16/03/2008
 

التمليك بعد السلب
 
بقلم: مفتاح بو ركلة

 
التمليك:
 
القائد الخارف نازلة عليه حلامة التمليك هاليومين، فجأة ومن غير مقدمات أصبح مزاجه المتقلب باستمرار أسير حب التمليك... تمليك الجامعات، تمليك المستشفيات، تمليك المصانع، تمليك الأسواق، تمليك التمليك، أما بخصوص تمليك معسكر باب العزيزية له ولأسرته فقد تم منذ زمن بعيد، وكذلك الحال في تمليك مدينة سرت " للقذاذفة ".
 
نعم كل شيء اصبح قابلا للتمليك عند قائد الخراب، فهو أول من أمتلك ليبيا أرضاً وثروة، منذ أن سيطر بمفرده على مقاليد الأمور في البلاد، وأبعد كل "الرفاق" حتى تحولت ليبيا الى ملكية خاصة به وبأسرته، وأبناء عمومته، وأعداد كبيرة من قبيلته، ومن يدور في فلكه وفلكهم.
 
بالطبع القذافي يجيد فن التمليك كما يجيد فن السلب والنهب، فقد قام منذ عدة سنوات بإنشاء جمعية "خيريه" ملكية خاصة لأبنه سيف ومفصلة بالتمام والكمال على مقاسه.
 
مهمة هذه الجمعية كما يعرفها الشعب الليبي، هي تبزعيق فلوس الليبيين ذات اليمين وذات الشمال على الأجانب بصفة خاصة، مع حرمان الليبيين من أى منفعة لهم، سوى التجمل عليهم بإطلاق سراح بعض المعتقلين السياسين المتهمين ظلماً اصلا.
 
هذه الجمعية الخيرية، قامت بتمليك نفسها للمليارات المنهوبة من قوت الليبيين ، بعد موافقة "سلطة الشعب"، بل إن سيف نفسه قام بامتلاك، واستثمار المليارات في الخارج لمصلحته الخيرية، ولا يخفى القارىء بأن الحس التمليكي يسري على جميع أفراد الأسرة الثورية المالكة في ليبيا، فعويشة على سبيل المثال تملك دكاناُ عامراُ بالملايين تحت أسم جمعية واعتصموا، وهي جمعية لاتتعاطي في السياسة، ولكنها تتعاطى في العمل الخيري والإنساني ولكن بدرجة أقل ألف مرة من درجة العمل والتعاطي في العمل التجاري والمالي.
 
استولت هذه الجمعية الموقرة على ما كان يعرف في السابق، بإسم سوق الثلاثاء في مدينة طرابلس، وحولته الى مراكز تجارية لرعاية أهل الخير من أصحاب الفلوس، أما الأبن البكر فقد اكتفى بامتلاك الشركات اللآسلكية وتلفونات النقال، وما شابه ذلك من (الخيرات) اللى تدر الملايين والمليارات.
 
المعتصم القذافي اكتفى بامتلاك زمام الأمن الوطني، وحصل على درجة مستشار تعطيه الحق في عمل كل شيء يخص الأمن الوطني للأسرة الحاكمة وحمايتها، رغم أن تخصص المعتصم هو في الأمن النسوي وليس الوطني.
 
اما الأبن العفيف الشريف الساعدي، الذي اشادت الصحافة الإيطالية بأخلاقه الحميدة، فقد اكتفى بامتلاك مايسمى بكتائب وجحافل الجيش والصاعقة ،مع توجيهات ونصائح عامل البريد"الرفيق" أبو بكر يونس جابر، لاشك أن نزع ملكية مملكة الكورة التي كان يديرها الساعدي لحسابه الخاص بملايين الدينارات المنهوبة من الشعب الليبي ، وبمباركة من الأب الحنون قد وضعت تحت الإرجاء في المرحلة الحالية.
 
وعن خميس القذافي، فحدث ولا حرج، فقد اعطاه على بابا، أقصد "باباه" وليس بابا الفاتيكان شيك على بياض في تملك إدارة " القوات المسلحة" بيع وشراء وتصدير والذي منه.
 
السيدة الأولى "الفركاشية" دخلت لعبة التمليك والإمتلاك ، منذ فترة طويلة أى اثناء سنوات السلب والنهب والتأميمات التي طالت كل الليبيين، السيدة صفية أقامت امبرطورية صغيرة على مقاسها، تبدأ من مدينة شحات، وتمر بالبيضاء وتنتهى في ضواحي طرابلس، كذلك علينا أن لاننسى الأخوة "آل فركاش" محمد، وصالح ، وبو شعراية، كل واحد ميغم من جهة ، وخذا نصيبة بالكامل الحي منهم والميت.
 
والحديث عن أبناء العمومة والقبيلة يحتاج الى مجلدات ومجلدات، ولكن نحمد الله أن جزء كبير من عملية التوثيق، قد جرى ومازال يجري في السجل الخاص بحقوق الملكية، التي استولى عليها القذافي وكل من له صلة به، او من سار في ركبه.
 
الشعب الليبي يعرف السيرة "العطرة" للسيد قذاف الدم، في اوربا، ومصر، وليبيا، بعد أن انفق عشرات الملايين على ملذاته، وسهراته، وشهواته المعروفة للقاصي والداني، هو أيضا لم يحرمه القائد حقه في التمليك، حيث جرى تمليكه القيادة الشعبية الإجتماعية، التي تنحصر مهمتها في ضرب الدفوف والبنادير لولي نعمته وللأسرة الحاكمة ، وللحفاظ فيما بعد على عملية التوريث، أما أخوه احمد قذاف الدم، فقد اوكلت اليه مهمة الإنفاق على المصريين، حكومة وشعباُ، وأندية رياضية، وفنانيين وفنانات، وراقصين وراقصات، وحتى بعض زوجات المسؤلين المصريين، حتى انه تم إبعاده بطلب من الحكومة المصرية للتدخل في الشئون العائلية على المستوى الرسمي.
 
المُنّظر الإيدولوجي، احمد إبراهيم، مالك مزارع الإبل والأراضى باسم "الثورية"، فقد اوكلت اليه اخيرا ملكية اللجان الثورية لأعمال التصفية الجسدية، وإرهاب وسلب الشعب الليبي، ويبدوا ان الخدمات الجليلة التي قدمها لسيده القائد، وتضمنت الرخيص والغالي، لم تشفع له في زيادة مخصصات التمليك.
 
لا تحسب ايها القارىء ان المس التمليكي الذي اصاب القذافي اخيراُ ليست له جذور وامتدادات خارجية، لعل المعروف منها بدأ منذ غزو العراق والقبض على صدام حسين، فقد قام القائد المملوكي بتمليك الولايات المتحدة الأمريكية مايعرف باسم اسلحة الدمار الشامل الليبية، وذلك بدون فلس واحد أو اي مقابل، سوى كلمة شكرا جيت للطريق يا....، ولم يكتفى القذافي بذلك بل إنه تبرع بحصة تمليكية، لشركات البترول الأمريكية في آبار النفط الليبية.
 
وهكذا حاجة تجر حاجة، فبعد دفع دية الأمريكان والفرنسيين والأمريكان، جراء الجرائم التي ارتكبتها أجهزته، قرر صاحب دكان الجماهيرية لغير الليبيين، إعطاء حصة اوربا من الثروة الليبية النفطية، وهذا ما اسفرت عنه زيارات بعض القادة الأوربين لخيمته الليمونية، كما اسفرت عنه زيارته هو لكل من البرتغال، وفرنسا، واسبانيا، وهذا يعنى مافيش حد أحسن من حد، كل واحد خده نصيبة إلا الشعب الليبي المغلوب على أمره.
 
السلب والنهب:
 
مع أن السلب والنهب بدا في ليبيا منذ الأيام الأولى للإنقلاب، عن طريق تخصيص عدة ملايين لكل رفيق من رفاق على بابا، إلا ان عام 1979 قد شهد سلب ونهب الشعب الليبي، ليس فقط من ثروة البترول ولكن من ممتلكات ابناء هذا الشعب الخاصة، ومن بيوتهم ، ومن أراضيهم ، ومن محلاتهم، ومن تجارتهم، باسم عدالة التوزيع.... ليست عدالة التوزيع المال العام، وليست عدالة توزيع الملكية، ولكن توزيع الفقر والبؤس والظلم الذي مس كل بيت، وكل اسرة، وكل قرية ومدينة، ولكنه لم يمس القذافي، ولا أسرته، ولاقبيلته، ولا كل السائرين في الركب معه.
 
الغريب في الأمر أن السلب ونزع الملكية الخاصة لليبيين لم يتم بقوانين، بل بخطبة عصماء وأوامر شفوية وتحريض من الحاكم المملوكي للإستيلاء على حقوق الغير، وحتى تتم المسرحية بفصولها التراجيدية، والماساوية، ومن ثم تضيع حقوق الناس، جاءت أوامر القائد المملوكي بحرق مباني ومقار التسجيل العقاري في المدن الليبية.
 
والسؤال المطروح اليوم، بعد أن ركب القذافي موجة التمليك هو:
 
- لماذا تم منذ البداية تجريد غالبية ابناء الشعب الليبي من ملكيتهم الخاصة ؟
 
- ولماذا خراب بيوت الليبيين في دولة نفطية غنية عدد سكانها لا يتجاوز عدد سكان حي من احياء الدول المجاورة ؟
 
- لماذا سلب الناس من املاكها الخاصة في الوقت الذي يمكن للدولة أن تقيم الالاف بل المئات من الالاف من البيوت والمساكن ومن المشروعات والإقتصادية والتجارية ؟
 
- لماذا تجريد الناس من حقوقهم الشرعية في الملكية ، وإعطائها لآخرين بدون حقوق شرعية ؟
 
- وهل يعقل أن تكون من مسؤلية الذين سلبت أموالهم وممتلكاتهم، واراضيهم، وتجارتهم، أن يعولوا من لا بيوت لهم، ولا أرزاق لهم !!! أم هي مسؤلية اللصوص الذين سرقوا السلطة باسم الشعب الليبي، ووظفوا واستخدموا كل شيء في ليبيا لصالحهم وصالح أسرهم واهاليهم ؟
 
- اين هي العدالة الإجتماعية التي جاء بها هذا الحاكم المملوكي، بعد اربعين عاما لم تشهد فيها البلاد سوى الخراب والدمار والإفلاس ،الذي أوصل ليبيا الى أدنى مستوى من التخلف والإنحطاط والفساد ؟
سياسة التمليك التي تسيطر على عقل القائد المملوكي الآن هي كسياسة التتريك التي فرضها الأتراك على العرب فأدت الى انهيار الدولة وتحللها، وسياسة تمليك الجامعات والمستشفيات... الى اخره، سوف تقود الى نفس النتيجة إن لم يكن الى اسواء منها.
 
مفتاح بو ركلة

 

للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 
رشيد الكيخيا>> كلام سليم ياخى مفتاح، وقول يالطيف.

ابن الوطن: الحاكم المملوكى>> ان الاتهيار والفشل العام الذى اصاب النظام وكانت نتائجه الحالة الجنونية التى وصل اليها القذافى وتخريفه وسياسته الفاشلة طوال 4 عقود قد جلبت علينا الماسى لم تشهدها البشرية من قبل وبذل ان يضع هذا المجرم يده على موطن الداء وهم شلة النهب والفساد ويقصيهم عن مواقعهم ويحيل المجرمين للتحقيق هاهو الان ياتى علينا بافكار شيطانية بعيدة عن العقل والواقع وليس لها فى تاريخ البشرية اي مثيل وهو الغاء الحكومة ويبرهن بذلك على جنونه وفشله فى جميع تجاربه السابقة ووصوله الى مرحلة الياس..اذ كيف يعقل ان تكون هناك دولة معترف بها من العالم وليس بها حكومة تقوم بوضع الخطوط العريضة لسياسة البلد الخارجية والداخلية .. كيف يمكن ان يكون سياسة صحية او تعليمية دون ان تكون هناك هيئة عليا مسئولة عن وضع الاسس العريضة والمناهج لها كيف تكون هناك جامعات يعترف بها دوليا فى غياب وزارة للتعليم تعترف بان هذه الشهادة المكتسبة خاضعة لاصول التقييم المعمول بها فى العالم .. كيف لنا ان نخلق طبيبا او مدرسا يعترف بشهادته دوليا فى غياب هيئة عليا تقيم هذه الشهادات حسب اسس وضوابط معترف بها وتكون مشرفة على تقيد منابر التعليم بهذه الاسس والضوابط .. كيف لنا ان نشجع البحث العلمى فى غياب مؤسسة عليا تشرف عليه ..كيف لنا ان نبنى طريقا دون دراسة مسبقة من امانة المواصلات لهذا الطريق وتكون هى المسئولة عن اى تقصير فى التنفيذ او مخالفات فى المشروع .. ان المواطن العادى الذى يحاول النظام تحميله المسئولية الذى فشل هو فى تنفبذها لايفهم هذه الاشياء التى غالبا ما تحتاج الى خبراء فى جميع المجالات وفى جميع التخصصات .. وقد اثبث النظام فشله عندما تم الزحف على الشركات والمؤسسات وكانت النتيجة كارثية فى جميع المؤسسات والشركات التى تم الزحف عليها.. وكان ذلك لم يعد كافيا لدى القذافى ان يعيد النظر فى افكاره التى اثبتث بما لايدعو مجالا للشك فشلها طوال 4 عقود ..وكان الاحرى به ان يعلن على الملاء فشله فى جميع مشاريعة ويستقيل ويترك للشعب ان يقرر مصيره دون اى وصاية بدلا من حالة الفوضى والانهيار الشامل جراء افكاره الشيطانية التى لم تجلب للشعب الليبى الا الوبال والهلاك .. ان حالة الترنح التى يعانى منها النظام فى الوقت الحاضر لهى ايدانا بقرب نهايته الحتمية دون اى شك انه نظام فاقد للشرعية اثبث باعترافه شخصيا الفشل فى جميع المناحى وهاهو يهرب من هذا الواقع ويترك الامر للشعب ليحل مشاكله بنفسه و التى فشل هو وعصابته والمجرمين من حولة تنفيذها طوال 4 عقود وبعد ان اخضع الشعب لتجاربه الفاشلة وكتابه الاسود ..وليعلم هذا الطاغية ان الشعب الليبى ليس بحاجة الى الف دينار فى الشهر او فى اليوم انه فى حاجة ماسة الى الشرف والكرامة وتحقيق المساوات والعدالة فى ظل دستور يحترم ادمية هذا الشعب ويكفل له حقوقه كاملة وغير منقوصة عندها فقط تكون للشعب سيادته وثروثه ويشعر بانه وطن يحس بانتمائه له بكل فخر.

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة