21/05/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
مع نهاية هذا العام 2008 سيغادر الرئيس الأمريكي جورج بوش البيت الأبيض الأمريكي إلى الأبد, فقد يعود فقط كزائر, ولعل ما تبقي من أشهر في هذا العام ليست كافية لان يخلد اسم هذا الرجل في التاريخ العالمي دون التعرض لحالة استغلال المصالح الدولية لصالح أمريكا وقد تكون بعض المصالح لأعضاء في الحكومة الأمريكية وما فيها هو التعامل مع قضايا المنطقة العربية بانحياز لصالح معسكر الحرب وليس السلام. إن الحقيقة التي لابد وأن يسجلها العالم أن هذا الرجل لابد وأن يسجل كصانع حروب وقاتل وصاحب نظرية التفريق والتقسيم للدولة الواحدة فالعراق العربي تم احتلاله بناء على ادعاءات بامتلاكه أسلحة غير تقليدية وهذا السلاح يهدد حالة أمريكا الراهنة ,بالإضافة إلى ادعاء ديمقراطية أمريكا الزائدة وحماية الديمقراطية وحقوق الإنسان في هذا الجزء من العالم, بالفعل يمتلك العراق سلاح دقيق ولن يستطيع الرئيس الأمريكي بوش امتلاكه إلا بالحرب والتقسيم, انه النفط العربي وهذا ما حصل بالفعل المؤكد وعلاوة على ذلك فقد قسم العراق إلي دويلات وإمارات حسب أهواء الاحتلال الأمريكي. لم يكذب هذا الرجل على الشعب الأمريكي فقط ولكن استغل هجمات الحادي عشر من سبتمبر لأهداف خاصة واستغل ما تعرض له الشعب الأمريكي من ضغط نفسي بعد هذه الضربات وصور لهم أن خطط أمريكا الصحيحة التالية بعد الحرب على أفغانستان هي قمع الإرهاب الذي يتربص بأمريكا في العراق و أكد في خطابة الشهير بأن الإرهاب يجب أن ينتهي من العالم وان حربة على الإرهاب لن تتوقف حتى تعيش أمريكا في امن وأمان.إن عودة بوش للمنطقة العربية الآن وخاصة في ذكري نكبة الفلسطينيين الستين واحتفال دولة الكيان الصهيوني بالعام الستين لإقامة الدولة العبرية هو ضرب من الانحياز الكامل لصالح دولة الكيان الصهيوني وان عودته هذه غير نزيهة وهذا لا يعني أن الرئيس بوش تعامل مع أي من قضايا العالم بنزاهة ومصداقية تتيح احترام جميع حقوق الإنسان بل على العكس. يبدو أن الرئيس الأمريكي قصد هذا بالذات وخاصة انه يعرف أن دولة الكيان قد مارست القتل والتدمير والتهجير والاغتصاب ليقيم دولته وجاء ليؤكد دعم بلادة الثابت والمتواصل لإسرائيل وأعلن على الملء أن إسرائيل اقرب دولة حليفة بالشرق الأوسط و صديقة لأمريكا وعاد وكرر أن الأرض المقدسة شديدة الخصوصية لأمريكا ولم يذكر هذا الرجل كلمة واحدة ليساند فيها الجانب الأخر وهم الفلسطينيين أصحاب الحق المغتصب واكتفي بأنه سيواصل دعمه وجهوده من اجل السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين مع أنه يعرف أن مسار التفاوض متعثر ولم يحقق أي تقدم بين المتفاوضين حتى الآن. بالفعل كان خطاب الرئيس بوش بالكنيست الإسرائيلي مخيبا للآمال وكان غير نزيها و يفتقد إلى الواقعية والحيادية ولهذا فان الشكوك زادت هذه المرة في صدق نوايا البيت الأبيض بالسعي إلى إنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين عند نهاية ولاية هذا الرجل ليس على المستوي الشعبي فقط بل المستوي السياسي أيضا.لم يكن الرئيس بوش رجلا نزيها أو رجلا يحمل فكرا متوازنا ليتعامل مع القضية بأكثر حياديه ونزاهة ولا حتى رجل يخاف على مصالح أمريكا بالشرق الأوسط بل على العكس فقد طلب رسميا خلال زيارة المملكة العربية السعودية زيادة إنتاج النفط مع أن المملكة والقيادة الفلسطينية ممتعظه من سلوك الأخير وكلماته في البيت الإسرائيلي. إن قدوم بوش إلى المنطقة دون حمل جرعات من الأمل على الأقل لمن يعيشوا في السجون الكبيرة التي صنعتها إسرائيل بقصد وتخطيط ودعم أمريكي لان تفتح سجونهم وتصلهم المؤن والامدادت من الوقود والأدوية وتحجيم يد إسرائيل في التعرض إلى سيادة الأرض الفلسطينية وحياة الإنسان الفلسطيني جاء صفعة قوية لمعسكر السلام بالمنطقة كلها, هذا بالإضافة إلى ما سببته زيارة الرجل من الم ومرارة وحسرة لكافة أبناء فلسطين , فهو بالفعل جاء ليكرس نظرية الحليف وليس نظرية أصحاب الدور الوسط أو الدور النزيه.إن أراد الرئيس الأمريكي بوش أن يغادر البيت الأبيض ويسجل له العالم شيئا ما يذكر له عند الشعوب الحرة فعلية إثبات ذلك بالفعل على المسار الفلسطيني ويستخدم ضغط أمريكا على الجانب الإسرائيلي لتحقيق سلام عادل وشامل يكفل حقوق سكان المنطقة العربية ويعلن من خلالها إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ويعاد كافة المهجرين والمشردين والمنفيين من خلال برامج خاصة إلى أرضهم التي اغتصبها الاحتلال لستين عاما حتى الآن, كما وعلية أن يعلن انتهاء الاحتلال الأمريكي للعراق و يترك هذا البلد العربي يعيش على خيراته وثرواته وموارده وبالتالي يسحب كافة أنواع الدعم المعطي لطوائف وأحزاب سياسية صنعها وأوجدها الاحتلال الأمريكي.
د. هاني العقاد كاتب سياسي فلسطيني Akkad_price@hotmail.com
|
|||||||