05/01/2008
 

وهل يبقى الحال على ما هو عليـــه ؟

 

بقلم: فـدوى صالح بويصير


 
الإنسان ليس معصوم من الخطأ, فمن الممكن أن نخطأ أو نصدر أحكاماً سريعة خاطئة, فنحن نحسن معاملة الأخر لنترك أثرأً جيداً ليتذكروننا.., ولكن حينما نخطأ, هنا لا بد أن تكون لدينا الشجاعة الأدبية لكى نقوم بالإعتذار وتصحيحه .. فلا أتصور أن من يعتذر حين يدرك أنه أخطأ قد أنقص من قدره, بل بالعكس يعتبرسلوك حضارى وإحساس بالمسئولية, فنحن نتعلم ما حيينا ونطور ذاتنا كل يوم وما يبقى لنا فى هذه الدنيا إلا الذكرى الطيبة وَترحم الناس على والدينا.
 
والمشكلة هى أن السلطة فى ليبيا مقتنعه بأنها لم تخطأ وأن سياساتها فى صالح الشعب وأن كل شيئ علي مايرام وتوفير الرخاء للشعب الليبي يتم على قدم وساق .. ومن الواضح أن هناك إنفصام بين السلطة والشعب, فالشعب يتخبط بين زيادة الأسعار وتدنى الدخول, والسلطة تتحدث عن مشاريع عملاقه وناطحات سحاب والمجارى طافحة فى شوارع مدن ليبيا.. ويتحدثون عن مرسى لليخوت فى بنغازى بتكلفة عالية والمواطن لا يكيفيه راتبه حتى منتصف الشهر.. رصد مليارات لبناء 2000 وحدة سكنية,5000 وحدة سكنية, 7000 وحدة سكنية لم يتم إنجاز شيئاً منها.. أما الحديث عن مدينة جنزور العالمية التى ستفوق الخيال بمبانيها وشواطئها كمنطقة حره فهو مجرد حديث. مشاريع ومساكن تنشأ فى أفريقيا ومساكن تسقط على رؤس الليبيين.
 
أما نحن الليبيون مازلنا نطالب ببنية تحتية تليق بدولة البترول, ومدارس حديثة البنيه والمنهج, ومستشفيات على أعلى مستوى, وإقتصاد يتيح الفرصة للقطاع الخاص للعبور للدولة الحديثة, نحلم بسياسات وقوانين تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وان لا يكون هناك احد فوق القانون مهما كان شأنة. نطالب بحرب ضد الجهل والتخلف والخرافة ونشر الوعي لمحاربة الفساد والنفاق والدجل. والاستفاده من حضارات البحر الابيض في تطوير وعي الانسان الليبي علميا وثقافيا واجتماعيا. وتبديل زمن الرعب بمناخ مشمس وواعد لكل الليبيين.
 
فى الدول المتقدمة, عندما يعجز المسئول عن تحقيق مطالب المواطنين يفقد منصبه لمن هو أقدر.  فالمسئول عبارة عن موظف لخدمة الشعب وليس العكس!!! ولكن المسئول فى بلادنا همه النهب بنهم, والتفاخر بحساباته فى بنوك الخارج.. إلى متى يبقى شعبنا مُهان. فالفقر أكبر إهانه لشعب يسمع فقط بالثروة البترولية. فنحن لن نكل ولن نمل من المطالبه بحياة كريمة لشعب كريم قد صبر على كل شيئ, دون أى مردود.
 
وعودكم بأن ليبيا ستصبح يابان أفريقيا فى عام 2005, ونحن الآن 2008 أين هى يابان أفريقيا ؟ وأين وعودكم ؟ هل يستحق الليبي أن يعيش على الكفاف والله منحه الموقع والمناخ والثروة ؟ ألا يهمكم ماذا سيذكر لكم التاريخ من إنجازات خلال 39 عام ؟ .. أين إحساسكم بالمسئولية ؟
 
عليكم أن تعوا الدرس مما يحدث من إقتتال فى كينيا التي هي احسن حال من بلادنا.. فالفساد والفقر وإنعدام الأمل هو السبب الحقيقى وراء إنفجار الوضع هناك .. فكلما زاد الضغط زادت حدة الإنفجار وهذا ليس ببعيد عن الحاله فى لـيبيـا.
 
إذا كانت هناك نية خالصه للتراجع عن ما حل ببلادنا من خراب, فقد حان الوقت لتصحيح المسار, وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتصحيح النهج السياسىالقائم. وكفوا عن محاولة إقناعنا بإنجازات غير موجوده على أرض الواقع والتصميم على سياسات أدت إلى إنهيار تام لجميع مؤسسات الدولة وإنهار معها المواطن الليبى. فإدراك ألخطأ ليس بعيب وإنما هو الإحساس بالمسئولية, ولكن العيب هو التمادى فى الخطأ.
 
فهل سيبقى الحال على ما هو عليه ؟
 
وكل عام وأهل ليبيا بخير.
 
فـدوى صالح بويصير
 
 

أرشيف الكـاتبـة

 

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 
نورالدين الشريف(سجين سياسي سابق): الان يا اخت فدوى بأمكانك ان تكتبى هذه المقالة وتنتقدى مثل هكذا انتقاد وان تطالبى بمثل هذه المطالب وانتى مواطنة داخل وطنك وينشر لكى ما تكتبين وانتى داخل الوطن. بمعنى انكى تستطيعين ان تناضلى بالكلمة وقول الحقيقة وانتى تتمتعى بكامل حريتك دون مساس بها. مقالة فى الصميم وعبرت عن نية لطى الماضى والمضى قدماً الى الامام. سلامى الى اخى محمد بويصير من ليبيا ، وبلغيه اننا نترقب عودته الى الوطن.

زهدي/ البزار: ليكون الله في عونك, وعوننا جميعاً في الصمود امام هذه المصائب التي يجرها علينا هذا الطاغية ومن في ركبه المندحر.

شعبان معيو: السيدة فدوى كل عام وانت بخير , منذ فتره وانا اتابع كتاباتك المتعلقه بالهم الليبى ومشكلاته العويصه , احييك على موقفك الوطنى والانشغال بهمومه وقول كلمة حق وصدق فى حقه, دائما اؤكد على ان هذه المواقف ليست حكر على الرجال فقط بل حتى بنات الوطن لهن مواقف مشابهه ان لم تكن اكثر وربما انضج واكثر صدق من كثيرين من الرجال الذين يدعون انهم على صواب رغم انهم لا يرون ابعد من ارنبة انوفهم, ربما مصالحههم الخاصه سيطرت عليهم واخذت مساحه كبيره ابعد من مساحات الوطن الذى يعانى جبروت الطغاة والفاسدين. السيدة فدوى دمت بسلام واكثر اقترابا من هموم وطنك.

صالح مصباح: يسلم هل القلم والاسلوب... اما عن حالنا في ليبيا تمام للمليون, المواطن ميت وبدون احساس. من كثرة الاهانات والصدمات وكذب الحكومة علينا اصبحت الحياة ظلام حتي في الصباح. مافيش امل في اي حاجة. سرقونا ومازالو يكدبوا علينا. اعز صديق لي مات من شهرين بعد مافقد الامل في الحصول علي عمل والزواج من خطيبة بعد سنين من الصبر. وهذا حال اغلب الشباب في طرابلس. لينا الله.

Libyan: You need to go back and read the article,you are not connecting.

Dr.Nasser Duella: We know all the problems that our country suffers from. What is missing here is practical solutions. What can we do as a infomunity here in the USA to contribute to the growth and development of Libya. We have to start somewhere by having some sort of a plan. Do we have this plan?????????.

مسعود البغدادي(الفزاني): بسم الله الرحمن الرحيم... نعم سيبقي الحال كماهو عليه مالم نتغير نحن الليبيين في ااستشعارنا لواجبنا نحو وطننا الجريح ونتحل بمسؤوليتنا كاملة ولا ننتظر الاخرين بل نبادر بالعمل كلا من موقعه. وهنا سيتغير حالنا ان شاء الله. ولنعلم بان الحرية لاتوهب وليس نيل المطاب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا  {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا * ويرزقه من حيث لا يحتسب} صدق الله العظيم... مقالة رائعة.

أبوبكر: الكاتبة تتسم بأسلوب رقيق مؤثر يجذب القارئ ويجعله يفكر ما إذا تحققت مطالبنا التى تكرمت الكاتبة بعرضها ونصبح متمتعين بالثروة والحرية فى بلادنا..عرض ممتاز وتسلسل الموضوع مميز ويلفت الإنتباه إلى شخصية راقية متواضعة وقوية وحنونه ومدى حبها لبلدها وأقدر إنتماءها لليبيا.....

ناديا: هذا الرجل لم يخطئ وحسب فى حق هذه البلاد وهذا الشعب بل أجرم وأمعن فى الأجرام وأرتكب مالم يرتكبه أى طاغية آخر على مدى التاريخ من جرائم فى شعبه، هذا الطاغية ينطبق عليه قوله تعالى (ويمدهم فى طغيانهم يعمهون).

ابراهيم قدوره: يا فدوى دعوتك حضارية ولكنها موجهة لرعاع بعيدين عن التفكير الحضاري وغير قادرين الا على الفساد والدليل 38 سنة من الفساد والعبث فانصح ان لا تنتظري من ميت حديث ومن مفسد اصلاح ومن عصابة ولغت في دماء ابرياء شعبنا الإعتذار وهم يعلمون انهم لا يستطيعوا الكف عن ممارسة الظلم وغاب عنهم او تناسوا ان الشعوب تنتقم لا محالة، تحية يا فدوى لقلمك الجريء.

عصام محمد: مقالة رائعة سيدة فدوى كالعادة, أقدم لك شكرى وإمتنانى لسلاسة ورشاقة أسلوبك فنحن معك قلبا وقالبا فى كل ما  تدعى إليه. فنحن نريد من الليبين فى الخارج أن يكفوا عن تجريح بعضهم لبعض.. ويتبعوا خطاك الراقية التى توصل المعنى برقى حضارى.  أكرر تقديرى لك والله يرحم والديك.

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة