*
هذا الرجل الأحمق الأخرق الشرير .. الفاسد أخلاقيا، جورج بوش، لا يزال يكذب
على العالم
ويكرر ويعاود!
*
لقد نبشوا قبور الحرب الأهلية وأخرجوا عفاريتها!
*
أمريكا هرعت
لخطب ود الجيش اللبناني وتخلت عن حكومة السنيورة!
ولم يفهم بوش
شيئا! *
الجيش اللبناني لن يلتحق بجهاد جورج بوش
ضد الإرهاب
العالمي أو ضد حزب الله!
لا أدري تماما ما هو الجزء
الأسوء هذا الأسبوع، العيش في لبنان؟ أو قراءة خطار جورج بوش الفاجع؟ لقد
سألت نفسي تكرار: هل فقدت الكلمات معانيها ؟
فلنبدأ بدعوة على وجبة الغداء في
مطعم (كوكتو) في بيروت، نعم! المطعم يحمل اسم الأديب والسينمائي الفرنسي
جان كوكتو، وهو من أكثر الأصرح أناقة في المدينة.... ورود وأزهار رائعة على
الموائد، خدمة لا تنافس، طعام ممتاز .. نعم كنا نسمع، بالأمس، أزيز
الرصاص بالقرب من حي بيروت التجاري الجديد (صوديكو) .. على بعد 20 ياردة
... نعم! كنا قلقين من انهيار الحكومة اللبنانية الوشيك، ومهانة "السنّة"
ومعهم (آل سعود) أمام، وهنا يجب أن نعترف: انتصار حزب الله (لا تتوقعوا من
السيد جورج بوش أن يفهم ذلك) .. وعن مخاطر تزايد قتال شوارع.
قمت خلال النقاش، بإثارة "حادثة"
طفيفة تتعلق بالمذبحة الصغيرة التي جرت في شمال لبنان عندما قبض على حوالي
12 من أعضاء ميليشيا ثم قتلوا قبل تسليمهم للجيش اللبناني، وبعد أن تم
التمثيل بجثثهم. قالت السيدة اللبنانية الأنيقة الجالسة على يساري "إنهم
يستحقون ذلك!" ... صدمت بل صعقت وأصابني الغثيان وشملني حزن عميق. كيف لهذه
السيدة أن تقول مثل هكذا قول؟ ... ولكن هذه هي لبنان! .... إلى حد الآن،
قتل 62 ، حسب تتبعي في الأيام القليلة الماضية ... لقد تم استخراج العفاريت
المدفونة في المقابر الجماعية التي حفرت خلال الحرب الأهلية الماضية!!
لكي أبتعد عن الجدال، اخترت من
قائمة الطعام لحم العجل بطريقة كوكتو، ولقد اشمئززت من نفسي للسرعة التي
قمت باتخاذ قرارا تناول الطعام أصلا! .. .. وحاولت أن أشرح لأصدقائي
اللبنانيين الأعزاء (وكل اللبنانيين أعزاء لدي) ما رأيته خلال إقامتي في
لبنان بسبب جنون الغضب العارم.
عندما أخذني سائقي أبو العبد
شمال البلاد منذ ثلاثة أيام، كان الرصاص ينهال على الجدران في مدينة طرابلس،
أحد مسؤولي الجمارك السورية عند نقطة الحدود طلب مني أن أبقى معه ورفاقه،
لماذا؟ ... لأنهم كانوا يخشون على حياتهم، قبلت وصارت الأمور على ما يرام.
ولكن، في لبنان إذا كنت من "الديانة"
الخطأ، أصبح أمرا حيويا ... ثم من هو سائقك؟ من أي ديانة مالك البيت الذي
تسكن فيه .. كل هذا صار أمرا بالغ الأهمية فجأة.
الأمس صباحا (وهنا سأفسد عليكم
القصة برواية نهايتها أولا) .. المدارس فتحت أبوابها من جديد، شاهدت من على
شرفة شقتي المطلة على البحر، سيدة ترتدي الحجاب وهي تقود الدراجة على
الكورنيش، تلقيت مكالمة من مدير مكتب السفريات يسألني عن رحلتي القادمة
لأوروبا .. أعيد فتح المطار ... وتيقنت أن لبنان "عاد للوضع الطبيعي من
جديد!"
أعيد فتح الطرق المقفلة؛ الرجال
المقنعون اختفوا، الحكومة تخلت عن منازلتها لحزب الله – إقالة مدير أمن
المطار (الشيعي المسلم) ألغيت، كان قد اشترى لي ذات مرة زجاجة شمبانيا
كهدية (ويقولون عنه عميل لحزب الله؟) ... الحكومة تلخت عن مطالبتها بتفكيك
شبكة اتصالات حزب الله السرية، وهذا في ذاته الختم النهائي لفشل الحكومة
.... ثم أفتح صحيفة الصباح، يا إلهي، ماذا أجد ؟
جورج بوش يعلن في القدس بأن "القاعدة
.... وحزب الله ... وحماس سوف يهزموا! .. متى؟ إليكم جوابه: ... عندما
يتحقق المسلمون في المنطقة من خواء "رؤية" الإرهابيين وعدم عدالة قضيتهم!"
أين سيقودنا هذا الجنون؟ ... متى
تفقد الكلمات معانيها؟ ..
"القاعدة" ليست في مسار الهزيمة،
حزب الله انتصر في حرب محلية في لبنان، انتصارا كاملا مثله مثل انتصار "حماس"
في غــزة!" .. ( افغانستان والعراق ولبنان وغزّة كوارث من جهنم!) أنا لا
أحتاج للاعتذار لاقتباسي توصيف ونستون تشرشل لفلسطين في سنة 1948 مرة أخرى.
وهذا الرجل الأحمق الأخرق الشرير .. الفاسد أخلاقيا، جورج بوش، لا يزال
يكذب على العالم ويكرر ويعاود .....
يقوم بوش بعقد "اجتماع مغلق" ...
مع من؟ .. مع لورد "كوت العمارة" توني بلير، ذلك الرجل غير الصالح وغير
الجدير بإدارة عملية "سلام" الشرق الأوسط، وربما كان الاجتماع مغلقا لهذا
السبب، ولكن الأنكى أن سيدنا بوش يقوم علنيا بالإشادة بـــ "بركات"
الديموقراطية الإسرائيلية! كما ولو أن الفلسطينيون يتربحوا من ديموقراطية
لا تزال تسلب منهم الأراض التي يملكونها منذ أجيال وأجيال.
هل علينا فعلا أن نقبل التالي؟
..
بوش يقول لنا "نحن نعتبر بأن
إدانة الأمم المتحدة الروتينية المتكررة في قرارات تتعلق بحقوق الإنسان ضد
الدولة الأكثر حرية وديموقراطية في الشرق الأسوط، ليس سوى عار عليها . ..
أي على الأمم المتحدة ... والإدانات التي كانت إسرائيل موضوعها هي الأكثر
من أي دولة أخرى في العالم.
الحقيقة أن مصدرالعار هو استمرار
الولايات المتحدة في منح الإذن الصريح لإسرائيل لكي تسرق أراض الفلسطينيين
... وهذا هو ما يجب أن يكون مصدر العار لواشنطن في كون الأمم المتحدة تتخذ
قرارات بخصوص حقوق الإنسان ضد حليف أمريكا الوحيد في المنطقة.
والآن، ماذا تفعل واشنطن في
البلاد التي أعيش فيها، لبنان؟ .. لقد أرسلت أحد كبار جنرالاتها لمقابلة
قائد الجيش .. وهذا بالطبع يعطي الانطباع بصحة (شكوك روبرت فيسك العتيدة)
بأن أمريكا قد تخلت عن دعم الحكومة اللبنانية . ... ماذا قال الجنرال؟ ..
وعدوه بالمزيد من الأسلحة والمعدات للجيش اللبناني! نعم، دائما .. المزيد
من المعدات .. المزيد من المدافع ، المزيد من الرصاص للشرق الأوسط – هنا
يجب علي أن أفصح مرة أخرى (بل وأكرر) أنا لا أحب الجيوش .. ولكن الجيش
اللبناني أنقذنا جميعا هذا الأسبوع، قائده الجنرال ميشيل سليمان، سيصبح
الرئيس القادم والأمريكيون سيدعمونه وسيشعرون ببعض الطمأنينة، كما يشعرون
دائما، مع أي جنرال! في مقعد القيادة.
"الشهابية" – نسبة للجنرال فؤاد
شهاب الذي أصبح رئيسا للبنان بعد أزمة مماثلة في لبنان- وكما يقول
اللبنانيون عادت لبلادهم.
ولكني لست علي يقين مطلق، ميشيل
سليمان له علاقات جيدة مع دمشق، ولن يقود جنوده ملتحقا بحرب أمريكية ضد حزب
الله .. اللبنانيون لن يلتحقوا بــ "جهاد" جورج بوش الفاقد العقل، ضد "الإرهاب
العالمي"!!!
مهما يكن الأمر قاتما، نلت لحظة
من السعادة هذا الأسبوع في شمال لبنان، وعلي أن أشكر سائقي وصديقي (أبو
العبد) على ذلك، فعندما شاهدني جندي لبناني عند نقطة تفتيش في سيارتي، هرع
إلي صائحا "أنت المستر روبرت؟ ... لقد شاهدتك على التلفزيون .. لقد قرأت
كتابك" ثم رفع إبهامه عاليا علامة على نشوته، كان علي أن أحب هذا الرجل ..
أعتقد بأنه سيحارب من أجل لبنان ... ولكني أعتقد أيضا بأنه لن يحارب من أجل
الأمريكيين!
*
نشرت الترجمة بصحيفة قورينا بتاريخ 25/5/2008م
*
إضغط هنا للإطلاع على المقال الأصلي
|