كثيرون من رجال ليبيا قالوا لا ...
للظلم وللطغاة
كثيرون منهم ثبتوا على المبدأ.. في زمن الخنوع
الحاج مصطفي البركي قال لا... قالها مجلجلة حتي واره التراب...
لم يتهاون .. لم يغير جلده ..ولم يتذبذب مبدأه ..
رجل شريف عاش كارثة والآم المنفي...
لم يتعب .. ولم يضعف..
رجل وهب صحته وماله ووقته وحبه من
اجل مبدأ..
كان مثل القابض على الجمر في زمن الهوان ..
وفي زمن الاحباط وانصاف الرجال .
رجل عاش شامخا مثل الطود.
وفي زمن الجٌبن ..ووسط المرتعشين والذلاًلة
كانت سريرته ناصعة... وبصيرته واضحة..
رجل كان يعرف ويري صورة الديكتاتور جليّة..
لا غَباَشْ في قلبه.. ولاغَباَشْ في مبدأه.
وعندما عصفت الاطماع برجال من حوله اثناء مسيرة النضال
من اجل حفنة من الدولارات الملوّثة بدماء الليبيين..
ومن اجل مناصب خانعة.. في زمن المصالحة والاصلاح..
وقف الحاج مصطفي راسخاً..
كشجرة اصلها ثابت وفرعها في السماء.
عاشق كان مولها بتلك الحبيبة
الجليلة.. ليبيا .
عاشق كان يلتحف بعلم الاستقلال..
عاشق يحلم بليبيا ليلاً ونهاراً .. سراً وعلانية..
ليبيا الخير والبوح والصحو..
يتنفس هواءها في يقظتة وفي منامه..وكأنه هناك..
ومثل مراهق ولهان كان يحرّضُ على عشقها..
ويبث الامل في الرجال والنساء والاطفال الذين حوله..
يعلّمهم ابجديات الحب والعشق ..
يلقنهم حروف «الثبات على المبدأ»..
وأنه «لا حرية في ظّل ديكتاتور »
وأن الوطن هو ملٌك لكل الليبيين..
وليست مطيةُ لحفنة من قبيلة- عصابة.
***
مصطفي البركي..
الرجل القادم من الزمن الشريف ..
العابر الذي مرّ من هنا..
الذي ابقى لنا شيئاً .. ومرّ من هنا..
الليبي الجميل.. الآتي من الزمن الجميل ..
الانسان الحر الذي قال لا..
تحية متواضعة.. مجلّلة بالاحترام والتقدير
نهديها للتاريخ ولذكراه العطرة.. وإلى ليبيا عمر المختار
كما نهديها إلى ذاكرة الأجيال الليبية القادمة والواعدة..
لعّلها تتعلم من سيرته مذاق الحرية.. وثبات المبدأ
وكيف تقول لا للظلم وللطغاة.
لندن ٩-٢-٢٠٠٨
* مقدمة
كتاب "مصطفى البركي... عاشق ليبيا" - اعداد: محمد مخلوف
|