30/01/2008
 

إنهم يقتلون الانتماء!

(من يحول بيننا وبين وطننا؟)

 
بقلم: مبروكة بسيكري
 
(نشرت في صحيفة قورينا الصادرة في بنغازي بتاريخ 29/1/2008)

 
وطني حبيبي .. وطني حبيبي أحبك .. أهواك .. أعشق ذرات ترابك .. أتنفس عطر أشجارك .. أتطلع إليك كنجمة متلألئة بهية في السماء .. ولكن، وطني حبيبي
 
غريبة أنا في بلادي .. غريبة أنا بداخلك .. إنهم يقتلون الحب والدفء والحياة فينا .. وطني .. وطني .. ضاعت الأحلام والأماني .. عاجزة أنا عن التعبير عن ذاتي.
 
وطني ضاعت أمانينا .. ضاعت أحلامنا .. لقد اعتصروها وضيعوها وسط فوضى عارمة .. أدخلوها إلى كل نفوس الذين يحلمون .. ضاعت الأحلام والأماني وسط شرذمة من الأفاقين والمتسلقين والمتذحلقين.
 
إنهم يقتلون الحب فينا .. وطني وطن الأوفياء والأبطال أغار عليك .. صلبت الآمال وشوهت الأحلام .. وسدت منابر تهتف بالحق بالصدق بالإيمان.
 
قتلونا .. ومزقونا وشردونا .. لأننا قلنا نحن نحلم نحن نتمنى عددا من الآمال .. يريدونا أن نترك قوميتنا .. عروبتنا .. هويتنا .. لا يسمح لنا بأن نتقدم . بأن نتطور .. يضعون الأحجار في طريقنا .. يضعون السدود لكي نفسح لهم المجال لكي ينهبوا ويسرقوا ويدمروا .. لكي يهدّوا ما نحاول أن نبنيه .. يدخولن أنوفهم في كل مكان .. يحاربون العلم والتعليم .. ويحاربون المثقفين والمبدعين وكل من يعمل لخدمة هذا الوطن ..
 
يحاربون كل مخلص .. وكل وفيّ .. وكل من لديه انتماء لهذه الأمة العظيمة وهذا الوطن الحبيب.
 
يحاربون الطلاب داخل جامعاتهم . .. يحاربون المجدين في أعمالهم .. يشوهون أي عمل إنساني بتفاهاتهم وافتراءاتهم ومؤامراتهم الدنيئة.
 
تجدوا ملفات أبناء الفاشلين وسط ملفات الطلاب البارزين .. يخطفون منهم فرصة التطور والتقدم تجدوا ملفاتهم السوداء الملطخة بالرشاوي لكي تكون لهم الأولوية في الفوز بالمناصب والبعثات والمخصصات الخدمية لكي يعبثوا فيها ..
 
نجدهم يتظاهرون بالأعمال الخيرية أمام وسائل الإعلام والصحف، وهم يطردون طالب العون من مكاتبهم .. هذا إذا تمكن السائل من الوصول والدخول إليهم ...
 
تجدهم في زيارة بيت الله الحرام يزورون ويكذبون لكي تكون لهم الأولوية في الاستغفار من ذنوبهم .. عجبا لهذا الحال!
 
آه يا زمن الحزن !! ... آه يا زمن الآهات والآلام مشردون داخل وطننا .. نتألم في صمت ونهذي ونتكلم بكلام لا نريد قوله ولا نحب أن يسمعه إنسان، أين المصداقية؟ !
 
أين حق المواطن البسيط وسط قانون لا يطبق .. ومحامين مرتشين وقضاة متواطئين وأمناء لا يمتون إلى الأمانة بصلة .. مزيفين ملونين بألوان مزركشة ... لا توجد بها صفة نقاء.
 
نهذي ... ونهذي ولا نريد أن يسمع كلامنا إنسان .. آه أين هذا الإنسان .. أين هو وسط هذا الزخم من أحاسيس الشوق .. لوجود إنسان؟ ..
 
إنسان يخاف من الله ويخاف أن يكتب عليه يوما كان جبانا.
 
وطني حبيبي .. لماذا غيبوا نفحات الحب والشوق والأمل؟ .. ولماذ ضاع الانتماء؟
 
ضاع الانتماء إليك وسط توهان الذات .. ولكن رغم ذلك أحبك وطني حتى الممات .. رغما عنهم، سأبث حبك لأبنائي .. رغما عنهم .. سأجعل الأمل لجيل قادم .. رغما عنهم سأتحدى لكي لا أجعل صور استنزافهم تتكرر وسوف أحلم وأحلم بأن يتغير الحال إلى الأفضل ..
 
أحبك وطني .. أحبك وطني .. أحبك وطني
 
نقلا صحيفة قورينا

 

libyaalmostakbal@yahoo.com