15/02/2008
 

هيلاري كلينتون وزوجها في رهانهما الأخير...
هل سيلجآن إلى الغرف المقفلة ؟ *
 
بقلم: فضيل الأمين - واشنطن (خاص آكت)

 

بعد سلسلة الهزائم المتوالية التي منيت بها هيلاري كلينتون خلال الأيام العشرة الماضية، بدأت حملتها الإنتخابية المرتبكة والتي تبدو اليوم أشبه ما تكون بحملة المرشح الجمهوري المنسحب رودي جولياني الذي وضع كل بيضه في سلة واحدة عندما علّق نجاح أو فشل حملته الإنتخابية على فوز في ولاية فلوريدا. ذلك الفوز الذي لم يحدث وكانت النتيجة الفشل وبالتالي الإنسحاب من السباق الرئاسي نهائياً.
 
واقع حملة هيلاري كلينتون اليوم، لا يمكن مطابقته تماماً بحملة رودي جولياني بعد، ولكن رهانها اليوم على ولايات ثلاث أخيرة للحصول على العدد اللازم من المندوبين الذي قد يقرّبها من الفوز بالترشح الديمقراطي، أمر أقل ما يمكن أن يقال فيه أنه رهان محفوف بالمخاطر ومتعدد الإحتمالات خصوصاً بعد فوز خصمها باراك أوباما الساحق في ولاية فيرجينيا التي اكتسح فيها كل الفئات الإنتخابية بما فيها الصوت النسائي وتعادل لأول مرة معها في الصوت الأبيض، وفاقها في صوت الأمريكيين اللاتينيين (هيبسبانك) للمرة الأولى على الرغم من نسبتهم المحدودة في الولاية.
 
رفع هيلاري كلينتون الراية البيضاء في عدد من الولايات وإهمالها لعدد آخر من أجل التركيز على عدد من الولايات ذات العدد الأكبر من المندوبين مثل كاليفورينا ونيويورك في السابق وتكساس وأوهايو وبنسلفانيا حالياً، مخاطرة لها عواقبها، كما أنه تصرّف أغضب المصوتين في الولايات المهملة الذين شعروا أنها لا تعيرهم أي اهتمام ولا تأبه لأرائهم في الوقت الذي ستحتاجهم عند الإنتخابات العامة إذا ما فازت بالترشّح الديمقراطي.
 
استراتيجية كلينتون المُراهنة هذه تأتي في الوقت الذي تعرّض فيه فريق حملتها الإنتخابية إلى هزة إدارية واستراتيجية شملت عدة تغيرات على رأسها تسريح صديقتها ومديرة حملتها الإنتخابية واثنين من مساعديها الكبار الذين قدموا استقالاتهم خلال الأيام القليلة الماضية.
 
معركة المصير في تكساس
 
تُعرف ولاية تكساس بموقعة قلعة (الألامو) وهي القلعة التي صمد فيها الأمريكيون ضد الهجوم المكسيكي الكاسح حتى آخر رجل فيهم. فهل تعتبر هيلاري كلينتون اليوم معركة تكساس في الرابع من مارس القادم هي الموقعة الفاصلة بينها وبين خصمها أوباما وهي (الألامو) الجديدة بالنسبة لها ولكن بأمل أن يكون النصر الذي خان الصامدين الأوائل سيكون حليفها هذه المرة.
 
إنها حركة خطرة كما يصفها الكثير من العارفين بالتجارب السياسية الإنتخابية الأمريكية ولكن ليس لها من خيار. ففي تكساس تراهن كلينتون على الأمريكيين من أصول لاتينية الذين تصل نسبتهم 36% من عدد سكان الولاية التي يصل تعدادها 34 مليون نسمة. بينما لا تتجاوز نسبة الأمريكيين الأفارقة 12%. كما تراهن أيضاً على الصوت النسائي حيث تبلغ نسبة الإناث في الولاية 50.2% من العدد الكلي للسكان. وتراهن كلينتون ثالثاً على علاقتها وزوجها القوية بالماكينة السياسية الديمقراطية في الولاية وعلى العلاقة القربية بالولاية بحكم قربها إلى حد ما من ولاية أركنسا التي حكمها زوجها لمدة 12 عاماً قبل انتقاله إلى البيت الأبيض.
 
ولا تملك هيلاري كلينتون اليوم إلا المراهنات في مناخ سياسي انقلب ضدها بطريقة لم تكن هي ولا مساعديها ولا كل الداعمين لها أن يتخيلونه ناهيك أن يتوقعونه. فاستراتيجيتها كانت تعتمد على حسم المعركة لصالحها في يوم الحسم الأكبر (الثلاثاء العظيم) وهو أمر لم يحدث، بل فاز خصمها عليها منذ ذلك الحين في كل الولايات الثمانية التي تلته حتى الآن.
 
والآن وحسب الحسابات الرقمية البحتة، لكي تستطيع هيلاري اللحاق بخصمها، وليس الفوز عليه، فإن عليها أن تفوز في ولايات المعركة الأخيرة تكساس وأوهايو في (4 مارس) وبنسلفانيا في (22 أبريل) بنسبة تتجاوز 65% من الأصوات على الأقل، وهو هدف يبدو عسيراً يوماً بعد يوم.في محصلة الأمر كما قال أحد المسؤولين في حملة كلينتون أنه ما لم تفز هيلاري بولايتي أوهايو وتكساس في 4 مارس فإنها النهاية العملية بالنسبة لها.
 
ولكن ومن معرفة الكثيرين لهيلاري وزوجها الرئيس السابق أن خسارتها لن تعني، إن وقعت، أنها ستستلم لخصمها وتنسحب من الميدان، بل يتوقعون أنهما سيزجان بالترشّح الديمقراطي إلى غياهب ودهاليز المؤتمر العام للحزب في أغسطس القادم، وسيدفعون بمفاوضات الغرف المقفلة، وسيسعون بكل ما أوتوا من قوة ونفوذ وحيل للضغط على قيادات الحزب وما يعرفون بـ"المندوبين الكبار" للإنحيار لهم ولو كان ذلك بالتضحية بنتائج التصويت العام للولايات. فتعطش هيلاري وزوجها للعودة للبيت الأبيض وامتعاضهم من أوباما قد يدفعهم إلى ممارسة ما يسمى أمريكيا في الحملات الإنتخابية بـ"الحيل القذرة".
 

الخطورة في ذلك أن الحزب الديمقراطي سيكتب بنفسه شهادة وفاته في هذه الإنتخابات إذا ما انتهى به الأمر إلى دهاليز المؤتمر والغرف المليئة بسُحُب الدخان، كما يقولون. لأن أية محاولة لغمط أوباما حقه أو التقرير على خلاف اختيارات قواعد الحزب سيعني مقاطعة كبيرة للأمريكيين السود والشباب والقواعد النشطة للإنتخابات العامة في نوفمبر مما يعني إستلام المرشح الجمهوري جون ماكين مفاتيح البيت الأبيض لمدة أربع سنوات قادمة على الأقل من ساكنه الحالي جورج دبليو بوش الذي سيكون سعيداً بذلك بدون شك.
 
وهنا أيضا أهم ما ورد اليوم في الصحافة الاميركية عن الانتخابات الاميركية:
 
"واشنطن بوست": هتاف وعويل ومعجزات
 
كتب جورج ويل مقالاً نشرته صحيفة "واشنطن بوست" تحت عنوان "هتاف وعويل ومعجزات"، استهله بوصف حملة السيناتور هيلاري كلينتون برتابة الإيقاع التي تجعلها وزوجها يرددان نفس الأقوال التي تُذكر الناخبين بسبب ابتعادهم عن هذين الزوجين، وهي نفس الاعتبارات التي تدفع بعض الجمهوريين إلى الأمل في أن يختار الحزب الديمقراطي باراك أوباما مرشحاً له، رغم أن كلينتون قد تكون خصماً أضعف أمام ماكين. ثم يتطرق الكاتب لمحاولات الرئيس السابق بيل كلينتون للحفاظ على نجاح حملة زوجته الإنتخابية وإنتقاداته المستمرة لأفكار وأقوال خصمها أوباما في محاولة للإنتقام من ملاحظة أوباما من أن الرئيس ريغان كان أكثر رغبة في التغيير من الرئيس كلينتون، في الوقت الذي تسعى فيه هيلاري كلينتون نحو الخطب الرنانة التي تلهب حماس الناخبين مثلما يفعل أوباما. ويشير الكاتب إلى قلق الديمقراطيين من أن مصير مرشح الحزب لن تحدده الإنتخابات التمهيدية قدرما سيحدده المندوبون الكبار (سوبر ديليغيتس) من رجال الحزب. وفي الوقت نفسه فإن بعض الجمهوريين يرون أن الأمر كله بيد العناية الإلهية، في إشارة إلى تمسك المرشح الجمهوري مايك هاكابي بالسباق الرئاسي رغم تفوق ماكين عليه، وقوله إنه درس للإيمان بالمعجزات وليس بالحسابات الرياضية. وربما يتحسن موقف هاكابي الإنتخابي إذا استطاع الحصول على أصوات ولاية تكساس بمعجزة إلهية. ويختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن ماكين يرغب في الحصول على موافقة المحافظين السريعة على مقترحاته بشأن الضرائب وتأمين الحدود، قبل أن يعود للإهتمام بالحصول على أصوات الناخبين المستقلين الذين قد يحددون الرئيس القادم.
 
نيويورك تايمز": ملاحظات من المجمع الإنتخابي
 
كتبت غيل كولينز مقالاً نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" تحت عنوان "ملاحظات من المجمع الإنتخابي"، ذكرت فيها أن السباق الديمقراطي للحصول على ترشيح الحزب لا زال في انتظار ما ستسفر عنه الإنتخابات التمهيدية بولايتي أوهايو وتكساس. وتشير الكاتبة إلى أن ثلث الولايات التي أعطت أصواتها لمرشح الرئاسة تعتمد على نظام المجمع الإنتخابي الذي يراه البعض نظاماً سطحياً للديمقراطية، وهو اعتقاد خاطئ. إلا أن المشكلة تكمن في أن هذه المجمعات الإنتخابية لا تحظى بإقبال جماهيري، ربما لأنها لا تنعقد بالشكل اللائق. ثم تشير الكاتبة إلى أن المجمعات الإنتخابية عادة ما تعمل بشكل جيد من أجل تحديد مندوبين لكل حزب، وتفضلها بعض الولايات لأنها أقل تكلفة من الإنتخابات التمهيدية.
 
"لوس أنجلوس تايمز": لا تلغوا التصويت
 

من جهتها نشرت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" إفتتاحيتها تحت عنوان "لا تلغوا التصويت"، تعرضت فيها للمندوبين الكبار بالحزب الديمقراطي والذين يشكلون 800 صوت قادر على حسم ترشيح الحزب تماماً لمن سيمثله في إنتخابات الرئاسة. وتشير الإفتتاحية إلى أن المندوبين الكبار يشملون فيما بينهم أعضاء من الكونغرس، وحكام ديمقراطيين، وقادة الحزب بالإضافة إلى أشخاص من العامة، ولهذا فقد أصبحوا محور اهتمام حملتي كلينتون وأوباما. إلا أن ما يثير مخاوف الناخبين الديمقراطيين هو أن قرار المندوبين الكبار هو القرار الأول في تحديد مرشح الحزب حتى إذا لم يحصل على غالبية أصوات الناخبين. وتوضح الإفتتاحية أن نظام المندوبين الكبار قد بدأ تطبيقه عام 1980 بعدما شعر قادة الحزب بأن التعديلات السابقة قد استثنتهم من العملية الإنتخابية ومنحت ثقل الترشيح لاختيار الناخبين. ومع قِدَم تطبيقه فلم يعد ممكناً إصلاحه من أجل تلك الإنتخابات. ثم تختتم الإفتتاحية بقولها إن أفضل ما يجب على المندوبين الكبار عمله هو الموافقة على ترشيح من حصل بالفعل على غالبية أصوات مندوبي الحزب، بخاصة وأن كلاً من المرشحين يستحق الفوز بدعم الحزب. أما الإعتماد على تصويت المندوبين الكبار الآن فسيكون غير ضروري وغير ديمقراطي.

 

 


* نقلا عن موقع (الرأي) 14 فبراير 2008

 

راجع:

 
  مشاركة فضيل الأمين في برنامج قناة الحرة: مستقبل الإصلاح والتغيير الديمقراطي في ليبيا

  أرشيف الكاتب بليبيا المستقبل


 

للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة