10/02/2008
 

"مؤسسة القذافي للتنمية" وفقدان المصداقية
 
بقلم: مفتاح بو ركلــــــة

 
أحياناً تكون الاحداث والوقائع من الوضوح والإدراك، لدرجة لا يمكن تجاوزها إعتباطا ولا تجاهلها عمداً الا من قبل الأغبياء والعميان.
 
فالأغبياء يعتقدون ان كل ما يصدر عنهم شفاهة أوكتابة، يمكن أن يصدقه الناس أوالمنظمات الدولية والدول، على أساس أنه الحقيقة المجردة دون تزييف أو تدليس.
 
أما العميان فهم أولئك الذين فقدوا البصيرة وليس نعمة البصر، وفقدان البصيرة في الحالة الليبية يعني فقدان بصلة الارشاد، وبالتالي فإن هولاء العميان تصدر أحكامهم وقراراتهم وتصريحاتهم وفقاً لما يعتقدون أنه الحقيقة، أي أنهم لا يرون من الحقيقة الا جانب واحد لدعم هذا الطرف أو تلك الجهة التي ينحزون لها.
 
لقد أصبح المرء يشك أن الذي يجري في ليبيا هو شئ يفوق الخيال، بسبب الكم الهائل من التجني على الحقيقة وفقدان المصداقية.. فعلى سبيل المثال أصدرت "مؤسسة القذافي" بيان ترد فيه على تقرير منظمة هيومن رايتس.. جاء في هذا البيان "أنه بعد صدور الحكم على فتحي الجهمي، والذي أكد أنه غير متوازن عقليا، وأدخل إلى المستشفى - مركز طرابلس الطبي- بناء على قرار المحكمة حيث يمكث هناك منذ صدور الحكم إلى الوقت الحاضر".
 
هذا الأمر لا يتعلق بأبجديات العمل الانساني فحسب، والذي تدعي "مؤسسة القذافي للتنمية" أنها تقوم به، ولكنه يتعلق بالدرجة الاولى بالمصداقية وبالقيم الاخلاقية التي تحكم طبيعة هذا العمل الانساني، وما يتطلبه من سلوكيات وتقارير وتصريحات دقيقة ومنضبطة من الذين يعملون في هذا المجال.
 
فهل المقصود من هذا "البيان" خلق حالة من التشويش حول حقيقة ما جرى للسيد فتحي الجهمي، وحول تصريحاته التي ادلى بها قبل أن يسجن، بحيث يحجب هذا "البيان" عن عقول البعض رؤية الحقيقة، فلا يستطيع هذا البعض أن يميز بين الخطأ والصواب وبين الظالم والمظلوم.
 
ينتاب الانسان الليبي إحساساً وهو يطلع على هذا البيان بأن هذه "المؤسسة":
 
لا تعرف بالضبط ماذا تريد؟
ولا كيف تعبر عن ماذا تريد؟
ولا كيف يمكن تحقيق ما تريد؟
 
المؤسسة لا تعرف بالضبط ماذا تريد، فهل هي أسست لحماية حقوق الانسان الليبي عديم الحقوق، في دولة عديمة الدستور والقانون والعدل والمساواة والحرية..و..و..و..؟ أم هي تريد تبرير عنف السلطة القائمة وقمعها وفساد قضائها وأحكامها وحكامها.
 
هل هذه المؤسسة تعمل بالفعل لمصلحة الليبين والمواطن الليبي؟ أم تعمل لمصلحة من يحكم ويتحكم في كل كبيرة وصغيرة تخص الليبين.
 
هل هذه "المؤسسة" تريد مواطنين أحرار من حقهم كأعضاء في المجتمع، أن يعبروا و يعلنوا عن مواقفهم وإجتهادتهم في الشأن العام "أفكاراً" وأشخاصاً وسياسات وممارسات؟
 
أم أن "المؤسسة" تريد مواطنين بدرجة عبيد عليهم السمع والطاعة والإنصياع وقبول كل ما يأتي من السلطة، والإكتفاء بالتسبيح بحمد الحاكم وإنتظار عطفه.
 
وإذا كانت "المؤسسة" لا تعرف كيف تعبر عن ما تريد، بسبب تشكيكها في البديهيات الخاصة بحق الانسان في التعبير، ومن خلال إسقاط عيوب السلطة القائمة على المخلصين من أبناء الوطن الذين أنتقدوها أو أختلفوا معها, فهذا شأن الانظمة الاستبدادية التي تنصب من نفسها الخصم والحكم.
 
ليست من مهمة هذه "المؤسسة" أن تصدر بيانات تفتقد إلى المصداقية، أو تلفق التهم لمن تشاء، وتصنع تماثيل براقة لمن تشاء، وتعبث في العقول والضمائر، ولا يملك المواطن الليبي المقهور منعها ولا محاسبتها ولا عقابها.
 
وليس من حق هذه المؤسسة أن تفرض الوصاية على الليبين، أو أن تعطيهم دروساً في الوطنية أو في حقوق الانسان، وليس من حقها أيضاً أن تتولى محاكم الفرز الوطني أو تمنح صكوك الغفران لهذا أو ذاك.
 
أما فيما يتعلق بمهمة المؤسسة لكي تحقق ما تريد، فعليها أن تدرك أن العمل الانساني والخيري، يقتضي التعرف على طبيعة هذا العمل بكل شروطه ومتطلباته، وأول هذه الشروط هو الحيادية التامة، أي إلتزام الحياد في كل ما تقوم به من مهام، مهما كانت الأسباب والنتائج,لأن النجاح في هذه المهمة هو وحده الاستثمار الحقيقي والانجاز الذي يعتد به.
 
إن من مهام "المؤسسة" التوقف على أن تكون بمثابة الشريك للسلطة، والمدافع عن "أطروحاتها"، فليس كل من يختلف مع ما هو قائم في ليبيا، يمكن أعتباره في دائرة العمالة الخيانة، ولا تصنيف أي تصريح أوقول لمواطن أعزل على أنه محاولة لقلب "نظام" الحكم أو سعي للإستيلاء على السلطة، فهذا بعينه منطق من لا منطق له.
 
مفتاح بو ركلــــــة

 


مقالات سابقة للكاتب:

 
  العلاقات الليبية الألمانية - بين الشخصنة وضياع مصلحة الشعب
  تسقط المعارضة في الخارج

 

 

 

للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 
Libyan brother in exile: Mr Abu-Raklah.... Your last paragraph advised Gaddafi's son foundation to stop being a partner of the government etc.  This so called Gaddafi Development Foundation is a clever creation by the father to lure a few naive people and to clean his fathers crimes by paying billions here and there. Billions of the Libyan people wealth whom Gaddafi & Co deprived them from.  This Gaddafi Foundation is a ploy, don't be conned by it. Don't even mention it in your writings or give it any importance.  I am so disappointed that good people such as Mr Al-Reishi ; Mr Abu-Zakuk and Mr Abo-Bwaiseer have fallen to it and even some has returned to work for them. Did they change any thing for the better? Innocent ordinary Libyan individuals followed suit and what happened to them? they were arrested on arrival and their passports taken away from them. Is this the democracy Gaddafi's foundation promised OR was it a trick.  Please don't let the Libyan people loose faith in you guys. Stand for what you suppose to stand for and reject all Gaddafi's tricks.

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة