| |
في ذكرى مظاهرات 13 -
14 يناير 1964
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الموثق التاريخى:
احد الاشخاص الذى كان
فى منصب هام اثناء هذه الاحداث هو السيد على الساحلى رحمه الله. الوثيقة
التالية هى برقية من السفير الامريكى E. Allan Lightner, Jr الى وزارة
الخارجية الامريكية يلخص فيها فحوى مقابلته مع السيد على الساحلى
بتاريخ 26 يناير، 1964 بخصوص احداث يناير.
التفاصيل |
|
|
الموثق التاريخى:
فى هذه الوثيقة من وثائق الخارجية
الامريكية يرصد السفير الامريكى الاوضاع الراهنة فى الشارع الليبي بعد
احداث بنغازى ويرسل برقية عاجلة الى وزيرالخارجية الامريكى يصف ويحلل
فيها الاوضاع بأختصار.
|
|
|
مفتاح السيّد الشريف:
إضافات توضيحيّة حول أحداث يناير 1964:
عندما
طلب منّي الصديق العزيز حسن الأمين إجراء مقابلة مسموعة، حول الأحداث
المذكورة، يوم أمس 13 الجاري عند السّاعة الرّابعة مساء، كنت على موعد
خارج البيت، وما أن رجعت حوالي السّابعة حتى إتصلت به وأجريت المقابلة-
التي كان ملحّا عليها- معتمدا على ما وعته الذّاكرة في حينه. وقد يكون
فيما رويته نقص أو إغفال لبعض الوقائع نظرا إلى طول الفترة، ولذا أجريت
إتصالا مع أخي العزيز نوري الكيخيا أحد المبرّزين في الأحداث،
واستحضرنا بعض التفاصيل ورأيت من واجبي إثباتها كما يلي:
*
كما ذكر الأخوان إبراهيم صهد ود. عبد الحفيظ بن صريتي في روايتهما،
ترأّس وفد ليبيا إلى اجتماع القمّة في الإسكندريّة (وليس القاهرة كما
ذكرتّ) وليّ العهد ومعه رئيس الوزراء د. محي الدّين فكيني. وكانت
هتافات الطلاّب المتظاهرين منصبّة على المناداة بنصرة فلسطين والوحدة
العربيّة، وليس صحيحا ما أشاعته دوائر الأمن من أنها تعرّضت لشخص
الملك، وذلك تبريرا منها للقمع الدموي الذي ارتكبته. وقد ثبت أن الذي
أطلق الرصاص القاتل هو الضابط أحمد حسين، وقد أوقف عن العمل للتحقيق مع
كلّ من السنوسي الفزّاني وعبد الونيس العبّار وسليمان بوشعّالة وسالم
هديّة. (في محاكمة أحمد حسين قامت مجموعة من قبيلته بالهجوم على مقرّ
المحكمة، وجرى تهريبه، وهو ما أشاع غضب وسخط سكّان المدينة).
*
قبل المظاهرة الأولى جرت المشاحنة داخل الجامعة في مدرّج رفيق بين عميد
الآداب عبد المولى دغمان وجمع من الطلبة الذين كانوا يطالبون بتكوين
إتحاد طلاّبي، وحين رفع أحدهم، وكان الطالب في التجارة عاشور بعيص،
لافتة تحمل شعار الإتحاد، جرت المشاحنة والتنابز كما ذكرتُ، وأدّى
الأمر بفصل الطّالب عن الدراسة بأمر من مصباح عريبي عميد التجارة. وحين
تدخّل فريق المحامين، وكان من ضمنهم أحمد بورحيل، والجميع كنّا أصدقاء
حميمين لعبد المولى دغمان منذ سنوات الدراسة في مصر، استجاب للوساطة
والصفح عن الطّالب، غير أن عميد التجارة تصلّب في إنزال العقاب، إلى أن
سوّيت المسألة بعد ذلك. كما أن رئيس الجامعة والعمداء وافقوا على
السماح بتكوين الإتحاد، على أن يكون مقتصرا على الجامعة ويزاول نشاطه
داخلها، وليس كما طالبوا بأن يكون شاملا لطلاّب الثانويّات، وهو ما
فشلنا في إقناع المسئولين به.
*
فيما يتعلّق بالإعتصام الذي جرى في بون، كان هناك إعتصام يناير 1965،
الذكرى السنويّة الأولى، الذي شرحت مجرياته، ومنها أنني حين كنت أبلغ
السفير ونيس القذّافي الذي بقي بمقرّ سكناه، كان الرّجل متأثّرا وفي
منتهى التسامح، وأعلمني بضرورة تقديم المساعدات التي ألمحت إليها
للمعتصمين (ولم يكن من بينهم وحيد بوقعيقيص كما ذكرت، ولكنه كان يقود
إعتصام باريس، وعلى إتصال معه) خاصة بعد أن أبلغت السفير بأن الطالب
أحمد عبيده سقط مغشيّا عليه بسبب الإضراب عن الطعام، فاستدعينا سيّارة
إسعاف (كانت العمليّة مفبركة كما اتضح بعد ذلك)! وقد جاء وفد حكومي من
ليبيا مكونّا من الشيخ طاهر سبيطة ومحمّد بازامة (المؤرّخ المعروف)
وأرسله وزير المعارف حينذاك منير البعباع، وحمل الوفد معه موافقة على
تكوين الإتحاد والسماح له بالنشاطات التقليديّة، دون إنضمام طلاّب
الثانويّات. وتدخّلت شخصيّا لدى الطلاّب لقبول العرض كخطوة إيجابيّة
أولى وتبرهن على أنهم حقّقوا إنجازا هامّا. وهو ما جرى بعد ذلك.
*
أمّا الإعتصام الثاني فكان في أول فبراير 1967، لأن الحكومة حلّت
الإتحاد الطلاّبي وسجنت بعض زعمائه، فجرى الإحتجاج بسفارة بون مع
الإضراب عن الطعام، وكان القائم بالأعمال في السفارة محمّد الخويلدي،
الذي طلب من البوليس الألماني الدخول إلى السفارة وإخراج المعتصمين،
وهو ما جرى مع إحتجاجنا نحن بعض موظّفي السفارة. وممّا هدّأ من ثورة
الطلاّب قيام الإتحاد الطلاّبي الألماني، وخاصّة اليساريّون منهم،
بالتضامن معهم في بيانات في وسائل الإعلام، وأقاموا حفلا موسيقيّا لكي
يخصّص ريعه لدعم طلاّب ليبيا واتحادهم.
*
لم أعثر على البيان الذي أصدره الطلاّب المعتصمون في يناير 1965، ولكن
وجدت بين وثائقي الخاصّة البيان الذي صغته بطلب منهم حول إعتصام فبراير
1967 المومأ إليه، وسيلاحظ فيه تركيزه على المطالب الخاصّة بالإتحاد
والمطامح الوطنيّة، إذ أنني أقنعتهم بعدم ذكر مطالبتهم بقطع العلاقات
مع ألمانيا الغربيّة بسبب تواطؤها مع الكيان الصهيوني، لأن هذا قد
يحرّف نضالهم إلى وجهة لا تتفق مع أهدافهم النقابيّة والدّااخليّة.
