07/05/2008 |
|
|||||
|
|
||||||
|
||||||
عندما نقول إن الفن والأدب يثبتان دائماً أن الإنسان هو الإنسان في كل زمان ومكان؛ إذ نجد في مختلف تجلياتهما تلك السمات العامة التي تعود بجذورها إلى أصل الإنسان وعوامل وجوده في هذا الكون، وشتى مظاهر تجاذبه وصراعه مع عوامل الطبيعة من حوله، ومع نوازعه الغريزية ودوافعه النفسية داخل كيانه البشري، فإننا إنما نتحدث عن تشابه وتماثل في بعض العناصر وبعض الخطوط العامة التي نتلمسها من خلال الأعمال الأدبية والفنية، في حين يبقى التمايز والاختلاف هو الأغلب والأعم.ولكننا حين نذهب إلى عالم الخرافة والأساطير نجد أنفسنا قد انتهينا إلى كون آخر، تختفي فيه سمات الاختلاف والتمايز، وتطغى سمات الوحدة والتماثل والتطابق، فتختفي الحدود الجغرافية والمسميات التي اصطلح عليها البشر لتمييز الأجناس والكيانات السياسية والثقافية، ولا يعود أمامنا إلا الإنسان وذلك الكون الخرافي العجيب الذي يخترعه بقوة خياله، ليحقق بواسطته انتصاره على سنن الخلق والطبيعة، وقوانين المادة والزمان والمكان.ليس من همنا هنا أن نقدم بحثاً علمياً عن عالم الخرافة، فلذلك مجالات وسياقات أخرى، ولكن أردنا أن نقدم إثباتاً لهذه الفكرة الأخيرة، من خلال استعراض نماذج من حكايات شعبية إيطالية، لا يملك القارئ إلا أن يذهل إزاء ذلك التشابه والتطابق الغريب بين ما يجده فيها من مظاهر وأساليب تمثيل عالم الخرافة والأعاجيب، وما نجده نحن في عالم الخرافة الذي توارثناه –أعني نحن في ليبيا- من "عجائزنا"؛ أولئك العجائز اللائي لم يكن يقرأن ولا يكتبن، وكن ينقلن إلى الأجيال الناشئة تلك المادة المستمدة من "تراث الإنسانية". إننا نجد أنفسنا بإزاء العالم نفسه، حيث تزول الحدود والحواجز بين عوالم المادة، فنرى الجماد يتحول إلى نبات، والنبات إلى إنسان وجماد، ونرى الجماد يتحدث ويتحرك، ونرى الموت يختفي ولا تعود له تلك السطوة على الإنسان، إذ نجد في عالم الخرافة كيف يحيا الموتى، وكيف تعود أجزاء البدن إلى أماكنها بعد اقتلاعها منه، ونرى الأنماط نفسها من مختلف الخوارق والأعاجيب. ثم نرى كيف ينتصر الإنسان على كثافة المادة، فيختفي عن الوجود المرئي المحسوس، وينتصر على الزمان والمكان، فتصبح اللحظة دهراً، والدهر يمر كلمح البصر، وتستطيع كائنات الخرافة أن تقطع المسافات الشاسعة، بقدرة سحرية عجيبة.ولقد سحرتني هذه الظاهرة، وأحببت أن أقدم لقرائنا نماذج من تلك الحكايات الشعبية الإيطالية. ولكني فكرت في الوسيلة التي أقدم بها هذه الحكايات الشعبية، ووجدت أن تقديمها من خلال اللهجة الدارجة، التي نتداول بها حكاياتنا الشعبية، قد يكون أنجع في تقريب الصورة، وربما يتيح لهذه الحكايات إمكانية تداولها واستثمارها كمادة جديدة وطريفة لإحياء هذه الممارسة المحببة التي عشنا عليها أطفالاً، ولكننا بتنا نلاحظ كيف أن أطفالنا وأحفادنا من الأجيال الناشئة يفتقدونها تماماً.(1) المركب اللي فيها ثلاث ادواركان فيه راجل وزوجته رقّاد ارياح، عايشين في البَرَ. جاهم وْلَيد، لكن ما كانوش يعرفوا حد ممكن يكون أب روحي للعيل، يقولوا الطليان (بادرينو)، بيش يْعَمّدوه في الكنيسة. مشوا للمدينة، لكن ما كانوش يعرفوا فيها حد، وبلا أب روحي ما كانوش يقدروا يْعَمّدوا العَيّل. وهم قاعدين حايرين شافوا راجل لابس كبوط أسود، مْصَبّي قدام باب الكنيسة، مشوا شوره وقالوا له: يا راجل يا طيب، تقدر تساعدنا وتكون أب روحي لوليدنا هضا؟ الراجل قال لهم باهي، وهكّي قدروا يْعَمّدو العَيّل، وتريحوا.طلعوا م الكنيسة، قال لهم الراجل الغريب: توّا نبّي نقدم هدية لوليدي هضا. خوذوا الشنطة هذي، تنفعكم بيش تْرَبّوا العَيّل وتْكَبّروه وتْعَلّموه. وراهو فيه رسالة تعطوها له لما يتعلم القراية. البو والام استغربوا وتعجّبوا من ها الكلام وقْعَدوا حايرين، وقبل ما يعرفوا كيف يشكروا هذاك الراجل والا ينشدوه حتى عن اسمه، لقيوه عدا وراح.الشنطة كانت مليانة لير ذهب، وطبعا ساعدت الراجل وزوجته في الصرف على وليدهم بيش يمشي للمدرسة. ووين ما تعلم القراية بوه وامه عطوه الرسالة. خذاها لقي مكتوب فيها:"وليدي العزيز..أنا معاود بعد هجرة طويلة بيش نرجع لعرش بلادي، وانا محتاج إلى وريث، يكون ولي عهدي. أول ما تقرا ها الرسالة، سافر وتعال بيش تلاقي بوك اللي تعز عليه واجد، ملك إنجلترا. لكن خوذ بالك زين من نصايحي: وانت في الطريق ردّ بالك يْرافقك واحد حَوَل والاّ واحد عَرَج والا واحد اقرع.العيّل قال: يا باتي، يا يمّي، انا لازم نعدي لبوي الروحي. وخذا روحه وسافر. مشى مشى كم يوم، لاقى واحد ماشي، قال له: يا شاب يا طيب، وين ماشي؟- ماشي لبلاد لنجليز.- حتى انا ماشي غادي، ايش رايك نسافروا مع بعضنا؟العيل بهت في عيون هذاك الراجل، لقي وحده من عيونه تْبَهّت مْشَرّق، والاخرى مْغَرّب. قال في عقله: هضا هو الحَوَل اللي لازم ناخذ بالي منه. دار سبلة وصَبّا، وبعدين غَيّر طريقة وعدّا. وهو ماشي، وهو ماشي، لقي في طريقة واحد آخر مْقَعْمز على حيطة: ماشي لبلاد لنجليز؟ خلينا نسافروا مع بعضنا. الراجل قال ها الكلام، وعلى طول صبّا وبدا يمشى، وهو يعرج ومتّكي على عَكّوز. العيل قال في عقله: "هذا هو العَرَج"، وعلى طول غَيّر طريقة، وعدّا ماشي.وْهُو ماشي، وْهُو ماشي، لْقِى واحد آخر مسافر حتى هُو، بَهّت في عْيونه: ما فيهن شي، ورجليه سليمات حتى هن، بَهّت في راسه لْقيها مْغَطّية بْشَعَر واجد واسود عمره ما شاف كيفه. قال في عقله: ما دام نحن الاثنين ماشيين لجْيهة وحدة، خلينا نْترافقوا في الرحلة مْعَ بعضنا. لما ليّل الليل صبّوا في بيرقو، بيش يباتوا فيها. العيل ما كانش مطّمّن للراجل، مشى شال شنطته اللي فيها الفلوس وفيها رسالة الملك وعطاهن لصاحب البيرقو بيش يْدسّهن له. في الليل، الراجل اللي كان مع العيل، خلاه راقد في فراشه، وناض وعدّا لصاحب البيرقو وخذا منه الشنطة والجواب والحصان. في الصبح العيل لْقِي روحه وْحَدَه، لا فلوس، لا جواب، ولا حصان.نشد صاحب البيرقو، قال له: في الليل جا الحدّام متاعك، وخذا الحاجات كلهن، وعَدَّا.العيل مشى في طريقه علي كرعيه. جا علي لفّة، حَق حْصانه مربوط في شجرة في وسط زرع. مشى بيش ياخذه، نطّ له من ورا الحصان رفيقه متاع الليلة اللي فاتت وفيده غدْرِيّة. قال له: كانهي روحك غالية عليك، معناها تقبل تقعد خدّام ليا، وتمثّل إني أنا هو ولد الملك الروحي. وبعد ما قال ها الكلام، حَوّل من على راسه باروكة الشعر الاسود: طلع راسه كله مليان حبوب، وغصباً عنه مشى معاه.مشوا، الاقرع راكب عَ الحصان، والعيل يمشي علي كرعيه، نين وصلوا بلاد لنجليز. الملك خذا الاقرع بالحضن، وهو يحسابه ولده الروحي، والولد الحقيقي حطوه في زريبة البهايم كانّه خدّام. لكن الاقرع كان يبي زايد ناقص يتخلّص منّه. في يوم قال له الملك: لو كان تقدر تخلص بنتي المسحورة المحبوسة في الدّزيرة، انا نْزَوّجْها لَكْ. لكن ردّ بالك.. كل اللي مشوا بيش يخلصوها ماتوا. مشى الاقرع قال له: ايش رايك نبعثوا الخدّام متاعي، أكيد يقدر يْخَلّصها. على طول كلّم الملك العيل، وقال له: انت تقدر تخلص بنتي؟ قال له العيّل: بنتك.. يا سلام، قول لي بس هي وين يا مولايا. قال له الملك: ردّ بالك، كانّك جيت من غير ما تخلصها، نقطع راسك.العيّل عدّا شور المينا، وقعد يشوف في المراكب وهي تْعَدّي، وما كانش عارف كيف يوصل للجزيرة اللي فيها الأميرة. جا حذاه واحد بحري شايب، لحيته لعند ركبيه، وقال له: اسمعني زين، دير لك مَرْكَب فيها ثلاث ادوار. العيّل مشى للملك وخلاّه يْجَهّزْ له مركب فيها ثلاث ادوار. ولما المركب جهزت كيف ما قال لهم، طلع البحري الشايب وقال للعيل: توّا خَلّيهم يَمْلوا دور في المركب بقشور البطاطا، والدور الاخر بكْسَر خبزة، والثالث جْيَف معفنات.العيّل تعَجّب، لكن خَلاّهم يْحَمّلوا له المركب بالحاجات اللي قال عليهن الشايب. قال له الشايب: توّا وين يقول لك الملك اختار البَحريّة اللي تبّيهم مْعاك، قول له: يْسدّني واحد بس، وانت اختارني أنا نجي معاك. وهضا اللي صار، وجَت البلاد كلها تْبَهّت في هاذيك المركب اللي شايلة حْمول الغريبة، وما فيها من صنف البحرية غير راجل واجد، وزيادة على هكي شْوَيّب هارك.مشى العيّل والشايب وهم مسافرين في البحر ثلاث شهور، وفي ليلة شافوا من بعيد ضَيّ فنار بحر. مشوا شوره، وصلوا مينا. ع الشط ما حَقّوش ولا حاجة: بيوت واطيات واطيات، لا حس.. لا حركة، وبعدين سْمعوا صوت يقول: شنو البضاعة التي محملينها؟ رد عليه البحري الشايب: قْشور جبنة. سمعوا من جيهة الشط صوت يقول: آه طيب، هضا اللي نْدَوّرا فيه. كان المكان هذا هو دزيرة الفيران، وكل سكانها كانوا فيران، قالوا لهم: نحنا نشري منكم الحمولة هذي كلها، ما عندناش فلوس نعطيها لكم، لكن كل مرة تحتاجونا فيها، قولوا بس: يا فيران، يا فيران يا طيبة، ساعدونا. ونحن نجوا على طول ونساعدوكم.العيّل والشايب نزّلوا العبارة، والفيران بدوا ينـزلوا في قشور الجبنة.سافروا من هذاك المكان، وصلوا في الليل لدزيرة أخرى. عَ الشط ما شافوش حد، أشر م اللي كان في الدزيرة الأولة، ما كانش فيه لا بْيوت، ولا شجر نابت فوق الارض. سمعوا صوت يقول: شنوا البضاعة التي مْحمّلينا؟ قال لهم البحري: كْسَر خبزة. سمعوا صوت يقول: طيب، هضا اللي نْدَوّروا فيه. كان المكان هذا هو دزيرة النّمل، وكل سكانها كانوا نمل. حتى هاضوم ما كانش عندهم فلوس يدفعوا بيها حق البضاعة، لكن قالوا للعيل والشايب: كين استحقّيتوا أي مساعدة، بس قولوا: يا نملات، يا نملات يا طيبات، ساعْدَنّا. وين ما تكونوا أنتوا نحنا نقدروا نجوكم. وبدا النمل ماشي جاي ينـزل في كْسَر الخبزة. والمركب سافرت.وصلوا دزيرة كلها جبال عاليات نازلات شور المينا. جاهم صوت من فوق الجبل: شنوا البضاعة اللي مْحَمّلينها؟ قال العيّل والشايب: جْيَف معفنات. سمعوا صوت يقول: طيب ، هضا اللي نْدَوّروا فيه؟ ونْزلن عَ المركب غيوم سودا. كان المكان هو دزيرة الطيور، كلها مسكونة بالطيور الجارحة. هذيك الطيور فَرّغَن المركب م الجيف المعفنات، وطارن بيهن، وقالن أنهن يجن على طول يْساعدنْهم، لكين سْمعن: يا طيور، يا طيور يا طيبات، تعالن ساعدنّا.مشوا مشوا، وبعد شهور اخرى م السفر في البحر وصلوا الدزيرة اللي كانت محبوسة فيها بنت ملك لنجليز. نزلوا ع الشط، مشوا في سرداب طويل، ووين ما طلعوا منه لقيوا روحهم قدّام قصر وسط جنان كبير. جاهم واحد قزم، نشده العيّل: بنت ملك لنجليز قاعدة هنا؟ قال لهم القزم: تعالوا انشدوا الساحرة سيبانة، وخَشَّشْهم في هضاك القصر: ارضيته ذهب، وسيسانه بللور. لقيوا الساحرة سيبانة مْقَعمزة على عرش من البللور والذهب. قالت لهم:- جوا هنا قبلكم ملوك وسلاطين، ومعاهم جيوش وجيوش، بيش يْخَلّصوا الأميرة، لكن كلهم ماتوا.- قال لها العيّل: انا ما عنديش جيش، لكن عندي ذراعي وهمتي.- قالت له الساحرة: باهي، توّا انت لازم تخش ثلاث امتحانات، كان ما نجحتش فيهن، راهو ما تقدرش تْردّ. اسمعني كويس: تشوف في ها الجبل اللي ساد علي ضي الشمس؟ بكرة الصبح لما نْنوض من نومي نبي نشوف الشمس في داري. يعني انت لازم تكسر الجبل في ها الليلة قبل ما يصبح الصبح.القزم جاب فاس، وشال العيّل وخلاّه عند سفح الجبل. العيّل ضرب الجبل ضربة بالفاس، الحديد انكسر. قعد يقول: كيف نْدير توّا بيش نْكَسّر ها الجبل؟ خْطرن عليه فيران الدزيرة، قال: يا فيران، يا فيران يا طيبات، ساعدنّي. ما كَمَّلْش كلامه زين نين شاف بحر م الفيران يدّاعكن على صخور الجبل، نين غَطَّنَّه كلّه لعند فوق، وهن يحفرن، وهن يحفرن، ويعزقن في التراب، والجبل ينـزل ينـزل..ثاني يوم أول ما الساحرة سيبانة ناضت م النوم، حقّت أول خيوط الشمس وهي تخش في دارها. قالت للعيل: شاطر، لكن هضا ما يكفيش..شالاته في بدرون القصر. في وسط البدرون، كان فيه صالة عالية كيف الكنيسة، وفي وسط الصالة عرام عرام بازيلاّ وعَدَس متخلطات في بعضهن. قالت له: تبي قبل ما يصبح الصبح تنقي البازيللا م العدس، وتحط كل صنف في عرم بروحه. وعطبك عليك لو تْخَلّي عدسة في عرم البازيللا، والا حبة بازيللا في عرم العدس.القزم جاب للشاب شمعة صغيرة، ومشى هو والساحرة وخَلّوه. صبّا العيّل قدام هذاك العرم، ماسك فيده الشمعة اللي كانت قريب تطفى، وكان يتعجب بينه وبين روحه ويقول: كيف يقدر شخص واحد يدير حاجة واعرة كيف هَذِي، خْطرن عليه نملات دزيرة النمل: يا نَمْلات، يا نَمْلات يا طيبات، ساعْدَنّي.ما كمّلش ها الكلمتين نين شاف هضاك البدرون ينغش بالنمل، وْبدَن النملات يدبدبن صابرات، وحدات ياخذن في حبوب البازيللا، والاخرات ياخذن في حبوب العدس، ودارن منهن عرمين كل عرم بروحه.وين شافت الساحرة ان المطلوب صار منه قالت: ما زال ما غلبتنيش، توّا قدامك حاجة أوعر واجد م العمليتين اللي فاتن. قبل ما يصبح الصبح لازم تجيب لي برميل من عين مْوَيّة الحياة.عين مْوَيّة الحياة كان في قمة جبل عالي، تسكن فيه هوايش من كل نوع. وكان مستحيل حد يوصل له، والأوعر من هكّي أنه واحد يوصل غادي وهو شايل برميل. لكن العيّل قال على طول: يا طيور، يا طيور يا طيبات، ساعدنّي. ما كَمّلش كلامه نين السما تغطت بالطيور اللي كانت نازلة ودايرة دواير دواير. العيّل عَلّق في رقبة كل طير انبولة، وعدن الطيور لعند العين فوق قمة الجبل، وكل طير يملا النبولة بالموية، وبعدين يعاود لعند العيّل ويفرغ الانبولة في البرميل.وين ما امتلى البرميل سمع العيّل صوت خيل يجرن، كانت الساحرة تجري هاربة، ووراها كانوا يجروا الاقزام متاعها، وم القصر طلعت بنت ملك لنجليز فرحانة وتقول: أخيرا، افْتَكّيت م السّحر، أنت اللي خلصتني.مشى العيّل ومْعاه بنت ملك لنجليز وبرميل موية الحياة وعاود للمَرْكب. لْقِي البحري الشايب براجي فيه، بيش يرفعوا المرساة ويسافروا.طول الوقت كان ملك لنجليز كل يوم يمش لعند الشط، ويبحّت بالمنظار المكبر في البحر. في يوم حق مركب جاية وفوقها سنسق بلاد لنجليز، مشى يجري للمينا، وهو فرحان. الاقرع لما شاف العيّل عاود سالم صاح، ومعاه بنت السلطان، كان قريب يموت م الزعل. وقال في عقله: لازم نقتله.كان الملك داير احتفال كبير علي جَيّة بنته سالمة، ودار عزومة كبيرة، جوا اثنين شينين ونادوا العيّل، وقالوا تعال فيه حاجة مستعجلة. العيّل ما فهمش حاجة، لكن مشى معاهم، لما وصلوا في الغابة، الاثنين اللي كانوا مجرمين يخدموا مع الاقرع، طلعوا خناجر وقتلوه.في ها الوقت، بنت السلطان انشغلت ع العيّل لأنها حقاته طلع مع الاثنين الشينين، وما عاودش. مشت تْدَوّر عليه. وين وصلت الغابة لقيت جثته مرمية وغاطسة في الدم. لكن البحري الشايب جا جايب معاه برميل موية الحياة. صبّ منّه على جثة العيّل الميّت، على طول شافوه يْصَبّي طيّب وصاح أحسن من قبل، وسمح سماحة، خلت بنت السلطان تضمنه بين يديها.
الاقرع قعد لونه خَضََر زي المرارة.
نشد: شنوا فيه في ها البرميل؟ قال له البحري: زيت فاير. مشى الاقرع خلاّهم
يْجَهّزوا له برميل ملوه زيت فاير. قال للأميرة: كان ما تحبينيش أنا نقتل
روحي. مشى صرب روحه براس الخنجر، وزقب في برميل الزيت. انحرق على طول، وم
الزَّقْبة طارت من فوق راسه الباروكة، وانكشفت القَرْعة متاعة. قال ملك
لنجليز: آه هذا هو الاقرع، أخطر واحد في أعدائي. وقال للشاب: انت ابني الروحي،
انت تزَّوَّج بنتي ، وتورث المملكة، وهذا اللي صار..
|
||||||