08/02/2008
 

الفســـاد السياســـــى
 
بقلم: رشيد عبدالرحمن الكيخيا

 

الفساد السياسى هو أستخدام السلطة "المؤسسة السياسة" فى الدولة لأهداف غير مشروعة، وتشتمل على الفساد المالى والأخلاقى، وعادة ماتكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية، وتختلف ماهية الفساد السياسى من بلد لأخر ومن سلطة لأخرى، هناك مجتمعات تنتهج أنظمتها السياسية أساليب الديمقراطية وتوسع المشاركة، وبين الدول التى يكون فيها الحكم الاوحدى "الدكتاتورية" كما الحال الان فى ليبيا، فالحاكم الفاسد "الغير خاضع للمساءلة" لا يسهر على مصالح الأفراد والمجتمع فى بناء النظام السياسى، فالنظام السياسى هو نظام اجتماعى وظيفتة أدارة المجتمع واستنادا الى سلطة مخولة له وتحقيق الصالح العام عن طريق سن وتفعيل السياسات، فالفساد بصفة عام له مستويات وأنواع وأقسام، فحديثى سيكون عن مستويات الفساد وهما نوعين:

 

أولاً: الفساد الأكبر Grand Corruption)) وهو الفسـاد الذي يرتكبـه رؤساء الدول والحكومات والوزراء ومـن في حكمهم، وأساسه الجشع. فالأغلبية من الاكادميين يرى أن المتنفذين السياسيون هم أكثر فساداً من كبار الموظفين، وموظفو الدواوين الأعلى مركز وظيفي أكثر فساداً من الآخرين. كما أن رئيس الجمهورية أو القائد الأعلى، يفوق الجميع فساداً، وهذا النمط من الفساد لا يكون بالضرورة متعارضا مع الاستقرار السياسي.

 

ثانياً: الفساد الأصغر (Petty Corruption) وهو فسـاد الموظفيـن في القطاعات المختلفة وأساسه الحاجة الاقتصادية (المادية) إن الفساد الأصغر يحدث عادةً عندما يقوم موظف بقبول أو طلب رشوة أو ابتزاز لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمناقصةٍ عامة، كما يتم عندما يقوم وكلاء أو وسطاء لشركات أو أعمال خاصة بتقديم رشاوى للاستفادة من سياسات أو إجراءات عامة للتغلب على منافسين، وتحقيق أرباح خارج إطار القوانين المرعية. كما يمكن للفساد أن يحدث عن طريق استغلال الوظيفة العامة دون اللجوء إلى الرشوة وذلك بسرقة أموال الدولة مباشرة (الاختلاس) أو بتعيين الأقارب. [1]

 

الفساد دائماً يتصورة الاكادميين كسرطان قاتل للأقتصاد والتنمية، ويولد تشوهات إقتصادية في القطاع العام عن طريق تحويل إستثمار المال العام إلى مشروعات تكثر فيها الرشى. ويلجأ المسؤولون إلى حيلة زيادة التعقيدات الفنية لمشاريع القطاع العام لإخفاء أو لتمهيد الطريق لهذه التعاملات غير المشروعة، ما يؤدي بالنتيجة إلى زيادة تشويه إستثمار المال العام. ويؤدي الفساد كذلك إلى خفض معدلات الإلتزام بضوابط البناء و المحافظة على البيئة و الضوابط الأخرى و إلى تردي نوعية الخدمات الحكومية و زيادة الضغوط على ميزانية الحكومة. والفساد في القطاع الخاص هو زيادة كلفة العمل التجاري من خلال زيادة سعر المدفوعات غير المشروعة نفسها و كذلك لإزدياد النفقات الإدارية الناجمة عن التفاوض مع المسؤولين و مخاطر إنتهات الإتفاقيات أو الإنكشاف. ورغم ان البعض يدّعي بان الفساد يقلل من النفقات الإدارية عن طريق تجاوز الروتين الإداري، إلا ان وجود الرشوة يمكن كذلك ان يدفع المسؤولين لإستحداث تعليمات وحالات تأخير جديدة في إنجاز المعاملات. ومع إسهامه في زيادة تضخم النفقات التجارية فإن الفساد يشوه الملعب التجاري إذ يحمي الشركات ذات المعارف في الحكومة من المنافسة ما يعني بالنتيجة إستمرار وجود شركات غير كفوءة.

 

الفساد في ليبيا قد إتخذ شكل إشتقاق الإيجارات الذي ينجم عنه تحريك رأس المال إلى الخارج بدلاً من إستثماره في الداخل (وهو النمط التقليدي و المحبط الذي نشهده فى القذافى وأبنائه وقبيلتة ورفاقة بإنشاء حسابات مصرفية لهم في بنوك سويسرا)، وهذا ما شجع المسؤولين على تخزين ثرواتهم خارج البلاد لكيلا تطالها قرارات المصادرة الحكومية في المستقبل، فلننظر ماهى الظروف التى أدت للفساد فى ليبيا:

 

● تركيز السلطة بيد صانع القرار وغياب دولة المؤسسات
● غياب الديمقراطية والحرية المشاركة
● العجز المعلوماتي: ويشمل:

 

  o انعدام الشفافية في الحكومية (حرية الملعومات) في صنع القرار
  o احتقار او إهمال ممارسات حرية الكلام أو الصحافة
  o ضعف المساءلة وإنعدام الإدارة المالية الملائمة

 

● الفرص والمحفزات وتشمل:

 

  o عمليات إستثمار كبيرة للأموال العامة
  o انخفاض رواتب الموظفين الحكوميين

 

● الظروف الإجتماعية وتشمل:

 

  o النخب الأنانية المنغلقة و شبكات المعارف.
  o كون السكان أميين أو غير مهتمين وعدم قابلية الرأي العام على إنتقاء الخيارات السياسية.

 

● العجز القانوني ويشمل:

 

  o ضعف سلطة القانون
  o عدم أستقلالية القضاء
  o غياب القانون والتشريعات وضمانات حقوق الإنسان
  o غياب الرقابة الكافية للحد من الرشى
[2]

 

ويبقى الأخطر من الفساد هو السكوت عنه، والسؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو هل سيف الاسلام قادر على الأصلاح فى ليبيا؟ فى الواقع أن ليبيا بثرائها وثرواتها أصبحت مملوكة للقذافي وأسرته وحاشيته وبعض تجار السياسة، فالقذافي يحتكر السلطة ويسعى الى توريثها، حيث وزع المناصب على أفراد عائلته والفئة المحيطة به بغض النظر عن مؤهلاتهم وقدراتهم، فالولاء قبل الكفاءة، وهؤلاء لا يملكون شرعية سوى شرعية الفساد والإفساد والاستيلاء على ثروات الشعب الليبى، وامتلاك البيوت الفاخرة والسيارات، بعد أن تم فرض الجوع والخوف على أبناء الشعب الذى أصبح يعيش فى بلد منكوب بإعصار الفساد والخيانة والغدر والاحتكار والغش.. وانعدام المساواة أمام القانون.. فإذا غابت المساواة غاب الأمن والاستقرار، وضاعت الحقوق المشروعة للمواطن، لتحل محلها ممارسات غير مشروعة للأقلية الحاكمة فى البلاد. لقد زادت نسبة الفقر والبطالة فى الوقت الذى تسود فيه شعارات "شركاء لا أجراء".. والزحف على القطاع الخاص وهروب بعض رؤوس الأموال المحلية خارج ليبيا..وحتى الاستثمارات الخارجية لا يمكن لها أن تنجح فى ظل غياب قوانين تحميها، ودولة قائمة على مؤسسات.

 

فالإصلاح السياسي يختص بدولة قائمة بمؤسساتها وسياساتها وممارساتها، ولكن عندما تغيب هذه الدولة كما أشرنا إليها، ويحل محلها إطار آخر يدعى أنه "الثورة"، فإنه لا معنى للإصلاح فى غياب الدولة، وهذا ما غاب عن ذهن سيف الإسلام، الذى قال في أحد خطاباته "تحويل الثورة الى دولة".. وكأن عملية التحويل مسألة ميكانيكية بسيطة، وليست عملية جوهرية تحتاج أولا الى إيجاد معايير وأسس الدولة ذاتها.

 

أما فى ما يتعلق بالمعارضة الليبية الممثلة فى المؤتمر الوطنى، والمزمع عقد دورته الثانية قريبا ان يطرح مبادرة (شاملة) في إطار إعادة بناء الدولة الليبية بشكل كامل وبطريقة تحد من تركيز السلطة بيد الفرد أو المؤسسة وتوزع السلطة بشكل متوازن بين مختلف المؤسسات في النظام السياسي وبما يحقق الرقابة المتبادلة والمساءلة، فالمبادرة سوف تقودنا في النهاية إلى إعادة الشرعية المفقودة فى ليبيا.

 

 


المراجع:

 

[1] صاحب الربيعي: ظاهرة تفشي الرشوة والفساد الإداري سياسة جديدة تتبعها الأنظمة الشمولية، الحوار المتمدن، شبكة المعلومات، العدد 974 في2/10/2004،
[2]
www.wikipedia.info


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة