القايد وتطبيق الكتاب
الأخضر ليصبحوا أحرارا ً وسعداءا كما هو حال الشعب الليبي الحر والسعيد
الوحيد في العالم !.
5 - الجماهير الإفريقية والنسائية
تستقبل القائد بحفاوة وإنبهار !
وهي صورة أخرى
تتكرر في زيارات القذافي إلى دول إفريقيا الفقيرة .. لم نشاهدها بالطبع في
زيارته لفرنسا وأسبانيا (!!؟؟) والشئ الذي لا يعرفه الكثير من الليبيين أن
حشر الجماهير في المناطق التي يزورها القذافي في إفريقيا الفقيرة لا يحدث
بشكل تلقائي عفوي كما يدعون بل هناك (لجنة خاصة) للإعداد لهذا الأمر قبل
وصول القذافي لذاك البلد الإفريقي بشهر أو يزيد حيث تنفق الأموال الطائلة
من أجل تحريك وإغراء (المنظمات المحلية) في ذلك البلد لحشر أكبر عدد ممكن
من الناس ولا بأس من بث شائعات تقول أن القذافي سيوزع على الحاضرين حفنة من
الدولارات أو سيتم نثرها على الجماهير كما حدث ذات مرة بالفعل !! .. والمهم
الصورة التي يراد بثها وإيصالها للشعب الليبي أو البقية المتبقية من أنصار
القذافي هي الإيحاء إليهم أن الشعوب الإفريقية تذوب في (دباديب) قائدكم
أفلا تفعلون مثلهم !!؟؟.
6 – زعماء وسلاطين القبائل
الإفريقية وشيوخ الطرق الصوفية يبايعون القايد !
هذه صورة أخرى
يراد تقريرها في ذهن المتلقي بحيث تبدو له أنها تحدث بشكل تلقائي وبمبادرة
ذاتية وأن لا طمع في الموضوع ولا دخل لرائحة النفط الليبي الشهية في
الحكاية من قريب ولا بعيد وإنما هو الإعجاب الخالص التلقائي بالقائد ولوجه
القائد وفكره الرائد وحكمته الفذة لا أكثر ولا أقل !.
7 - أفارقة وزعماء قبائل إفريقية
يشهرون إسلامهم على يد الأخ قائد الثورة !
وهذه صورة أخرى
نمطية يراد تثبيتها كي يـُقال أن (إمام الأئمة) يدعو إلى الإسلام وحريص على
نشر الإسلام في إفريقيا في محاولة يائسة لتغيير الصورة النمطية السابقة
للقذافي بهذا الخصوص لدى غالبية الشعب الليبي والعربي والتي مفادها بأن
القذافي (زنديق) و(مهرطق) معادي للدين فهو شكك وطعن في الصحابة وعلماء
الإسلام بل وطعن في وقت من الأوقات في أحاديث النبي وبدل التاريخ بالهجرة !
.. ولكن إنظروا أيها المشاهدون لقناة الجماهيرية كيف وكم يدخل على يده إلى
الإسلام اليوم ؟؟؟؟ .. فهو إمام الأئمة إذن وداعية إسلامي كبير فضلا ً عن
إنتسابه للدوحة النبوية الشريفة حسب وثيقة إشتراها مؤخرا ً من مصر وحصلت
حولها بلبلة في أوساط الشرفاء !!؟؟ .. وهنا دعونا نذكركم بإدعاء الرئيس
الإفريقي السابق (بوكاسا) أنه أسلم طمعا ً في نيل شئ من (ذهب المعز) وكيف
أنه أخذ (الهدية) وخلع الإسلام !!! .. وكذلك الحال اليوم فإن بعض الأفارقة
وبعض زعماء القبائل يشدون الرحال للقذافي ليشهروا إسلامهم طمعا ً في العطيه
والهديه ليس إلا ! .. وهو أمر معروف ومكشوف
(2).
8 - اللجان الشعبية تجتمع وتتابع
الإنجازات العظيمة ولجنة توزيع الثروة تجتمع وتدرس !
وهذه صورة أخرى
يراد بها ومنها القول لنا: أن أصبروا قليلا ً وأبشروا كثيرا ً .. فالثروة
ستوزع عليكم وألوف الوحدات السكنية جاهزة للتوزيع عليكم والخير قادم وكثير
ووفير و( فاضل على الحلم خطوة !!) .. فهذه المرة – يا عالم
ياهــووه – صدقونا (راهي جديات 100%) ولا تصدقوا
الإشاعات وكلام أبواق عملاء الإستعمار في الخــارج
! .... فمن المعلوم على الرغم من كل التصريحات والإجراءات التي أتخذت بشأن
ما يطلق عليه بـمشروع (توزيع الثروة) فإن من الملاحظ أن معظم الليبين إما
أنهم لا يصدقون أصلا ً (الحكاية) أو لايستبشرون خيرا ً بالمشروع ! .. وقد
قال لي بعضهم: (الحكاية فيها إن !؟) وقال آخر: (يستر الله ! .. هالراجل هذا
ما يذبح ديك إلا على مطلب !!).
وهكذا .... فإنك
لو تتبعت وتأملت نشرة أخبار النظام وما تبثه وكالة الأنباء الرسمية (أوج)
لوجدت أنها تشبه في حقيقتها – وإلى حد بعيد – قصيدة مديح وثناء يتم تكرارها
بشكل رتيب ويومي على مسامعنا و غرضها الأساسي والأول ليس (نقل الخبر وتقديم
المعلومة للمواطنين) بل فقط لإثبات أن (القائد) موجود وبصحة جيدة ولتمجيده
وتعظيم شخصه وفكره وحكمته والتأكيد على صحة توقعاته وتنبؤاته وصحة مقولاته
وأحيانا ً بطريقة غاية في الإسفاف والتعسف مما يثير السخرية والإشمئزاز !
.. وأخيرا ً هناك صورة نمطية أخرى يراد تثبيتها و(رسالة) يراد إيصالها ولكن
لا يتم بثها بشكل يومي بل بشكل دوري وحسب الظروف مفادها أن (سيف الإسلام) (الرجل
الثاني) في النظام يواصل مسيرته الإصلاحية والتطويرية للبلد ويستعد
لقيادتها نحو ليبيا الغد – أي ليبيا بعد رحيل القذافي الأب وإنتهاء مرحلة
ليبيا الأمس وليبيا اليوم ! – وأن أبناء القائد الآخرين (العقيد الساعدي)
و(العقيد المعتصم) و(النقيب خميس) يتحكمون في المؤسسة العسكرية والأمنية
وهم مستعدون لردع كل من يخرج على نظام أبيهم بلا رحمه !! .. ولذلك نلاحظ
وعقب كل أحداث طارئة كأحداث 17 فبراير 2006 أو عقب تسليم البلغاريات أن
قناة النظام تنقل لنا صورة مقصودة تبين أبناء القذافي وهم يقودون مناورة
عسكرية بالذخيرة الحية !!؟؟.
سليم نصر الرقعي
(1)
يقال أن سبب ضعف (الصورة) في القناة الرسمية للنظام أن هناك نوعا ً من
التكنولوجيا الرقابية التي يستخدمها القذافي التي تسمح له بالتحكم في بث
القناة بشكل مباشر من مقر إقامته تحسبا ً لأية محاولة للسيطرة على القناة
بل ويقال أن عملية البث المباشر لا تحدث في الغالب بشكل مباشر بل هناك في
العادة فرق دقيقتين من باب الإحتياط مع أنهم يكتبون على الشاشة (بث مباشر)
!.
(2)
طالع هذه المقالة الطريفة للتعرف عن إدعاء مسلمين أنهم يريدون الإسلام لا
لشئ إلا بغرض جني المال والحصول على إهتمام ورعاية المسلمين !! مسلم يشهر
إسلامه أمام المسلمين !!؟؟؟؟
مقالات سابقة للكاتب:
|
تعليقات
القراء
|
|
|
|
|
الاستقلال1951: تحيةالي الاخ
سليم ومزيد من العطاء ـ أنني من متابعي مقالات الاخ سليم والحقيقة
مقالته واقعية وكانه عايش واقع ليبيا من الداخل ـ نتمنى له كل خير
وبالتوفيق.
|
libyaalmostakbal@yahoo.com