(وفيما يلي نسخة البيان)
 |
|
|
|
|
".... أحداث يناير 64
المؤسفة. فمبناسبة انعقاد أحد مؤتمرات القمة العربية نظّم الطلاب في
مدينة بنغازي مظاهرة كان الغرض منها على ما يبدو إعلان تأييد المؤتمر،
لكن المظاهرة لم يكن مرخّص بها. وكان الملك إدريس – بحكم سنه الكبير –
قد أناب ولي العهد .. الأمير الحسن لحضور المؤتمر على رأس وفد كبير كان
من ضمنه رئيس الوزراء ووزير الخارجية. وأثناء المظاهرة انطلقت هتافات
تنتقد تغيّيب الملك عن المؤتمر، وحدث إثر ذلك ما يحدث في المظاهرات
عادة من شغب، ثم تصاعد التوتر وانتشر، وكان رد فعل رجال الأمن
الموجودين في مكان المظاهرة غير مبرر على الإطلاق إذ قام بعضهم بإطلاق
الرصاص مما أدى إلى سقوط ثلاث طلاب قتلى ووقوع عدد من الطلاب جرحى، ثم
تتابعت مضاعفات هذا الحادث، وعاشت مدينة بنغازي عشية وليلة متوترة
أعقبها أيام عصيبة. صحيح أنه ثبت أن إطلاق الرصاص على المتظاهرين قد
قام به رجال الأمن المتواجدين في الموقع دون أن يكون لديهم أية تعليمات
من مستويات أعلى، وصحيح أن الحكومة اعترفت بالخطأ وقامت بسلسلة من
الإجراءات التي تحمل طابع التهدئة والاعتذار، منها سحب قوات الأمن من
شوارع بنغازي بحلول مغرب ذلك اليوم، وتنظيم جنازة كبيرة في اليوم
التالي شارك فيها أهالي مدينة بنغازي يتقدمهم المحافظ وعميد البلدية
وعدد من المسؤولين الحكوميين وأعيان المدينة، كما قامت الحكومة بتقديم
التعازي إلى ذوي القتلى، ونقلت المصابين إصابات بالغة إلى الخارج
للعلاج على نفقة الدولة، وشكلت لجاناً للتحقيق في الحادث. غير أن ذلك
كله لم يكن كافياً، فقد حاولت أطراف معينة تصوير مظاهرة الطلاب على غير
حقيقتها وإبرازها وكانها محاولة عصيان مدني، وسرت حمى إرسال برقيات
مؤيدة للوضع – خلى معظمها من إدانة إطلاق الرصاص على الطلاب – وجرى نشر
هذه البرقيات وإذاعتها على نطاق واسع، مما أساء إلى مشاعر الناس، ثم
كانت الطامة حين عجزت لجان التحقيق عن أن تتوصل إلى نتائج بالرغم من
وضوح بعض القضايا على الأقل، وقيل بأن بعض أجهزة الأمن قد تدخلت لعرقلة
التحقيقات، وبالرغم من أن الحادث يُشكل حادثاً منعزلاً وخارجاً عما
تعوده الناس من العهد الملكي، إلا أن الحكومة فشلت في إتخاذ إجراءات
تطمئن الناس على أن العدالة قد أخذت مجراها، وعلى أنه قد وضعت تدابير
تكفل عدم تكراره، وبقي الحادث ودلالاته وآثاره قائماً في الأذهان...."
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
شهدت
الأيام الأخيرة من حكومة فكينى، وتحديداُ منذ 13 يناير 1964 أحداثاً
دامية استمرت عدة أيام وذهب ضحيتها عدد من طلاب المدارس الثانوية،
ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى، فضلاً عن عدد من الجرحى في جانب قوات الأمن
(الشرطة). ورغم أن هذه الأحداث كانت الأولى والأخيرة من نوعها في تاريخ
العهد الملكى 1، فقد ظلت هى الأبرز في ذاكرة معاصرى حقبة العهد الملكى،
وظلت مضرب المثل عند بعضهم على طغيان العهد وعنفه. ولم يشفع له أن هذه
الأحداث كانت استثناء من سيرته ولم تكن نهجاً متبعاً عنده وإنما كانت
تجاوزاً من قبل رجال الشرطة للسلطة التى بأيديهم، كما لم يشفع لذلك
العهد ما قام به من خطوات على طريق علاج الجرحى والاعتذار لأسر
المتضررين ومشاركة مندوبى الحكومة في مراسم دفن المتوفين وقيام الملك
بإرسال موفديه لتقديم التعازى لعائلاتهم، كما لم يشفع له أن هذه
الأحداث لم تتكرر من بعد حتى نهاية ذلك العهد. كما لم يشفع للعهد أن
المنطقة العربية في مغربها ومشرقها (بل أجزاء أخرى من العالم بما فيها
الولايات المتحدة) كانت تعجّ وبشكل شبه متواصل بأحداث أكثر دموية،
وبأسلوب كان بالنسبة لبعضها أقرب إلى أن يكون نهجاً ثابتاً وسياسة
معتمدة من قبل حكومات تلك الحقبة وأجهزتها الأمنية.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
"....واقتنص
الطلبة فرصة انعقاد مؤتمر القمة العربي الاول ونظموا بقيادة طلبة
الجامعة الليبية في طرابلس وبنغازي وبمساندة طلاب المدارس الثانوية،
نظموا، مظاهرات اعتصموا بعدها واثنائها داخل الجامعة الليبية وامتدت
المظاهرات في 13 يناير1964م، الى طرابلس وبنغازي والزاوية والجميل،
وتدخلت الشرطة واطلقت النار على المتظاهرين، واستشهد مجموعة من الطلبة
من بينهم المرحوم علي البيجو، ومحمد النقاز، وابوعجيلة البنغازي،
والزعميت، والكردمين، ومفتاح بن حريز. واصبح هؤلاء الشهداء رمزاً
للحركة الطلابية المعاصرة في ليبيا، كما اصبح شهر يناير ذكرى سنوية
لانتفاضة الطلبة في ليبيا.... وفي الذكرى الاولى لتلك الاضطرابات، اي
في يناير1965م، اضرب طلاب الجامعة الليبية وعدة مدارس ثانوية عن
الدراسة، من بينها مدرسة بنغازي الثانوية (شهداء يناير حالياً) ومدرسة
طرابلس الثانوية (على وريث حالياً) ومدارس عديدة اخرى في دواخل ليبيا.
واعلن، من لم يضرب منهم، الاعتصام، فقامت السلطات الملكية، كرد فعل على
ذلك، بقفل بعض المدارس الثانوية من بينها مدرسة الابيار ومدرسة صبراتة
الثانوية. وامتدت الاضطرابات الى خارج ليبيا، وخاصة في المانيا وفرنسا
وبريطانيا حيث طالب القطاع الطلابي في تلك الدول بقطع العلاقات
السياسية بين ليبيا والمانيا الغربية التي وافقت على تزويد اسرائيل
بصفقات من اسلحة متطورة في ذلك الوقت، كما احتل الطلبة سفارات ليبيا في
كل من بريطانيا والمانيا....."
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
"... لقد كنت مثل غيري من
الطلبة خلال تلك الفترة، مهتما بالسياسة ونشطا في الحياة السياسية خاصة
بعد أحداث 13 و 14 يناير 1964 عندما اقتحمت الشرطة مدرستنا، مدرسة
بنغازي الثانوية للبنين، وكنت وقتها طالبا بالسنة الأولى ثانوي. وفي
السنة التالية، حاولنا الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لشهداء يناير
والذهاب إلي المقبرة في موكب طلابي لوضع الزهور على قبور الشهداء
وإلقاء بعض الكلمات التأبينية ، إلا أن الشرطة حاصرت المدرسة ومنعتنا
من الخروج، مما اضطرنا لإقامة حفل التأبين داخل المدرسة، وبعد ذلك
بأيام سمعنا أن وزير التربية والتعليم قد أصدر قراراً بإغلاق مدرستي
الأبيار والزاوية الثانويتين لأن طلبة المدرستين خرجوا في مظاهرات،
وقمنا بعقد مجموعة من الاجتماعات، قرر طلبة المدرسة إثرها الإضراب عن
الدراسة إلي أن يعاد فتح هاتين المدرستين، وفعلا بدأنا الإضراب الذي
شاركنا فيه طلبة الجامعة ، واستمر الإضراب لأكثر من شهرين، ثم عدنا
للدراسة بعد إعادة فتح المدرستين، وبعد رجوعنا إلي الدراسة قمنا بتنظيم
اعتصام داخل المدرسة تضامنا مع الطلبة الليبيين بالخارج الذين اعتصموا
بالسفارات الليبية في بريطانيا وألمانيا وبلجيكا احتجاجا على سياسات
النظام الملكي، وكان ذلك عام 1965، ولقد كان العمل جماعيا بمعنى الكلمة
شارك فيه معظم طلبة المدرسة في ذلك الوقت..... بعد انتهاء الإضراب
والاعتصام، اتصل بنا بعض طلبة الجامعة بشأن العمل على تشكيل اتحاد
للطلبة الليبيين، وأذكر من بين طلبة الجامعة الذين اتصلوا بنا جمعة
الفزاني وجمعة الفرجاني، وشاركت مع بقية زملائي في المدرسة في العمل
على تشكيل الاتحاد خلال عامي 1865 و1966. بعد ذلك سافرت إلي القاهرة
للالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية كما ذكرت...."
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|

|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
"....وكان الشعب الليبي من أكثر الشعوب العربية
تحمساً واهتماماً بالمؤتمر. وأثار اعتذار الملك عن الحضور وإنابة ولي
عهده غضباً شعبياً كبيراً في ليبيا وقامت المظاهرات الصاخبة في مدينة
بنغازي واصطدم الطلاب مع قوات الأمن مما أدى إلى سقوط ضحايا من الطلاب،
واتهمت فيها قوة دفاع برقة باستخدام العنف المبالغ فيه إلى حد دخول
المدرسة الثانوية في بنغازي تعقباً للطلاب. وقد أثارت هذه الحوادث غضباً
شعبياً كبيراً في بنغازي وتجاوب الشعب والطلاب في طرابلس وبقية المدن
الليبية مع إخوانهم في بنغازي وقامت مظاهرات عارمة لم تعرفها البلاد في
الماضي. وكان رئيس الحكومة في هذه الفترة في القاهرة لحضور مؤتمر القمة
وحال رجوعه ألقى خطاباً هاماً في إحدى المظاهرات في مدينة طرابلس مؤكداً
بأن التحقيق سيأخذ مجراه ضد ضباط الأمن المسئولين عن استعمال العنف في
بنغازي، وأصدر قرارا بإيقاف كبار ضباط القوة المتحركة في برقة، مما أدى
إلى اصطدامه مع مدير الأمن العام الفريق محمود أبوقويطن الذي وقف مؤيداً
لضباطه.... وفي طرابلس رفض ضباط الأمن تنفيذ الأوامر الصادرة لهم من
الفريق أبوقويطين بفض المظاهرات باستعمال القوة خوفاً من ملاقاة نفس
مصير إخوانهم الضباط في برقة، مما اضطر الفريق أبوقويطين للتدخل وأمرهم
على مسئوليته الخاصة لأنه هو المسئول عن أمن البلاد وليست الحكومة...
وأمام هذا التحدي لسلطاته وجد رئيس الوزراء نفسه مضطراً إلى أن يطلب من
الملك الموافقة على مرسوم بإعفاء الفريق محمود أبوقويطين من منصبه.
ووجد الملك نفسه في موقف حرج بين رئيس وزرائه وأخلص إنسان إليه،
فالفريق محمود أبوقويطين يعتبر من أقرب الناس إلى الملك وخدمه طوال
حياته في المهجر وبعد الاستقلال، وهكذا تم قبول إستقالة الدكتور محي
الدين فكيني وتكليف السيد محمود المنتصر برئاسة الحكومة الجديدة.
|
|
|
|
|
|
|
|
".... ونحن ننطلق فى فرحة غامرة نحو الحديقة
العامة حيث كان يتمركز رجال البوليس يطلقون الرصاص وهم خلف أشجار
الحديقة أو فى أعلى هذه الأشجار.... أصبحت
الشوارع أمامنا خالية تماما، إلا من بعض
الذين يقفون فى نوافذ منازلهم ليشاهدوا قدرتنا على تحدي موسيقى الرصاص
فى انتظارنا، ونحن ننطلق بعد أن فشل جماعة من المواطنين من صدنا عن
الهجوم بأيدينا العزل... كنا قد انطلقنا من
الشارع الخلفي المواجه للجامعة والمجاور لمركز الثقافة الأمريكي. لم
يكن معنا أي شئ حتى الأحجار وجدناها بجوار مصرف باركليز المجاور
للجامعة.... الشئ المؤسف اليوم وبعد مضي
حوالي 40 عاما على أحداث شهداء 14 يناير
1964 التى قتل فيه ثلاثة من طلبة مدرسة بنغازي الثانوية (شهداء يناير)
اليوم وهم (البيجو والنقاز وبن حريز)
والثلاثة أصدقاء أعرفهم معرفة شخصية ولي معهم علاقة طيبة وذكريات جميلة،
سوي البيجو فقد كان ثقيل المزاح بعض الشئ،
فخنقته قبل هذا الحادث بحوالي عام حيث كان هو فى الإعدادي وأنا فى
الثانوي.. لقد أحاط بي الرصاص واخترق سروالي
من جميع الزوايا، كما ضرب فى الحائط خلفي
وفى الأرض، ولم يخترق الحذاء سواء رصاصة
مرتدة من الأرض لتزين قدمي اليسري كشاهد،
وإلى جوارها آثار حبال فلقة جبان لوكيربي والشوشان عبد الله السنوسي
والشوشان أيضا محمد النايلي، وهو من نفس قبيلة القواد الشعبي ( ويا
مكسر خشوم الرجال ونجيك يا سيد عيشه) ولم
أكتشف كمية الرصاص الذى مزق السروال ومر بجوار الركبتين ليشكل فتحات
دخول وخروج، حتى كدت أن لا أصدق لولا أنني
كنت لا ارتدى سراويل قديمة... المؤسف وكأنه
لا يوجد اليوم من عاش أحداث شهداء يناير ليكتب عنها!
وهذا أمر غير معقول، ولكن لأنه الكسل
أو لأننا لا نحب أن نحتفظ بذاكرتنا فى كتابة تاريخنا حتى لا يصبح فى
حالة عبث بيد العابثين أو كذب عند هواة ومن يحترفون الكذب....
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
".... إندلعت في بنغازي والزاويه مظاهرات
طلابيه موالية للرئيس المصري (ناصر) عزاها كثير من الليبيين إلى وجود
تحريض مصري موجه من قبل السفارة المصريه وبعض المدرسين المصريين
المواليين لعبد الناصر .. وكان الملك في طرابلس وقتذاك .. فتجمع
المتظاهرون خارج القصر في بنغازي وهم يهتفون بشعارات تمجد الرئيس
المصري فيما تعبر عن العداء تجاه الملك إدريس ثم تحولت المظاهرة
الغاضبه إلى أعمال شغب ومصادمات مع الشرطه فقام أحد عناصرها بإطلاق
الرصاص على جموع الطلبه الغاضبين مما أدى إلى مقتل وجرح عدد ٍ منهم ..
وكانت (فاجعه) وطنيه إستنكرها كل الليبين بما فيهم الملك ورجالات
الدوله مما أدى في نهاية المطاف إلى إستقالة رئيس الحكومة (فكيني)
وتولى بدلا ً منه (محمود المنتصر) رئيس الوزارة الأولى .. وقد أجرت
الحكومه تحقيقا ً في الواقعه وإعتذرت لذوي الضحايا وقامت بتعويضهم
ومعالجة الجرحى خارج البلاد !..... إن هذه (الواقعه
) الدمويه (فاجعة) وطنيه وجريمة شنعاء ونقطة سوداء في تاريخ النظام
الملكي على كثرة صفحاته البيضاء ونقاطه المضيئه ولكنها تبقى جريمة بكل
معنى الكلمه بلا أي شك أو تردد !! ... ولكن
- والحق يُقال - أن هذه الواقعه - على بشاعتها - لاتعتبر الأصل في هذا
النظام وإنما هي حادثة شاذه غريبه عن خط سيره العام !! بعكس برنامج
الإرهاب المقنن والجرائم المتعمده (عن سبق إصرار وتبجح !؟) الذي مارسه
- ولا يزال - نظام الملازم الإنقلابي الإرهابي الأخ العقيد (!؟) فالفرق
بين الواقعتين كالفرق بين القتل الخطأ والقتل عن سابق إصرار وترصد بل
وإعتبار هذا القتل العمد فضيلة ثوريه مجيده ...
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|