14/03/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
أعلن الزعيم الكوبي كاسترو عن الاستقالة من الحكم بعد نصف قرن من الزمان ، فهل سيعلن العقيد استقالته، ويترك أمر البلاد والعباد للشعب الليبي ليقرر مصيره ؟ وهل يعي الشعب الليبي هذه الخطوة للرئيس كاسترو، ولو أنها جاءت بعد سنوات طويلة من التعنت والتجبر ونشر الشيوعية البغيضة، التي ماتت للأبد في عقر دارها ، في جزيرة كوبا ؟ إن التاريخ لا يرحم، وسيكتب ويترك ما خطته وفعلته تلكم الأيدي القاتلة والمذلة لشعوبها، والناهبة لخيراتها، والمبذرة لثرواتها، والناظرة باستعلاء وعجرفة، وازدراء إلي شعوبها.طبعا الإجابة: لا ولن يستقيل، ولن يتنحي، كيف لا ، وقد جعلوا منه خطا أحمرا مقدسا مساويا لعقيدة شعبنا الإسلامية لا يمكن تجاوزها ؟لا شك إن قضية الشعب الكوبي واستقالة كاسترو قضية داخلية ، رغم دلالاتها وانعاكاستها الدولية خاصة مع الجارة الأمريكية، التي أقامت الدنيا وأقعدتها، حيال الصواريخ الذرية الروسية التي نصبوها في جزيرة كوبا في مطلع الستينات، وما آلت إليه من الحرب الباردة بين المعسكر الشيوعي، والمعسكر اليميني الرأسمالي، والملابسات المتشابه مع قضيتنا التي ابتليت ممن تسلموا زمام حكم البلاد والعباد لفترات زمنية قياسية تاريخية في العالم الثالث، وظهور المعارضة الداخلية والخارجية، ثم التعامل مع القضية علي مستواها السياسي وحتي العسكري مع المخابرات الأجنبية مثل ما جري في العراق وأفغانستان، وما اجتهدت فيه بعض التنظيمات أو أفراد من المعارضة الليبية في يوما ليس ببعيد، والإرهاصات ومعطيات رجحوا فيها ضرورة الاستعانة بالأجنبي في غفلة من الوعي الحقيقي لنتائج تلكم الخطوة، ونقص واضح في الفقه السياسي، وفقه المعاملات والمواثيق، وقراءة متأنية في قصص التاريخ، حيث دفعت المعارضة الليبية ثمنا باهظا في علاقاتها التنظيمية، حتي بين عناصرها وأفرادها، ثم بين الفصائل الاخري، أو حتي الدول الإقليمية المهتمة يوما مضي، بقضيتنا، ولهذا اعرض هنا إشارات سريعة، عسي أن تكون نقاط تبحث، وتناقش بمصداقية وتجرد، وشفافية عالية، وفهم للمتغيرات الدولية، خاصة حيال قضيتنا والإعداد للتغير السياسي القادم، وما تطبخ له في دهاليز صانعي السياسات والاستراتجيات الخارجية، وتعده تحسبا لأي مفاجأة بدأت تلوح في الأفق.إن المسرحية التي تطبخ اليوم، ويروج لها الأعلام المزيف الممجد للزعيم، وكأنه خالدا مخلدا، بالاستعدادات للاحتفال بذكري سلطة الشعب لأمر مؤسف في جبين شعبنا الكريم، فمتى يعي شعبنا ذلك؟ والي متى يطول الانتظار ؟يتبين يوما بعد يوما زيف وتخدير أكذوبة مقولة "سلطة الشعب" والشعب بيده السلطة والحديد والنار والثروة، ويقرر مصيره بنفسه ، كما يتبن النفاق المدبلج وليس لها وجود أو تأثير تنفيذي حقيقي إلا بما تراه القيادة الاحاديه، كيفما اتفق. فهل من الممكن للشعب الليبي ممارسه سلطاته حقيقة وعمليا، مثل عزل السلطان، أو المطالبة بالاستفتاء الشعبي، والموافقة والتصديق علي دستور للبلاد، خاصة بعد ما تبين إفساده في الحرث والنسل، وما يعرفه القاصي والداني علي كل مستويات الحياة والبنية التحتية لمجتمعنا أو في تفريق وزيادة تشرذم الأمة العربية بمحاولاته المستميتة المبرمجة في تفريقها، ونبذ فكرة الوحدة العربية المعين أمينا لها يوما ما، أو الفساد العقائدي والفكري، والثقافي، وصور النفاق والكذب، والرشوة والعادات الجديدة، المنافية ليس فقط لثوابت عقيدة الناس، بل لأبسط المثل والقيم والأخلاق، والأعراف المتعارف عليها بين شعبنا ذات يوم، ناهيك عن الأوساخ الفكرية والسياسية والفنية التي تبثها فضائيات البلاد، والأجهزة الإعلامية المأجورة، والمغيبة للآمال والتطلعات، وعرقلة مسيرة التنمية، أو حتي المحاولات الإصلاحية في بعض المرافق والمؤسسات هنا وهناك، اللهم التهريج والتبطيل والتزوير العفن.ثانيا أليس مخجلا للحــالم، مفرق الأمة العربية، وموحـــد أفريقيــا الجديد، والخليفة المرشح للدولة الفاطمية الثانية، يعترف بوجود شئ اسمه "المعارضة" داخلية وخارجية في دول الجوار مثل تشاد، ويرفض تعنتا، وحقدا بوجود معارضة حقيقة داخل بيتنا الليبي، وتملل شعب رافض، أصوات جلها صامت في الداخل، وأخري خارجية تسعي بكل إمكانياتها ووسائلها "دون حاجة للتعرض لطرحها من صوابها أو أخطاؤها" لخدمة قضيتنا، وبصرف النظر عن الأطروحات والأساليب والتكتيكات السياسية والإستراتيجية أو المنطلقات التنظيمية والفكرية من علمانية وطنية إلي قومية بعثية وعربية، إلي يسارية راديكالية صينية أو لبنينية ماركسية، إلي إسلامية متعددة المدارس والطرح، يسمع ويقرأ المواطن الليبي وكالعادة "بعض" الأقلام المأجورة والمقهورة في تسفيه كل جهد وطني، والتشكيك في مصطلح المعارضة، فلماذا صحيحا وحقا علي جيراننا في تشاد اجتماع القائد مع فصائلهم، ويكرمهم ويسعي لإقناعهم بتسليم أسلحتهم، ونبذ العنف والإرهاب واستعمال لغة الحــوار والمناقشة بالوسائل السلمية، ومن خلال الأحزاب في حين تنكره الاعمى للمعارضة الليبية، وحرمة الحزبية، وعدم الاعتراف بوجودها، والتضييق عليها داخليا، أو ملاحقتها خارجيا وذبحهم، وتسفيهم، ونعتهم بالعمالة للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية، والأكاذيب التي يتبن كل يوم كذبها وعدم مصداقيتها.ليعلم شعبنا
الكريم أن قضية كلمة "المعارضة" هي ظاهرة إنسانية تكاد تكون ملزمة وواجبة
ومفروضة علي الأمة أو الشعوب علي من استطاع اليها سبيلا بالأسس، والأساليب
المنضبطة والمتوافقة مع الزمان، والمكان والملابسات، والثغرات للحكام
والمدراء أو الوزراء، والعلماء الدعاة وللعامة، حتي جعلها الخالق مظهر سماوي،
وضعت أسسه وقواعده في السماء، ومحاورته مع خلقه شياطين وملائكة، في أجواء من
الحرية، وحق التعبير، وإبداء الرأي وعرض البضائع الرافضة، أو حتى الراغبة
بصدق وبدون غايات، ومصالح شخصية للتعرف علي الأسباب والغابات لقضية الخلق ثم
الامر الإلهي بالسجود لأدم، سجود الإجلال والتكريم.
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
|