سبق وقلنا أن التعليم هو
البناء الأهم فى أساسات بنيان أى دولة، لا أن يكون هو أكثر معاول الهدم
والتدمير فى سياسة التجهيل ومنهج التخريب الكلى والمتعمد، فلم نرى ونسمع
ولم نلمس ونجد حتى الأن أى صيغة أو صورة مغايرة لما هو سائد ومكرر من نموذج
فاسد لسياسة عامة فاسدة ومتخلفة قادت البلاد لأربعة عقود نحو مستقبل مظلم
ومجهول، سياسة كبلت وقوضت أساسات هذا البنيان ككل وأتت على الأخضر واليابس
لشعب ودولة ناشئة وغنية لتجعل منها تتربع بلا منازع على جميع قوائم ومؤشرات
التخلف والفساد، سياسة أستخدمت وسخرت قاعدة هذا البناء وهو التعليم أداة
ووسيلة لترسيخ واقع شاذ بكل موبقاته، الأمر الذى أوجد وفرض واقع تعليمى
متخلف غير قادر على مواجهة التحديات ومواكبة المستجدات العلمية والثقافية
فى العالم فما بالك بالمتغيرات السياسية والأقتصادية، سياسة لم تفلح فى خلق
وايجاد أدارة تستطيع بناء أستراتيجية تربوية قادرة على التعامل مع هذه
المتغيرات بكفأة الحد الأدنى الأمر الذى حرم الأجيال المتعاقبة الحالية فرص
الأستجابة والتعاطى مع المشكلات والتجارب والخبرات لأجل الأنطلاق لواقع
أفضل ، فلم توجد أدارة لدولة أصلا ولا توجهات رشيدة عملت على خلق وتوفير
القيادات الأدارية الجيدة بكل المجالات وعلى جميع المستويات، وطبيعى وهذا
واقع الحال فى بلادنا أن أنتكس التعليم نتيجة لتلك السياسة ونكب بأفراز
وتقوية نماذج من الفئات الفاسدة على حساب الكوادر القادرة والمؤهلة وعلى
جميع مستوياته العليا والدنيا، فعانت أدارته كما عانت كافة الأدارات بكل
المجالات من عدم وجود القدرات المتخصصة ومن عدم وجود الرجل المناسب فى
المكان المناسب بفضل قرا رات وتوصيات أنتجت كما من المسئولين الفاسدين من
حملة المؤهلات الثورية دون أية مؤهلات سواها، قرارات لم تراعى لامصلحة
الوطن ولا المواطن أسهمت فى أبعاد وهروب أصحاب الكفأة والقدرة لتمكين خدم
الثورة وأعوانها وحراسها من تولى زمام الأمور بالأدارات والأمانات.
لقد حرصت السياسة العليا
والمسئولة كل الحرص على أن لا يتولى أى مسئول منصبا صغيرا كان أو كبيرا فى
قطاع التعليم خاصة الا من حملة المؤهلات الثورية ومن الذين تتم تزكيتهم عن
طريق مكتب الأتصال وفريق العمل الثورى ولو كان لأدارة مدرسة !! لأدراك
أصحاب الأمر لأهمية وضرورة تربية أجيال مدجنة ومستجيبة عبر مناهج لغسيل
المخ وتدمير العقول وتزييف الحقائق وتخريب الوعى على أمتداد عقود الفوضى
والتخبط، وكانت النتيجة فساد كامن ومستشرى وفئات فاسدة لا هم لها سوى ألحاق
أكبر قدر من الضرر بأكبر عدد من الناس وفى أقل وقت ممكن بكل تلك المرافق
والوظائف والخدمات الملتحمة بمصلحة الوطن والمواطن، فلم يتورع هؤلاء عن
التخريب والنهب والأختلاس وعن أغلاق كل أبواب النفع والأصلاح ، فئة فاسدة
ومفسدة من أولئك الذين ما أن يصل الواحد منهم الى تلك الوظيفة أوالمنصب حتى
يبدأ فى أستغلاله أقصى درجات الأستغلال كتوجه لفساد سائد ومستشرى فى البلاد
من أعلى الهرم الى أسفله، فعم الأختلاس والنهب وأنتشرت جميع كوارث ومظاهر
الفساد فى المجتمع من التزوير الى الغش والو ساطة والأبتزاز والمساومة ..
الخ من أوبئة التخلف.
فكيف يتحدث عراب المفسدين وراعى
الخراب عن الفساد دون الأعتراف بمن كان المسئول والمسبب الأول عن كل هذه
الكوارث وهذا الكم من النهب والتدمير للبشر والحجر ودون محاسبة المسئولين
عن ذلك ممن تعافبوا على تولى أدارات التعليم من الفئة المفسدة وممن كانوا
أداة وسببا فى كل هذا التردى وهل من الصالح العام أن يفلت الجناة بأفعالهم
التى أرتكبوها بحق الوطن والمواطن، وأن يغض الطرف من قام بتكليفم وتفويضهم
لتنفيذ سياسات ما عن كل ما قاموا به من جرائم تخريب ونهب وأختلاس.
الحقيقة أن الشرفاء والمكافحين
من أبناء هذا الوطن يعرفون من هو المسئول الأول والمسبب لكل هذا النهب
والخراب والتردى، ومعلوم ومعروف ومثبت بالصوت والصورة كل أولئك الذين
تورطوا فى جرائم وفى تنفيذ سياسات فاسدة وغبية أضرت بمصلحة ومستقبل هذه
البلاد.
وبعد فالفساد له أكثر من وجه
يدعم حضوره ووجوده على الدوام فى زمن الأنحطاط هذا الذى نمر به ونعيشه
ومن نماذج هذه الوجوه الفاسدة:
- الثورى أحمد البهيم: من أسوء
الأسوء ممن تولوا أدارة التعليم ونفذوا وأرتكبوا فيه الجرائم (من شنق
للمعلمين والطلبة فى ساحات المدارس والزج بالمئات منهم لمجرد الشبهة فى
السجون الى قرارات حرق الكتب فى الساحات العامة الى منع وتحريم دراسة
اللغات الأجنبية وتغيير مناهج المواد الأنسانية بشكل متكرر.
-
معتوق الورفلى: من أعوان النظام وخدمه ومن رموز
الفساد المعروفة فى البلاد ومن أصل تونسى، تولى ولازال يتولى أدارة التعليم
(أمين التعليم) برغم ماأتسمت به أداراته من فوضى ونهب وأختلاس.
- محمود بوحنيك: أحد الرموز
الثورية الفاسدة التى تولت فى أدارة تعليم بنغازى بالرغم من أنه نصف أمى،
آخر جرائمه التى أرتكبها قتله للشهيد الصحفى ضيف الغزال، هو الأن سفير
ليبيا فى ماليزيا.
- على
السهولى الورفلى: من رجال التصفية، تولى أمين تعليم بنغازى، أتسمت أدارته
بالفساد مع أحياء بعض قرارات المد الثورى مثل التشديد على أختيار العناصر
الثورية كمدراء للمدارس وعن طريق فرق العمل الثورى
وطبيعى أن يترعرع وينمو الفساد بكل صوره وأشكاله مع تولى أمثال هذه الفئة
لتفرز كم معروف وغير معروف من أولئك الموظفين الذين أستفادوا من أجواء هذا
الفساد فى النهب والأختلاس وأستغلال الوظيفة.
ومن أمثلة هذه النماذج كل من
المدعو محمود بن هلال وعثمان أمبارك من التفتيش التربوى بنغازى والمدعو
عبدالجليل الكاديكى من حسابات تعليم بنغازى وفرج المجبرى ومصطفى الدرسى من
تعليم فرع العروبة.
يتبع
ناديا ابراهيم
مقالات
سابقة:
نقابات
اللصوص
من رجال الأستقلال (محمد رحيم 1898 - 1977 م)
| |
|
تعليقات القراء |
فاطمة: كانت تقام
بكل مدرسة مثابة ثورية وغرفة تربص تتبع لفريق العمل الثورى الذى يكون
مدير المدرسة أحد أعضائه، المثابة تتكون من مجموعة طلبة يتم أستقطابهم
أو أختيارهم لتشكيل عناصر ثورية داخل المدرسة وتكون مناطة بعمل ومهام
عناصر الجان الثورية كتلك التى خارج المدرسة، أما غرفة التربص فيكون
أعضائها أما من مجموعة هذه المثابة أو طلبة آخرين يجندهم مدير المرسة
أو مسئول المثابة بشكل سرى أو غير سرى أحيانا لنقل كل مايدور داخل
الفصول وخارجها من أحاديث أوأنتقاد لأى أوضاع داخل البلاد تصدر من
المعلمين أو الطلبة، وقد قام بهذه المهمة وبهذا الدور عدد من مدراء
المدارس الحقراء على أكمل وجه حيث دأبوا على كتابة تقارير شهرية
وأسبوعية عن معلميهم وبالخصوص من ترد حوله بعض الملاحظات أو المعلومات
بل بعض من هؤلاء المدراء من يقوم هو بالبحث والتقصى بنفسه حول معلم
أومعلمة معينة داخل المدرسة وخارجها وترفع هذه التقارير الى فريق العمل
الثورى والى الأمن الداخلى فى مرات عد، ولعل أبرز من نشط فى كتابة مثل
هذه التقارير مدير المدرسة المدعو حسين العمارى مدرسة المسيرة الخضراء
للبنات) حيث كان يعتبر مثل هذا الأمر أحد المهام المكلف بها كونه أحد
أعضاء فريق العمل الثورى وكان يتباهى بما يفعل لدرجة التهديد بكتابة
مثل هذه التقارير فى حال عدم أنصياع المعلمة أو المعلم لأوامر معينة
يطلبها منه أو يلاحظها عليه، وكان لايتورع عن أيذاء من يخالفه أو ينتقد
أو يعترض على أسلوبه التهديدى ضد المعلمين أو المعلمات وكلما كانت
الضحية التى يرصدها أو التى أمامه ضعيفة بالغ فى أيذائها، وقد مارس هذه
المهمة وهذا الأسلوب مع عدد من المعلما، وقد عرف غير قيامه بذلك أنه
عديم الأخلاق والضمي.
Libyan brother in exile:
Listen sister Nadia.. Your article is good in exposing a few
of many rotten people in education. For Gaddafi & Co ....as long as
his children and grandchildren get the best of education through
private tuition and later in the best educational institutions of
Europe or whatever; Why should he worry or bother about our children
or about education in his supposed to be country. Gaddafi want to
make the libyan people illiterate (ignorant) so he & his educated
children can easily rule them. Gaddafi simply doesn't care. The
solution is taking action every where inside libya and outside libya
by making his and his children and his dogs life difficult or even
end it.
|
|
|