17/02/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
أنا أعرف وأفهم
الخيار الإستراتيجي لجماعة الإخوان المسلمين وهو خيار الإصلاح التدريجي طويل
الأمد الذي يعتمد على النفس الطويل والصبر الجميل وتحمل مشقة الطريق والإيذاء
الثقيل والقبول بدفع ثمن هذا الخيار مهما كان مرا ً وإحتساب ألأجر عند الله
وهو أحسن من يجازي المحسنين.. أنا أعرف هذا وأفهم هذا بشكل دقيق وعميق - حسب
أدبيات وتصريحات الجماعة - إذ أن الجماعة كما أفهم ليست مجرد جماعة سياسية
وحزبية تستهدف الإصلاح السياسي وحسب بل هي في حقيقة فكرتها حركة بعث ثقافي
وحضاري تستهدف الإصلاح الشامل والنهوض بالأمة وتوحيدها والعودة بها إلى
مقامها الرباني الصحيح (مقام الريادة والقيادة بين
الأمم ومقام الشهادة على الناس !..) هذا أعلمه
تماما ً وأتفهمه وأحترمه مع ما لي من تحفظات هنا وهناك فيما يتعلق بمشروع
الجماعة السياسي !.. وأفهم أن الجماعة ومن خلال تجاربها الصدامية والمسلحة
الدامية والمريرة في أكثر من قطر عربي قد وصلت إلى نتيجة مفادها أن الخيار
الإصلاحي السلمي التدريجي هو الخيار الأسلم والأعمق تأثيرا ً والأقل خسارة ً
بل وعلى مايبدو لي أنه قد أصبح هو الخيار الوحيد لدى الجماعة فيما يتعلق
بالتعامل مع أنظمة الحكم في بلاد المسلمين خصوصا ً وأن هذا الإتجاه هو
الإتجاه السائد لدى جمهور (أهل السنة) في مسألة الخروج على الحكام الظالمين
والفاسقين !... هذا أعلمه تماما ً وأحترمه وأتفهمه من حيث المبدأ بالنسبة
للنهج السياسي لجماعة الإخوان السائد حاليا ً... ولكني وفي الوقت نفسه أحترم
خيار الآخرين أيضا ً أي الخيار الثوري والجهادي والإنقلابي الإستئصالي الذي
يعتمد على وسيلة التغيير بالقوة المسلحة (الإنقلاب العسكري / العمل المسلح)
أو بالقوة الشعبية الجماهيرية المنظمة (الإنتفاضات الشعبية / العصيان المدني)
أي نهج فرض إرادة جمهور الأمة على الحكام والقادة بالقوة الشعبية المخيفة
وتأطيرهم على الحق أطرا ً أو عزلهم وتنحيتهم رغما ً عن أنوفهم
(*) !... فالأمر هنا
في الخيارين - من وجهة نظري - لا يعدو كونه
إجتهادا ً سياسيا ً وهو ذلك النوع من الإجتهاد الذي يقع تحت مقولة (رأيي صواب
يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب !) بل ويمكن للفريقيين أن يجدا في الفكر
السياسي العالمي وفي التاريخ الإسلامي بل والنصوص الدينية ما يؤيد وجهة نظرهم
وطريقتهم في التعامل مع الحكام والأوضاع السياسية القائمة المستبدة والمنحرفة
والظالمة !.. لذلك أعتقد أنه من الضروري اليوم أن نعترف بوجود هذين
الإجتهادين المختلفين في المعارضة الليبية أي الإتجاه الحواري الإصلاحي من
جهة والإتجاه الجذري الإطاحي من جهة أخرى بدون أن يخون أحدهما الآخر ..
والمسألة قتلت بحثا ً بين الفريقين ولذلك قد يكون من الأفضل توفير الطاقة
الجدلية والعقلية للمجهودات العملية وبناء الآلية التي تحقق مراد هذا الإتجاه
أو ذاك.. ولكن لا أعتقد أنه يوجد ما يمنع أيضا ً أن يطرح البعض
- حتى لو كان المسؤول في منتصف الطريق في هذا
الإتجاه أو ذاك - الأسئلة الإستفسارية
والإستذكارية - خصوصا ً مع خوض تجربة الخيار
المعتمد على محك الواقع وظهور نتائج التجربة العملية -
هل هذا الخيار هو الخيار الأمثل وهو الأجدى في وضع كوضعنا؟.. هل نحن نسير في
الطريق الصحيح وهل هذا الطريق غير مسدود كما نأمل ونرجو !!؟؟.. ويكون هذا على
أساس من حساب المصالح والمفاسد أيضا ً بل وعلى حساب مآلات الأفعال أيضا ً!...
وهكذا.. فطرح الأسئلة أمر صحي ولا بأس به على أصحاب الإتجاهين معا ً على
مافيه من إزعاج للمسار وقطع لحبل الأفكار ! .. ولا يعني هذا أبدا ً إطلاق
الكلام بالتهريج والتخوين وخصوصا ً مما يقع ممن يكتب بإسم مستعار فيسب ويشتم
هذا وذاك ويضرب هنا وهناك ! .. بل يعني محاولة التأكد من أننا بالفعل نمشي في
الطريق الصحيح وأن الصواب وإتباع الدليل ومصلحة الوطن هو مايقودنا في هذا
المسار أو ذاك لا الهوى وماتشتهي الأنفس!... ولابد على المصلح أو المكافح أن
يتقبل سماع هذه الأسئلة ولو من خصومه اثناء سيره نحو هدفه في الطريق الذي
إختاره ثم يبقى من حقه أن يجيب أو لا يجيب !... وهنا قد يسألني سائل ذاك
السؤال الكبير: مع أي الإتجاهين تقف أنت ؟ وماهو الخيار الذي تعتقد صحته
وجدواه ؟؟؟... أنت مع من وأي الإجتهادين ترجح ؟.. (دوختنا يا سي الرقعي !!؟؟)
كما أرسل لي البعض يقول مستنكرا ً أو محتارا ً!.. وقد يستغرب الكثير من
إجابتي عن هذا السؤال وهو: (أنني والله مع الإتجاهين معا ً وفي الوقت ذاته)
!!؟؟.. إذ أن هدفي هو مصلحة الشعب الليبي وتحرير الإنسان الليبي من
ربقة الإستعباد والطغيان ومن حالة الغبن والحرمان ومن نير كل هذه القيود التي
ما أنزل الله بها من سلطان وإعادة الأمور إلى نصابها المتوازن والسليم
والتخلص من هذا الوضع السياسي البائس والمتكلس والراكد والعقيم !.. ولذلك
فأية طريقة تساهم في تحقيق هذه (الأمنية الوطنية) الغالية وتقربنا من هدفنا
المنشود فأهلا وسهلا ً بها إلا أن تكون إستعانة بالعدو الأجنبي والإستقواء به
على بني جلدتنا وبلدتنا فهذا أمر مرفوض من حيث المبدأ عندي و لدى كل الوطنيين
الأحرار... فأنا من جهة مع ما يطلق عليه الإصلاحيون (الإشتباك الإيجابي)
ومحاولة الضغط على السلطة ومحاورتها بهدف إقناعها بإجراء إصلاحات وإنفتاحات
ولو جزئية ومرحلية لصالح الشعب الليبي وصالح قضية الحرية والديموقراطية في
البلد إن أمكن وبقدر الإمكان.. وأنا أيضا ً مع بناء القوة السياسية
والتنظيمية والتعبية الشعبية من أجل تشجيع الشعب الليبي وتنظيمه في الداخل -
إن أمكن - لتمكينه من الخروج إلى الشوارع بشكل منظم وقوي لفرض إرادة التغيير
على النظام أو حتى الإطاحة به إذا أمكن ! ولم لا !؟؟.. فالمساران يخدمان في
النهاية مسألة التغيير السياسي بل إن الإصلاح التدريجي في حقيقته ما هو إلا
تغيير تدريجي بطيئ وسلمي نحو التغيير السياسي الجذري والكامل والمنشود على
المدى البعيد !.. والنظام يفهم ذلك تمام الفهم ويفهم خطورة الإنفتاح والإصلاح
على نظام شمولي متكلس ومفلس وعجوز (!!؟؟) لذلك سيظل يماطل طويلا ً ويتعامل مع
الإصلاحيين بإسلوب الإصلاح بالتقطير والتقسيط الممل الطويل الأمد أي كل 5
سنوات إصلاح طفيف تسبقه وعود ضخمة ودعايات وشائعات وأمال وأمنيات !! .. ثم
تراجع مرحلي عن الإصلاحات وتجميد للأمور عاما أو عامين ثم وعود بإستمرار
الإصلاح... إلخ... وهكذا دواليك وهلمجرا ً... وهي لعبة معلومة ومفهومة يقصد
بها النظام كسب المزيد من الوقت والعمر السياسي .. لعل وعسى !!؟؟.. لعل وعسى
أن يذوب فيها من يذوب ويتوب خلالها من يتوب ويمل من يمل ويزل من يزل ويعتزل
من يعتزل من المعارضين !!؟؟.. ولذلك فأنا ككاتب سياسي ومثقف وطني ينشط في
الحقل العام وطالب للعدالة والحرية لشعبي أشجع الإتجاهين والمسارين معا ً بل
وأرى ضرورتهما وتكاملهما فضلا ً عن أنهما يعكسان بالفعل توجهيين موجوديين في
واقع الحياة الإجتماعية والشعبية في ليبيا كما لمست من خلال إتصالاتي وحوارتي
الخاصة مع كثيرين من أبناء ليبيا في الداخل !.. لكن مأخذي الكبير على أصحاب
الإتجاهيين أنني لا ألمس عندهما حتى ألآن مشروعا ً عمليا وتفصليا ً وواضحا ً
للإصلاح التدريجي المرحلي أو للتغيير الجذري الكلي ولذلك كنت - ككاتب وصاحب
رأي - أتقدم أحيانا ً لأصحاب هذا ألإتجاه أو ذاك بمقترحات أعتقد أنها عملية
وواقعية ومفيدة لهذا الفريق أو ذاك وكان يظن البعض أنني أتخبط وأنني لم أحدد
بعد مع أي الإتجاهين أنا اليوم !؟.. فالمطلوب اليوم -
إذن - التعايش بين هذين الإتجاهين بلا تعصب أو
تخوين.. والمطلوب أيضا ً أن يكون لكل صاحب إتجاه (مشروع وطني واقعي عملي
وواضح ومفهوم ومعقول ومكتوب) وقابل للتطبيق يعلنه وينشره ويحشد حوله الأنصار
والمؤيدين... والله خير معين... والسلام عليكم.
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
|
|