11/05/2008

الحالة الليبية ..
 
بقلم: اسعد العقيلي

لم اجد للحالة الليبية الراهنة شبيه .. إلا مريض تكسو وجهه صفرة الموت .
وتحكي حشرجته الأخيرة .. وتهدج انفاسه ..
الكميات الهائلة . التي تم سفًها من رماد (الحل النهائي)..
تنتفض اطرافه الهزيلة .. في حركة لاإرادية .
بين حين واخر .. مخبرة عن وجود روح .. لم تحن ساعة رحيلها .
مُمدد على سرير حديدي صدئ.. يصدر صريراً مزعجاً ..
من قوائمه .. التي توشك على الانهيار .. و تنبعث من حشو المرتبة .
الاسفنجي القذر..
روائح لموتى سابقين .. غادروا في ظروف غامضة ..
.. مشرط ملوث .. ممكن .
حقنة غادرة .. او خاطئة .. ممكن ..
ازالة الرئة بدل الزائدة .. ممكن .
"فرًاشة" .. تفتي في وضع المريض .. ممكن..
قالت لنا واحدة . بلهجة مدير مستشفى ..
وهي منهمكة في " التسييق " .. داخل غرفة الاشعة :
"اي واحد ايجي هنا لازم ياخذ صورة اشعة .. انشاالله امصور ستين مرة من قبل" .
 
سرطان .. ماسرطان .. " مش شورها " ..
مع احترامي وتقديري .. لامهاتنا الخادمات .. ولكل المهن الشريفة ..
 
انقطاع الكهرباء اثناء العملية ..
بمؤامرة صهيونية امبريالية .. ينفذها بلغار .. ممكن ..
(فعالياتي) .. يسرق اجهزة العناية والانعاش ..
ويستثمر اموالها ليصبح الحاج ال (امين) .. ممكن ..
 
يتحول السرير الى . مدفن "شكشاكي" مؤقت ..
او لحد "ابحري" .. فوق سطح الارض ..
لحين استلام تقرير الطبيب الشرعي .. معلناً الوفاة ..
والسماح بإهالة التراب على الجثة ..
ينطبق على مريضنا هذا .. قول بطل احد الطرائف الليبية :
"ياجماعة بالك نا ميت .. غير جاحدينها عليًا" ..
 
***
طرق ضيقة .. واجتماعات موسًعة ..
 
لو استثمرت حكومتنا الموقرة .. الاموال التي تنفقها في عقد اجتماعاتها الموسعة ..
في توسعة الطرق .. وردم الحفر التي باتت تحصد ارواح المواطنين ..
اقصد ان نسبة ضحايا حوادث الطرق .. امست شيئاُ مُريعاً ..
واذا وجد احدكم اختلاف في شكل شبكة الطرق .. والانارة .. والاشارات الدالة ..
قبل الاجتماعات الموسعة .
وبعدها فليخبرنا .. "وله رحمة ولدين" ..
الاجتماعات الموسعة مثل ادوية علاج الصلع ..
مُجدية لصلعة الرجل المبتسم .. الموضوع للدعاية ..
اما باقي المستهلكين .. فلا بواكي لهم ..
وعلى الشعر السلام
 
واذ تلعن الحكومة الفاشست الغرباء .. في موسم حداد سنوي .. لزرعهم الاف الالغام في ارضنا الطيبة ..
 
تتكفل انجازات الثورة الوطنية .. (العملاقة) .. على مستوى خدمات الطرق .. بقتل اربعة مواطنين كل يوم .. هذا فيما يختص بالطرق فقط ..
.. لا مفر .. من ينجو من (انجاز) .. يلاحقه اخر ..
لم افهم حتى الان .
ابتهاج السيد (الزناتي) .. بشبكة الطرق التي لايوجد مثلها في اوربا ..
يمتلك المسئولون في ليبيا مواهب خاصة .. بالفتك .. والاحتفاء .. والاختفاء ..
ثم الظهور بالقاب جديدة .. في وزارة جديدة ..
وابشروا.. بضحايا جُدد .. في قائمة جديدة ..
 
لااحد بوسعه اجراء مقارنة سريعة بين حصائد (الانجازات) .. وحصائد (الفاشست) ..
على الاقل سؤال من نوع ..
كم تقتل ألغام الفاشست في السنة ؟ .. وليس في اليوم ..
 
اسعد العقيلي
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء

محايد: ياسيد اسعد كن منصفا.. لماذا تحمل الدولة الليبية والنظام الليبى مسؤلية حوادث الطرق ولم تتطرق من قريب او بعيد لاستهتار السائقين فى القيادة والسرعى الخيالية التى يقودون بها.. ولماذا لم تشكر الدولة على السيارات الجديدة والرخيصة فى ليبيا .. والتى استهتر بها هؤلاء واهدروا ارواحهم بسبب التهور والسرهة والجلهمة على كسب المال من قبل سائقى الاجرة .. بدلا من اقحام الدولة (عمال على بطال) فكن موضوعيا وخفف من الحقد والغلو!!!

محمد: الحالة الليبية ياسيد اسعد تحتاج للمزيد من التشريح فهي فريدة حقا: لكنها ربما لاتخرج عن كون الشعب (مفعول به) وبكل ماتحمله هذه الكلمة من معنى, والفاعل إما ضمير منفصل عن هذا الشعب أو أنه مستتر خلف ضوء الشمس التي طبقت أشعتها الآفاق وجعلته يركض في جميع الإتجاهات (وين بيهرب الذيب من مشرق الشمس) لكي يبحث عن مبررات الفشل والنكوص حتى عن أكثر مبدائه صلابة, لابل ومن أجل خلط الأوراق ينكر على العالم كل هذا التقدم والرقي المدني والحضاري ويطلب إعادة النظر فيه على ضوء (إنجيله الأخضر). والذي لم ينعم ببركته 5 مليون ليبي يستمعون إلى تعاليمه صباح مساء وتكتب لهم مقولاته في جوازت سفرهم حتى لايزلوا عن طريقه.

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة