19/01/2008
 

مات المــــلك .. عاش الزعيم ..مات الشـــــعب
 
بقلم: نداء صبري عياد (ريم ليبيا)

 
 
في يوم من الأيـــام
 
كنت اجلس في احدى اركان بيتى الصغير وانا اشاهد محطة يطلق عليها اسم "الفضائية...". ومن احد زوايا هذه الشاشة تظهر كلمات بالكاد تستطيع ان تقرأها او تتعرف عليها، ومن خلال نشرة الاخبار اطلت على تلك الشاشة الصغيرة جماهير غفيرة، شباب في عمر الإرادة، واطفال ونساء، وشيوخ تصرخ وتلوح بايديهم شمالا ويمينا، لم افهم منهم شيئا سوا بعض الكلمات بالكاد تستطيع تفسيرها او فك كلماتها ورموزها، شعارات ولافتات لم افهم منها شيئا.
 
لملمت انفاسي وتمعنت في الحدث، لعلنى اشتفي شيئا منها، "علم علم ياقائدنا ... انت القائد واحنا جنودك، بالروح وبدم نفيدك يازعيم......." هذا كل ما سمعته أو استطعت ان أجمعه، فذهب بيا خيالى فجأة، وتذكرت قصة موت احد الملوك عندما خرج شعبه في جنازته، حزينين يندبونه ويهتفون بحياة ملكهم الذي مات !! وهم يمشون وراء جنازته يهتفون. "عاش مولانا الملك... يعيش مولانا الملك المفدى... بالروح وبالدم نفديك ياملك... تحيا ونموت من اجلك مليكنا"، فشردت بذهنى بعيدا وانا اقول، اذا كنا نفعل ما لا نعقله ونقول ما لا نفهمه، حتى وان كان في حالة الموت، فكيف لنا ان نفهم ونعي مأساتنا الحاضرة التي نعيشها وتعيش معنا كل يوم ؟
 
شعب يخرج في الشوارع، سواء مكرهاً أم من تلقاء نفسه، يقول مايقول، ويفعل مايفعله، دون فهم أو تركيز !! فكيف سنصل الى مبتغانا ؟
 
اذكر انه في يوم ما خرج الليبيون في الشوارع بعد سقوط الملكية في بلدنا "الحكم الملكي الذي لم نعرف قيمته الا بعد زواله"، وكان الشعب الليبي يتوقع ان يكون عهدا جديدا مخالفا للعهد الملكي او انهم كانوا يحلمون بأشياء قد يقدمها لنا النظام الجديد افضل وأجمل مما كانت عليه حياتنا سابقا، وحتى في هذا الأمر خرج الشعب الليبي في شوارع ليبيا يهلل ويبجل بالهتاف ويقول: "يسقط مولانا الملك المفدى"... وهذا ان دل على شىء فإنه يدل ايضا على عدم فهم ووعي شعبنا في السابق مامعنى سقوط أو انتهاء حكم، أو قيام انقلاب عسكرى، أو حكم جديد.. أو... أو... أو الى اخر المعاني والألقاب.
 
إيضاح وتذكيــــر:
 
دعونا نكون اكثر واقعية، ونجمع قوانا ونحزم قراراتنا، فنحن نعيش الأن في ظل ظروف صعبة، وعلينا ان نركز على ما نريده، دون اى"روتوش" او مجاملات اوهتافات.
 
من اجل ان يكون لنا وطنا قويا متماسكا، تعم عليه روح المسؤلية الوطنية الكاملة، أعنى بها وطنية الداخل والخارج، بعيداً عن روح التسلط، او التفرد السياسي، أو الإستئــثار لأى جهه كانت، ونلتف تحت جمع وطني تشكل عناصره القوى المعارضة، وتحقق اهدافه صورة المجابهة الوطنية في الداخل والخارج، فمستقبل بلادنا لا يمكن ان يستقيم بهتافات اوشعارات وإلا سنقف بين فكي التنين، وعلى حافة الخطر، ونصبح على شفى هاوية، ونبقى كما نحن، "مكانك ســـرٍّ"، ويتكرر المشهد لهذا الشعب الذي يهتف ويصرخ تارة، ويبكي تارة اخرى على أطلال ..... عاش الملك، مات الملك، وتارة اخرى... عاش الزعيم، مات الزعيم.
 
ان النخب السياسية الواعية للوضع الراهن، لا يمكن ان يكون لها مظلة واقية اذا لم تكن مرتكزة على اوتاد قوية ثابتة، والمفترض ان نعي وعيا كاملاً، ونصب جهودنا ونعمل على تفعيلها في بوتقة المصلحة الوطنية، نكريس نضالنا، وتأكيد مطالبنا التى لا نحيد عنها ابدا، ونتناسى اى خلافات جانبية او حساسيات في سبيل ارجاع الشرعية الحقيقية، ونبلور وعينا الوطني بمزيدا من الإلتحام والتوحد حتى نقترب من هدفنا في تحقيق التغيير الديمقراطي.
 
فما دام الشعب الليبي يكرر في جملته ويخرج في الشوارع مهللا ومكبرا.. عاش القائد.. وعاش المفكر... الى أخر الدباجة التي صمخت آذاننا لقرابة الأربعة عقود . فالحال سيبقى هو الحال وضع مستمر ومأساوى متكرر.
 
- أين تكّمُن مصيبتنا نحن الشعب اللبيي ؟
- وهل نحن شعب ظًًلمنا أم أن النظام الحاكم الحالي يبتلى علينا بكل ما باستطاعته ؟
 
لقد اصبحنا وكأننا مبرمجين، على مقولة عاش الملك.. مات الملك، قد يكون بسبب جهلنا ومن ثم خوفنا، أو ان الشعب االليبي لا يملك شيئا من أمره مادامت سلطة الخوف المستمر طاغية عليه. تلك السلطة الحاكمة والمحتكرة لحرية الشعب، وقطع جميع الطرق التي تؤدي الى سقوط الحكم وانتزاع السلطة بالقوة، وكأننا نقدم بلدنا وخيراتها على طبق من ذهب، والضحية في نهاية المطاف هو الشعب الليبي المتنائى تحت وطأة الفقر والكبت والإعتقلات والإضطهاد.
 
تحليـــــل واســــــــتنتاج:
 
علينا ان نفهم ونعي ان تجمعنا وتآلفنا الوطني المعارض، نسعى من ورائه الى مصلحة وطننا، ولكن عندما تصبح الأمور فوق المحتمل، نجد اننا نقف وقفة شعب واحد في وجه الظلم والإستبداد، ونقول للمراهنين، ان مصلحة الوطن ستظل فوق مصلحة الجميع، وان الإنتماء االوطني هو الترجمة الحقيقية للعمل الجماعي من اجل المصلحة العامة، ولا يمكن ان يفلح شعب من الشعوب في تأكيد الديمقراطية، وانتزاع حريته اذا ما استمرت الجماهير في التصفيق، والتهليل والرقص، بالتقرب والتزلف للحاكم الطاغي بسبب الخوف. نعم الخوف الذي جعل من فرعون ملكا، ومن نابليون امبراطورا، وجعل من هتلر سفاحا، ومن موسلولينى ان تمتد اطماعه لزمن طويل، نعم الخوف الذي استمر واستمد منه النظام طغيانه علينا، وها نحن نبتلى بالخوف والرعب وتعظيم شعبنا لشخص او نظام حاكم، ابتلينا بالخوف واصبح جزء من حياتنا اليومية، ومعاملاتنا وعلاقاتنا الإجتماعية يوميا، فالكل يخشى من الكل، اصبح الخوف شىء لانستطيع انكاره، يملى علينا حركاتنا واقوالنا، بل معتقداتنا، وضمائرنا، وفي قرارة انفسنا نشعر بالعكس، ونريد ان نفعل الكثير والكثير، ونصرخ بأعلى صوت، متى ؟ وأين ؟ وكيف ؟!!! هذا مانريد ان نعرفه او نصل اليه.
 
خاتمـــــــــــــــة:
 
انها لمعادلة صعبة .. وصعبة جدا، لا يمكن ان تأتى لنا الحرية من الخارج، ولا على فرس ابيض يرفع غصن السلام، ولا يمكن ان نصل الى مانصبوا اليه إذا لم نصنعه نحن بأنفسنا وندفع بالتغيير الى الأفضل، وماهو أصلح لبلدنا.
 
ان الإنسان الحر لا يرضى بالعيش على فتات الماضي، ولا على انقاض تاريخ، ولا سلالة أجداد ولا يمكن ان نقف مع من هو مسيطر في ميدان نهتف متى نؤمر، ولا نجلس مع من جلس على كرسى عرش بدون وجه حق، ونستمر بالهتاف العشوائي، وإلا سيبقى الحال هو الحال وتكون النتيجة، يعيش الزعيم... ويموت الشعب.
 
نداء صبري عياد (ريم ليبيا)
imag440@yahoo.ca
 
 

أرشيف الكاتبة


 
 

للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 
يوسف نورالدين: الهتاف كان يسقط الملك المفدى وولى عهده المحبوب.  فى النهاية سقطت ليبيا ولا حول وزلا قوة الا بالله.

mido: هكذا انت دوما فنظرتك للواقع الهش دائما ثاقبة وذات بعد بجعلنا متلهفين لكل جديد منك.

يوسف منصور: يمشي في العالم كله عندنا مايصيرش منا ليش لان الخزوق اللي عندنا مايهمه حد والله مستعد يقربعها ليبيا علي بعضها ويجيبلك بدلهم افارقة ولا مصرية من المنيا.

ن.م.س.ش: من الذى قال لك يا اخت نداء ان الشعب الليبي يخرج برمته او نصف عدده الى الشوارع ويهتف مؤيداً لمعمر القذافى.. هذا الكلام غير صحيح، وكذلك من قال لك ان الشعب الليبي خرج يوم الانقلاب فرحاً بسقوط الملكية.. ان المشكل يااخت نداء يكمن فى تدنى نسبة الوعى والانتماء الوطنى. المشكل يكمن فى عدم وجود تراث سياسي حركى على مستوى الشارع السياسي فى ليبيا .. الموضوع له علاقة بسياسة الرعب والمباغتة ومداهمة البيوت الامنة من قبل رجالات امن النظام ..الامر يتعلق بقلة الادراك ونقص الوعى السياسي المرهون بعمق التجربة لدى المجتمع الليبي.. الداء يكمن فينا والحل يضل فى ايدينا ورهن ارادتنا ،اذا نحن اردنا ان نكون صدقينى ان الامر سيكون كما نريده ان يكون.


ليلى الهوني (أم أحمــد): عزيزتي نداء.. مقال رائع وتحليل أروع وطبعا هذا ليس بغريب عنكِ.. فلطالما أبدعتي عقولنا بكتاباتكِ القيمة.. مشكورة غاليتي ومزيداً من التألق والإبداع..عشتي يا بنت ليبيا الحبيبة.. حفظكِ الله قلماً مميزا لخدم قضيتنا الليبية.


شعبان القلعي/ السويد: شكرا أختي الفاضلة ريم ليبيا علي هذه المقالة الهامة.  فعلا، ان الإنسان الحر لا يرضى بالذل والعيش على فتات وفضلات النظام الحاكم.. ان الإنسان الحر لا يرضى بأن تدنس كرامته وتنتهك حريته. ان الإنسان الحر لا يرضى بسياسة التجهيل والفقر والمرض.  واجبنا الأتحاد والتألف والالتحام الوطني المعارض لتحقيق الهدف المنشود. وهو تنحية القدافي وعصابته الظالمة الفاسدة، وأعادة الشرعية الدستورية لاصلاح البلاد من الفاسد الذي حل بها.  عاشت ليبيا حرة.


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة