26/03/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
"لم يكن الجنرال الإيطالي الفاشيستي غراتسياني إلا حدثٌ عابرٌ في سيرة شيخ الشهداء (عمر المختار)، فلا يمكن لمثل طاغية كاغراتسياني ليفرض نفسه على التاريخ ؟ فماذا تعني شخصية طاغية في مسيرة تاريخ الشعوب ونضالها"قال تعالى في كتابه العظيم على لسان نبيه الكريم يوسف بن يعقوب عليه السلام: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [1]، وقد لفت ذلك إنتباهي؟! سجينً متهمً ظلماً، يخرج لتوه من السجن متفضلاً سجَّانه عليه بالحرية، وهنا.. وبالتحديد هنا.. يطلب السجين المحرر وزارة المالية للدولة المترامية الأطراف حتى أنه سماها عليه الصلاة والسلام "خزائن الأرض"؟رجعت متلهفاً لظلال القرآن والذي وجدت فيه التالي:[يا ليت رجالً يُمرٍغون كرامتهم على أقدام الحُكام - وهم أبرياءَ مُطلقو السراح - فيضعوا النير فى أعناقهم بأيديهم ويتهافتوا على نظرةَ رضىً، وكلمةَ ثناء, وعلى حظوة الأتباع لا مكانة الأصفياء.يا ليت رجالا من هؤلاء يقرأون هذا القرآن, ويقرأون قصة سيدنا يوسف, ليعرفوا أن الكرامة والاباء والاعتزاز تدر من الربح - حتى المادى - أضعاف ما يدره التمرغ والتزلف والانحناء !!!.. فبعدما عانى سيدنا يوسف فى حياته ما عانى وحين شاءت ارادة الله اطلاق سراحه من السجن بعدما فسَّرَ للملك رؤياه "وقال الملك: ائتونى به أستخلصه لنفسى... حذف السياق القرآنى جزئية تنفيذ الأمر لنجد يوسف مع الملك... {فلما كلمه قال: انك اليوم لدينا مكين امين}. [2]وقد لاحظة هنا أمرين أثنين، أولهما أنا الملك قد أمر بإطلاق سراحه رغبة وإعجاباً ودليل ذلك قوله تعالى على لسان الملك: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} [3].. وثانيهما أعطائه الأمن والثقة، ودليل ذلك قولها تعالى على لسان الملك أيضاً :{فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ}. [3]لقد كانت فرصة النبي يوسف عليه الصلاة والسلام، لتحقيق الأصلاح المنشود في زمانه أن الخصم قد رضي به وبشراكته لممارسة حقوقه كاملة.. ولا أعتقد أنه يمكن للإصلاح المنشود أن يتحقق ما لم تتحقق للإنسان المواطن - معارضاً كان أم مواطن عادي - تلكما الشرطين الأساسيين وهما (الرغبة والإعجاب)، و(الأمن والثقة)؟!أي بمعنى أن دولة أو حكومة أو سلطة لا ترغب في مواطنيها و لا يعجبها شعبها؟! أو لا يأمن تحت يديها أهلها ولا تثقة في أبنائها؟!! لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم في زمنها إصلاحٌ وسيكون من المحال أن يسلَمَ في حياتها لا الوطن ولا أهلُه.. وكل من يحاول أن يتلاعب بلألفاظ.. أو يحاول أن يتجاوز الحقائق والمسلامات.. هو شخص لاعبٌ، لاهيٍ؟!! لا تردعُهُ صفعاتٌ متلاحقة، ولا تُنَبههُ إشاراتٌ متتالية؟!!! حتى يصطدم بحائط الواقع المرير.. وهناك سيكون أحدَ أثنين.. إما (صادق يعود ويتوب ويراجع و يرجع)، وإما (مكابر مخاصم مخادع لنفسه وأهله).. وهذين الصنفين لا ثالث لهما.ولعل من قائل يقول (وماذا بعد)؟! سأقول له مندهشاً: (يال العجب؟!! ويا له من منطق غريب)، هل كان نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام ليقبل بأن يعيش بين ظهراني كفار قريش في مكة المكرمة وهم يمنعونه من أن يدعو لدينه ويقول كلمته الحق من غير أن يفرض عليه السكوت القسري والتوقيع على وثيقةً تحرمُهُ حقوقهُ المكتسبة وتفرض عليه السكوت عن الظلم والفساد؟!!!نعم، نقبل الهجرة ونرضى بنير فراق الأحبة، ونصبر على الشوق للوطن، ولكن لا نرضى أن نكون أحجارً على رقعة الشطرنج، ولا نتنكر للحقائق، ولا نستعجل النتائج، ولا نعطي لمن لا يملك الحق كل الحق.. ويوم أن تصل شعوبنا للحق، هناك فقط يمكنكم أن تطالبوها بأن تتمثل قول الرسول الكريم محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام حين قال في فتح مكة لمن عذب وشرد و طارد وسلب وأعدم و قتل: {إذهبوا فأنتم الطلقاء}.. وأن تتمثل قول نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام حين قال لأخوانه حين أعلنوا التوبة وأعترفوا بأخطائهم وطلبوا منه الصفح: {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}.[4]بل يمكنها أيضاً أن تتمثل مع سجَّانيها قول المناضل الكبير (نيلسون مانديلا) والذي وثَّقهُ في خاتمت مذكراته «المسيرة الطويلة نحو الحرية» : "عانقت غورغي - سجَّان - مودّعاً بحماسة. طوال سني عمله من سجن بيلزمور الى سكنى فيكتور فيرسيتر (آخر مكان إقامة جبرية)، لم نتجادل في السياسة، بيد أن رابطتنا كانت مكتومة. سأفتقدُ حُضُورَهُ الهادئ. إن أشخاصاً مثل غورغي (مع سورت، ومسوؤل السجن براند) عزّزوا قناعتي بالجوهر الإنساني حتى لدى أولئك الذين أبقوني قابعاً خلف القضبان على مدى سبعةٍ وعشرين عاماً الماضية"؟!!.. وستقول بملء فيها نظريته النضالية السامية والتي نقلها في نفس الكتاب أيضاً والقائلة: "الثورة ليست مجرد الضغط على الزناد، ولكنها حركة تهدف إلى إقامة مجتمع العدل والإنصاف"..وسنحيل مخالفينا لكلمات الشيخ الجليل - والمناضل المضحي بنفسه و أهله - عصام العطار حين قال: (لقد حاولت الكثير من المرات الدخول إلى سوريا، وقد منعت من على الحدود السوريا من الدخول، ولكنني الآن أرفض الدخول إلى سوريا وآلاف الآلاف من الشباب والشيوخ من الرجال والنساء السوريين يُرفضون من الوصول إلى حقوقهم المكتسبة.) [5] ولا أعتقد أن هناك مناضل حرً شريفً يرضى بأقل من ذلك..وستكتب هذه الكلمات بحروف من نور ونار.. وإن نَضِبَ المدادُ فسنُهديِ دمائُنا حُباً ووفاءً للدين والوطن والأهل.. ولرأس الهرم فينا أهدي هذه الكلمات..
علي عبدالنبي العبار
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
|
|