13/03/2008
 

الشباب الليبي ولاء وانتماء .. فكرا وسلوكا
 
بقلم: نداء صبري عياد (ريم ليبيا)

 
 
"إنما نعلمكم لتكونوا خيراً منا- وليكن أبناؤكم أحسن عملاً منكم"
 
إن رفع كابوس الظلم والعدوان والجهل والهمجية، وإيقاف التبديد اليومي لطاقة الشعب الليبي، المادية والفكرية، بل واستنزافه روحياً وأخلاقياً- أصبح ضرورة لامناص منها وهدف مجمع عليهما- عند كل أبناء الشعب الليبي الصابر المحتسب؛ فالتغير وحده هو الذي يقتحم أبواب غوغائية الاستبداد الموصد، ليشرع سفن الحرية والكرامة، فيجعل من الجبان رجلاً ومن الرجل بطلاً ومن البطل أسطورة.
 
إن مادة التغير ليس فكر ورؤية كضياء الصبح صراحة وصدقاً فحسب، بل معاناة تضفي إلى نظم مُحكمة قادرة على تعبئة طاقة الإبداع ولإقدام عند كل شرائح المجتمع الليبي، وخاصة الشباب، من ذكر وأنثى، "وهل كان أصحاب رسول الله وكل المصلحين إلا شباباً". نعم الشباب، يتصرفون بحكمة ودراية وصبراً، يطيرون بأجنحة العزم والعافية لإغاثة الملهوف وبسط الخير وإنجاز الوجبات.
 
الذين أدركوا فداحة الخطب الذي أصاب الشبيبة الليبية من تسلط السفهاء والغوغاء والدهماء، الذين لا هم لهم إلا خسيس المغانم وسقط المتاع. عليهم الأخذ على عاتقهم مهمة إيجاد أطر لمنظومة تستقطب الشبيبة الليبية، تشحذ عزائمهم وتوظف جهدهم وخبراتهم في رفد العمل الوطني الحضاري البناء؛ منطلقة من طلائع الشبيبة الليبية في المهجر لتشمل وتنتظم، إنشاء الله، شريحة الشباب الليبي المتوثب للتغير والإنجاز- لنجعل من مأساة الهجرة والتشرد نبراساً لعودة كريمة وفتح مبين.
 
نحن بحاجة لتنظيمات لجان شابة فتية ، أمر بالغ الأهمية- ليس لرفد ضرورة الاستمرار فحسب، بل لإعطاء زخم ونكهة خاصة لإرادة التغير ، شباب يسهم في تنظيم متطلباتهم المنشودة وفي حماية الشباب نفسه من الوقوع في حمأة براثن الجاهلية والتطرف والوهم المضفي لأدبيات الإرهاب، وربما ممارسته قولاً وفعلاً- كنتيجة لليأس والقنوط وانسداد أفق الإصلاح القويم.
 
الخطوات المنشودة من شبابنا الفتي:
 
• علينا ان نتوسم بهذا الشباب الخير والخبرة والإقدام، من الشباب والشابات، مهمة تأطير جهد الشبيبة بالتواصل فيما بينهم عبر الوسائل المتاحة، والتي أصبحت والحمد لله كثيرة ومتنوعة، كما أنها لم تعد حكراً للمستبد وأعوانه، لإيجاد شبكة للتعارف والتعاون على البر والمعروف. يجب علينا جميعاً أن نعترف أن نسبة الاستفادة من الوسائل التقنية المتاحة لازالت متدنية وغير محكمة، ولعل عنصر الشباب هو الأقدر على استدراك هذا النقص.
 
• علىينا أن نتدارس إمكانية الاستفادة من معارف وخبرات الشباب المكتسبة في المهجر، وهي كثيرة ومتنوعة، كاللغات الأجنبية، وفضيلة التحرر من السلبية المورثة، والتوثب لنيل المعالي، والطموح المشفوع بالجهد والعمل، وروح التعاون، وعقلية الإنجاز والمثابرة، وذلك لتفعيل الطاقات الكامنة عند شبيبة الوطن.
 
• وان نبحث عن إمكانية عقد لقاءات دورية أو شبه دورية لشبيبة المهجر- للتعارف والتعاون لاستنباط أفضل السبل لتحسين الأداء وإنجاز المهام ، فلطالما كان لسان الحال أبلغ من لسان المقال.
 
• توفير الكوادر المدربة، وكل من يحسن صنعة الإعداد والربط والضبط، فهي أم وأس العمل الناجح ، فعلى القائمين على المؤتمر أن ينثروا كنانتهم من الشباب، فيعجموا عيدانها فيسطفوا أمرها عوداً وأصلبها مكسراً فيرمون بها حصون الطغيان الخربة، إنشاء الله، إن حصون الطغيان الفارهة أوهى من بيت العنكبوت لو كنتم تعلمون وتحسنون عملاً.
 
• البداية مهما كانت متواضعة أفضل من انتظار المعجزة؛ ولهذا علي الشباب السعى أن يكون للشبيبة موقعا على الشبكة العنكبوتية- يتبادلون من خلالها الرأي والمشورة وحصيف الفكر، ويتعرفون على خطل الرأي وسقيمة، وزخرف القول وفنونه وفتونه. كما على اللجنة أن تشجع إقامة الحوارات الصوتية (البالتوك) وغيرها من فنون التواصل الحديثة- لتكون جسراً يوصلها بشبيبة الوطن.
 
• إن إكسير النجاح كامن في البداية والمنطلق، فكلما أحكمنا البداية كلما كنا أجدر على تجنب العثرات، ولهذا يجب البحث عن التجارب الناجحة في هذا المضمار- لا لمحاكاتها وإنما لسبر كنه نجاحها وتلمس مواطن الحكمة فيها.
 
الصعوبات المتوقعه:
 
أحب أن أعرّج إلى بعض الصعوبات التي قد تعترض تحقيق هذا المشروع، والتي ينحصر معظمها في "منجزات" غوغائية الاستبداد والقهر الذي ران على نفوس الناس لعقود طويلة.
 
وهناك صعوبات أخرى سوف تعترضنا ، وهى توفير الوسيلة بعد إدراكنا الفضيلة، وبسط الوسيلة رهن بالمال، ولهذا نهيب بأهل الفضل والجود أن يبسطوا أيديهم بالعطاء، فلذة المُلك بالعطاء، وأي عطاء أفضل من تحرير رقاب الناس من العبودية والقهر.
 
الطريق إلى الكرامة والحرية مبهم المعالم، صعب المسالك، متعرج الثنايا، كثير المنعطفات، يعبد بالسير الحثيث والعزم المتين، ومن يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس.
 
إن أقل ما نصبوا إليه: هو وطن حر وشعب كريم؛ وسبيلنا إلى ذلك تمكين الشعب الليبي العريق أن يختار وبإرادته الحرة من يمثله من أهل الحل والعقد- عبر انتخابات عامة، حرة، مباشرة، متساوية، وسرية- لتسوسه حكومة تعمل وفق ما يرسم دستور يعلي الكرامة الإنسانية، ويبسط الحرية، ويعطي كل ذي حق حقه، وطن يجد فيه صاحب المظلمة قضاء وقضاة مستقلون لا تأخذهم في الحق لومة لائم.
 
{إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
 
وفقنا الله جميعا لما فيه خير لصالح الوطن.
 
نداء صبري عياد (ريم ليبيا)
imag440@yahoo.ca
 

** هذه المقالة قدمتها ( كورقة مقترحة ) للمؤتمر الثاني للمعارضة الليبية لأمكانية منقاشها خلال انعقاد المؤتمر القادم بإذن الله .
 
 

أرشيف الكاتبة


 
 

للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة