13/05/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
أخذت وتيرة الأحداث تتسارع على المشهد اللبناني، خاصة مع المواجهات المسلحة التي قامت خلالها عناصر ميليشيا "حزب الله" بالسيطرة على العاصمة بيروت وغلق طرقاتها ومطارها الدولي، فضلا عن إحراق وتدمير عدد من الممتلكات التابعة للسنة، حتى قال مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني: "إن صبر السنة نفد".وقد أثارت هذه المشاهد كثيرا من المخاوف على مستقبل الطائفة السنية اللبنانية، بكافة أطيافها، خاصة في ظل ضعف الجيش ومؤسسات الدولة عن مواجهة الحزب الشيعي المسلح المدعوم من سوريا وإيران.وحول هذه التطورات التقينا باتريك هاني الباحث السويسري وممثل "مجموعة الأزمات الدولية" في بيروت، وذلك من أجل استشراف موقع الحركات الإسلامية السنية في هذه المعادلة، كجزء فاعل من بين مكونات السنة في لبنان، وإمكانية تأثيرها في هذه المجريات.الخريطة السنية* سألناه أولا، ماذا عن خريطة الحركة الإسلامية السنية في لبنان؟- إن تقسيمات الحركة الإسلامية السنية في لبنان كمثل شقيقاتها في العالم العربي، وإن اختلفت معها في بعض جزئيات، وهي كالتالي:• "الجماعة الإسلامية" التي أسسها الداعية الشهير فتحي يكن مع مجموعة الفعاليات الإسلامية مثل عبد الله بابتي و إبراهيم المصري، والتي تعد العنصر الرئيس في الحركة الإسلامية اللبنانية، وهي تمثل مدرسة "الإخوان المسلمون" في لبنان، وذات حضور واسع في جميع المناطق السنية في لبنان، وهي تحمل مشروعا سياسيا، ولديها سلسلة من المؤسسات التربوية والاجتماعية والثقافية والصحية والشبابية، وكانت لها مشاركة فاعلة في العمل المقاوم إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وبقيت هذه المشاركة، لكن بحجم أقل بعد بروز حزب الله الذي تصدر العمل المقاوم في لبنان.حركة التوحيد الإسلامي وهي أسست في سنة 1982 وهي تشمل فصائل نضالية قومية ويسارية سابقا، وقد أمرت عليها الشيخ سعيد شعبان الذي تأثر في مساره بالنمودح الثوري الإيراني. وقد سيطرت هذه الحركة على مدينة طرابلس ما بين 1982 و 1985 وشكلت ما يشبه إمارة إسلامية في المدينة قبل أن تتحجم مع الدخول العسكري السوري إلى طرابلس.• "التيار السلفي" أسسه الشيخ سالم الشهال، وقد ظل هذ االتيار موحداً حتى تسعينيات القرن الماضي، في ظل زعامة عائلة "آل الشهال" داعي الإسلام الشهال، وسالم الشهال، وحسن الشهال، وراضي الإسلام الشهال، وهي كتلة أسرية كانت تسيطر على الحيز السلفي "سلفية علمية" في لبنان إلى أن تفككت إلى مجموعات صغيرة حول معاهد للدراسات الشرعية وحلقات دينية، في ظل ضغوط تعرضت لها من قبل سوريا. وهذا التفكيك أدى إلى شكل من التنوع، في ظل صلات عديدة ارتبطت بها مع الخارج وخاصة مع أفراد ومؤسسات في بلدان الخليج العربي.• السلفية الجهادية وقد ظهرت في النصف الثاني من التسعينيات، وبشكل علني مع أحداث "الضنية" عام 2000 عندما تصادم الجيش اللبناني مع مجموعة أبو عائشة، أحد العائدين من الجهاد الأفغاني، وتشكلت هده المجموعة من أفراد تأثروا بتجربة "حركة التوحيد الإسلامي" وأرادو أن يعيدوا تجربة الإمارة الإسلامية في شمال لبنان. ونفس الهدف كان وراءه مجموعات أخرى من أبرزها المجموعة اللبنانية في فتح الإسلام بقيادة أبي هريرة، وهو الآخر أحد قدماء السلفية. ومن بين تفريعات هذه الحالة ظهرت "حركة التوحيد الإسلامي". ويمكن القول إن السلفية الجهادية في لبنان هي امتداد للتجربة العسكرية "لحركة التوحيد الإسلامي" أكثر مما هي اتجاه نحو العنف عند السلفية العلمية.وغير بعيد عن خارطة الإسلاميين اللبنانيين يبرز دور فصائل الإسلاميين داخل المخيمات الفلسطينية، كـ"جند الشام"، و"فتح الإسلام"، و"عصبة الأنصار"، و"الجهاد الإسلامي"، و"حماس".• وهناك شخصيات إسلامية سنية مستقلة وهي مكونة من قيادات منشقة عن الجماعة الإسلامية التي استمرت في العمل الدعوي بشكل مستقل عبر مشاريع خاصة في القطاعين التربوي والصحي، و تحولوا من منطق العمل الخيري إلى المشروع الاستثماري، وعلى هذا الأساس فهم أقرب إلى تمثيل الطبقات الميسورة.* ما هي المناطق والمدن اللبنانية التي يمكن أن نقول إن للحركة الإسلامية ثقلا فيها؟- منبع التجربة الإسلامية يتمثل في طرابلس (شمال)، وفي مدن صيدا، وبيروت الغربية، وجزء من البقاع اللبناني، وهذه هي أماكن التمركز السني.السنة في المعادلة السياسية* ماذا عن ثقل هذه الحركة في المعادلة السياسية عامة بلبنان؟- بالنسبة للحركات الإسلامية اللبنانية عامة فهي تعاني من مشكلة أساسية متمثلة في "الضعف التنظيمي" بهيكلياتها، ذلك أن كثيرا من القيادات والزعامات البارزة كانوا قد خرجوا من فصائلهم وجماعاتهم وعمل كل منهم في مشاريعه الدعوية الخاصة، كبناء المساجد والمستشفيات التي كرس نفسه لها، ليترك التنظيم يواجه مشاكل كبيرة في القيادة، وهو ما أثر في قدرة الحركة وفاعليتها بشكل عام.وعلى عكس ما هو شائع في وسائل الإعلام وما تروج له الدوائر الغربية من قوة وتمدد وانتشار، إلى غير ذلك من المصطلحات التي تعطيك "بورتريه" مخيفا عن الإسلاميين، أرى العكس تماما في لبنان؛ إذ إن هذه الحركات ظلت تعاني من حالة ضعف شديدة، وخاصة بالنسبة للتيار السفلي في ظل ضغوط الممولين لأنشطة الحركة من الخليجيين، والضغوطات التي مورست عليهم، فضلا عن الملاحقات الأمنية التي لم تتوقف في إطار حالة الخوف الدولية من التيار الإسلامي، مما ساهم في كثير من التراجع والتفكك في ظل جدليات داخلية. وقد ظل المال السعودي المتدفق حكرا على جماعة "المستقبل" في مبعدة تامة عن فصائل الحركة الإسلامية.بعد اغتيال رفيق الحريري جرى توحيد الطائفة السنية تحت راية "المستقبل" وقد تم ذلك بدعم أغلبية الفاعلين الدينيين من السنة، ومن بينها التحالفات التي تمت مع التيار السلفي، وقد جرى كل ذلك في سبيل "التوحد" تحت لافتة الخطر الذي بات يهدد السنة اللبنانيين بعد اغتيال الحريري؛ إذ لم يكن هناك من تحفظات على قيادة "سعد الحريري" ولا توجهاته العلمانية خاصة أنه يمول الكثير من أنشطة وتحركات الشخصيات والزعامات الدينية.
السنة وحزب الله
|
|||||||
|
مقاتلي حزب الله
المشهد العسكري لا يزال
حاضرا في
لبنان
|
مقالات سابقة
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
راجع تعليقات القراء بموقع اسلام اون لاين |