02/02/2008
 

ازدواجية الإعلام العربي و فروض الطاعة للنظام
 
بقلم: محمد كوحلال

 

 
الإعلام العربي البليد والمعطوب أمر لاريب فيه والبلادة تكمن في ما تتشدق به منابرنا من استقلالية وفي حقيقة الأمر فإنها تخدم وتسهر على راحة النظام السياسي وتبعد كل تشويش من قبل المعارضة في الداخل أو الخارج. تهلل وتمجد وتعدد الانجازات وتقدم فروض الطاعة خلف الستار. ترقص على نغمات حالنا أفضل من غيرنا. تلبس لبوس الاستقلالية.. ملحمة إعلامية تتخللها لمسات الخبث والنفاق.
 
إعلام عربي يدعي الاستقلالية وخط أو خطوط تحريرية لا تشوبها شائبة.. يقود حملة على النظام السياسي دون المساس بالجوهر أو الاقتراب من الخطوط الحمراء.. فقط سجود على عتبات القصور وتقبيل الأيادي. انه غبار يتناثر على صفحاتهم. هذا الصنف الأحول من الإعلام العربي والذي اعتاد على الصيد في الماء العكر. يستظلون بظل السلطة وينعمون بدفئها.. إنهم يستخفون بذكاء كل قارئ عربي.. ويلعبون دور الناقد والمناضل ضد النظام المستبد يزبدون ويرغدون ولعابهم يتساقط على صفحاته البيضاء. في الحقيقة إن الأمر لا يعدو كونه مجرد مسرحية خسيسة على خشبة مسرح من ورق قد يسقط في أي لحظة تريد السلطة تغيير النغمة.
 
الحالة هذه صورة موجزة عن الإعلام العربي البليد في بلدي المغرب وذلك هو المقصود من العنوان. وليس هذا استثناء, الأمر سار على جميع الأقطار العربية. قد يقول قائل.. إن قناة الجزيرة متنفس "منبر لمن لا منبر له".. تلك اكذوبة ابريل صدقناها .. لكن الزمان كشاف وانكشف المستور ورفع الستار عن هذه المقاولة الإعلامية حيث إن المشاهد العربي له القدرة على المقارنة بينما تنتجه الجزيرة والقنوات الغربية والأمريكية. واذا ما حاولنا تفكيك لغز هذا البوق الإعلامي فاعتقد انه مجرد فقاعة صابون أو زوبعة في فنجان ليس إلا..
 
كان الغرض من إحداث قناة الجزيرة هو نشر فضائح حكام الخليج أو بمعنى اصح شيوخ الذهب الأسود الذي جعل الشحوم تتدلى من بطونهم حتى سارت عائقا أمام قدراتهم الفكرية والسياسية.... فصارت خطواتهم مثل السلحفاة. اللهم لا شماتة...
 
لقد لعبت قناة الجزيرة دورها كما طلب منها وعلى أكمل وجه. وتم تكميم الأفواه التي كانت بالأمس القريب تزعج صاحب القطعة الأرضية, والمقصود شيخ قطر المفدى. حمد بن خليفة آل ثاني. والذي قاد انقلابا ابيض ضد والده الشيخ خليفة واستحوذ على الغنيمة... السلطة.. البترول واليد الطويلة.. حول ثروات البلاد اللهم لا حسد...
 
اذن أين موقح قناة الجزيرة من الإعراب وهي لا تبعد إلا أميالا معدودة عن مقر القيادة العسكرية الأمريكية للمرينز. اكبر قاعدة جوية في العالم... ومنها تعطى الأوامر للجنود الأمريكان لقصف المدنيين العراقيين...
 
حياكم الله والسلام عليكم.
 
محمد كوحلال
كاتب من المغرب
kouhlal@gmail.info
 

مقالات سابقة:
  اذا أتتك الضربات من الخلف فاعلم انك في المقدمة
  لقد ملت منكم كراسي التاريخ
  شيوخ البلاط وكراكيز الفضائيات
  نهاية سنة و بداية أخرى و تظل دار لقمان على حالها..

 

للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة