التاريخ يعيد نفسه
فيما يتعلق بالأسباب التي تؤدي إلى الهجرة, أو البحث عن ملاذ آمن. الحروب
والخلافات السياسية المسلحة وغير المسلحة خلقت تيارات من الهجرة في مختلف
الاتجاهات. اليأس الذي يعاني منه اللاجئ والأمل في الاستقرار في بلد آمن حالة
تكررت في كل العهود والحقب الزمنية.
(نحن
اللاجئون الفقراء, نعلم علم اليقين أننا نثقل عليكم, نحن كثيرون ونتشكى كثيرا,
نحن حجر عثرة في طريقكم, ولكن نحن لا نملك سوى أن نشكو تحت طائلة عوزنا
الكبير, والآن نطلب منكم مرة ثانية, دعوا الرحمة تنتصر على قسوة أولئك الذين
أخذوا كل ما لدينا).
هذه الرسالة ليس
لها تاريخ محدد ولكنها تعكس حال اللاجئين خلال مئات السنين, هذا كلام رجل
انتقل من ايرلندا إلى فرنسا قبل 1100 عام, لماذا أضطر إلى الهجرة ؟ السبب هو
شعب الفايكنغ الذي غزا بلاده وفتك بهم.
النرويجيين أنفسهم
حتى عام 1930 هاجروا إلى أمريكا بسبب السنين العجاف الفقر والجوع. ما يقارب
من 45000 نرويجي هاجر إلى السويد خلال الحرب العالمية الثانية.
القصد مما سبق
أعلاه أن النرويج بلد صدر المهاجرين وكان سببا بالتهجير أيضا. لكنني في مقالي
هذا أريد أن أشير إلى اللاجئين الذين استقبلتهم النرويج كبلد مستقبل للاجئين.
من هم اللاجئين
الذين جاءوا إلى النرويج وما هي الاعتبارات التي وضعتها السلطة النرويجية في
عملية تأقلم هذه الأقليات في المجتمع. هل يجب على هذه الأقليات أن تنحل في
المجتمع أم تندمج في المجتمع أم تعيش في عالمها الخاص بمعزل عن المجتمع الذي
تعيش فيه ؟
الانحلال, الاندماج أم الانعزال:
الانحلال في
المجتمع الجديد, هذا المصطلح الذي نوقش في النرويج بني على كلمة لاتينية وهي
Assimilare وتعني (أن يتماثل أو يصبح مثله) والقصد من هذا المصطلح هو أن على
اللاجئ أن يصبح نسخة طبق الأصل من أبناء المجتمع الذي يعيش فيه, بحيث يتنازل
عن هويته وينحل تماما في المجتمع الجديد.
مصطلح الاندماج في
اللغة اللاتينية هو Integro وتعني أصلا (أنني أضيف إلى الكل), على أن تبقى
بعض الجزئيات على ما هو عليه. ومعنى مصطلح الاندماج المستعمل في مقاييس
الهجرة يعني أن الشخص يحتفظ بصفاته الشخصية المرتبطة بعرقه وحضارته, على أن
يتفهم و يراعي متطلبات الحضارة وقيم المجتمع الجديد الذي انتقل إليه. نجاح
هذه العملية يشترط أن تتم في اتجاهين مابين الأقلية والأغلبية. بمعنى آخر أن
هذا التغيير يشترط أن تقوم الأغلبية بوضع إجراءات تتناسب مع احتياجات المهاجر
لكي يندمج في المجتمع الجديد.
هذه العملية تشترط
كذلك قبول أهل البلد باللاجئين والمهاجرين من القوميات المختلفة والذين
يختلفون عنهم بالهوية والمظهر والقيم والأعراف. ومن جهة ثانية يشترط هذا
الإجراء أن تقوم الأقليات بتعلم اللغة, تعلم الأمور الأساسية المتعلقة بحضارة
وظروف البلد الجديد, والأهم الالتزام بالقوانين والنظم المتبعة.
أما المصطلح
الثالث فهو الانعزال وهو الذي أثار نقاشا لن ينتهي والمصطلح اللاتيني لهذه
الحالة هو Segregare وتعني (عملية العزل), في علم الاجتماع عندما نتناول هذا
المصطلح نعني به قيام مجموعة بشرية بعزل نفسها في منطقة جغرافية على أساس
الأصل, اللغة و المهنة.
حتى السبعينات من
القرن السابق كانت سياسة النرويج لشؤون اللاجئين والمهاجرين متسمة بفكرة
الانحلال, كان ينتظر من القادمين الجدد أن ينحلوا في المجتمع النرويجي, في
نهاية السبعينات وبداية والثمانينات, انفتحت الحكومة النرويجية على مفهوم
الاندماج وعليه باشرت بوضع قوانين و إجراءات لتحقيق هذا المفهوم.
الكثير يدعون بأن
أفضل الطرق لجعل الاقليات جزء لا يتجزأ من المجتمع هو الاندماج حيث ستنعكس
نتائجه الايجابية على الأقليات والمجتمع. من خلال إجراءات الاندماج الجيدة
تسمح بأن تبقى الأقليات العرقية محتفظة بقيمها وحضارتها, بهذا الشكل يستطيع
المجتمع أن يستفاد من مجتمع خليط الالوان. ولكن هناك كثير من العوامل التي
تؤثر على نجاح هذا الإجراء.
الظروف المتعلقة بحياة هذه الفئة:
إن من أهم أسباب
نجاح عملية الاندماج هو تعلم اللغة, اللغة هي مفتاح لكل الأبواب في المجتمع
الجديد.
تسكين الأجانب في
البلد الجديد يعني الكثير بالنسبة لعملية الاندماج, ليس من ناحية مواصفات
السكن بل من ناحية الموقع, يجب أن يفسح الموقع مجالا للأجنبي بأن يتعامل مع
مجتمعه الجديد, وفي نفس الوقت مع أبناء جلدته.
العيش قريبا من
أبناء الوطن يفسح المجال للمحافظة على اللغة والحضارة والدين الخ. يقول علماء
الاجتماع لكي تستطيع العائلة المحافظة على هويتها يجب أن تكون بتواصل مع ما
لا يقل عن خمسين عائلة يعيشون قريبا من بعضهم البعض.
عادة يسكّن
المهاجرون في الأماكن التي يوجد فيها سكن بغض النظر عن إمكانية توفر فرص عمل
للمهاجر, مع العلم بأن العمل مهم جدا لنجاح عملية الاندماج. العمل يعطي
الفرصة للإنسان لكي يقوم بالاعتماد على نفسه و تحمل نفقات عائلته, هذا الأمر
يعزز الثقة بالنفس, ويزيد الشعور بالانتماء. في حين أن البطالة بحد ذاتها
تحمل العاطل عن العمل عبئا نفسيا, ومن جهة أخرى, أن يبدأ الإنسان حياته في
بلد جديد معتمدا على الرعاية الاجتماعية له عواقب نفسية قد لا تظهر في اليوم
الأول ولكن تظهر لاحقا كأي رضح نفسي.
التمييز:
الأجنبي أو اللاجئ
يختلف عن أبناء الشعب الأصليين, وله سلوكياته الخاصة, فوجوده في محيط سكنه,
في العمل في السوق, أو في أي مكان كان, سيتم تذكيره بأنه أجنبي عن قصد وعن
غير قصد, وهذه الحالة من معوقات عملية دمج جيدة.
اللاجئين الذين جاءوا إلى النرويج خلال المئة عام
الأخيرة:
من هم اللاجئون
الذين سكنوا النرويج وكيف تأثروا بعملية التأقلم مع المجتمع
؟ كما ذكرت سابقا فإن الحروب والثورات من أهم أسباب تصدير اللاجئين
والمهاجرين:
-
الثورة الروسية
1917 جاء على أثرها 200 شخص إلى النرويج.
-
في الحرب العالمية
الثانية, 800 شخص من ألمانيا ومن أوربا الشرقية.
-
700 شخص من كل
أوربا بين عامي 1947- 1955.
-
الثورة في هنغاريا
صدرت 1500 لاجئ إلى النرويج.
-
الانقلاب في شيلي
عام 1973, أوصل 5000 لاجئ إلى النرويج.
-
حرب فيتنام عام
1974 أوصلت 12000 لاجئ.
-
حرب البلقان عام
1991 أصلت 14000 لاجئ.
وخلال السنوات
الأخيرة جاءت مجموعات كبيرة من مناطق أخرى من العالم على سبيل المثال من
العراق, إيران و أفغانستان ومن دول روسيا المنحلة ومن أفريقيا. هذه المجاميع
الصغيرة لن يتناولها هذا المقال على وجه التحديد, ولن نتناول المهاجرين بسبب
العمل كالباكستانيين.
الثورة الروسية 1917:
هذه الثورة أدت
إلى خروج موجة من اللاجئين الروس إلى أوربا, ولم تكن هناك أي دولة راغبة
باستقبالهم. في عام 1920 كانت الأمم المتحدة رائدة في تعيين رئيس للمفوضية
السامية العليا لشؤون اللاجئين. وفي حينها تم إصدار وثيقة سفر تم قبولها من
قبل 50 دولة, وسميت نانسن باسيورت, نسبة إلى اسمه. في ذلك التاريخ استقبلت
النرويج 200 لاجئ. لا يوجد أي توثيق يبين أن هذه المجموعة احتفظت بهويتها
الروسية, وعليه فالمرجح هو أن المجموعة قد انحلت تماما في المجتمع النرويجي.
الحرب العالمية الثانية:
بعد أن بدأ هتلر
باجتياح الدول الأوربية, والسيطرة عليها جعل اليهود يهربون من هذه الدول
طالما كان لديهم مجال للهرب, زاد الضغط على الحكومة النرويجية مما أدى إلى
موافقتها على زيادة عدد اللاجئين الذين سيتم استقبالهم في النرويج, حينها زاد
العدد من 30 إلى 200 شخص سنويا. والى يومنا الحالي توجد بعض طلبات اللجوء
المرفوضة والمحفوظة في ملفات دائرة الجوازات العامة حينها, مديرية الهجرة في
الوقت الحاضر.
عندما اندلعت
الحرب في النرويج في التاسع من نيسان عام 1940, كان هناك 430 يهودي و 400
لاجئ سياسي قد حصل على حق الإقامة في النرويج. تلك الإقامات في حينها كانت
لها شروط, أهم بنودها اعتماد الشخص على نفسه في تدبير أمور حياته أحد الأمثلة
على هذا الموضوع, عندما استلم أحد اللاجئين رسالة من دائرة الرعاية
الاجتماعية. نصها:
بالرغم من تفهمنا للمشاكل المتعلقة بأقداركم, لكننا لا نستطيع أن نرفع عن
كاهلكم المشاكل المرتبطة بدخولكم النرويج.... على الشخص أن يجلب معه دليل على
أنه سوف يغادر الأراضي النرويجية ثانية بعد وقت قصير ومحدد. خلال فترة
أقامتكم المحددة يتوجب عليكم عدم تحميل أي جهة كانت أي عبء اقتصادي.
كما نرى هنا فهذه
رسالة صادرة من مكتب رسمي, لكنها بلغة غير رسمية, مما يدل على تعاطف الموظف
المسئول مع قضاياهم, لكن القانون فوق الجميع.
في أعقاب الحرب العالمية الثانية:
بعد الحرب جاء إلى
النرويج 700 شخص أغلبهم من اليهود الذين جلبوا من المعسكرات, وحينها تم
تسميتهم (لاجئين تغيير البلد). وكان قبولهم بتأثير الحالة النفسية التي
ارتبطت بفقدان 650 يهودي نرويجي حياتهم في معسكرات التعذيب. ولكن اشترطت
النرويج أن تختار من هذه المجموعة وفقا لحاجة السوق النرويجية من الأيدي
العاملة. حينها تم الاختيار وفقا للقدرات, المهنة و التعليم والصحة, لاحقا
قامت النرويج باستقبال 100 شخص تم تسميتهم باللاجئين المنقوصين, بسبب المرض
والعاهات الخ, تم استقبالهم ما بين عامي 1952 و1957.
كيف تم التعامل مع هذه المجاميع:
في البداية تم
وضعهم في معسكرين في شرق البلاد لمدة ثلاثة اشهر سميت هذه الفترة ( التأقلم
مع جو البلد). تم إعطاء بعض المحاضرات في المعسكر للمجاميع التي جاءت في عام
1947 إلى 1948, أما اللاجئين الذين وصلوا إلى النرويج في الخمسينات, لم
يمنحوا تعليما لعدم ضرورة التعليم, وفقا لرأي الحكومة آنذاك. لكنهم حصلوا
بدلا عن ذلك على التعليمات المهمة للحياة وعلى بطاقة المؤمن التي تستعمل
للانتقال من و إلى مكان العمل. معظمهم كانوا يد عاملة اعتيادية, بالخبرة أو
بالدراسة, كانت السوق النرويجية تحتاج لليد العاملة الغير تقنية حينها, وليس
للخبرات.
وعلى هذا الأساس
تم اختيارهم للخروج من المعسكر, الاكادميين لم تكن لهم حاجة في السوق. خلال
الخمس أو العشر سنوات اللاحقة درس الكثير منهم أو حسنوا من مواصفاتهم بدورات
تعليمية, وهكذا بدئوا يعملون كعمال فنيين. وتشير الدراسات إلى أن تلك اليد
العاملة تكفلت باستقرار سوق العمل في النرويج في تلك الفترة.
ظروف معيشتهم:
كانت المنازل
قليلة جدا, وهناك طلب كبير نسبة إلى المعروض وخاصة في المدن الكبيرة, لذلك تم
تسكين اللاجئين في كرافانات مؤقتة في منطقة معزولة, هذه الكرفانات لم تكن
مزودة بالماء, وكانت ذات عزل رديء بحيث كانت بردها شديدا في الشتاء. حتى
عجلات نقل المواد الحارقة لم تدخل إلى تلك المنطقة في الشتاء لسوء حالة
الطرقات, وكان جواب الدولة على هذه لمشكلة, أن اللاجئين سيعيشون لفترة مؤقتة
في هذه الكرفانات, والحقيقة أنهم بقوا يسكنونها لمدة خمسة إلى عشرة سنوات.
وفق منظورنا
الحالي للاندماج نرى أن عدم وجود برنامج لتعليم اللغة وذلك السكن الرديء كان
نقطة انطلاق رديئة لعملية الاندماج. الدولة في تلك
الفترة لم تكن تفكر بالاندماج بل في الانحلال في المجتمع النرويجي بالرغم من
تجميع اللاجئين في تلك البيوت بسبب قلة المساكن, إلا أن الدولة حاولت توزيع
اللاجئين في كل المناطق لكي يذوبوا في المجتمع النرويجي.
اللاجئين من جهتهم كانوا يشعرون بالعزلة والوحدة, ويشعرون بأنهم
ابعدوا قسرا عن أبناء جلدتهم ومن الأقارب والمعارف.
هذا التوزيع أعاق
من عملية الاندماج لأمه كان عزلا جغرافيا كاملا, ولأن تواصل اللاجئين مع
بعضهم يساعدهم بالمحافظة على حضارتهم. إلا أن هذه المجموعة البشرية كانت من
قوميات مختلفة إلا أن العامل المشترك بينهم كان يهوديتهم, لذلك لجئوا إلى
الكنيس في أوسلو وتروندهايم, بالرغم من أن الكثيرين منهم لم يكونوا متدينين
ولكن فقط لأجل الحفاظ على الهوية. لعب الكنيس دورا كبيرا في حياتهم, مكان
للقاء الجميع في الأعياد وإحياء الطقوس والمراسيم المختلفة. عملية توزيع
اللاجئين بهذه الطريقة وإحلالهم شبه ألقسري في المجتمع النرويجي أدى إلى أن
الكثير منهم غادروا النرويج بعد وقت قصير. الكثير منهم لم يعانوا من التمييز
بسبب يهوديتهم, لأن برامج معاداة السامية كانت ذات صوت مسموع, لكنهم عانوا من
التمييز لأنهم لا يشبهون النرويجيين تماما, وكانوا يرون بأن النرويجي لا يقبل
أن يعتبر الأجنبي نرويجيا بأي حال من الأحوال. من جهة ثانية شعر كثير من
اللاجئين بانتمائهم إلى النرويج.
من العجيب أن
الكثيرين تمكنوا من تدبر أمور حياتهم بشكل جيد بالرغم من عدم وجود برنامج
تعليمي, السكن الرديء, والعمل المضني. وعدم وجود برنامج صحي لمساعدة اللاجئين
الذين كانوا في المعتقلات.
ثورة هنغاريا 1956
دخلت الجيوش
الروسية إلى بودبست, وقمعت الثورة, وعلى أثر تلك المعارك قتل الكثير وهرب ما
يقارب من 200 ألف لاجئ. 1500 منهم جاءوا إلى النرويج. هذه المجموعة تم
انتقائها كما تم انتقاء اليهود سابقا. حيث قامت النرويج بإرسال بعثات لكي
تتأكد من أن اللاجئين الذين سيتم انتخابهم لكي يقيموا في النرويج, بحالة صحية
جيدة وقادرين على العمل. الحرب في هنغاريا أثارت اهتماما كبيرا, وكان
اللاجئين الهنغاريين ذو شعبية عالية.
ظروف معيشتهم:
بعض اللاجئين
الهنغاريين أتيحت لهم فرصة حضور دورات لتعلم اللغة مساءا, مرتين في الأسبوع.
هذه الدورات التعليمية كانت رديئة وانتهت خلال فترة قصيرة. وزعت على العوائل
دورات تعليمية سمعية, كانت العائلة تتجمع وتستمع للدروس, إلا أن هذه الدروس
كانت مخصصة للسواح. بمعنى آخر لم يتعلموا منها ما كانوا يحتاجونه من اللغة.
الوحيدين الذين حصلوا على تعليم جيد في اللغة النرويجية, كانوا الطلاب الذين
جاءوا تحت برنامج المنح الدراسية. الهنغاريين
الشباب الذين جاءوا للدراسة تعلموا اللغة دون مشاكل كبيرة. أما الكبار فقد
عانوا من اللغة حتى بعد 30 سنة في النرويج. ما قالته معمرة هنغارية يعكس لنا
واقع الحال. من حسن الحظ أنني أفهم بشكل جيد,
وأستطيع أ ن أجعل الآخرين يفهمونني, ولكن هذا هو أيضا كل شيء. الآن قد وافقت
على أن أموت ولا تزال قدراتي اللغوية رديئة.
توزيع الهنغاريين
تم بسرعة, لقد كانت هناك عوز كبير لليد العاملة. في تلك الفترة كان هناك أيضا
طلب على عمال معامل غير فنيين, وكان العمال الهنغاريون مرغوبون جدا. الصعوبة
الكبرى كانت للنساء اللواتي اعتدن على العمل في هنغاريا. كانوا يكتبون لوحات
ويحملونها مكتوب عليها, (سيدة تطلب عمل).
أصبحت الحياة صعبة
لكثير من النساء بدون دخل, أو عمل يدر عليهم قوت يومهم. هذا التحول من نساء
معتمدات على أنفسهم إلى نساء معتمدات على دخل الرجل كان صعبا جدا عليهن. مع
الوقت استطاعت بعض النساء الحصول على عمل كعاملات تنظيف, خادمات, طباخات, أو
عاملات غير فنيات في المعامل.
أجريت دراسة على
49 هنغاري بعد 25 سنة على وصولهم, أفادت النتائج بأن ثلثي الرجال ونصف النساء
يعملون وفقا لتخصصاتهم. البقية كان طريقهم مملوء بالمشاكل للحصول على عمل وفق
تخصصاتهم, أولا بسبب التمييز وثانيا بسبب أن الهنغاري هو أول المغادرين في
المعامل أثناء فترة الكساد, ولم تكن هناك مساواة في الأجور أيضا.
هذا قول لعامل هنغاري:
(طالما أنا أجنبي في سوق العمل, لن يغيير من هذا الواقع شيء حتى لو
عملت في نفس المكان 100 عام).
سياسة توزيع
اللاجئين بقيت كما هي, وعومل الهنغاريين كما عومل اليهود, بالرغم من أن معظم
الهنغاريين جاءوا من مدن كبيرة كبودبست, لذلك طلبوا العيش في المدن الكبيرة
كاوسلو, لكن سوق العقار كان لا يزال على حاله ولا توجد بيوت في المدن الكبيرة,
ووفقا للطلبات المحفوظة في دائرة الهجرة, تشير تلك الطلبات إلى أن 73% من
الهنغاريين تم تسكينهم في القرى النائية والأماكن الغير مكتضة بالسكان.
الهنغاريين قالوا أننا نعيش في الأصقاع الميتة.
أحد الموظفين
العاملين مع الهنغاريين قال لقد تم تسكينهم في أماكن قد غادرها النرويجيين
لصعوبة الحياة فيها, فكيف يتوقع من الهنغاريين العيش فيها. وكان للهنغاريين
حق في تلك النظرة. في عام 1994 تظاهر اللاجئين
البوسنيين على ظروف مركز اللاجئين وموقعه ووصفت المنطقة بالأصقاع الميتة أو
الخالية, مما يدل على أن للاجئين نظرة متشابه في هذا المنظور.
الحفاظ على الحضارة الهنغارية:
جمعية الهنغاريين
في النرويج تأسست في عام 1973, لذلك كان لها دور مميز في دمج الهنغاريين في
المجتمع النرويجي بطريقة ملائمة. هذه الجمعية ساهمت لاحقا بتعليم اللغة,
وإقامة المعارض والندوات, كانت لهم مكتبتهم وكانوا يقدمون الطعام الهنغاري في
الجمعية, من الناحية الدينية لم تكن هناك مشاكل تذكر لأن معظمهم من المسيحيين
الكاثوليك.
الهنغاريين شخصيا
كانوا مهتمين بانحلالهم في المجتمع النرويجي بدلا من اندماجهم, يتبنون عادات
وتقاليد البلد الجديد.
المشاكل التي
ارتبطت بتوطين الهنغاريين كانت قليلة جدا, يقول أحد الهنغاريين عن سبب ذلك.
أحد الأسباب التي جعلت النرويج لا تواجه مشاكل مع الهنغاريين, هو أن
الهنغاريين غير حديين, على سبيل المثال كثير من الهنغاريين لا يحبون السمك,
لكننا نتحمل, وتعلمنا أكل السمك, كانت لدينا الرغبة بعمل مجهود, على الإنسان
أن يجهد نفسه كي يتم قبوله. برغم ذلك غادر 10 % من
الهنغاريين البلاد لأنهم لم يستطيعوا التأقلم مع ظروف البلد, ويمكن القول بأن
السلطات النرويجية لم تتخذ الإجراءات اللازمة لجعل الهنغاريين يندمجون في
المجتمع.
الانقلاب في شيلي:
بعد الانقلاب
العسكري في شيلي وصلت أول مجموعة من الشيليين عام 1973, على عكس اليهود
والهنغاريين لم يتم انتخاب الشيليين وفقا لحاجة النرويج من اليد العاملة,
وسلامة اللاجئ من الأمراض والعاهات.
اشترطت النرويج
شرطا جديدا لحصول الشيليين على الإقامة الشرط هو:
طالب اللجوء يجب
أن يكون ناشط سياسي, وأن يستطيع توثيق مشاكله مع الشرطة بهذا السبب.
حوالي 5000 شخص
جاءوا إلى النرويج بعد الانقلاب في شيلي, وحصلوا على اللجوء السياسي, لكن
أغلبية الذين جاءوا لاحقا حصلوا على الإقامة لأسباب إنسانية. كان الشيليين
يختلفون عن المجاميع السابقة بأنهم كانوا مهتمين بالشأن السياسي. وكانوا
مهتمين بجعل الحياة في المنفى مؤقتة وقصيرة.
ظروف معيشتهم:
كل اللاجئون قد
حصلوا على حق تعلم اللغة النرويجية ( 240 ساعة), ارتبطت بفترة بقائهم في
مراكز استقبال اللاجئين. المشكلة أنه لم يكن لديهم
أي دافع لتعلم اللغة خلال تلك الفترة لأن معظمهم كان يخطط للعودة إلى بلاده
بأسرع وقت ممكن.
آخرين كانوا
ينظرون إلى اللغة النرويجية كلغة لا تأتي بأي فائدة على من يتعلمها لأنها
قليلة الاستعمال في العالم. ومجموعة ثالثة كانت قلقة بشأن مستقبلها فكانت
تعاني هذه المجموعة من صعوبة التركيز, والذهان, بالإضافة لما ذكر كان للتعذيب
والاعتقال الذي عانى منه اللاجئون أثر كبير على قدرتهم على التركيز.
لا توجد إحصائيات
حول هذه المجموعة, لكن بعد مقابلة 45 شخص جاءوا بعد عام 1980, السلطات
النرويجية كانت لا تزال تمارس سياسة التوزيع في كل أنحاء المملكة ولم يكن
اللاجئ إمكانية التأثير على قرار تسكينه, ولم يأخذ بنظر الاعتبار رغبة اللاجئ
في اختيار مكان سكنه. وهذا يعني أنه كان من الصعب جدا على هذه المجموعة,
محافظتها على حضارتها وتقاليدها. في عام 1980 ارتفعت نسبة البطالة وفقد
الكثير عملهم وباتوا معتمدين على مكتب الرعاية الاجتماعية. كان من الشاق على
كثير منهم أن يفكر بأن يبدأ حياته معتمدا على مكتب الرعاية الاجتماعية.
في لجنة رعاية
اللاجئين تم تحديد الحقوق بكلمة إعانة, وكذلك في مكتب الرعاية الاجتماعية,
كثير من اللاجئين استثقلوا هذا التعريف واعتبروه مهينا. شعروا بأن المجتمع
يعتبرهم متطفلين على مكتب الرعاية الاجتماعية. كثير منهم شعروا بالظلم الواقع
عليهم مقارنة بالمجاميع السابقة التي اختيرت وفق قدرتها على العمل وسلامتها
من الأمراض, وشعروا كذلك بأن مكانة اللاجئ قد انخفضت في المجتمع.
الشيليين على عكس
الهنغاريين لم يعيروا اللغة أي اهتمام طالما أن بقائهم محدود وقصير في
النرويج حسب وجه نظرهم آنذاك. من خلال المقابلات معهم أتضح بأن كثير منهم
كانت لهم حقائب جاهزة بأمتعتها للسفر بمجرد سماعهم نبأ سقوط النظام. لكن
الأشهر صارت سنين وهذا ما جعل الكثير يفكرون بأن فكرة العودة قد تتأخر, وتوجب
عليهم الخوض في تجربة الاندماج, وعلى ما يبدو بان تجربة الاندماج قد نجحت لأن
الظروف في شيلي تحسنت و الديمقراطية دخلت البلاد, رغم ذلك لم يعد إلى شيلي
سوى 10 % من الشيليين ما بين عامي 1990 و 1994.
في بحث أجري على
125 شيلي من المجموعة الأولى التي جاءت إلى النرويج, أتضح بأنهم قد اندمجوا
بشكل جيد في المجتمع يقرئون الجرائد مما يدل على اهتمامهم بالبلد, لهم أصدقاء
نرويجيين وكلهم يعملون ووضعهم الاقتصادي جيد إلى حد ما. مرتاحين في حياتهم
هنا ويشعرون بالأمان هنا أكثر من شيلي. أكثر من 80% لهم الرغبة بالعودة إلى
شيلي ولكن لا توجد خطة محددة للانتقال. الحلم بالعودة للوطن ألأم لازال يعيش
معهم, ولكن فكرة الوطنين حلت بدل الوطن الواحد.
حرب فيتنام:
انسحاب الامريكان
عام 1975 خلق موجة جديدة من اللاجئين, عام 1978 موجة جديدة بعد الخلاف مع
الصين, وبدأت موجة جديدة من اللاجئين محمولين على قوارب جاهزة للغرق, صورهم
نشرت وبثتها كل وسائل الإعلام في العالم. سميت هذه القوارب بقوارب اللاجئين,
وحط بمعظمهم المطاف في ماليزيا, اندونيسيا, تايلاند وهونك كونك. كثير من
اللاجئين تم التقاطهم في البحر, وهكذا التزمت النرويج باستقبال كل من
التقطتهم السفن النرويجية في النرويج. وكان عددهم 11000 شخص, أغلبيتهم من
الشبان والأطفال. لم يكونوا يعرفوا عن النرويج أكثر من كونه بلد بارد, الفترة
التي بقوا فيها في مراكز استقبال اللاجئين كانت صعبة وطويلة. يقول أحدهم لم
نفهم من الحياة شيئا سوى أن امرأة من لجنة اللاجئين كانت تزورنا وتذكرنا
بالملابس الدافئة.
ظروف معيشتهم:
حصل الفيتناميين
على حق التعليم مثل الشيليين 240 ساعة, وكانوا راضين عن التدريس. أما الذين
جاءوا لاحقا لم يحصلوا على نفس الفرص التي حصل عليها اللاجئين الأوائل,
وتركوا في المركز الأساسي في اوسلو بدون تعليم. السبب كثرة اللاجئين وقلة
المعلمين, الكتب كانت صعبة. لكن الجميع كان متفقا على أن هذه الفترة هي أفضل
فترة لتعلم اللغة, لأنه بعد الإقامة والسكن في بيت خاص, والعمل لن يكون هناك
وقت ولا طاقة كافية لتعلم اللغة. مشكلة اللغة للفيتناميين كانت أكبر بكثير من
بقية المجاميع والسبب هو الاختلاف الكبير بين الفيتنامية والنرويجية. ارتفاع
نسبة البطالة في عام 1980 أدت إلى صعوبة الحصول على عمل. كثير من مكاتب العمل
أعلنت بأن الفيتناميين جاهزين للعمل, أي عمل كان وتحت أي ظرف. المشكلة كانت
أنه لا يوجد عمل ولو اختار رب العمل بين نرويجي ولاجئ فيتنامي فالنتيجة واضحة.
الفيتناميين نثروا
على أرض المملكة, بالرغم من أنهم سمعوا أن لهم حق في اختيار مكان السكن, إلا
أنهم لم يكن لهم أي تأثير عدا أنهم لم يسكنوا في المحافظات الشمالية. مشكلة
المحافظة على الهوية الفيتنامية لم تكن كبيرة, وفي عام 1978_ 1980 تأسست
جمعية الأصدقاء الفيتنامية في معظم المدن الكبيرة, الهدف الأساسي للجمعية كان
الحفاظ على الهوية الفيتنامية, وكذلك خلق تفاهم بين الحضارة الفيتنامية
والنرويجية وذلك عن طريق بناء جسور ثقافية بين الحضارتين.
الفارق الكبير بين
الحضارتين كان في طريقة التعامل, على سبيل المثال الأبواب المغلقة دلالة على
عدم الكياسة وعدم الترحيب بالضيف, أحد النساء قالت في فيتنام لا يغلق الباب
الرئيسي إلا في حالات العصبية المفرطة.
الفيتناميين كانوا مهيئين نفسيا للبقاء في النرويج, وعليه تعلموا اللغة,
ودرسوا في النرويج وأعادوا تأسيس حياتهم لكي يبقوا مدة طويلة في هذا المهجر.
حرب البلقان كانت نقطة انقلاب في سياسة النرويج تجاه
اللاجئين:
كل الظروف
المتعلقة بتعلم اللغة وظروف السكن كانت أفضل من المجاميع السابقة, عدد
الساعات الممنوحة لكل شخص في تعلم اللغة زادت إلى 750 ساعة. كانت الظروف
مهيأة لدخولهم سوق العمل أكثر من كل المجاميع السابقة, أحد التوضيحات لهذا
الأمر هو أن التشابه الحضاري بين البلدين كان كبير جدا, وهكذا عملية الاندماج
تمت بسلاسة أكبر.
لكن استقبال
البوسنيين كان مشروطا بفترة مؤقتة, وكذلك ارتبط بتهيأتهم على العودة إلى
بلادهم بينما كانت عملية إدماجهم سائرة على قدم وساق. عودتهم إلى بلادهم كانت
خيارية, لكن في فترة ما يمكن إجبارهم على العودة. هذه العملية وصفت بالركض
على مسارين متعاكسين. كان للسلطات النرويجية رأي غريب حينها, حيث ادعوا أن
الاندماج الجيد يسهل من عملية العودة, لكن عامل الزمن كان حاسما. لا يمكن أن
يتوقع أن أي إنسان عودة اللاجئ بعد خمسة سنوات في النرويج وبعده نجاحه في
الاندماج في المجتمع الجديد, من الناحية العملية ليس من السهولة تسفير عائلة
جبرا بعد أن اندمجت في مجتمعها, عائلة لديها عمل ولهم بيتهم, وأطفالهم قد
ذهبوا إلى المدارس لسنوات ولهم أصدقائهم, والعائلة تتحدث النرويجية.
الحرب بين فكرتين
تدور في رأس كل اللاجئين مابين البقاء والعودة موجودة دائما. لكن على المحك
عندما أعلنت الدولة برنامج العودة الخياري نسبة الذين قدموا على العودة
الخيارية كانت قليلا جدا.
وهذا ما حدث مع الألبانيين و أهالي كوسوفو.
في نهاية التسعينات:
أصيح لكل اللاجئين
إمكانية العيش في مراكز استقبال اللاجئين القريبة من أقاربهم من الدرجة
الأولى, وبعد الحصول على الإقامة, للشخص حق الإعراب عن رغبته في العيش في
المنطقة التي يريدها, بحيث تتاح له الفرصة باختيار ثلاث بلديات, ويأخذ بنظر
الاعتبار, إن كان له أقارب من الدرجة الاولى, إن كان قد حصل عمل في تلك
المنطقة, أو دراسة عليا. وكانت فترة النظر بطلبات اللجوء لا تتجاوز السنة,
وعدل فترة الانتظار 6 أشهر.
ظروف معيشتهم:
سوق العمل في تلك
السنوات كانت تحتاج العمال الفنيين والتقنيين, والأكاديميين, رخصة العمل
المؤقتة حصل عليها تقريبا كل من لم يكن هناك شك في شخصيته, حيث تمكن من إثبات
شخصيته بالوثائق والمستمسكات الشخصية.لذلك كان العمل تقريبا في متناول كل من
يريد أن يعمل, لذلك تمكن الكثير من المقيمين الجدد الحصول على عمل خلال فترة
قصيرة, وهذا ما أثر على تعلم اللغة. حيث كانت المدارس الخاصة بطالبي اللجوء
والمسكنين في البلديات بمستوى جيد جدا, وفيها فرص عديدة للتعليم البديل.
ولكن بسبب الكلفة
العالية لاستمرار المدارس تقديم التعليم لطالبي اللجوء, وبما أن أكثر من 40 %
من طالبي اللجوء ترفض طلباتهم, وبضغط من الحزب التقدمي الذي له مواقف حدية,
وفي بعض الأحيان تتصف بالعنصرية, توقف التعليم لطالبي اللجوء, ومنح فقط لمن
حصل على حق الإقامة. توقف البرنامج لمدة 3 سنوات
ونصف حتى أعيد قبل عامين بضغط من حزب العمال والحزب الاشتراكي اليساري.
في عام 2001 باتت
أحزاب الوسط واليسارية تضغط من أجل خلق برنامج دمج ناجح, لأعترافهم بأن سياسة
دمج الاقليات في المجتمع لم تكن ناجحة, بل أدت في كثير من الأحيان إلى خلق
مجتمعات مغلقة داخل المجتمع الكبير.
البرنامج التمهيدي
في 1 أيلول (سبتمبر)
2004، دخل القانون التمهيدي دور التنفيذ في النرويج. يقضي هذا القانون بأن
تتحمل السلطات المحلية مسؤولية تحسين فرص المهاجرين للمساهمة في سوق العمل
والمجتمع.
وترمي أهداف
البرنامج التمهيدي للمساهمين في الدورة:
-
اكتساب الخبرات
الأساسية في اللغة النرويجية.
-
الحصول على نظرة
شاملة عن المجتمع النرويجي.
-
التأهيل للمساهمة
في سوق العمل النرويجي.
ويشمل القانون
المهاجرين الواصلين حديثــًا والذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و55 عامـًا ممن
يحتاجون لاكتساب المؤهلات الأساسية. من أجل استحقاق البرنامج التمهيدي يجب أن
يكون المهاجر قد مـُنح وضع اللجوء أو وصل إلى البلد كلاجئ استيطان أو مـُنح
تصريح إقامة لأسباب الحماية. في بعض الظروف يمكن أن يُعرض البرنامج التمهيدي
على الأشخاص الذين دخلوا البلاد لجمع شمل الأسرة مع لاجئ. ويحق للسلطات
المحلية عرض البرنامج التمهيدي على كافة المهاجرين.
-
تمنح فرصة
المشاركة في البرنامج التمهيدي للمهاجرين في البلدية التي يعشون فيها.
-
يستغرق البرنامج
التمهيدي عادة سنتين. وبالإمكان تقديم طلب لتمديد البرنامج (لغاية ثلاث سنوات).
-
إنه برنامج بدوام
كامل. ويتمتع المشاركون بحوالي خمسة أسابيع إجازة في السنة.
-
يحدد للمشاركين
مسئول اتصال (مستشار البرنامج) في منطقة السلطة المحلية التي يعيشون فيها.
وتنحصر وظيفة مستشار البرنامج في تقديم المشورة والتوجيه خلال المدة التي
يمضيها المشارك في البرنامج التمهيدي.
-
في الإمكان شمول
محتويات البرنامج التدريب على اللغة النرويجية والتعيين في وظيفة لكسب الخبرة
في مختلف مجالات العمل وغيرها من الأنشطة.
-
تدفع للمشاركين في
البرنامج أجور لقاء مشاركتهم فيه. وتسمى هذه الأجور المساندة التمهيدية.
وتقدم نفس المساندة التمهيدية في كافة أنحاء البلد.
التدريب على اللغة النرويجية: الحقوق والواجبات
يتمتع المهاجرون
الراشدون بحق وواجب تكملة حد أدنى مدته 300 ساعة تدريب على اللغة النرويجية
وتقع على عاتقهم مسؤولية تكملتها. وتخصص 50 ساعة من هذه الساعات لتقديم نظرة
عميقة عن المجتمع النرويجي في لغة المهاجر الأصلية أو في لغة أخرى يفهما.
ويطبق "القانون الخاص بحقوق والتزامات التدريب على اللغة النرويجية" اعتبارًا
من أيلول (سبتمبر) 2005. ويطبق المشروع على المهاجرين الذين منحوا تصريح
إقامة في النرويج بعد هذا التاريخ.
ويهدف التدريب
الإلزامي على اللغة النرويجية إلى تحسين فرص المهاجر للمشاركة الفعالة في سوق
العمل والمجتمع.
من المفترض أن
يكون لكافة المشاركين خطة فردية للتدريب على اللغة النرويجية. ويعمل مستشار
البرنامج والمعلم والمشارك معـًا لصياغة هذه الخطة. ويحتاج الكثير من الناس
إلى أكثر من 300 ساعة تدريب لتعلم اللغة النرويجية لدرجة تتيح لهم تدبير
أمورهم في المجتمع. لذلك من المحتمل طلب المزيد من الساعات. ويصل الحد الأقصى
لمجموع الساعات 3,000 ساعة. وتقع مسؤولية توفير هذا التدريب على عاتق السلطات
المحلية.
وكل مهاجر يرغب في
الحصول على رخصة توطين (تصريح إقامة دائمي) أو الجنسية النرويجية يلزم بتقديم
وثيقة تثبت إتمامه 300 ساعة تدريب إلزامية على اللغة النرويجية، أو البرهنة
بطريقة أخرى أن مهاراته في اللغة النرويجية كافية.
ويحق لبعض
المهاجرين الحصول على تدريب مجاني على اللغة النرويجية. بينما يدفع آخرون
أجور التدريب بأنفسهم، مع أن الالتزام بتعلم اللغة النرويجية ينطبق على
الجميع. ويشمل المشروع على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 16 إلى 67 سنة. ويحق
للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 55 إلى 67 سنة الحصول على تدريب على اللغة
النرويجية إن هم رغبوا في ذلك، ولكنهم غير ملزمين بتكملة الدورة.
وينبغي على المهاجرين استعمال حقهم، والوفاء بواجبهم، في تكملة 300
ساعة من التدريب على اللغة النرويجية في غضون 3 سنوات. وينبغي تكملة كل
التعليم الإلزامي خلال 5 سنوات من تاريخ الوصول إلى النرويج.
وهذه المجموعات
لها الحق، وعليها الالتزام، بتكملة التدريب المجاني على اللغة النرويجية.
-
الناس الذين
يتمتعون بوضع اللاجئين
-
لاجئو توطين
-
الناس الذين
مـُنحوا الإقامة لأسباب إنسانية
-
الناس الذين
مـُنحوا الحماية الجماعية
-
الناس الذين منحوا
حق جمع شمل الأسرة مع شخص في أحد المجموعات المذكورة أعلاه.
-
الأشخاص الذين
حصلوا على موافقة جمع شمل الأسرة مع مواطن نرويجي أو مواطن من دولة شمالية
أخرى.
وهذه المجموعات
لها الحق، وعليها الإلتزام، بتكملة التدريب المجاني على اللغة النرويجية. يجب
أن يدفعوا، أو يدفع صاحب عملهم، رسوم التدريب.
-
المهاجرون الذين
قدموا للعمل هنا من بلاد غير مشمولة باتفاقية المنطقة الاقتصادية الأوروبية/
الاتفاقية الاقتصادية الأوروبية.
-
الناس الذين منحوا
حق جمع شمل الأسرة مع شخص في أحد المجموعة المذكورة أعلاه.
بعض مجموعات
المهاجرين الذين ليس لهم واجب أو حق التدريب على اللغة النرويجية. مع ذلك،
يمكنهم التسجيل في دورة تعلم اللغة النرويجية إذا دفعوا رسومها. هذه
المجموعات تشمل، على سبيل المثال:
-
الناس الذين يأتون
إلى النرويج للدراسة
-
مربيات أطفال
أجنبيات وغيرهنّ ممن يُمنحوا إقامة مؤقتة
-
مواطنو البلدان
الشمالية
-
الناس الذين
مـُنحوا الإقامة وفق أنظمة اتفاقية المنطقة الاقتصادية الأوروبية/الاتفاقية
الاقتصادية الأوروبية
التدريب على اللغة النرويجية له ثلاثة مسارات مختلفة
يتبع التدريب على
اللغة النرويجية للبالغين بأسره منهجـًا دراسيـًا محددًا. وقد صادق البرلمان
"ستورتينج" على هذا المنهج الدراسي. ويشترط المنهج الدراسي المواضيع التي
يتوجب تدريسها والأهداف المعرفية التي يفترض على المشاركين اكتسابها.
ويتمثـّل الهدف الرئيسي في تعلم المشاركين اللغة النرويجية واكتسابهم معرفة
أساسية عن المجتمع النرويجي.
وبإمكان المشاركين
متابعة التدريب على ثلاثة مسارات مختلفة اعتمادًا على لغتهم الأم وتعليمهم
السابق. وبإمكان المشاركين الانتقال من مسار إلى آخر أثناء سير التدريب.
والهدف هو إدراك اللغة النرويجية ( شفهي وتحريري).
المعاناة النفسية لدى اللاجئين:
بعد عام على
انقضاء الحرب العالمية الثانية بدأ أسرى الحرب يعودون من الأسر, وبانت
الأعراض النفسية عليهم واضحة نتيجة معاناتهم في معسكرات الاعتقال في ألمانيا,
في السنوات الأولى من عودتهم كان من الظاهر عليهم أنهم قادرين على التحكم
بأمور حياتهم, ولكن بعد سنوات باتت أعراض الاعتقال واضحة عليهم بالرغم من
أنهم قد عادوا إلى وطنهم ألام, ضعف التركيز, الميل للانعزال, الأرق, التعب
والعصبية مما جعل الكثير منهم يفقد عمله. في عام 1957 تم وضع لجنة لتدرس هذه
الظاهرة وجاءت في حينها باسم لهذه الظاهرة وسميت بمتلازمة معسكرات الاعتقال.
خلاصة الدراسة
تقول بأن العيش في المهجر, يعرض الإنسان إلى جهد عصبي, تحمل هذا الجهد مسألة
شخصية تختلف من شخص إلى آخر. عندما ننظر إلى العرب الذين جاءوا إلى النرويج
خلال السنوات الثلاثة الأخيرة. تم رفض 48 % من طلباتهم وهذا ليس غريبا, لكن
الغريب أن 32% منهم رفضت لخرقهم القوانين, الخروقات ليست مخالفات بل جرائم.
وهذا مؤشر غير دقيق على ما يتعرض له الامغترب من ضعوط, تخلق ردود فعل لدى
أبناء البلد, مما يعيق من عملية الاندماج.
بالرغم من التحسن
الكبير في ظروف طالبي اللجوء والمقيمين, هناك عدد ليس بالقليل سحبت اقاماتهم
بسبب ارتكابهم جرائم كبرى. وهذا لا يرتبط بالعرب وحدهم بل ينطبق على كثير من
الجاليات, بمعنى آخر إنني أتناول في كتابي الغربة وتأثيرها على كل المغتربين
بغض النظر عن خلفياتهم.
لقد كتبت هذا
المقال لكي أجيب على بعض التساؤلات التي جاءت على لسان الكثيرين ممن تناولوا
روايتي, هذه التساؤلات قالت طالما طالبي اللجوء في الدول الاسكندنافية ,
ليسوا لاجئين بالمعنى الصحيح, ومن الأجدر تسميتهم بطلاب فرص أفضل لحياتهم,
فلماذا تناولهم كتابي ووضعهم تحت اسم لاجئين.
في النرويج الحصول
على الإقامة أمر صعب جدا, يمكن القول بأن معظم المهاجرين إلى النرويج يطلبون
اللجوء ويسمون في هذه المرحلة بطالبي اللجوء, 2% فقط يحصلون على اللجوء, قد
يرفض طلب اللجوء ولكن يحصل على الإقامة تحت اسم الحماية, لأن ظروف الحياة في
بلد طالب اللجوء سوف تعرض حياته للخطر( الموت).
أو يرفض طلب
اللجوء ولكن بالنظر إلى القضية بشكل عام, يحصل على اللجوء الإنساني قد يكون
طالب اللجوء مريض ولا يوجد له علاج في بلاده, أو أن جميع عائلته في النرويج
الخ.
كل هذه الفئات
تطلق على نفسها اسم اللاجئين, لهذا تناولت هذا الاسم لكي يعلم القاريء الكريم
أي فئة تناولتها في كتابي.
عملية الاندماج
عملية معقدة, تدخل الغريب في دوامات من الصراع مع ألذات ومع المحيط, تبقى
للإنسان أنته التي هي عنوان هويته, قبل عرقه وجنسه, وفي المهجر عملية
الاندماج ضرورية لكي تستمر الحياة في مسيرتها الطبيعية, لكنها تتطلب تضحيات و
تنازلات تتشابه مع ما فعله الهنغاريين.
روايتي التي
كتبتها الجمال العربية على الثلوج القطبية, كانت وسيلة إيضاحية توضح هذه
الصراعات الذهنية التي ترتبط بعملية الاندماج, ومن جهة ثانية توضح بعض
الأسباب المؤدية إلى العنصرية.
أرجو من القارئ
الكريم قراءة الحالات التي أشرت إليها حول المسلمين بحيادية, ليس المقصود هو
النقد بل مواجهة الحقائق, والنظر إليها تحت عدسة مكبرة.
لكي نقوم بعمل
بناء يجب أن تكون هناك مشكلة جيدة, وخطر يهددنا نخشاه ونحشد قوانا لكي نقف
بوجهه, وكلما كان هذا الخطر مقيتا كلما تجحفلنا ضده, أردت أن يرى الجميع واقع
الحال, عدم رؤية المشكلة يفقدنا القدرة على إصلاحها.
* المؤلف: محمد سيف المفتي، عراقي الأصل ماجستير
ثروة سمكية عمل مديرا لمنتدى الحضارات 1998، 2000. عضو مجلس بلدية مدينة
إيدسفول النرويجية ناشط سياسي في مجال السياسة الخارجية، ودمج الأقليات في
المجتمع الجديد روايته "الجمال العربية على الثلوج القطبية" صدرت عن دار
الفكر العربي في القاهرة عام 2007.
|