27/03/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
لإن كانتـا القـوة المـالـية والقـوة العسكـرية هما الـعـاملـين الدائمـين فى حـكم الـفـردّ المستبـد طـوال الأربعــة عقــود لكنـهمـا غير قادرتـيـن على الإحـتـفـاظ بالحـكم كل الـزمن فحكم الـفردّ مهما علاّ واسـتعلاّ مصيره إلى الفنـاء ولو طال به المقام.والحـق أن كـثافـة الإنحراف جـعلت غالبـية الـنـاس حتى من طبـقة المثـقـفيـن والمتـنـورين تـمـيل الى اليـأس من إمـكانـية زوال هذا الكـابوس فأصـبحت تـتـحرك فيـها أحاسـيـس الإنـهـزام أمـام الـواقـع المـرير والـوصول الى حـالة من الـعـجز الـكامل وهى المـكيـدة النـاجـحـة لقـبـول الـواقـع المـؤلم والتعـايـش مـعـه.وظن البعض ـ وهو وهمُُ كاذبُُ وخادعُُ ـ أن الدخول مع حكم الفرد في إشتبـاك إيجابى من شأنه أن يحقق نتائج إجـابية على أرض الواقع بدلاً من رفع شعـارات تحمل في طياتها الرفض الكامل والشامل لنظام الفرد وتظل “ شعـارات “ ليـس لهـا واقع معاش والأيام تمضـى والقهـر والظـلم والإستبـداد يزداد ويتـراكم يوماً بعـد يوم.وقـراءة هـؤلاء قد تكـون صحيحـة لو أنهـا كانت مع نظـام مستبد ولـكن له قـوانـيـن وقـواعـد تـظبـطه وأجـهزة تنـظـمه، أما وأننـا أمام حُـكم يستـند على ـ فرد واحـد ـ ويتـغير ويتـبـّدل حسـب مزاجـه وفـكره فإنـنا نصـبح والحـالة هـذه رهـن انفـعالاتـه وهـواجسـه وظـنونه وتقـلاباتـه لاسـيما وأننـا قد خَـبرّنا هذا الفـرد طـوال الأربعــة عقــود ورأيـنا كيـف أنـه يـبدلْ أرائــه وأفكـاره كمـا يبـدل الفـرد ثيـابه كل يوم.وهـؤلاء ـ الحالمـون ـ مهـما بلغـت بهم أحـلامهم ووصـلوا إلى بعـض مـراكز القـرار فإنـهم بإشـارة واحـدة من الحـاكم الـفرد يُصـبحون هم وأحـلامهم فى مهــب الريح، لـذا فإن مقـاربة الحـاكم الـفرد هى من أخـطر الأعـمال السيـاسية على لاعبـيها وعلى الشـعب وتأتى بنتـائج وخـيمة أقـلها إعطـاء شـئ من الشـرعية لحـاكم مغتـصب وإمـداده بـعمـر جـديد هـو فى أمـس الحـاجة إلـيه.نحن أمـام نَـهم حاكـم مغتصـب عبـث بالمــال العـام وأوتي من القـوة المـالية التـى مكنتـه من شـراء الذمـم حتـى وصـل به الأمـر أن يشـترى ذمـم مـلوك ورؤســاء ودول وأحـزاب وطـوائف وقبـائل.لـقد ملأ التـضليل والـتعتيم السـاحة الليبيـة فى المـاضى ولا زال يملؤهـا فى الحـاضر بحيـث أصـبحت رؤيــة المسـتقبل إن أستـمرينا فى التعتـيم غيمـة من سـديم، وفى هـذا الواقـع المـتردى ليـس أمام القـوى الحـية إلا أن تتـكاثـف معاً على طـريق الحـق مهـما آمـتـد الـدّرب وطـال وشـمـُخ الـباطل واسـتطال ففـى نهـاية الطـريق سيـهزم البـاطل وينتـصر الـحق. “ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ () لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ()”
محمد نور
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
|